سَقاها وَإِن لَم يَروَ قَلبي بَيانُها

47 أبيات | 304 مشاهدة

سَـقـاهـا وَإِن لَم يَـروَ قَلبي بَيانُها
وَهَـل تَـنـطِـقُ العَجماءُ أَقوى مَعانُها
ضَـمـانٌ عَـلى قَـلبـي الوَفـاءُ لِأَهلِها
وَثَـــمَّ ظِـــبــاءٌ لايَــصِــحُّ ضَــمــانُهــا
عَـرَضـنَ بِـمـا رَوّى الغَليلَ اِعتِراضُها
وَلا قَـطَـعَ الدَمعَ اللَجوجَ اِعتِنانُها
وَهَـل نـافِـعٌ أَن يَـملَأَ العَينَ حُسنُها
إِذا هِـيَ لَم تُـحـسِـن إِلَيـنـا حِسانُها
تَـذَكَّرتُ أَيّـامـاً بِـذي الأَثـلِ بَـعدَما
تَـقَـضّـى أَوانـي فـي الصِـبا وَأَوانُها
يُــطَــيِّبــُ أَنــفـاسَ الرِيـاحِ تُـرابُهـا
وَيَـخـضَـلُّ مِـن دَمـعِ الغَـمـائِمِ بِـانُها
وَلَمّــا عَــطَـفـتُ النـاظِـرَيـنِ بِـلَفـتَـةٍ
إِلى الدارِ خَلّى عَبرَةَ العَينِ شانُها
لَيــالِيَ تَـثـنـيـنـي عَـواطِـفُ صَـبـوَتـي
إِلى بَـــدَوِيّـــاتٍ تَـــثَـــنّــى لِدانُهــا
وَلا لَذَّةٌ إِلّا الحَـــــديـــــثُ كَــــأَنَّهُ
لَآلٍ عَــلى جَــيــداءَ واهٍ جُــمــانُهــا
عَــفــافٌ كَــمــا شـاءَ الإِلَهُ يَـسُـرُّنـي
وَإِن ســيـءَ مِـنـهُ بِـكـرُهـا وَعَـرانُهـا
أَأَلآنَ لَمّـا اِعـتَـمَّ بِـالشَـيـبِ مَفرَقي
وَجَــلّى الدُجـى عَـن لِمَّتـي لَمَـعـانُهـا
وَنَــــجَّذَنــــي صَـــرفُ الزَمـــانِ وَوُقَّرَت
عَـلى الحِـلمِ نَفسي وَاِنقَضى نَزَوانُها
تَـرومُ العِـدا أَن تُـسـتَـلانَ حَـمـيَّتـي
وَقَـــبـــلَهُــمُ أَعــدى عَــلَيَّ حِــرانُهــا
أَنـا الرَجُـلُ الأَلوى الَّذي تَعرِفونَهُ
إِذا نُــوَبُ الأَيّــامِ أُلقــي جِـرانُهـا
إِذا كـانَ غَـيـري مِـن قُـرَيـشٍ هَجينَها
فَــإِنّــي عَـلى رَغـمِ العَـدُوِّ هِـجـانُهـا
وَإِن يَــكُ فَــخــرٌ أَو نِــضــالٌ فَـإِنَّنـي
لَهــا يَـدُهـا طَـوراً وَطَـوراً لِسـانُهـا
وَإِنَّيــ مِـنَ القَـومِ الَّذيـنَ بِـبَـأسِهِـم
يُـــذَلِّلُ مِـــن أَيّــامِهِــم حَــدَثــانُهــا
إِذا غَـبَّروا فـي الجَـوِّ ضـاقَ فَـضـاؤُهُ
وَإِن نَـزَلوا البَـيـداءَ عُـمَّت رِعانُها
فَــوارِسُ تَــجــري بِـالدِمـاءِ رِمـاحُهـا
وَتَـفـهَـقُ بِـالنَـيِّ الغَـريـضِ جِـفـانُهـا
يَـثـورُ إِذا أَوفـى الصَـبـاحُ عِـجاجُها
وَيَــعــلو إِذا جَـنَّ الظَـلامُ دُخـانُهـا
وَإِنّـــي لَوَثّـــابٌ عَـــلى كُـــلِّ فُــرصَــةٍ
تَـخَـيـلُ عَـلى الرائي وَيَخفى مَكانُها
سَــبَــقــتُ وَقَــفَّيــتُــم بِــكُـلِّ طَـليـعَـةٍ
عَــلى عَـقِـبـي يَـلوي بِهـا هَـدَجـانُهـا
وَمــا كُـنـتُ إِلّا كَـالثُـرَيّـا تَـحَـلُّقـاً
يَـــدِفُّ عَـــلى آثـــارِهـــا دَبَــرانُهــا
عَـصـائِبُ مـا اِسـتامَ الفَخارَ وَضيعُها
وَلا اِسـتَـأنَفَ العِزَّ الجَديدَ مُهانُها
إِذا لَحَــظَــتــنــي أَمـسَـكَـت بِـأَكُـفِّهـا
عَــلَيَّ قُــلوبــاً دائِمــاً خَــفَــقـانُهـا
فَـلا هِـيَ يَـومـاً فِـيَّ يَـنـفُـذُ كَـيـدُها
وَلا يَــنــجَــلي مِـن غَـيِّهـا شَـنَـآنُهـا
يُـريـدُ المَـعـالي عـاطِـلٌ مِن أَداتِها
وَهَــيـهـاتَ مِـن مَـحـصـوصَـةٍ طَـيَـرانُهـا
دَعـوهـا لِمَـن رَبّـاهُ مُـذ كـانَ حِجرُها
وَأَرضَــعَهُ حَــتّــى اِســتَــقَــلَّ لِبـانُهـا
وَلا تَـخـطُـبـوهـا بِـالرَجاءِ فَما أَرى
تُــدَنَّســُ بِــالبَـعـلِ الدَنِـيِّ حَـصـانُهـا
رَآنـي بَهـاءُ المُـلكِ سَـيـفـاً عَـلَيـكُمُ
جَـرِيـءَ الظُـبـى لا يَـنـثَني صَلَتانُها
فَــجَــرَّدَنــي مِــن بَـعـدِ طـولِ صِـيـانَـةٍ
وَإِنَّ مُــضِــرّاً بِــالسُــيــوفِ صِــيـانُهـا
أَفـــاضَ بِـــلا مَـــنٍّ عَـــلَيَّ كَـــرامَـــةً
وَنَـقـصُ الأَيادي أَن يَزيدَ اِمتِنانُها
خَـرَجـتُ أَجُـرُّ الذَيـلَ مِـنـها وَقَد نَزَت
قُــلوبُ العِــدا مِـنّـي وَجُـنَّ جَـنـانُهـا
وَلَيــسَ عَــلى زُهــرِ الكَــواكِــبِ سُــبَّةٌ
إِذا غَــضَّ مِـن أَنـوارِهـا زِبـرِقـانُهـا
وَقَــرَّبَ لي وافــي العِــذارِ تَــلَبَّســَت
بِهِ خُــيَــلاءٌ مـا يَـزولُ اِفـتِـنـانُهـا
أَلا إِنَّ أَصــنــافَ السُــيـوفِ كَـثـيـرَةٌ
وَأَقــطَــعُهــا هِــنــدِيُّهــا وَيَــمـانُهـا
وَكُــلُّ أَنــابــيــبِ القَــنـاةِ شَـريـفَـةٌ
وَأَشــرَفُهــا لَو تَــعــلَمـونَ سِـنـانُهـا
فَـكَـيـفَ وَأَنـتِم وَثبَةُ اللَيثِ إِذ رَمى
تَـخَـمُّطـُهـا فـي جَـمـعِـكُـم وَاِسـتِنانُها
وَكـانَ يَـسـوءُ السـامِـعـيـنَ سَـمـاعُهـا
فَــصـارَ يَهـولُ النـاظِـريـنَ عِـيـانُهـا
فَـمَـن مُـبـلِغٌ عَـنّـي الجَـبـانَ بِـأَنَّنـي
أَنا المُورِدُ الشَقراءَ يَدمى لَبانُها
وَلَو لَم تُــعِـن كَـفّـي قَـنـاةٌ قَـويـمَـةٌ
لِأَجـرى يَـنـابـيـعَ الدِمـاءِ بَـنـانُها
بَـليـنا وَنَحنُ الناهِضونَ إِلى العُلى
بِـزَمـنـى يُـمَـنّـيـهـا الغُرورَ زَمانُها
ذِئابٌ أَرادَت أَن تُــعــازِزَ ضَــيــغَـمـاً
فَــطــالَ عَــلى مَـرِّ الزَمـانِ هَـوانُهـا
رَأوا فَــتـرَةً مِـنّـا فَـظَـنّـوا ضَـراعَـةً
وَتِـــلكَ بُـــروقٌ غَـــرَّهُـــم شَــوَلانُهــا
فَــكَـيـفَ تَـعَـرَّضـتُـم بِـغَـيـرِ نَـبـاهَـةٍ
لِصَــعــبَــةِ عِــزٍّ فــي يَــدَيَّ عِــنـانُهـا
فَـإِن تَـعتَطِل يَوماً مِنَ الدَهرِ صَعدَتي
فَـقَـد طـالَ فـي نَـحـرِ العَدُوِّ طِعانُها
وَإِن تَــسـتَـجِـمُّ النـائِبـاتُ سَـوابِـقـي
فَـمِـن قَـبـلِ مـا بَـذَّ الجِيادَ رِهانُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك