سَفَر الزّمانُ بِواضحٍ من بِشْرِه
43 أبيات
|
978 مشاهدة
سَــفَــر الزّمــانُ بِــواضـحٍ مـن بِـشْـرِه
وافــتــرّ بــاسِــمُ ثَــغْـره عـن ثَـغْـرهِ
مُـتـنـاهِـيـاً فـي النُّصْح مجبولاً عَلى
إِخــــلاصــــه فــــي سِـــرّه أَو جَهْـــرهِ
حَــفِــظَ الإِلهُ بــه النِّظــامَ لِدَسْــتِهِ
وقـــضَـــى لسِــرِّ بــلادِه فــي سَــتْــرهِ
فــكــأَنّه اللَّيــثُ الهَــصــورُ مُـعَـفِّراً
لِجَــبــيــن مَــن مُــدَّتْ يَــداه لِهَـصْـرهِ
لِمَ لا يَـذُبّ الذُّعْـرَ عـنـه وقـد نَـشا
فــــي حِـــجْـــره وغـــذاه فـــائضَ دَرّهِ
مُــتَــقَــحِّمـاً فـيـه العَـجـاجَ مُـضَـرِّمـاً
نــارَ الهِــيــاجِ بِــبـيـضـه وبِـسُـمْـرهِ
يَـسْـتَـنْـبـط المـعَـنْـى الخَـفِـيَّ بلُطفه
ويــرَى المُــغَـيَّبـ مـن مِـراءَةِ فـكـرهِ
مـا كـانـتِ الدُّنـيـا تـضـيـقُ بـطـالِبٍ
لو أَنَّ واسِـــعَ صَـــدْرهــا مــن صــدرهِ
وكــــأَنَّ راحَــــةَ كـــفِّهـــ لعـــفُـــاتِه
بــحــرٌ تَــدَفَّقــ مــن تَــدَفُّقــ بــحــرهِ
مُــتَــصِّرفٌ عــن طـاعـة المَـلِكـيـن فـي
مــــا رامَهُ مـــن نَـــفْـــعِه أَو ضَـــرّهِ
وكـــأَنَّمـــا بـــرقُ السّـــحــائب لائحٌ
مــن بِــشْــرِه وقِــطــارهـا مـن قَـطْـرهِ
فـالوفـدُ يـنَـعُـمُ فـي رِيـاض نَـعـيـمه
وعَـــدُوُّه يَـــشْـــقـــى بِـــشِـــدَّة أَسْــرِهِ
والرَّكْبُ يَطْوي البْيدَ نحو فِنائه ال
ســامــي ويـنـشُـر فـائحـاً مـن نَـشْـرِهِ
عـــمَّ البـــريَّةـــَ فـــالمُــقِــلُّ كــأَنّه
فـيـهِ أَخـو المـال الكـثـيرِ لِكُثْرهِ
وغـدا بـوَصْـل الجُـود فـيـهـا مُـغْرَماً
لَهِــجـاً إِذا لَهِـج البـخـيـلُ بـهَـجْـرهِ
يــا مَـنْ يُـحـاوِل حـصـر أَيْـسَـرِ وَصْـفِه
أَيــن البـلاغـة مـنْ تـعـاطـي حَـصْـرِه
إِنّ السّـعـيـدَ ابـنَ السّـعـيد أَجلُّ أَنْ
يُــحْــصــي مــأَثِـرَه البـليـغُ بـشـعـرهِ
ومَـــدائحُ المُـــدَّاح فــيــه نــتــائجٌ
مِـــن سَـــعْـــيـــه وقَـــلائدٌ مـــن دُرّهِ
فـلْيَـبْـقَ مَـعْـمـورَ الفِـنـاء مُخَلَّدَ ال
نــعــمــاء مَــمْــدوداً له فــي عُـمْـرهِ
للهِ إنــــعــــامُ السَّعــــيـــدِ فـــإِنّه
أَغْــنَـى العَـديـمَ وسـدَّ فـاقـةَ فـقـرهِ
ولْيَهْــنِ عِــيــدَ الفِـطـرِ غُـرَّتُه التـي
إِشـــراقُهـــا إِشـــراقُ غُـــرَّةِ فِــطــرهِ
ثَــبْــتُ المَـواقـف فـي لقـاءِ عُـداتـه
مـاضـي العـزائم فـي مَـجـاوِل فِـكـرهِ
مُــتَــفــرّداً دونَ الأَنــام بِــصَــوْنــه
مُــتَــكــفِّلــاً دون المــلوك بَــنْـصـره
وأَضــاءَ حــتــى خِــلْتُ فَــحــمـةَ لَيْـلهِ
طـــارتْ شَـــراراً فــي تَــوَقُّد فَــجْــره
وتـــمـــايَـــلَتْ أُعـــطــافُه وكــأَنَّمــا
عـاطـاه سـاقـي الرّاحِ ريـقَـةَ خَـمْـرِه
وتــفــاوحَــت أَنــفــاســه فــكــأَنَّمــا
فَــضَّ اللَّطــائمَ فــيــه جــالِبُ عِـطـره
وازداد بــاهــرُ حُــســنــه فــكـأَنَّمـا
نَــثَـر الربـيـع عـليـه مُـونِـق زَهْـره
واخـتـال فـي حُـلَل الجَـمـال تطاوُلاً
بــجَــمــال أَيــام السَّعــيــد وعَـصـره
بـاليـاسـر المُـغـنـي بـأَيـسـرِ جُـوده
والمُــقْــتــنــي عِـزَّ الزَّمـان بـأَسْـره
مَـنْ طـالَتِ اليَـمَـنُ العِـراقَ بـفـضـلِه
وســمَــتْ عــلى أَرض الشــآم ومِــصْــره
فــأَضــاءَ بَــدْراً فــي سَـمـاءِ فَـخِـاره
وصِــفــاتُه الحُــســنـى ثـواقِـبُ زُهـره
وهــو الذي شَهِــدت بــبــاهِــر فـضِـله
شِــيَــمٌ سَــمَــتْ قَــدْراً بـسـامـي قـدرهِ
أَوَمــا تــرى الأَيّـام كـيـف تَـبَـلَّجـتْ
مِــن سَــعْــيــه وتَــعَــطّــرت مـن ذِكـره
فـكـأَنَّمـا اخـتُـصِـرَت له طُـرُقُ العُـلى
مــنــهــا وضــلّ عُــداتــه فــي إِثــرهِ
أَحــيــا مــعــارف كــلّ مَـعـروفٍ بـهـا
ومَــحــا مــعــالِمَ مُـنـكـرِيـه ونُـكـره
وأَفـاض مـنـهـا فـي البَـرِيَّةـ أَنْـعُماً
نَــطَــق الزَّمـان بـشُـكْـرهـا وبِـشُـكـره
فــالمــدحُ مَــوْقــوفٌ عــلى إِحــسـانـه
مــا بــيــنَ بـارعِ نَـظـمـهِ أَو نـثـرهِ
والعـــيـــشُ رَطْــبٌ تــحــت وارِف ظِــلِّه
والوِرْد عَـــذْبٌ مـــن مــنــاهِــلِ بِــرّهِ
والسَّعـــْد مُـــنـــقـــادٌ له مُــتَــصــرِّفٌ
مــا بــيــن عــالي نَهْــيـه أَو أَمـرهِ
والمـلك مـبـتَـسِـمُ الثّـغور مُوَرَّد ال
وَجَــنــات نَــشــوان يَـمـيـل بـسُـكـرهِ
لمّــا غــدا تــاجـاً لَمْـفِـرَقِ عِـزّه ال
ســامــي وعِــقْــداً فـي تَـرائبِ نَـحـره
سَـبَـق الكِـرام بـهـا وأَبـدى عَجْزَ مَن
لم يَــحْــوهــا وأَبــان واضِــحَ عُــذره
مــا عــاد شَــوّالٌ بــبــهَــجــةِ عِـيـده
وسَـمـا الصّـيـامُ بـفَـضْـل ليـلة قدرهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك