سَقاني فأهلاً بالسقايةِ والساقي
26 أبيات
|
417 مشاهدة
سَـقـانـي فـأهلاً بالسقايةِ والساقي
سـلافـاً بـهـا قامَ السرور على ساقِ
ولا نُــقــلَ إلاَّ مِــن بـدائعِ حـكـمـةٍ
ولا كــــــأس مـــــن سُـــــرورٍ وأوراقِ
فـقـد أنـشـأت لي نـشـوةً بـعـد نشوةٍ
تَـــمُـــد بـــروحـــانــيــةٍ ذات أذواقِ
فـمـن خـطِّهـا الفـانـي متاع لناظري
وسمعي وحظ الروح من حَظّها الباقي
أعـادت شـبـابـي بـعـدَ سـبـعـيـن حِجَّةً
فــأثــوابُهُ قــر جُـدِّدَت بـعـد إخـلاقِ
ومـا كـنـتُ يـومـاً للمـدامـة صـاحباً
ولا قَــبِــلتُهـا قَـطُّ نـشـأةُ أخـلاقـي
ولا خَـالَطَـت لحـمـي ولا مازجت دمي
وقـى شَـرَّهـا مـولاي فالشكر للواقي
وهـذا عـلى عـهـدِ الشـبـابِ فكيفَ لِي
بـهـا بـعـد مـاءٍ للشـبـيـبـة مـهراقِ
وشـتـان مـا بـينَ المدامين فاعتبِر
فـكـم بـيـن إنـجـاح لسـعـي وإخـفـاق
فــتــلك تــهـادَى بـيـنَ ظُـلمٍ وظُـلمَـةٍ
وهــذي تــهــادى بـيـن نـورٍ وإشـراقِ
أيــا عــلمَ الإحـسـان غـيـرَ مـنـازع
شــهــادةَ إجــمـاعٍ عـليـهـا وإطـبـاق
قــصــائِدُكَ الحُــســنَـى عَـلَيَّ تـواتـرت
بــخــمــر مــن سُــحــبِ فِـكـرِكَ غـيـدَاقِ
خـــزائنُ آدابٍ بَـــعَــثــتَ بــشــدُرِّهــا
إلىّ ولم تــمـنُهـن بـخـشـيـة إنـفـاق
ولا مـــثـــلَ بِــكــرٍ حُــرَّةٍ عــربــيّــةٍ
زكـــيَّةـــ أخــلاقٍ كــريــمــةٍ أعــراقِ
فـاقـسـمُ مـا البـيـضُ الحسانُ تَبَرَّجت
تــنـاجـيـكَ سِـراً بـيـن وحـي وإطـراقِ
بـدورٌ بـدت مـن أفـق أطـواقـها على
ريـاض تَـبَـدَّت فـي قـضـبة ذات أطواق
فـنـاظـر مـنـهـا الأقـحـوان ثغورها
وقـابـل مـنـهـا نـرجـس سـحـر أحـداقِ
ونــاسـب مـنـهـا الوردُ خَـداً مـورّداً
سـقـاه الشباب النَّضرُ بورك من ساقِ
وألبـسـنَ مـن صـنـعـاء وشياً مُنَمنَماً
وحُـــلِّيـــنَ مــن دُرٍّ نــفــائسَ أعــلاقِ
بــأحــلى لأفــواهٍ وأبــهــى لأعـيـنٍ
وَأجــلَى لألبــابٍ وَأشــهَــى لعــشــاقِ
رأيــتُ بــهـا شُهـبَ السـمـاء تَـنَـزَّلت
إِليَّ تُــحَــيِّيــنِــي تــحــيــةَ مــشـتـاقِ
ألا إنَّ هـذا السـحـرَ لا سـحرَ بابل
فـقـد سَـحَـرَت قَلبِي المُعَنَّى فَمَن راقِ
لقــد أعـجـزت شـكـري فـضـائل مـاجـد
أبــرِّ بــأحــبــابِ وأوفَــى بـمـيـثـاقِ
تـقـاضـى ديـون الشـعـر مـنـي منبها
رويــدك لا تــعــجــل عــليَّ بـإرهـاق
فـلو نُـشِـرَ الصـادان مـن لحـديـهـما
لإنـصـافِ هـذا الدَّيـنِ لاذا بإملاق
فــلا زلتَ تُـحـي للمـكـارِمِ رَسـمَهَـا
وقـدرُكَ فـي أهلِ العُلاَ والنُّهَى راقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك