هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سَفَر الزّمانُ بِواضحٍ من بِشْرِه

للشاعر أبو بكر العيدي

1
سَــفَــر الزّمــانُ بِــواضـحٍ مـن بِـشْـرِه
وافــتــرّ بــاسِــمُ ثَــغْـره عـن ثَـغْـرهِ
2
وأَضــاءَ حــتــى خِــلْتُ فَــحــمـةَ لَيْـلهِ
طـــارتْ شَـــراراً فــي تَــوَقُّد فَــجْــره
3
وتـــمـــايَـــلَتْ أُعـــطــافُه وكــأَنَّمــا
عـاطـاه سـاقـي الرّاحِ ريـقَـةَ خَـمْـرِه
4
وتــفــاوحَــت أَنــفــاســه فــكــأَنَّمــا
فَــضَّ اللَّطــائمَ فــيــه جــالِبُ عِـطـره
5
وازداد بــاهــرُ حُــســنــه فــكـأَنَّمـا
نَــثَـر الربـيـع عـليـه مُـونِـق زَهْـره
6
واخـتـال فـي حُـلَل الجَـمـال تطاوُلاً
بــجَــمــال أَيــام السَّعــيــد وعَـصـره
7
بـاليـاسـر المُـغـنـي بـأَيـسـرِ جُـوده
والمُــقْــتــنــي عِـزَّ الزَّمـان بـأَسْـره
8
مَـنْ طـالَتِ اليَـمَـنُ العِـراقَ بـفـضـلِه
وســمَــتْ عــلى أَرض الشــآم ومِــصْــره
9
فــأَضــاءَ بَــدْراً فــي سَـمـاءِ فَـخِـاره
وصِــفــاتُه الحُــســنـى ثـواقِـبُ زُهـره
10
أَوَمــا تــرى الأَيّـام كـيـف تَـبَـلَّجـتْ
مِــن سَــعْــيــه وتَــعَــطّــرت مـن ذِكـره
11
سَـبَـق الكِـرام بـهـا وأَبـدى عَجْزَ مَن
لم يَــحْــوهــا وأَبــان واضِــحَ عُــذره
12
فـكـأَنَّمـا اخـتُـصِـرَت له طُـرُقُ العُـلى
مــنــهــا وضــلّ عُــداتــه فــي إِثــرهِ
13
أَحــيــا مــعــارف كــلّ مَـعـروفٍ بـهـا
ومَــحــا مــعــالِمَ مُـنـكـرِيـه ونُـكـره
14
وأَفـاض مـنـهـا فـي البَـرِيَّةـ أَنْـعُماً
نَــطَــق الزَّمـان بـشُـكْـرهـا وبِـشُـكـره
15
فــالمــدحُ مَــوْقــوفٌ عــلى إِحــسـانـه
مــا بــيــنَ بـارعِ نَـظـمـهِ أَو نـثـرهِ
16
والعـــيـــشُ رَطْــبٌ تــحــت وارِف ظِــلِّه
والوِرْد عَـــذْبٌ مـــن مــنــاهِــلِ بِــرّهِ
17
والسَّعـــْد مُـــنـــقـــادٌ له مُــتَــصــرِّفٌ
مــا بــيــن عــالي نَهْــيـه أَو أَمـرهِ
18
والمـلك مـبـتَـسِـمُ الثّـغور مُوَرَّد ال
وَجَــنــات نَــشــوان يَـمـيـل بـسُـكـرهِ
19
لمّــا غــدا تــاجـاً لَمْـفِـرَقِ عِـزّه ال
ســامــي وعِــقْــداً فـي تَـرائبِ نَـحـره
20
مُــتَــفــرّداً دونَ الأَنــام بِــصَــوْنــه
مُــتَــكــفِّلــاً دون المــلوك بَــنْـصـره
21
وهــو الذي شَهِــدت بــبــاهِــر فـضِـله
شِــيَــمٌ سَــمَــتْ قَــدْراً بـسـامـي قـدرهِ
22
ثَــبْــتُ المَـواقـف فـي لقـاءِ عُـداتـه
مـاضـي العـزائم فـي مَـجـاوِل فِـكـرهِ
23
مُــتَــصِّرفٌ عــن طـاعـة المَـلِكـيـن فـي
مــــا رامَهُ مـــن نَـــفْـــعِه أَو ضَـــرّهِ
24
مُـتـنـاهِـيـاً فـي النُّصْح مجبولاً عَلى
إِخــــلاصــــه فــــي سِـــرّه أَو جَهْـــرهِ
25
حَــفِــظَ الإِلهُ بــه النِّظــامَ لِدَسْــتِهِ
وقـــضَـــى لسِــرِّ بــلادِه فــي سَــتْــرهِ
26
فــكــأَنّه اللَّيــثُ الهَــصــورُ مُـعَـفِّراً
لِجَــبــيــن مَــن مُــدَّتْ يَــداه لِهَـصْـرهِ
27
لِمَ لا يَـذُبّ الذُّعْـرَ عـنـه وقـد نَـشا
فــــي حِـــجْـــره وغـــذاه فـــائضَ دَرّهِ
28
مُــتَــقَــحِّمـاً فـيـه العَـجـاجَ مُـضَـرِّمـاً
نــارَ الهِــيــاجِ بِــبـيـضـه وبِـسُـمْـرهِ
29
يَـسْـتَـنْـبـط المـعَـنْـى الخَـفِـيَّ بلُطفه
ويــرَى المُــغَـيَّبـ مـن مِـراءَةِ فـكـرهِ
30
مـا كـانـتِ الدُّنـيـا تـضـيـقُ بـطـالِبٍ
لو أَنَّ واسِـــعَ صَـــدْرهــا مــن صــدرهِ
31
وكــــأَنَّ راحَــــةَ كـــفِّهـــ لعـــفُـــاتِه
بــحــرٌ تَــدَفَّقــ مــن تَــدَفُّقــ بــحــرهِ
32
وكـــأَنَّمـــا بـــرقُ السّـــحــائب لائحٌ
مــن بِــشْــرِه وقِــطــارهـا مـن قَـطْـرهِ
33
للهِ إنــــعــــامُ السَّعــــيـــدِ فـــإِنّه
أَغْــنَـى العَـديـمَ وسـدَّ فـاقـةَ فـقـرهِ
34
فـالوفـدُ يـنَـعُـمُ فـي رِيـاض نَـعـيـمه
وعَـــدُوُّه يَـــشْـــقـــى بِـــشِـــدَّة أَسْــرِهِ
35
والرَّكْبُ يَطْوي البْيدَ نحو فِنائه ال
ســامــي ويـنـشُـر فـائحـاً مـن نَـشْـرِهِ
36
عـــمَّ البـــريَّةـــَ فـــالمُــقِــلُّ كــأَنّه
فـيـهِ أَخـو المـال الكـثـيرِ لِكُثْرهِ
37
وغـدا بـوَصْـل الجُـود فـيـهـا مُـغْرَماً
لَهِــجـاً إِذا لَهِـج البـخـيـلُ بـهَـجْـرهِ
38
يــا مَـنْ يُـحـاوِل حـصـر أَيْـسَـرِ وَصْـفِه
أَيــن البـلاغـة مـنْ تـعـاطـي حَـصْـرِه
39
إِنّ السّـعـيـدَ ابـنَ السّـعـيد أَجلُّ أَنْ
يُــحْــصــي مــأَثِـرَه البـليـغُ بـشـعـرهِ
40
ومَـــدائحُ المُـــدَّاح فــيــه نــتــائجٌ
مِـــن سَـــعْـــيـــه وقَـــلائدٌ مـــن دُرّهِ
41
فـلْيَـبْـقَ مَـعْـمـورَ الفِـنـاء مُخَلَّدَ ال
نــعــمــاء مَــمْــدوداً له فــي عُـمْـرهِ
42
ولْيَهْــنِ عِــيــدَ الفِـطـرِ غُـرَّتُه التـي
إِشـــراقُهـــا إِشـــراقُ غُـــرَّةِ فِــطــرهِ
43
مــا عــاد شَــوّالٌ بــبــهَــجــةِ عِـيـده
وسَـمـا الصّـيـامُ بـفَـضْـل ليـلة قدرهِ

عن القصيدة

«سَفَر الزّمانُ بِواضحٍ من بِشْرِه» قصيدة للشاعر أبو بكر العيدي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «سَــفَــر الزّمــانُ بِــواضـحٍ مـن بِـشْـرِه ... وافــتــرّ بــاسِــمُ ثَــغْـره عـن ثَـغْـرهِ». ولـأبو بكر العيدي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0