سقاها وحيّا تربها وابلُ القطرِ
47 أبيات
|
470 مشاهدة
ســقـاهـا وحـيّـا تـربـهـا وابـلُ القـطـرِ
وإن أصــبـحـت قـفـراءَ فـي مـهـمـةٍ قـفـرِ
طــواهــا البــلى طــيَّ الشــحـيـحِ رداءَه
وليـس لمـا يـطـوى الجـديـدانِ مـن نـشرِ
مَـــــرابـــــضُ آســــادٍ ومــــأوى أراقِــــمٍ
تـجـاوَرُ فـي قـيـعـانِهـا الغـيلُ بالجُحر
يــكــادُ يَــضــلُّ النــجــمُ فـي عَـرَصـاتِهـا
ويـزوَرّ عـن ظـلمـائِهـا البَـدرُ مـن ذُعـرِ
لقـد فَـعَـلت أيـدي السـوافـي بـنـؤيـهـا
وأحـجـارهـا مـا يـفـعـل الدهـر بـالحـر
وَقَــفــتُ بـهـا فـي وَحـشـةِ الليـل وَقـفـةً
أثـارَ شـجـاهـا كـامِـنُ الوجـد فـي صَدرى
ذكـرتُ بـهـا العَهـدَ القـدِيـمَ الذي مضى
ولم يَــبـقَ مـنـهُ غـيـرُ بـالٍ مـن الذكـر
وعــيــشــاً حَـسِـبـنـاهُ مـن الحُـسـنِ رَوضَـةً
كـسـاهـا الحـيـا مـنـهُ أفـانينَ من زَهر
فـأنـشَـأتُ أبـكـي والأَسـى يـتـبع الأَسَى
إلى اَن رأَيـتُ الصـخرَ يَبكي إلى الصخر
ومـــا حـــيــلةُ المَــحــزُونِ إلا لواعــجٌ
تـفـيـضُ بـهـا الأحـشـاءُ أو عـبرَةٌ تَجري
ومــا أنــسَ مِ الأَشـيـاءِ لا أنـسَ ليـلةً
جَـلاهـا الدُجـى قَـمراءَ في ساحةِ القَصرِ
كــأنَّ النــجــومَ فــي أديــمِ ســمــائِهــا
سَــفــائِنُ فَـوضَـى سـابـحـاتٌ عـلى النـهـر
كـــأنَّ الثـــريـــا فـــي الدُجــنــةِ طــرةٌ
مــرصــعــةُ الأطــرافِ بــاللؤلؤِ النَـثـرِ
كــــأن السُّهـــَا حـــقٌّ تـــعـــرضَ بـــاطـــلٌ
إليــه فــألقــى دونَه مُــســبَــلَ السِّتــرِ
كــأن الدجــى فــحــمٌ سَــرى فــي سَــوادِه
مـن الفَـجـر نـارٌ فـاسـتـحـالَ إلى جَـمـرِ
كــأنَّ نَــسـيـمَ الفَـجـرِ فـي الجـوِّ خـاطـرٌ
مـن الشـعـر يَـجـري فـي فضاءِ من الفكرِ
وفـي القَـصـرِ بـيـن الظـلِّ والماءِ غادَةٌ
تَــمــيــسُ بـلا سُـكـرٍ وتَـنـأى بِـلا كِـبـرِ
تُــريــكَ عــيــونــاً نــاطــقـاتٍ صَـوامِـتـاً
فـمـا شـئتَ مـن خَـمـرٍ ومـا شِـئتَ من سِحر
لهــوتُ بــهــا حـتَّى قَـضَـى الليـلُ نَـحـبَهُ
وأدرجَهُ المِــقــدارُ فــي كَــفَــنِ الفَـجـرِ
لعــمــركَ مــا راحــت بِــلُبّــى صَــبَــابــةٌ
ولا نـازعـتـنـي مُهـجَـتِـي سـورةُ الخَـمـرِ
ولا هــاجَــنــي وجــدٌ ولا رســمُ مَــنــزلٍ
عَـــفـــاءٍ ولكــن هــكــذا ســنَّةــُ الشِّعــرِ
ومَــن كــان ذَا نــفـسٍ كـنـفـسـي قـريـحـةٍ
مــن الهـمّ لا يُـعـنـى بـوصـلٍ ولا هـجَـرِ
كـــأنـــي ولم أســلخ ثــلاثــيــن حِــجّــةً
ولم يَـجـرِ يـومـاً خاطرُ الشيّبِ في شَعري
أخــو مــائةٍ تَــمــشــي الهُـوَيـنـا كـأنَّه
إذا مـا مـشـى فـي السّهـلِ فـي جَبَلٍ وَعر
إذا شـــابَ قـــلبُ المــرءِ شــابَ رجــاؤُه
وشــابَ هــواهُ وهــوَ فــي ضَـحـوةِ العُـمـرِ
حَــيــيــتُ بــآمــالي فــلمّــا كَــذَبــنَـنِـي
قــنــعــتُ فــلم أحــفِــل بِـقُـلٍّ ولا كُـثـرِ
وأصـبـحـت لا أرجـو سِـوَى الجَـرعةِ التي
أذوقُ إذا مــا ذقــتــهـا راحـةَ القـبـر
وليــسَــت حــيــاةُ المـرءِ إلا أمـانـيـاً
إذا هـي ضـاعـت فـالحـيـاة عـلى الإِثـر
جــزى اللَه عــنـي اليـأسَ خـيـراً فـإنـه
كــفــانــي مــا ألقـى مـن الأمـلِ المـر
وراضَ جــــمــــاحـــي للزمـــان وحُـــكـــمِه
بـمـا شـاءَ مـن عـدلٍ ومـا شـاءَ مـن جُور
فــمــا أنــا إن ســاءَ الزمـانُ بـسـاخـطٍ
ولا أنــا إن ســر الزمــانُ بِــمُــغــتَــر
إذا مــا ســفــيــهٌ نــالنـي مـنـه قـادِحٌ
مــن الذمّ لم يُــحــرِج بــمـوقِـفـه صَـدري
أعــودُ إلى نــفــســي فـإن كـان صـادِقـاً
عَـتَـبـتُ عـلى نـفـسـي واصـلحـت مـن أمري
وإلا فـمـا ذنـبـي إلى النـاس إن طـغى
هــواهــا فــمــا تـرضـى بـخـيـرٍ ولا شـر
أمــــولاي عــــذراً إن للهــــم صـــرعـــةً
تـطـيـر بـسـر المـرءِ مـن حـيث لا يدري
وإنـــي لأتـــحـــيـــي لقــاءَكَ شــاكــيــاً
وأنــت الذي ألهــمــتــنـي خـلق الصـبـرِ
وأوردتــنــي مــن بــحــرِ عــلمِـكَ مَـورِداً
أمـنـتُ بـه الكـفـرانَ فـي مـوضـعِ الشُّكر
لك القــلمُ العــضــبُ الذي فــل غــربــه
من الشرك ما أعيى على البيض والسمر
إذا جـــن ليـــل الشـــك طـــلى ظــلامــه
بــفــجــرٍ مــن الآيــات والحــجـجِ الغُـرِّ
لك العــزةُ القــعــسـاءُ والسـؤدد الذي
تــخــرّ لديــهِ هــامــةُ الأنــجـمِ الزُّهـرِ
ومــا صــاحــبُ العــرشِ المُــدِلِّ بــتــاجِه
بـأعـرقَ مَـجـداً مِـنـكَ فـي مَـوقِـف الفَـخر
وكَــم بَــيــنَ عَــرشٍ مــن لجــيـنٍ وعَـسـجـدٍ
يُــصــاغُ وعــرشٍ مــن ســنــاءٍ ومِــن ذِكــر
وكـم بَـيـنَ مَـجدِ الدين والعلم والتقى
ومـجـدِ القـصُـورِ الشـم والعَـسكَر المَجرِ
لكَ النــائِلُ المــعــروفُ غــيــرَ مــكــدِّرٍ
تُــشَــيِّعــُهُ بَــيــن الطَــلاقَــةِ والبِــشــرِ
إذا ابــتـدرَ النـاسُ المـكـارَمَ نِـلتَهـا
بــســابــقِ عَــزمٍ لا يَــمــلُّ مِــنَ الحـصـرِ
فـــلا زلتَ مَهـــدِيــاً ولا زلتَ هــادِيــاً
تـــروحُ إلى خَـــيـــرٍ وتـــغــدُو إلى بِــرّ
ولا زَالَتِ الأَعــيــادُ تَــتــرَى وفـودُهـا
بـمـا شِـئتَ مِـن عـزٍ ومـا شـئتَ مِـن عُـمـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك