سَقاها بِلا ضرٍّ بِغَيثٍ هَطولِ
71 أبيات
|
276 مشاهدة
سَــقــاهــا بِــلا ضــرٍّ بِــغَــيــثٍ هَــطــولِ
سَـــحـــاب الحَــيــا مِــن أَربُــعٍ وَطــلولِ
سَـقـاهـا وَلَو لَم يـطـف نـاراً بِـمُهـجتي
وَلَم يَــحــبُــنــي مِــنــهُ بِـبَـردِ غَـليـلي
وَحـاكَـت لَهـا أَيـدي الثّـريّـا مَـلابِـساً
نَــســيــج الصّــبــا سَــدَّتــهُ كــفّ قـبـولِ
وَإِن حــالَ حــالُ الدّارِ عــمّــا عَهِـدتـهُ
فَــعَهــدُ الجَــوى بِـالدّارِ غـيـر مـحـيـلِ
إِذِ الدّارُ مِــن لَيـلايَ كـانَـت أَنـيـسـةً
وَغــصــن النّــقــا ريّــان غــيــر ذبــولِ
وَشـعـب اللّوى قَـد كـانَ واللَّه عـامـراً
وَرَبــع اللّوى لَم يَــنــشَــعِــر بِــرَحـيـلِ
خَــلِيــلَيَّ فــيَّ الوَجــدُ ثــارَ وَشــاقَـنـي
سَـــنـــا بـــارِقٍ بِـــالنــيِّريــنِ جــليــلِ
تَـــبَـــدَّى ســنــيُّ الومــضِ مِــنــهُ كَــأَنّهُ
أَشِــعَّةــُ حُــســنٍ فــي جَــبــيــنٍ جَــمــيــلِ
فَـحُـثَّاـ مَـطـايـا الجدّ بِالوَجدِ وَاِقطَعا
فَــراسِــخَ عَــشــراً فــي مَــســافَــةِ مـيـلِ
وَمِــيــلا بِهـاتـيـكَ المَـطـايـا لَعَـلَّهـا
تُـــقِـــيــل بِــظِــلٍّ فــي دِمَــشــقَ ظــليــلِ
فَــإِنّ بِهــا بــيــضـاً حِـسـانـاً عَـقـائلاً
أَخـــــذَنَ بِـــــأَرواحٍ لَنــــا وَعُــــقــــولِ
وَفــي الكــلَّةِ الخـضـراءِ بَـيـضـاءُ غُـرَّةٍ
وَحَـــمـــراءُ خَـــدٍّ بِـــالجَــمــالِ أَســيــلِ
وَمَـكـسـورة الأَجـفـانِ مِـن سِـحـرِ لَحظِها
وَوَطـــفـــاءِ أَهـــدابٍ بِـــطــرف كَــحــيــلِ
طَـــليـــقـــة وَجـــهٍ بِــالجَــمــالِ مــلثَّم
أَســيــرَة حُــســنٍ فــي الحِــســانِ قَـليـلِ
مَـــعـــاصِـــمُهـــا قَــد قــيِّدت بِــأَســاوِرٍ
وَأَرجُــــلهـــا قَـــد قُـــيِّدَت بِـــحـــجـــولِ
مِــنَ البــابِــليّـات الجُـفـونُ وَسِـحـرُهـا
هُــوَ النّــبــل تــوحــيــهِ لِقـلبِ نَـبـيـلِ
فَـإِن أوعَـدت بِـالرّمـيِ مِـن نَـبلِ جَفنِها
فَــإِيــعــادُهــا بِــالرّمــي غَـيـر مـطـولِ
وَإِن أَوعَـدت بِـالقَـتـلِ فـي سَـيفِ لَحظِها
فَــكَــم مِــن صَــريــعٍ قَــد تَـرى وَقَـتـيـلِ
وَفــي ثَــغــرِهــا خَــمـرانِ ريـقٌ وَمَـلفَـظ
وَفـي لَحـظِهـا المَـخـمـور أَسـنـى شـمـولِ
مُـــخَـــدَّرَة يَــحــمــونَ رُؤيَــة حِــصــنِهــا
بِـــسُـــمــرٍ عَــوالٍ أَو بِــبــيــضِ نُــصــولِ
وَكَـم مَـنَـعـوا الغـرثـان وِردَ رضـابِهـا
وَلَم يَـمـنَـعـوا الضـيـفـانَ حُـسـنَ نُـزولِ
مَهــاة لَهــا فَــتـكُ الأُسـودِ بِـمُهـجَـتـي
وَلَفــتــة ظَــبــي فــي الكــنــاسِ خــذولِ
فَــقُــلت لَهــا قَــد ذبـتُ فـيـكِ صَـبـابَـةً
أَمــا أَبــصَــرت عَــيــنـاكِ فَـرطَ نُـحـولي
إِلامَ أُداوي القَـلبَ نَـشـقـاً مِنَ الصَّبا
وَمـــا بِـــعَــليــلٍ مِــن شِــفــاءِ عَــليــلِ
وَحَــتّــامَ أَســتَــشــفــي بِــرقّـةِ خَـصـرِهـا
وَأَيّ نَـــحـــيــلٍ يَــشــتَــفــي بِــنَــحــيــلِ
وَلَيـــلةَ طَـــلَّقـــتُ الكَـــرى وَأَبَـــنْـــتُهُ
عَــلى غَــفــلَةِ اللّاحــي وَسَهـو العـذولِ
طَـرقـتُ حِـمـى لَيـلايَ وَالنّـسـر حِـنـدِسـاً
صَـــليـــبَ نـــضـــارٍ فــي بُــرودِ أَبــيــلِ
أَخــوضُ حِــيــاضَ المَـوتِ مِـن دونِ حَـيِّهـا
فَــإِنْ جــبــت غـيـلاً صِـرت مِـنـهُ بِـغِـيـلِ
وَمِــــن أَسَــــدٍ يَــــعــــدو وَآخــــرَ زائِرٍ
وَمِـــن ضَـــيـــغَـــمٍ جـــاثٍ وَســـاطٍ صَــؤولِ
وَلَم أَنـسَ طـولَ العُـمـرِ مـنّـي مَـقـالَها
وَقَـد أَبـصَـرت فـي الخـدرِ مـنّـي دخـولي
رُوَيــدَكَ قَــد أَســلَمــتَ نَــفــســكَ لِلرّدى
وَفــيــهــا فَــعَــلتَ الآنَ فِــعــلَ جَهــولِ
وَفــارِس عَــبــسٍ لَيــسَ يَــفـعَـلُ مِـثـلَ ذا
وَمـــا كـــانَ فــي هَــذا لَهُ مِــن وصــولِ
فَـكَـيـفَ إِذا مِـن قَـبـلِ قَـتـلك قَد سَطَوا
عَــــلَيــــكَ بِــــأَقـــوى حـــجَّةـــٍ وَدَليـــلِ
وَجـالوا بِـمِـضـمـارِ الجِـدالِ تَـبـاحُـثـاً
وَأَلقَـــوكَ فـــي بَــحــثٍ عَــريــضٍ طَــويــلِ
فَــقُــلتُ لَهـا مَهـلاً فَـديـتُـكِ بِـالحَـشـا
رُوَيــدَكِ طــيـبـي وَاِسـمَـعـي مـا تَـقـولي
فَـلَسـتُ أَخـافُ القـتـلَ إِذ كُـنـتُ عـاشِقاً
بِـــطَـــعـــنِ سِـــنــانٍ أَو نِــزالِ رَعــيــلِ
وَهَـل أَخـتَـشـي في البحثِ نَقضاً وَمانِعاً
وَلي سَــنــدٌ مِــثــل الإِمــامِ الجــليــلِ
أَخـي الفَـضـلِ بَـحـرِ العـلمِ طَودِ مَعارفٍ
قَــليــل نَــظــيــرٍ بَــل عَــديــمِ مَــثـيـلِ
شَـــقـــيـــق لِنُـــعـــمـــان وَذاكَ مــحــمَّد
إِمـــام فُـــروعِ الفِــقــهِ ثــمّ الأُصــولِ
هـوَ العـابِـدُ النـسَّاـكُ وَهـوَ اِبن عابد
ذُو النَّسـبِ الزّاكـي الكـريـمِ الأَصـيـلِ
إِمــام بِهِ التّــحــقــيــقُ أَدرَكَ سَــعــدهُ
وَنـــالَ بِهِ التّـــدقـــيـــق جَـــرَّ ذُيـــولِ
فَــأَبــدى خَـفـايـا المُـشـكِـلات مُـوَضِّحـاً
وَوَجَّهـــهـــا حَـــقّـــاً بِـــوَجـــه جَــمــيــلِ
تَــأَهَّلــ لِلتّــحــقـيـقِ مِـن زَمَـنِ الصّـبـا
وَكَـــم فـــاقَ مِـــن شَـــيــخٍ لَهُ وَكــهــولِ
وَدانَـــت لَه فـــيـــهِ صُـــدور جَهـــابِـــذٍ
أَفـــاضِـــل أَعـــيـــان كِـــبـــار فُــحــولِ
هُـوَ العـالِمُ النّـحـريـرُ الجَهـبذُ الّذي
لَهُ حُـــســـنُ إِتـــقـــانٍ وَحــســنُ مــقــولِ
فَــمَــعــنــى كِـتـاب اللّه نَـصـب خَـيـالِهِ
كَــسُــنَّةــِ خَــيــرِ الخَــلقِ خَــيــرِ رَســولِ
فَــلا شَــيــء إِلّا قَــد يُــقــيـم دَليـلَهُ
فَــإِمّــا بِــنَــصِّ العــقـلِ أَو بِـالنـقـولِ
لَهُ اللّهُ مِـــن فَـــردٍ قَــليــلٍ مِــثــالهُ
وَمــثــل سِــواه الدهــرَ غــيــر قــليــلِ
وَجــيــه بِــأَخــلاقٍ حِــســانٍ لَقَــد دَعَــت
إِلى حـــســـنِ إِقــبــالٍ وَحــســنِ قَــبــولِ
بَــليــغ لَهُ أَســنــى الفَــصــاحَـةِ دَيـدَنٌ
وَأَثـــبَـــتـــه فـــيـــهِ بَـــلاغَــة قــيــلِ
بِــسِــحــرِ بَــيــانٍ بِــالبَــديـعِ مُـطـلسـم
فَــكَــم فـيـهِ يَـسـبـي مِـن حِـجـىً وَعُـقـولِ
وَصَــيَّرَ سَــحــبــانَ البَــلاغَــةِ بــاقــلاً
تَـــرَدّى مَـــعَ الإِســـكـــاتِ ثَــوب ذُهــولِ
وَراحَ وَلا إِدراكَ حَـــتّـــى إِنِ اِغــتَــدي
يَــقــولُ بِــأَنّ القَــولَ عــيـنُ المَـقـيـلِ
وَدانَــت لَهُ شــوسُ القَــوافــي مُـطـيـعَـةً
فَـــلَيـــس لَدَيــه الصّــعــب غــيــر ذلولِ
وَلَكِــنّهُ مــا اِخــتــارَ غَـيـرَ هِـجـانـهـا
لِخـــودٍ مَـــعـــان غَـــيـــر ذاتِ بُـــعــولِ
وَأَركَـــبَهـــا مِــنــهــا غَــوانِــيَ خــرّداً
عَــذارى عِــرابــاً عــادِمــات الشــكــولِ
رَعــابــيــب غـيـداً بِـالجَـمـالِ بَـديـعـة
بِــطــرفٍ كَــحــيــلٍ بَــل وَإطــل نــحــيــلِ
وَأَلبَـــســـهـــا مَـــنــظــوم درٍّ وجــوهــرٍ
وَزَيَّنــ مِــنـهـا الجـيـدَ بَـعـدَ العـطـولِ
أَخـو الرّتـبةِ القَعساءِ وَالأَمجَدِ الّذي
لَهُ تَـــخـــدم العــليــاءُ غــيــرَ مــلولِ
وَقَـرَّ عَـلى مَـتـنِ المَـعـالي إِذِ اِسـتَـوى
وَلَيــسَ لَهُ مُــنــذ اِســتَــوى مــن زمـيـلِ
أَبو العِزِّ شَمسُ المَجدِ بَدرُ ذَوي العلى
لَقَـد نـالَ فـي العَـليـاءِ أَسـنـى حـلولِ
وَمَــن جــارُه يَــبــدو العَــزيــز بِـظـلِّهِ
يَــعــيــشُ بِــطــولِ الدّهــرِ غَــيـرَ ذَليـلِ
أَخــو الحــلمِ فــي ليـنٍ وَحُـسـنِ إِنـاءَةٍ
وَمَــن لَيــسَ ذا طَــيــشٍ وَلا بِــالعَـجـولِ
خَــديــن النّــدى حـاتـم الجـودِ مَـعـنـهُ
وَمَــن هــوَ بِــالتّــبــذيـرِ خَـيـر بَـخـيـلِ
فَـيـا أَيّهـا المَـولى الّذي طـابَ سِـيرَةً
بِــصــيــتٍ حَــمــيـدٍ فـي الأَنـامِ جـمـيـلِ
إِلَيــكَ أَخــا الآدابِ بِــكــراً يَـتـيـمَـةً
وَأَنــتَ لَهــا فــي الدّهــرِ خَـيـر خـليـلِ
عَــروســاً إِليــكَ الفـكـرُ مـولايَ زفّهـا
وَظـــلّ لَهـــا يَـــرضـــاكَ خــيــر حَــليــلِ
فَــغُـضَّ أَخـا الإِحـسـانِ عـمّـا يُـشـيـنُهـا
وَهَــبــهــا مَــع الإِقـبـال حُـسـنَ قَـبـولِ
وَدُم بِــأَمــانِ اللّهِ فــي طــيـبِ عِـيـشَـةٍ
وَخَــــيــــرٍ وَآلاءٍ وَعــــمــــرٍ طَــــويــــلِ
وَصِــحّــةِ جِــســمٍ مــا حَــيـيـت وَمـا شَـدا
حَــمــام الرّبــى فــي بُــكــرَةٍ وَأَصــيــلِ
وَقــالَ اِبــنُ فَــتـحِ اللّه دارَ أَحـبّـتـي
سُـــقـــيــتِ بِــلا ضــرّ بِــغَــيــثٍ هَــطــولِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك