سَفَحَ المِزاجَ عَلى حُمَيّا الكاسِ

29 أبيات | 294 مشاهدة

سَـفَـحَ المِـزاجَ عَـلى حُـمَـيّا الكاسِ
وَسَــعـى يَـطـوفُ بِهـا عَـلى الجُـلّاسِ
سـاقٍ فَـلَو طَـرَحَ المُـدامَ لَأَسـكَـرَت
صَهــبــاءَ فــاتِــرِ طَــرفِهِ النَـعّـاسِ
سَـكـرانُ مِـن خَـمـرِ الدِنـانِ كَأَنَّما
عَــبَــثَ النَــسـيـمُ بِـقَـدِّهِ المَـيّـاسِ
سـالَ العِـذارُ عَـلى أَسـيـلِ خُـدودِهِ
فَــغَــدا يُــســيِّجــُ وُردَهــا بِــالآسِ
سـاوى الرِفـاقَ بِـشُـربِها حَتّى إِذا
ثَـمِـلَ المُـديـرُ وَغابَ رُشدُ الحاسي
سَــكَـنَـت مَـقَـرَّ عُـقـولِهِـم وَتَـمَـكَّنـَت
فَــغَـدَت تَـوَسـوِسُ فـي صُـدورِ النـاسِ
سَـفَـرَت فَـكـانَت تَحتَ جِلبابِ الدُجى
تُـغـنـي عَـنِ المِـصـبـاحِ وَالمِـقباسِ
سُــلَّت عَــليــهــا لِلمِــزاجِ صَــوارِمٌ
لِتَـروضَ مِـنـهـا الخُـلقَ بَـعدَ شَماسِ
سَـــلِّ النُـــفــوسَ بِــقَهــوَةٍ دَيــرِيَّةٍ
كَـالشَـمـسِ تُـشـرِقُ فـي يَـدِ الجُـلّاسِ
سُـمـهـا وَلا تَـبخَل إِذا تَجلو بِها
خَــوفــاً مِـنَ الإِقـتـارِ وَالإِفـلاسِ
سَـمِّحـ كُـفـوفَكَ في الشِراءِ فَرَأيُنا
ثَــقــلُ الكُــؤوسِ وَخِـفَّةـُ الأَكـيـاسِ
ســابِـق إِلى جَـنّـاتِ عَـدنٍ قَـد بَـدَت
أَزهــارُهــا بِــغَــرائِبِ الأَجــنــاسِ
سَحَبَ السَحابُ لَها الذُيولَ فَأُلبِسَت
مِــن حُــلَّةِ الأَزهــارِ خَــيـرَ لِبـاسِ
سَــكِـرَت قُـدودُ غُـصـونِهـا فَـتَـرَنَّمـَت
وُرقُ الحَــمـامِ بِـأَطـيَـبِ الأَنـفـاسِ
سَـجَـعَت فَخِلنا الطَوقَ في أَعناقِها
مِـنَـنُ اِبـنِ أُرتُـقَ في رِقابِ الناسِ
سُـلطـانُ عَـدلٍ بَـل خَـليـفَـةُ مَـنـصِـبٍ
أَحــيَــت مَــنـاقِـبُهُ بَـنـي العَـبّـاسِ
سَـقِـمَـت بِهِ مُهَـجُ العُـداةِ وَطـالَما
سَـقِـمَ الزَمـانُ وَكـانَ نِـعـمَ الآسي
سَــيــفٌ أَعَــزَّ الديـنَ بَـعـدَ هَـوانِهِ
فَـــبَـــدَت رُســومُ رُبــوعِهِ الأَدراسِ
ســارَت لِخَــسـفِ الأَرضِ قُـبُّ جِـيـادِهِ
فَـــأَمَـــدَّهـــا مِـــن حِــلمِهِ بِــرَواسِ
سَهـلُ الخَـلائِقِ لَيِّنـٌ عِـنـدَ النَـدى
لَكِـــنَّهـــُ عِـــنـــدَ الشَــدائِدِ قــاسِ
سَـبَـقَـت عَـطـايـاهُ السُـؤالَ فَـمالُهُ
فــي مَــأتَــمٍ وَالنــاسُ فـي أَعـراسِ
سَــنَّ المَــواهِـبَ وَالجِهـادَ فَـدَهـرُهُ
يَــومــانِ يَــومُ قِــرىً وَيَـومُ قِـراسِ
سَــعـيٌ أَسـاسُ المَـجـدِ مِـنـهُ ثـابِـتٌ
وَالمَـجـدُ لا يُـبـنـى بِـغَـيـرِ أَساسِ
سَهَّدتَ نَـجـمَ الديـنِ طَـرفَـكَ لِلعُـلى
فَــحَـفِـظـتَ دَوحَـتَهـا مِـنَ الإِيـبـاسِ
سُــرَّت بِــسَـعـيِـكَ وَاِطـمَـأَنَّتـ أَنـفُـسٌ
كــانَــت مِــنَ الأَيّــامِ فـي وَسـواسِ
سَـعِـدَت بِـكَ الدُنـيا وَعادَ نِفارُها
مِـن بَـعـدِ وَحـشَـتِهـا إِلى الإيناسِ
سُـد فـي الأَنامِ فَلا بَرَحتَ مُؤَمَّلاً
تَسوي الخَلائِقَ في النَدى وَتُواسي
سَـمـحُ الأَكُـفُّ تَـرومُ نائِلَكَ الوَرى
وَتَــخـافُـكَ الآسـادُ فـي الأَخـيـاسِ
سَـــعـــدٌ أَتــاكَ مِــنَ الإِلَهِ مُــؤَيَّدٌ
فَــاُخــلُد وَدُم فــي نِـعـمَـةٍ وَغِـراسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك