سقَتنا المعالي من سُلافتها صِرفا

49 أبيات | 448 مشاهدة

سـقَـتـنـا المـعـالي مـن سُـلافتها صِرفا
وغَــنَــت لنـا الدنـيـا تُهـنّـئنـا عـزفـا
وزَفّــت لنـا الدسـتـور أحـرارُ جـيـشـنـا
فــأهــلاً بــمـا زفّـت وشـكـراً لمـن زقّـا
فــأصــبـح هـذا الشـعـب للسـيـف شـاكـراً
وقـد كـان قبل اليوم لا يشكر السيفا
ورُحــنـا نَـشـاوىَ العِـزّ يَهـتـف بـعـضـنـا
بـبـعـضٍ هـتـافـاً يُـصـعِق الظلم والحَيْفا
ولاحــت لنــا حــريّــةُ العــيـش عـنـدمـا
أماطت لنا الأحرار عن وجهها السَجْفا
أتـت عـاطـلاً لا يـعـرف الحـلي جـيـدُها
ولا كَــحَــلت عــيــنـاً ولا خَـضَـبـت كـفّـا
فـجـاءت بـمـطـبـوع مـن الحُـسـن قـد قضى
عـلى الشـعـر أن لا يـسـتـطيع له وصفا
فـلم نَـرضَ غـيـر العـلم تـاجـاً لرأسـها
ولا غـيـر شَـنْـف العدل في أذنها شَنفا
ولم نـــكْـــسُهــا إلا مــن العُــرف حُــلّة
وهل يكتسي الديباج من يكتسى العرفا
نــشــرنـا لهـا مـن لفـيـف اشـتـيـاقـنـا
ونــحــن إنــاس نُــحــس النــشـر واللفّـا
حَــللنــا الحُـبـا لمـا أتـتـنـا كـرامـة
وقـمـنـا عـلى الأقـدام صـفّـا لهـا صفا
عَــقَــدنــا لهــا عــقـد الوَلاء تـعـشُّقـاً
فــكـنّـا لهـا إِلفـاً وكـانـت لنـا الفـا
رَفَـعـنـا لواء النّـصـر يـهـفـو أمـامـها
ورحـنـا عـلى صـرف الزمـان لهـا حِـلْفـا
فــلم تَــرَ غــيـر الرفـق فـيـنـا سـجـيّـة
وإن كـان بـعـض القـوم أبدى لها عنُفا
تَـــحَّمـــل أعـــبـــاء الصـــدارة كـــامــل
فَــنــاءَ بــه مــا لم يَــخِــفّ ومــا خَـفّـا
طَـوى كَـشـحـه مـنـهـا عـلى غـيـر لُطـفـها
وأظـهـر مـن وجـه الخـداع بـها اللطفا
نَــحــا أن يَـتِـمّ الدَسـت فـيـهـا لحـزبـه
عـليـنـا وظـن الأمـر فـيـمـا نحا يَخْفى
وقـــد فـــاتـــه أنّـــا أولو ألْمَــعِــيّــة
بـهـا نـخـطُـف الأسـرار مـن قـلبه خطفا
وأنـــا نـــرى مـــن قـــد تـــأبّـــط شَــره
بـعـيـن تَـقُـدّ الإبـط أو تَـخـلع الكَتْفا
لنــا فِــطـنـةٌ نّـرمـى الزمـان بـنـورهـا
فـيـبـدو حـجـاب الغـيـب مـنـه وقـد شَفّا
رمــانــا بــشَــزر اللحــظ مُــزْوَرّ طـرفـه
فـصـحـنـا بـه أن غُـضّ يـا كـامل الطرفا
فـمـا نـحـن بـعـد اليـوم مـهـمـا تنوّعت
عــنــاصـرنـا مـن أمـةٍ تَـحـمـل الخَـسـفـا
مـــددنـــا إلى كــفّ الإخــاء أكُــفّــنــا
نــصــافــحــه شــوقـاً فـمـدّ لنـا الكـفّـا
فــطــاب لنــا مــنــه العِــنــاق وضـمَّنـا
إليــه فــقّــبــلنــاه مــن عـيـنـه ألفـا
أذُلاً وهـــذا العـــزّ صـــرّح ســـابـــغـــاً
عـليـنـا إِذن فـالعـز أن نُـدرك الحَتفا
إِذا نــحـن قُـمـنـا مـحـنَـقـيـن رأيـتـنـا
نَــدُكّ جــبـال الظـلم نَـنـسـفـهـا نـسـفـا
ونـحـن إِذا مـا الحـرب أفـنـت جِـيـادنا
قـتـالاً ركـبـنا الموت في حربنا طِرفا
تَـــرَبـــع فـــي صـــدر الوزارة كـــامـــل
فـخَـطّ مـن النُـقـصـان فـي وجـهـهـا حرفا
وأنــحــى عــليــهــا بـالجَـفـاء مـشِّتـتـاً
نـجـاحـاً بـركـنَـيْهـا الركـيـنـين ملتفا
لقــد أغــضــب الدســتــور فِــعـلاً ونِـيَّة
ومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا
قـد اسـتَـوْ ضـحـوه الأمـر والأمر واضح
فـأعـيـاه إيـضـاح الحـقـيـقـة فـاستعفى
ولم يَــــطُـــلبِ الإمـــهـــال إِلاّ لأّنـــه
رأى عــذره إِن لم يُــطـل سـبـكـه زيـفـا
كـــذلك مَـــن صـــاغ الكـــلام مُـــلَفَّقـــاً
تــمّهـل حِـيـنـاً يُـكـثِـر الخَـطّ والحـذفـا
ومــن قــال حــقــاً قــاله عــن بــديـهـة
ويـحـتـاج للتـفـكـيـر مّـن مّـوَّه الخُـلفا
فـيـا أيـهـا الصـدر الجـديـد اتَّعـِظ به
فــإيّــاك تَــطْـغَـى وأن تَـثـنـيَ العـطـفـا
ويــا مــجــلس النـواب سـر غـيـر عـاثـر
إلى المـجـد لا تلقى كلاّلا ولا ضَعفا
ودَع عــنــك مـذمـوم التـجـافـي فـإنـمـا
لغير التجافي اختارك الشعب واستصفى
ألم تَــــرَ أرجـــاء البـــلاد مَـــحُـــولة
من العلم فاستمطر لها الدَيم الوطفا
بــلاد جــفــاهــا الأمـن فـهـي مـريـضـة
فــحــقـق لهـا مـن طـب رأيـك أن تـشـفـى
فــــإنّ لأهــــليــــهـــا عـــليـــك لذِمّـــةً
ومــثــلك مــن راعـى الذمـام ومّـن وفّـى
ومـــا أنـــت إلا أمـــة قـــد تــقــدّمــت
أمــامــاً وقــد خـلّت تـقـهـقُـرهـا خـلفـا
ولا تـــنـــسَ مُـــغـــبَّر العــراق وأهــله
فـإن البـلاء الجـمّ مـن حـوله احـتـفّـا
فــدجــلة أمــســت مــالدُجــيــل شـحـيـحـةً
فـلا أنـبـتـت زرعـاً ولا أشـبـعـت ظِلفا
وإن الفـــــرات العَـــــذب مُــــرنــــقــــاً
بـه المـاء يجفو أو به الماء قد جَفا
ســل الحِــلة الفــيــحـاء عـنـه فـإنـهـا
حَـكَـت شـهـداء الطـف إذ نـزلوا الطـفـا
فـيـا ويـل قـوم في العراق قد انطَوَوْا
عــلى الذُل إذ أمــسـت قـلوبـهـم غُـلفْـا
ولم يـذكـروا مـجـداً لهـم كـان صـاربـاً
رِواقــاً عـلى هـام الكـواكـب قـد أوفـى
وكـانـوا بـه شُـمّ العَـرانـيـن فـاغتدَوْا
يُــقـاسـون أهـوالاً بـه تَـجْـدع الأنـفـا
يُــرَجّــوُن مــن أهــل القــبــور رجـاءهـم
ومـن يـحـمـل الدبـوس أو يـضـرب الدنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك