سَقَتْني بما مَجّتْ شِفاهُ الأراقِمِ
51 أبيات
|
225 مشاهدة
سَــقَـتْـنـي بـمـا مَـجّـتْ شِـفـاهُ الأراقِـمِ
وعــاتَــبَــنــي فــيـهـا شِـفـارُ الصَّوارم
عَـدَتـنـيَ عـنـهـا الحـرْبُ يُـصـرَفُ نـابُها
وصَــلصَــالُ رَعْــدٍ فــي زئيــرِ الضَّراغــم
فــكــيْــفَ بــهــا نَــجْـدِيّـةً حـال دونَهـا
صَــعــاليــكُ نـجْـدٍ فـي مُـتـون الصَّلـادم
أتــى دونَهــا نَــأيُ المــزارِ وبُــعْــدُهُ
وآســـــادُ أغْـــــيــــالٍ وجِــــنُّ صَــــرائم
وأشْـــوَسُ غَـــيــرانٌ عــليــهــا حُــلاحِــلٌ
طـويـلُ نـجـاد السـيْـفِ مـاضـي العزائم
ولو شِــئْتُ لم تــبْــعُــدْ عـليّ خِـيـامُهـا
ولو طُــنِّبــَتْ بــيـن النُّجـومِ العـواتـم
وبــاتَ لهــا مــنّــي عــلى ظَهْــرِ سـابِـحٍ
أشَــــمُّ أبـــيُّ الظُّلـــْمِ مـــن آلِ ظـــالم
وأسْهَــرَهَــا جَــرُّ الرّمــاحِ عـلى الثـرى
بــأيــدي فُـتُـوِّ الأزدِ صُـفْـرِ العـمـائم
فــهَــلْ تُـبْـلِغَـنّـيـهـا الجـيـادُ كـأنّهـا
أعِــنّــتُهــا مــن طــولِ لَوكِ الشّــكــائم
مـنَ الأعْـوَجـيّـاتِ التـي تـرزُقُ الغِـنـى
وتَــضْــمَــنُ أقــواتَ النُّسـورِ القـشـاعـم
مــن اللاّءِ هــاجـتْ للنّـوى أرْيَـحِـيّـتـي
وهــزّتْ إلى فُــسْــطــاط مــصــرَ قَـوادمـي
فـشـيَّعـتُ جـيـشَ النـصـرِ تـشـيـيـعَ مُـزْمعٍ
وَوَدّعْـــتُهُ تـــوديـــعَ غـــيـــرِ مُـــصــارم
وقــد كــدتُ لا ألوي عـلى مَـن تـركـتُهُ
ولكــنْ عَـدانـي مـا ثـنـى مـن عَـزائمـي
ولو أنّــنـي اسـتـأثـرْتُ بـالإذنِ وحـدَهُ
لَسِــــرْتُ ولم أحْـــفِـــلْ بـــلومـــةِ لائم
طَــــرِبْــــتُ إلى يـــومٍ أُوَفّـــيـــه حَـــقَّهُ
لِيــعْــلَمَ أهـلُ الشـعـرِ كـيـف مُـقـاومـي
أصَـــبُّ إلى مِـــصْـــرٍ لِســـاعَـــةِ مَـــشْهَــدٍ
يَــعَــضُّ لهــا غُــيّــابُهــا بــالأبــاهــم
فـإنْ لم أُشـاهِـدْ يـومَهـا مِـلْءَ نـاظـري
أُشـاهِـدْهُ مـلءَ السـمْـع مـلء الحـيـازم
وقــد صَــوّرَتْ نـفـسـي ليَ الفـتـحَ صـورةً
وشــامــتْهُ لي مــن غــيـرِ نـظـرةِ شـائم
كــذاك إذا قـام الدليـلُ لذي النـهـى
عــلى كــوْنِ شــيــءٍ كــان ضــربــةَ لازم
عــلى أنّــنــي قَــضّــيْــتُ بــعــضَ مـآربـي
وأقــرَرتُ عـيـنـي بـالجـيـوش الخَـضـارم
وآنَـــسْـــتُ مــن أنــصــارِ دولةِ هــاشــمٍ
جَـــحـــاجِــحَــةً تَــسْــعَــى لدولةِ هــاشــم
ويــمـمـت فـي طـرق الجـهـاد سـبـيـلهـم
لأصــلى كــمـا يـصـلون لفـح السـمـائم
وفــارقــتُهــم لا مــؤثِــراً لفــراقـهـم
ولا مــســتــخــفّـاً بـالحـقـوقِ اللوازم
فـــلِلّهِ مـــا ضَـــمَّ السُّرادِقُ والتـــقَــتْ
عــليــه ظــلالُ الخــافــقـاتِ الحـوائم
فــثَــمّ مـصـابـيـحُ الظّـلام وشـيـعـةُ ال
إمـــامِ وأُسْـــدُ المــأزِقِ المُــتَــلاحــم
وفـي الجـيـش مَـلآنٌ بـه الجـيـشُ بـاسطٌ
يَــديــهِ بــقِــســطـاسٍ مـن العـدل قـائم
مُـــدبِّرُ حَـــربٍ لا بَـــخِـــيــلٌ بــنــفــسِهِ
عــليــهــا ولا مُــسـتـأثِـرٌ بـالغـنـائِم
ولا صــــارِفٌ رايـــاتِهِ عـــن مُـــحـــارِبٍ
ولا مُــمْــسِــكٌ مــعــروفَهُ عــن مُــســالم
وللصّــــارخِ المـــلهـــوفِ أوّلُ نـــاصـــرٍ
وللمُـــتْـــرَفِ الجـــبّـــارِ أوّلُ قـــاصـــم
فـــلا عـــبْــقَــرِيٌّ كــان أو هــو كــائِنٌ
فـرَى فَـريَهُ فـي المُـعـضِـلاتِ العـظـائم
كـــذلك مـــا قــاد الكــتــائبَ مــثــلُهُ
لإنــصــافِ مــظــلومٍ ولا قــمــعِ ظــالم
ولم يــتَــجَــمّــعْ لامــرىءٍ كــان قـبـلَهُ
خِــضــابُ العَـوالي واجـتـنـابُ المـآثـم
رِضــاكَ ابــنَ وحــيِ اللّهِ عــنــه فــإنّهُ
رَعَـــى أوليـــاءَ اللّهِ رعْــيَ الســوائم
إذا اخـتـلفـوا فـي الأمرِ ألّفَ بينهُم
طــبــيــبٌ بــأدواءِ النـفـوسِ السّـقـائم
فــلا رأيُه فــي حــالةٍ يَـتْـبَـعُ الهـوَى
ولا سَـــمْـــعُهُ مُــســتَــوْقِــفٌ للنّــمــائم
جَــزَتْهُ جَــوازي الخــيــرِ عـنـهُـمْ فـإنّهُ
سَــقــاهـم بـشُـؤبـوبٍ مـن العـدِل سـاجـم
فـقـد سـارَ فـيـهِـمْ سـيـرةً لم يسِرْ بها
مــن النّــاس إلاّ مــثــلُ كـعـبٍ وحـاتـم
أفــاءَ عــليــهــم ظِــلَّ أيــامــكَ التــي
زُهِــيــنَ بــأيّــامِ العُــلى والمــكــارم
ومــا غــال جـيـشَ الشـرْق قـبـلَكَ غـائلٌ
ولاسِـيّـمـا بـعـدَ العَـطـايـا الجـسـائم
وبـعـدَ صِـلاتٍ مـا رأى النّـاسُ مـثـلَهـا
ولا حُــدِّثـوا فـي السـالفِ المُـتـقـادم
أولئك قــــوْمٌ يَـــعْـــلَمُ اللّهُ أنـــهـــم
قدِ اقتَسَموا الدّنيا اقتسامَ المغانم
فــكــم ألْفِ ألْفٍ قـد غـدَوا يـطَـأونـهـا
بـأقْـدامِهِـمْ وطـءَ الحـصَـى بـالمـنـاسِـم
ولو كــنْــتُ مــمّــن يَــسْــتـريـبُ عِـيـانَهُ
ويُـــدرِكُهُ فـــيـــمـــا رَأى وَهْــمُ واهــم
لحــدّثْــتُ نــفْـسـي أنّـنـي كـنـتُ حـالمـاً
وإن لمْ أكُــنْ فــيــمــا رأيــتُ بـحـالم
فــلا يــسْــألَنّــي مَــن تــخــلَّفَ عَــنـهُـمُ
فــــيَــــقْـــرَعَ فـــي آرائِه سِـــنَّ نـــادم
لعَـــمْـــري هــمُ أنــصــارُ حــقٍّ وكــلُّهُــمْ
مـن المـجْـدِ فـي بـيـتٍ رفـيـعِ الدعائم
لقـد أظـهـروا مـن شـكـرِ نـعـمـةِ ربِّهـم
وقــائِدِهــم مــا لسْــتُ عــنــه بــنــائم
وإنّــيَ قــد حُــمِّلــْتُ مــنــهـم نَـصـائحـاً
كـــرائمَ تُهْـــدى عـــن نـــفــوسٍ كــرائم
إليــكَ أمــيــرَ المــؤمـنـيـنَ حَـمَـلْتُهـا
ودائعَ كــالأمــوالِ تــحــتَ الخــواتــم
شَهِـــدْتُ بـــمـــا أبْـــصَـــرتُه وعـــلِمْــتُهُ
شـــــهـــــادَةَ بَــــرٍّ لا شَهَــــادَةَ آثِــــم
فـقُـمـتُ بـهـا عـن ألسـنِ القـوم خُـطـبَةً
إذا ذُكِــرَتْ لم تُـخـزِهـم فـي المـواسـم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك