سقاك الحيا ريا وحياك أربُعا
57 أبيات
|
689 مشاهدة
ســقـاك الحـيـا ريـا وحـيـاك أربُـعـا
نــعــمــنـا بـنـعـمـان يـهـن فـلعـلعـا
وجــادك جـود الدمـع يـا سـفـح رامـة
بــســفــح إذا ضــن السـحـاب وأقـلعـا
فــكــم مــر لي عــيــش بـظـلك حـاليـا
سـرى غـيـر مـذمـوم حـمـيـداً وأسـرعـا
مــخـمـصـانـة غـيـداء سـحـر جـفـونـهـا
يـديـر عـليـنـا البـالي المـشـعـشـعا
بـدت ومـضـاهـي البـدر تـحـت قـناعها
فـلولا التـقـى صـدقت فيها المقنعا
مـن القـوم لا أدري أأسـيـاف قومها
بـيـوم الوغـى أم لحـظها كان أقطعا
لقــد حـمـلتـنـي عـبـء يـوم فـراقـهـا
ولو حــمــلتــه يــذبــلا لتــضـعـضـعـا
وأقــســم مــا حــقـقـت عـنـد وداعـهـا
أصــبــري أم عــمــري أم الحـب ودّعـا
فـواق رجـونـا الري مـنـه عـلى ظـمـا
فــجــرعــنــا صـاب المـصـاب بـأجـرعـا
ودهـر طـلبـنـا القرب فيه من النوى
فــفــرق مــن آمــالنــا مــا تـجـمـعـا
أرتــنـا الليـالي حـاليـات ضـيـعـهـا
فــلمــا اخـتـبـرنـاهـن كـان تـصـنـعـا
لقـد وهـبـتـنـا فـاسـتـردت هـبـاتـهـا
ولم تــهــب الأيــام إلا لتــمــتـعـا
ومـن صـحـب الدنـيـا ولو عـمـر سـاعة
تـــحـــول فــيــهــا حــاله وتــنــوعــا
وليــــل غــــدا فـــي كـــان بـــفـــوده
مـن الزهـر تـاجـاً بـاليـواقيت رصعا
قــطــعــت بــقــطــع مـنـه كـل تـنـوفـة
قـد اتـخـذتـهـا الفـتخ مرعي ومرتعا
بــأجــرد لو كــلفــت ســرعــة ســيــره
وشــأو مــداه البـرق أطـرق مـهـطـعـا
إلى حـضـرة المـولى الذي نـوى وجهه
غـنـيـنـا بـه عـن مطلع البدر مطلعا
كـمـال أولى العـلم الشـريف ومن به
تـشـيـد مـن ركـن الهـدى مـا تـصـدعـا
وبـيـت الفـخـار المحض ما شابه قذى
صــفـا مـشـربـاً للنـاظـريـن ومـشـرعـا
كــريــم كــأن الجــود بــاســط كــفــه
فـلم يـثـن مـن راحاته الدهر إصبعا
وحـيـد العـلا لو رام شـفـعـا لوتره
مـن الدهـر يـومـاً لم يـكـن ليـشـفعا
ســعــى لطـريـف المـجـد بـعـد تـليـده
فــأدركــه والنــدب يــدرك مــا سـعـى
ولم تــر عــيــنــي قـبـله ذا بـراعـة
بــأعـذب مـنـه فـي الخـطـاب وأبـدعـا
تــروح المــوالي كــالمـوالي لأمـره
وتــغــدو لديــه خـضـعـا مـنـه خـشـعـا
ومــن عــظــم الله العــلي تــطــوعــا
له عــظــمــتــه العــالمــون تــطـوعـا
تــصــون العــلا أقــلامــه فـكـأنـهـا
فــؤاد عــليــه ضــم مــنــهــن أضـلعـا
ويــرهــب بــالكـتـب الكـتـائب والذي
أراع العـدى مـنـه اليـراع وأجـزعـا
إمــام أشــد العــي إحــصــاء فــضــله
أتـطـمـع أن تـحـصـى الغـيـوث وتجمعا
فــفــي أي عــلم لا يــرى عــلمـا بـه
وعــن أي شــيــء لم يــكــن مــتـورعـا
وفــي أي درس لم يــعـد دارس الهـدى
كـمـا كـان مـأهـولا وقـد صار بلقعا
ومــشــكـل بـحـث لا يـحـث بـخـايـب ال
إجـــابـــة تــأصــيــلاً له وتــفــرعــا
فــيــا خــيــر مـن أعـطـى وأولى وحـا
ول المـعـالي فاستولى وقال فأسمعا
تـبـاعـد عـنـي الأقـربون وصدني الص
صـديـق وأسـدى لي الزمـان التـفـجعا
ولم تـضـمـر الحـقـد المـمـض ضـمائري
عــلى مــن جـنـا إلا صـفـحـت تـوجـعـا
فـإن كـمـال المـرء مـا بـات مـغـضيا
عن العيب عينا أو عن الفحش مسمعا
وإنــك إن تــجــزي المـسـيـء بـفـعـله
أضـعـت حـقـوق المـجـد مـن حـيث ضيعا
ومـن ذا الذي إن أنـت وفـيـت عـهـده
وفــالك أو راعــيــت جــانــبــه رعــا
تـــروم صـــفـــاء مـــن جـــبـــلة آجــن
وقــد جـبـلت فـيـه الطـبـائع أربـعـا
وتـرجـو انـتـقال الود من قلب غادر
وقــد غــلب المـطـبـوع أن يـتـطـبـعـا
عـلى مـا تـري الأيـام تبدو لأهلها
إذا أعـتـقـت مـنها وضعاً عفت موضعا
سـقـي الصـيـب المـنـهـل بـالوبـل نـج
لك الشـهـيـد وأمـري جانبيه وأمرعا
ولو لم يـشـب مـدرار سـحـب مـدامـعـي
نــجـيـعُ دمـي سـقّـيـت مـثـواه أدمـعـا
ولا بــرحــت أكــنــافــه روضــة زهــا
بـهـا الزَهَـرُ الزاكـي الأريج تضوعا
فـقـدنـاه حـبراً دونه البحر وارتدى
رداء الردى مـــع فـــضــله وتــدرعــا
ولمــا ثــوى فــي قــدر خــمـسـة أذرع
شـقـقـنـا بـه مـن شـقـة الصبر أدرُعا
عـلى الرغـم مـنـا أن نـجـيـد رثـاءه
ولمـا نـجـد فـيـه المـديـح المـسجعا
ولو دافـعـت من دونه البيض والقنا
حـكـمـنـا بـهـا قـطـعاً وبالسمر شرعا
عـــلى كـــل ســرحــوب كــلجــة مــزبــد
تـــدفـــق فـــي تـــيـــاره وتـــدفــعــا
ولكـنـهـا الأقـدار لم تـخـش جـاسـراً
عــليــهـا ولا مـن جـاءهـا مـتـضـرعـا
عـــزاءً وإن عـــز العــزاء بــمــثــله
وصـبـراً فـإن الصـبـر يـحـسـن مـوقـعا
وفــي خــلف عــوضــتــه مــن شــقــيـقـه
زواهــرُ فــضــل تـبـهـر الزُهـر طـلعـا
ومـن كـنـت يـا بن الأكرمين له أباً
فـلا غـرو أن نـال السـماكين مُسرعا
فــدم وابــق كــهـفـاً نـسـتـظـل بـظـله
وركـنـاً مـنـيـعـاً بـالبـقـاء تـمـتـعا
وهــاك فــوافٍ مــن قــريــحــة مــتـعـب
غــدا مــن نـيـوب النـائبـات مـروعـا
رمـتـه يـد البـيـن المـشـتـت أسـهـما
ولم تـبـق مـنـهـا فـي الحنية منزعا
فــأقــصــر عــن مــد القـريـض وقـصـره
وطــال عــثــاراً لا يـقـال لهـا لعـا
ولكــن دعــانــي مـنـك مـولى لنـظـمـه
ومـن بـدعـه المـولى بـحـبه لما دعا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك