سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتي
للشاعر ابن الفارض
1
سَــقَــتـنـي حُـمَـيَّاـ الحُـبَّ راحَـةَ مُـقـلَتـي
وَكَــأســي مُــحَــيَّاـ مَـن عَـنِ الحُـسـنِ جَـلَّتِ
2
فَــأَوهَــمــتُ صَــحــبــي أنَّ شُـربَ شَـرابـهِـم
بــهِ سُــرَّ سِــرِّي فــي انـتِـشـائي بـنَـظـرَةِ
3
وبــالحَـدَقِ اسـتـغـنَـيـتُ عـن قَـدَحـي ومِـن
شَــمــائِلِهــا لا مــن شَــمــوليَ نَــشـوَتـي
4
فــفـي حـانِ سُـكـري حـانَ شُـكـري لِفِـتـيَـةٍ
بِهِــم تَــمَّ لي كَـتـمُ الهَـوَى مَـعَ شُهـرَتـي
5
وَلَمَّاـ انـقـضـى صَـحـوي تَـقـاضَـيـتُ وَصلَها
وَلَم يـغـشَـنـي فـي بَـسـطِهـا قَـبـضُ خَـشـيَةِ
6
وَأَبــثَــثَــتُهـا مـا بـي وَلَم يَـكُ حـاضِـري
رَقِـــيـــبٌ لهــا حــاظٍ بــخَــلوَةِ جَــلوَتــي
7
وقُـــلتُ وحـــالي بــالصــبَّاــبَــةِ شــاهــدٌ
وَوَجــدي بـهـا مـاحِـيَّ والفَـقـدُ مُـثـبِـتـي
8
هَــبــي قَـبـلَ يُـفـنـي الحُـبُّ مِـنِّيـ بَـقـيَّةً
أَراكِ بِهــــا لي نَــــظــــرَةَ المـــتَـــلَفِّتِ
9
ومُـنِّيـ عَـلى سَـمـعـي بـلَن إن مَـنَـعـتِ أَن
أَراكِ فــــمِــــن قَـــبـــلي لِغـــيـــرِيَ لذَّتِ
10
فـــعِـــنــدي لسُــكــري فــاقَــةٌ لإِفــاقَــةٍ
لَهــا كَــبِــدي لَولا الهَــوى لم تُــفــتَّتِ
11
وَلَو أَنَّ مــا بــي بِــالجِـبـالِ وَكـانَ طُـو
رُ سِــيــنــا بــهــا قـبـلَ التَـجـلِّي لدُكَّتِ
12
هَـــوى عَـــبــرَةٌ نَــمَّتــ بِهِ وجَــوىً نَــمَــت
بِهِ حُــــــــرَقٌ أدوَاؤُهـــــــا بِـــــــيَ أودَتِ
13
فَــطُــوفــانُ نـوحٍ عـنـدَ نَـوحـي كَـأَدمُـعـي
وَإيــقــادُ نِــيــرانِ الخَــليـلِ كـلَوعَـتـي
14
وَلَولا زَفــيــري أَغــرَقَــتــنــيَ أَدمُــعــي
وَلَولا دُمــوعــي أَحــرَقَــتــنــيَ زَفــرَتــي
15
وَحُـــزنـــي مـــا يَـــعـــقـــوبُ بَــثَّ أقــلَّهُ
وكُــــلُّ بِــــلى أيُّوبَ بــــعــــضُ بـــلِيَّتـــي
16
وآخِـرُ مـا لاقى الأُلى عَشِقوا إلى الرْ
رَدَى بــعــضُ مــا لاقــيــتٌ أوَّلَ مِـحـنَـتـي
17
فـــلَو سَـــمِــعَــت أذنُ الدَّليــلِ تَــأَوُّهــي
لآلامِ أســــقـــامٍ بِـــجِـــســـمـــي أضَـــرَّتِ
18
لَأَذكَـــرَهُ كَـــربـــي أَذى عَـــيـــشِ أزمَـــةٍ
بِــمُــنــقــطِــعــي ركــبٍ إِذا العـيـسُ زُمَّتِ
19
وَقَــد بَــرَّحَ التَّبــريــحُ بــي وَأَبــادَنــي
وَأَبــدى الضَّنــى مِــنِّيـ خَـفِـيَّ حَـقـيـقَـتِـي
20
فـنـادَمـتُ فـي سُـكـري النُـحـولَ مُـراقِـبي
بــجُــمــلَةِ أَســراري وتَــفـصـيـلِ سِـيـرَتِـي
21
ظَهَــرتُ لَهُ وَصــفــاً وَذاتــي بِــحَــيــثُ لا
يَــراهــا لِبِــلوى مِـن جَـوى الحُـبِّ أَبـلَتِ
22
فَــأَبــدَت وَلَم يَــنــطِــق لِسـانـي لِسـمـعِهِ
هَــواجِــسُ نَــفــســي سِـرَّ مـا عَـنـهُ أخـفَـتِ
23
وظـــلَّت لِفـــكـــري أُذنُهُ خَـــلَداً بـــهـــا
يــدورُ بِه عــن رؤيَــةِ العــيــنِ أغــنَــتِ
24
فَــأَخــبَــرَ مَــن فـي الحـيَّ عَـنِّيـَ ظـاهـراً
بِــبــاطِـنِ أَمـري وَهُـوَ مـن أهـلِ خُـبـرَتـي
25
كَــأنَّ الكِــرَامَ الكَــاتِــبــيــنَ تَـنَـزَّلوا
عـلى قـلبِهِ وَحـيـاً بـمـا فـي صَـحـيـفَـتـي
26
ومَــا كــانَ يَــدري مــا أُجِـنُّ ومـا الَّذي
حَـــشـــايَ مِـــنَ السِّرِّ المَـــصُـــونِ أكـــنَّتِ
27
وَكَــشــفُ حِــجــابِ الجــسـمِ أبـرَزَ سِـرَّ مـا
بِهِ كَــانَ مَــســتُــوراً لَه مِــن سَــريـرَتِـي
28
فَــكُــنــتُ بــسِـرِّي عَـنـهُ فـي خُـفـيَـةٍ وَقَـد
خَـــفَـــتـــهُ لِوَهـــنٍ مــن نــحــوليَ أنَّتــي
29
فَــأَظــهَــرنــي سُــقــمٌ بِهِ كُــنـتُ خـافـيـاً
لَهُ وَالهَـــوى يَـــأتــي بِــكُــلِّ غَــريــبَــةِ
30
وَأَفــــرطَ بــــي ضُــــرٌّ تَــــلاشَـــت لمَـــسِّهِ
أَحـــاديـــثُ نَـــفـــسٍ بــالمَــدامِــعِ نُــمَّتِ
31
فــلو هَــمَّ مَـكـروهُ الرَّدى بـي لَمـا دَرى
مَــكــانــي وَمِــن إِخـفـاءِ حُـبَّكـِ خُـفـيَـتـي
32
ومــا بـيـنَ شـوقٍ واشـتـيـاقٍ فَـنِـيـتُ فـي
تَـــوَلٍّ بـــحَـــظـــرٍ أو تَـــجَـــلٍّ بِــحــضــرَةِ
33
فـــلو لِفَـــنـــائي مـــن فِــنــائِكَ رُدَّ لي
فـــؤاديَ لم يـــرغَـــب إلى دارِ غُـــربَــةِ
34
وعُــنــوانُ شــأنــي مــا أبُــثَّكــِ بِــعــضَهُ
ومــا تــحــتَهُ إظــهــارُهُ فــوقَ قُــدرتــي
35
وأُمــسِــكُ عَــجــزاً عَــن أُمــورٍ كَــثــيــرةِ
بــنُــطــقِــيَ لَن تُــحــصــى وَلَو قُـلتُ قَـلَّتِ
36
شِـفـائِيَ أَشـفـى بـل قَـضى الوَجدُ أَن قَضى
وبَـــردُ غـــليـــلي واحِـــدٌ حَـــرَّ غُـــلَّتــي
37
وبـــاليَ أبـــلى مِـــن ثـــيــابِ تَــجَــلُّدي
بــه الذَّاتُ فـي الإعـدامِ نـيـطَـت بـلَذَّةِ
38
فَــلو كَــشَــفَ العُــوَّادُ بــي وتَــحَــقَّقــُوا
مــنَ اللَّوحِ مــا مِـنَّيـ الصَّبـابـةُ أبـقَـتِ
39
لمَــا شــاهَــدَت مــنِّيــ بَــصــائِرهُـم سِـوى
تــــخَــــلُّلِ رُوحٍ بــــيــــنَ أثـــوابِ مَـــيِّتِ
40
وَمُــنــذُ عَــفـا رَسـمـي وَهِـمـتُ وهِـمـتُ فـي
وُجــودي فَــلَم تَــظـفَـر بـكَـونِـيَ فِـكـرَتـي
41
وَبَــعــدُ فَـحـالي فـيـكِ قـامَـت بِـنَـفـسِهـا
وَبَــيِّنــَتــي فــي سَــبــقِ روحــي بَــنِـيَّتـي
42
وَلَم أَحــكِ فــي حُــبِّيــكِ حــالي تَــبـرُّمـاً
بِهــا لاضـطِـرابٍ بَـل لِتَـنـفِـيـسِ كُـربَـتـي
43
ويَـــحـــسُــنُ إظــهــارُ التَــجــلُّدِ للعِــدى
ويــقــبُــحُ غَــيـرُ العَـجـزِ عـنـدَ الأحِـبَّةِ
44
وَيَــمــنَــعُــنــي شــكــوَايَ حُــســنُ تَـصَـبُّري
وَلَو أَشــكُ لِلأَعــداءِ مــا بــي لأَشــكَــتِ
45
وَعُــقـبـى اصـطِـبـاري فـي هَـواكِ حـمِـيـدةٌ
عَــلَيــكِ وَلَكِــن عَــنــكِ غَــيــرُ حَــمــيــدَةِ
46
وَمــا حــلَّ بــي مـن مِـحـنَـةٍ فَهـوَ مِـنـحَـةٌ
وقــد سَــلِمَــت مــن حَــلِّ عَـقـدٍ عَـزيـمَـتـي
47
وكُــلُّ أذىً فــي الحُــبِّ مِــنــكِ إذا بَــدا
جَـــعَـــلتُ لهُ شُــكــرِي مــكــانَ شَــكِــيَّتــي
48
نَــعَــم وَتَــبــاريــحُ الصَّبــابَـةِ إن عَـدَت
عَــلَيَّ مِــنَ النَّعــمــاءِ فــي الحــبِّ عُــدَّتِ
49
وَمِـــنـــكِ شَـــقـــائي بَـــل بَـــلائِيَ مِــنَّةٌ
وفــيــكِ لِبــاسُ البــؤسِ أســبَــغ نِــعـمَـةِ
50
أرانِـــيَ مـــا أُوليــتُهُ خــيــرَ قِــنــيَــةٍ
قــديــمُ وَلائي فــيــكِ مــن شَــرّ فِــتـيَـةِ
51
فـــــــلاحٍ وواشٍ ذاك يُهـــــــدي لِعــــــزَّةٍ
ضَــــلالاً وذا بـــي ظَـــلَّ يَهـــذِي لغِـــرَّةِ
52
أُخــالِفُ ذا فــي لومِهِ عــن تُــقَــىً كـمـا
أخــــالِفُ ذا فــــي لؤمِهِ عــــن تَـــقـــيَّةِ
53
وَمَــا رَدَّ وَجــهِــي عَـن سَـبـيـلِكِ هَـولُ مـا
لَقــــيــــتُ ولا ضَــــرَّاءُ فـــي ذاكَ مَـــسَّتِ
54
وَلا حِـلمَ لي فـي حَـمـلِ مـا فـيكِ نالَني
يُـــؤدّي لحَـــمـــدي أو لمَـــدحِ مَـــوَدّتِـــي
55
قـضـى حُـسـنُـكِ الدَّاعـي إِليكِ احتِمالَ ما
قــصَــصــتُ وأَقــصـى بَـعـدَمـا بـعـدَ قِـصَّتـي
56
ومــــا هُـــو إلَّا أَن ظَهَـــرتِ لِنـــاظِـــرِي
بــأَكــمَــلِ أَوصــافٍ عــلى الحُــسـنِ أَربَـتِ
57
فَــحـلَّيـتِ لي البَـلوَى فَـخـلَّيـتِ بَـيـنـهـا
وبَــيــنِــي فَــكـانَـت مِـنـكِ أَجـمـلَ حِـليَـةِ
58
ومَــن يَــتَــحَــرَّش بِــالجَـمـالِ إِلى الرَّدى
رَأَى نَــفــسَهُ مــن أَنــفَــس العَــيــشِ رُدَّتِ
59
وَنَـفـسٌ تَـرى فـي الحُـبِّ أن لا تـرى عَناً
مَـــتـــى مـــا تَـــصَــدَّت للصَّبــابِــة صُــدَّتِ
60
ومـــا ظـــفِـــرَت بـــالوُدِّ روحٌ مُـــراحَـــةٌ
ولا بــالوَلا نَــفــسٌ صـفـا العـيـشِ وَدَّتِ
61
وأَيـنَ الصَّفـا هَـيـهـات مـن عَـيـشِ عـاشِـقٍ
وجَــــنَّةــــُ عَــــدنٍ بـــالمَـــكَـــارِهِ حُـــفَّتِ
62
ولي نـــفـــسُ حُــرٍّ لو بــذَلتِ لهــا عــلى
تَــسَــلّيــكِ مــا فـوقَ المُـنـى مـا تَـسـلَّتِ
63
ولو أُبــعِــدَت بـالصَّدِّ والهـجـرِ والقِـلى
وقَــطــعِ الرَّجــا عــن خُــلَّتِـي مـا تَـخـلَّتِ
64
وَعَــن مَـذهَـبـي فـي الحُـبِّ مـا لِيَ مـذهَـبٌ
وإن مِــلتُ يــومــاً عـنـهُ فـارَقـتُ مِـلَّتِـي
65
ولو خــــطَــــرَت لي فــــي سِــــواكِ إرادةٌ
عــلى خــاطــري سَهــواً قــضــيــتُ بِـرِدَّتِـي
66
لَكِ الحُـكـم فـي أَمـري فما شِئتِ فَاصنَعي
فَــلَم تــكُ إلّا فــيـكِ لا عَـنـكِ رَغـبَـتِـي
67
ومُــحــكَــمِ عــهـدٍ لم يُـخـامِـرهُ بـيـنـنـا
تَـــخَـــيّـــلُ نَـــســـخٍ وهـــوَ خـــيـــرُ أَليَّةِ
68
وأخــذِكِ مــيــثـاقَ الوَلا حـيـثُ لم أَبِـن
بِـمَـظـهَـرِ لَبـسِ النَـفـسِ فـي فَـيـءِ طِينَتي
69
وســـابِـــقِ عَهــدٍ لم يَــحُــل مُــذ عَهِــدتُهُ
ولاحِـــقِ عَـــقـــدٍ جَـــلَّ عــن حَــلِّ فَــتــرَةِ
70
ومَـــطـــلَعِ أَنـــوارٍ بـــطــلعــتِــكِ الَّتــي
لِبَهـــجَـــتِهــا كــلُّ البُــدُورِ اســتــسَــرَّتِ
71
وَوصـــفِ كـــمـــالٍ فـــيــكِ أحــســنُ صــورَةٍ
وأقــوَمُهــا فــي الخَـلقِ مِـنـهُ اسـتَـمـدَّتِ
72
ونَـــعـــتِ جَـــلالٍ مـــنـــكِ يـــعــذُبُ دونَهُ
عــذابــي وتــحــلو عِــنــدَهُ ليَ قَــتـلَتِـي
73
وسِـــرِّ جَـــمـــالٍ عـــنـــكِ كُـــلُّ مَـــلاحَـــةٍ
بِه ظَهَـــرَت فـــي العـــالمِـــيـــن وتـــمَّتِ
74
وحُــســنٍ بِهِ تُــســبَـى النُّهـَى دلَّنـي عـلى
هَـــوىً حـــسُـــنَـــت فـــيـــه لِعِــزِّكِ ذِلَّتِــي
75
وَمَــعــنــىً وَرَاء الحُــســنِ فــيـكِ شَهِـدتُهُ
بِه دَقَّ عـــن إدراكِ عَـــيــنِ بَــصِــيــرتِــي
76
لأنــتِ مُــنــى قَــلبــي وغـايَـةُ بُـغـيَـتِـي
وأَقــصــى مُــرادي واخـتِـيـاري وحِـيـرَتـي
77
خَــلَعــتُ عِــذاري واعــتِــذَاري لابِــسَ ال
خَــلاعَــةِ مــســروراً بِــخَــلعـي وخِـلعَـتـي
78
وخَــلعُ عِـذاري فـيـكِ فَـرضـي وإِن أَبـىاق
تِـــرَابـــيَ قَــومِــي والخــلاعَــةُ سُــنَّتــي
79
وَلَيـسـوا بِـقَـومـي مـا استعابوا تَهَتُّكي
فَـأَبـدَوا قِـلَىً وَاسـتَـحـسَنوا فيكِ جَفوَتي
80
وَأَهــليَ فــي ديــن الهَــوى أَهــلُهُ وَقَــد
رَضُـوا ليَ عـاري واسـتَـطـابـوا فَـضـيحَتي
81
فَــمَــن شَــاءَ فَــليَـغـضَـب سِـواكِ ولا أَذىً
إِذا رضِــيَــت عَــنِّيــ كِــرامُ عَــشــيــرَتــي
82
وإِن فَـــتَـــنَ النُّســّاكَ بــعــضُ مــحــاسِــنٍ
لَديــكِ فــكُــلٌّ مِــنــكِ مَــوضــعُ فِــتــنَـتـي
83
وَمـا احـتـرتُ حَـتَّى اخـتَـرتُ حُبِّيكِ مَذهباً
فَـواحَـيـرتـي إِن لَم تَـكُـن فـيـكِ خـيـرَتي
84
فَــقــالَت هَــوى غَـيـري قـصَـدتَ ودونَهُ اق
تَــصَــدتَ عَــمــيّــاً عَــن ســواءِ مَــحَــجَّتــي
85
وَغَـــرَّكَ حَـــتَّى قُــلتَ مــا قُــلتَ لابِــســاً
بِه شَـــيـــنَ مَــيــنٍ لَبــسُ نَــفــسٍ تَــمَــنَّتِ
86
وَفـي أَنـفَـسِ الأَوطـارِ أمـسَـيـتَ طـامِـعـاً
بِـــنَـــفـــسٍ تَـــعــدَّت طَــورَهــا فــتَــعَــدَّتِ
87
وَكَـــيـــفَ بِـــحُـــبِّيــ وهــوَ أَحــسَــنُ خُــلَّةٍ
تَـــفـــوزُ بِـــدعـــوى وهــيَ أقــبَــحُ خَــلَّةِ
88
وأيــنَ السُّهــى مِــن أكــمَهٍ عــن مُــرادِهِ
سَهَـــا عَـــمَهـــاً لكـــن أمــانــيــكَ غَــرَّتِ
89
فـــقُـــمـــتَ مـــقــامــاً حُــطّ قَــدرُكَ دونَهُ
عـــلى قـــدَمٍ عَـــن حَـــظِّهــا مــا تَــخَــطَّتِ
90
ورُمـــتَ مَـــرامـــاً دونَهُ كَـــم تَــطــاوَلَت
بـــأعـــنـــاقِهَـــا قـــومٌ إليـــهِ فَــجُــذَّتِ
91
أَتــيــتَ بُـيـوتـاً لم تـنَـل مـن ظُهُـورهـا
وأَبـــوابُهـــا عـــن قـــرعِ مــثــلِكَ سُــدَّتِ
92
وبــيــنَ يــدَي نــجــواك قَــدَّمــتَ زُخـرُفـاً
تــــرومُ بـــهِ عِـــزّاً مَـــرامِـــيـــهِ عَـــزَّتِ
93
وجــئتَ بــوَجــهٍ أبــيــضٍ غــيــرَ مُــســقِــطٍ
لِجَــاهــكَ فــي دارَيــكَ خــاطِــبَ صَــفـوَتـي
94
ولو كـنـتَ بـي مِـن نُـقـطَـةِ البـاء خَفضةً
رُفِــعــتَ إلى مــا لم تَــنَــلهُ بِــحــيــلَةِ
95
بــحــيــثُ تُــرى أن لا تَــرى مـا عَـدَدتَهُ
وأَنَّ الَّذي أعـــــدَدتَهُ غـــــيـــــرُ عُـــــدَّةِ
96
ونَهــجُ ســبــيــلي واضِــحٌ لِمَــنِ اهــتــدَى
وَلَكِـــنَّهـــا الأهــواءُ عَــمَّتــ فــأَعــمَــتِ
97
وقـــد آنَ أَن أُبـــدِي هـــواكَ ومَـــن بــهِ
ضَــنَــاكَ بــمــا يَــنـفـي ادِّعـاكَ مـحَـبَّتـي
98
حَـــليـــفُ غَـــرامٍ أنـــتَ لكِــن بــنــفــسِهِ
وَإِبــقــاكَ وصــفــاً مِــنــكَ بــعـضُ أَدِلَّتـي
99
فَـلمْ تَهْـوَنـي مـا لم تَـكـنْ فـيَّ فـانِـيـاً
ولم تَـفـنَ مـا لا تُـجْـتَـلى فـيـكَ صورتي
100
فــدَعْ عــنــكَ دَعـوى الحـبِّ وادعُ لِغـيـرِهِ
فــؤادَكَ وادفَــعْ عــنــكَ غَــيَــكََ بــالَّتــي
101
وجـانِـبْ جـنـابَ الوَصْـلِ هَـيـهـاتَ لَم يكُنْ
وهــا أنــتَ حــيٌّ إن تــكــن صــادقـاً مُـتِ
102
هُـو الحُـبُّ إِن لم تَـقـضِ لم تَـقـضِ مأرَباً
مــنَ الحُــبِّ فـاخـتـرْ ذاكَ أَو خَـلِّ خُـلَّتـي
103
فــقُــلْتُ لهــا روحــي لديــكِ وَقَــبْــضُهــا
إليــكِ ومَــن لي أن تــكــونَ بــقَـبـضَـتـي
104
ومـا أَنـا بالشَّاني الوفاةَ عَلى الهَوى
وشــأنــي الوَفــا تـأبـى سِـوَاهُ سَـجِـيَّتـي
105
وَمــاذا عَــســى عَــنِّيـ يُـقـالُ سِـوى قـضَـى
فُــلانٌ هَـوى مَـنْ لي بـذا وهْـو بُـغْـيَـتـي
106
أجَــلْ أَجَــلي أَرضــى إِنــقِــضَـاهُ صَـبَـابَـةً
ولا وصْــلَ إن صَــحَّتــْ لِحُــبِّكــَ نِــســبَـتـي
107
وَإِنْ لَم أفُــزْ حَــقّــاً إليــكِ بِــنِــسْــبَــةٍ
لِعِــزّتــهــا حــسـبـي افـتِـخـاراً بِـتُهْـمَـةِ
108
وَدونَ إِتِّهــامــي إنْ قَــضَــيْـتُ أَسـىً فـمـا
أَســــأتُ بِـــنَـــفْـــسٍ بـــالشَّهـــَادةِ سُـــرَّتِ
109
ولي مـــنـــكِ كــافٍ إن هَــدَرْتِ دمــي ولَم
أُعَــدَّ شــهــيــداً عِــلمُ داعــي مَــنِــيَّتــي
110
ولم تَــسْــوَ روحــي فــي وِصَــالِكِ بَـذلَهـا
لَدَيّ لِبَـــــونٍ بَـــــيْــــنَ صَــــونٍ وبِــــذْلَةِ
111
وإِنِّيــ إلى التَّهــديــدِ بِــالمَـوتِ راكِـنٌ
ومِــــن هَــــولِهِ أركـــانُ غـــيـــري هُـــدّتِ
112
ولم تـعـسِـفـي بـالقَـتْـلِ نـفـسـي بَل لَها
بِهِ تُــسْــعِـفِـي إن أنـتِ أتـلَفْـتِ مُهْـجَـتِـي
113
فــإنْ صَــحّ هـذا القـال مِـنْـكِ رَفَـعْـتِـنـي
وأعــلَيْــتِ مِــقــدارِي وأَغـلَيْـتِ قِـيـمَـتِـي
114
وهــا أنــا مُــسْــتَــدْعٍ قــضــاكِ ومـا بـهِ
رِضَــاكِ ولا أخــتــارُ تــأخــيــرَ مــدَّتِــي
115
وعِـــيـــدُكِ لي وعـــدٌ وإنـــجــازُهُ مُــنــىً
ولِيٍّ بــغــيــرِ البُــعْــدِ إن يُـرْمَ يَـثْـبُـتِ
116
وقــد صِــرْتُ أرجــو مـا يُـخـافُ فـأسـعِـدي
بِه روحَ مَـــيـــتٍ للحـــيـــاةِ اســتــعــدَّتِ
117
وبـي مَـنْ بـهـا نـافـسْـتُ بـالرّوحِ سالِكَاً
سـبـيـلَ الأُلى قـبـلي أَبَـوا غيرَ شِرْعَتِي
118
بــكُــلِّ قَــبِــيــلٍ كـمْ قـتـيـلٍ بـهـا قـضَـى
أســىً لم يَــفُـزْ يـومـاً إِليـهـا بِـنَـظـرةِ
119
وكـم فـي الوَرَى مِـثـلي أمـاتـتْ صَـبَـابَةً
ولوْ نَـــظـــرتْ عــطْــفَــاً إليــهِ لأحْــيَــتِ
120
إذا مــا أَحــلَّتْ فـي هـواهـا دَمـي فَـفـي
ذُرَى العِـــزّ والعـــلْيَــاءِ قَــدري أحــلَّتِ
121
لَعَــمْــري وإن أتْــلَفْــتُ عُــمـري بِـحُـبِّهـا
رَبِــــحْــــتُ وإن أَبْـــلَتْ حـــشـــايَ أَبَـــلَّتِ
122
ذَلَلْتُ لهــا فــي الحــيِّ حَــتَّى وَجَــدْتُـنِـي
وأدنَــى مَــنــالٍ عــنــدهــم فــوقَ هِـمَّتـي
123
وَأَخــمــلنــي وهــنـاً خُـضُـوعـي لهُـم فَـلم
يَــرَونــي هــوانــاً بـي مـحـلّاً لِخـدمَـتـي
124
ومِــنْ دَرَجَــاتِ العِــزّ أمــســيْــتُ مُـخـلِداً
إلى دَرَكَــاتِ الذُّلِّ مــن بَــعــدِ نــخْـوَتـي
125
فـلا بـابَ لي يُـغـشـى ولا جـاهَ يُـرْتَـجَى
ولا جــارَ لي يُــحْــمــى لفَــقْـدِ حَـمِـيَّتـي
126
كَـأَنْ لم أكُـنْ فـيـهِـمْ خـطـيـراً وَلَمْ أزَل
لَدَيْهِـــمْ حـــقـــيـــراً فــي رَخــاءٍ وشِــدَّةِ
127
فَـلَو قـيـلَ مَـن تَهـوى وصـرَّحـتُ بـاسـمِهـا
لَقـــيـــلَ كــنَــى أوْ مــسَّهــُ طــيــفُ جِــنَّةِ
128
ولو عَـزَّ فـيـهـا الذُّلُّ ما لذَّ لي الهَوى
ولم تــكُ لولا الحُــبُّ فــي الذلِّ عِـزَّتـي
129
فـــحـــالي بِهـــا حـــالٍ بــعــقْــلِ مُــدَلَّهٍ
وصِــــحَّةــــِ مَــــجــــهــــودٍ وعِــــزِّ مــــذلَّةِ
130
أَسَــرَّتْ تــمَـنِّيـ حُـبِّهـا النَـفـسُ حَـيـثُ لا
رقــــيـــب حِـــجـــاً سِـــرّاً لسِـــرِّي وخَـــصَّتِ
131
فــأشـفَـقْـتُ مِـن سَـيـرِ الحـديـثِ بِـسـائِري
فــتُــعــرِبُ عــن سِــرِّي عِــبــارةُ عَــبـرَتـي
132
يُــغــالِطُ بَــعـضـي عـنـهُ بَـعـضـي صـيـانـةً
ومَــيــنــيَ فــي إخــفــائِه صِـدْقُ لَهـجَـتـي
133
ولمَّاـــ أبَـــتْ إظـــهـــارَهُ لجـــوانِـــحــي
بَــديــهــةُ فِــكــري صُــنــتُهُ عــن رَوِّيَّتــي
134
وبــالَغْــتُ فــي كِــتــمــانِه فــنــسِــيــتُهُ
وأُنــســيــتُ كَــتــمــي مــا إليــهِ أســرَّتِ
135
فـإن أجـنِ مِـن غـرْسِ المُـنـى ثمَرَ العنا
فَـــلِلَّهِ نَـــفـــسٌ فـــي مُــنــاهــا تــمَــنَّتِ
136
وأَحـلى أَمـانـي الحُـبِّ للنَّفـسِ مـا قَـضَـت
عَــنــاهــا بــهِ مَــنْ أذكَــرَتْهــا وأنـسَـتِ
137
أَقــامــتْ لهــا مِــنِّيــ عــليَّ مُــراقِــبــاً
خَـــواطِـــرَ قَـــلبـــي بــالهــوى إن ألَمَّتِ
138
فَــإنْ طَــرَقــتْ ســرّاً مِـنَ الوَهـمِ خـاطِـري
بِــلا حــاظِــرٍ أطــرَقْــتُ إجــلالَ هَــيـبَـةِ
139
ويُــطــرَفُ طــرْفــي إِن هَــمَــمْــتُ بِــنَـظـرَةٍ
وإن بُــسِــطَــتْ كــفِّيــ إلى البَــسـطِ كُـفَّتِ
140
فَــفــي كُــلِّ عُــضْــوٍ فــيَّ إقــدامُ رغــبَــةٍ
ومِــنْ هَــيـبـةِ الإِعـظـامِ إحـجـامُ رَهـبَـةِ
141
لِفِـــيّ وسَـــمـــعـــي فِـــيَّ آثـــارُ زَحْــمــةٍ
عــليــهــا بَـدَتْ عِـنـدي كـإيـثـارِ رَحـمَـةِ
142
لِسـانِـيَ إن أبـدى إِذا مـا تَـلا اسـمَها
لهُ وصــفُهُ ســمْــعــي ومَــا صَــمَّ يَــصــمُــتِ
143
وأُذْنـــيَ إن أهـــدَى لِســـانِـــيَ ذِكــرهَــا
لِقــلبــي ولم يــســتَــعـبِـدِ الصَّمـتَ صُـمَّتِ
144
أَغــارُ عَــلَيــهــا أن أهــيــمَ بــحُــبِّهــا
وأعــرِفُ مِــقــداري فــأُنــكِــرُ غَــيــرَتــي
145
فــتُـخـتَـلسُ الرُّوحُ ارتـيـاحـاً لهـا ومـا
أُبَـــرِّئُ نـــفــســي مــن تَــوَهُّمــِ مُــنْــيَــةِ
146
يَـراهـا عـلى بُـعـدٍ عَـنِ العَـيـنِ مـسـمَعي
بــطَــيْــفِ مَــلامٍ زائرٍ حــيــنَ يَــقــظَـتـي
147
فـيـغْـبِـطُ طَـرْفـي مـسـمَـعـي عِـنـدَ ذِكـرهـا
وَتَــحْــسِــدُ مــا أَفــنــتْهُ مِــنِّيـ بَـقِـيَّتـي
148
أمَـمْـتُ أَمـامـي فـي الحَـقـيـقَـةِ فَـالوَرى
وَرائي وكــانَــت حَــيــثُ وجَّهــتُ وِجــهَـتـي
149
يَــراهــا إِمــامــي فــي صـلاتـيَ نـاظِـري
وَيـــشـــهـــدُنـــي قــلبــي أمــامَ أئِمَّتــي
150
ولاَ غــــرْوُ إِنْ صَـــلَّى الإِمـــامُ إليَّ إِنْ
ثَــوَتْ فــي فــؤادي وهْـيَ قِـبـلةُ قِـبـلتـي
151
وكُــلُّ الجِهــاتِ السِّتــِّ نَــحــوي تَــوَجَّهــتْ
بـــمـــا تَــمَّ مــن نُــسْــكٍ وَحــجٍّ وعُــمــرَةِ
152
لهــا صَــلَواتــي بــالمَــقــامِ أُقِــيـمُهـا
وأشــــهَـــدُ فـــيـــهـــا أنَّهـــا ليَ صَـــلَّتِ
153
كِـــلانـــا مُـــصَـــلٍّ واحِـــدٌ ســـاجِــدٌ إلى
حــقــيــقــتِهِ بــالجــمــعِ فـي كُـلِّ سـجـدَةِ
154
ومــا كــان لي صَــلَّى سِــوايَ وَلَم تَــكُــن
صَــلاتــي لغَــيــري فــي أدا كُــلِّ رَكـعَـةِ
155
إِلى كَـم أُواخـي السِّتـْرَ هـا قـد هَـتَكتُهُ
وحَـلُّ أُواخـي الحُـجـبِ فـي عَـقـدِ بَـيْـعَـتي
156
مُــنِــحْـتُ وَلاهـا يـومَ لا يـوْمَ قـبـل أَن
بــدَتْ عــنــد أخْــذِ العـهـدِ فـي أَوَّلِيَّتـي
157
فَـــنِـــلْتُ وَلاهــا لا بِــسَــمْــعٍ ونــاظِــرٍ
ولا بِـــاكـــتِــســابٍ واجــتِــلاب جِــبِــلَّةِ
158
وهِـمـتُ بـهـا فـي عـالَمِ الأمْـرِ حـيثُ لا
ظُهــورٌ وكــانــت نَـشـوَتـي قـبـلَ نَـشـأَتـي
159
فَـأَفـنـي الهَـوى مـا لم يـكُنْ ثَمَّ باقِياً
هُــنــا مــن صِـفـاتٍ بـيـنَـنَـا فـاضـمـحـلَّتِ
160
فــألفــيْــتُ مــا ألقَــيــتُ عــنِّيـَ صـادراً
إليَّ ومــــنِّيــــ وارِداً بــــمَــــزيـــدَتـــي
161
وشـاهـدتُ نـفـسـي بـالصِّفـاتِ الَّتـي بـهـا
تــحــجَّبــْتِ عــنِّيــ فـي شُهـودي وحِـجْـبـتـي
162
وإنّــي الَّتــي أحــبَــبْــتُهــا لا مَـحـالَةً
وكــانــت لهــا نــفْــسـي عـليَّ مـحـيـلَتـي
163
فَهَـامَـتْ بـهـا مـن حـيْثُ لم تدرِ وهي في
شُهــودي بــنــفــس الأمْــرِ غــيـر جَهـولةِ
164
وقـد آنَ لي تـفـصِـيـلُ مـا قُـلتُ مُـجـمـلاً
وإجــمــالُ مـا فـصَّلـْتُ بـسـطـاً لبَـسـطـتـي
165
أفـــادَ اتِّخـــاذي حُــبَّهــا لاتّــحــادنــا
نـــوادِرُ عـــن عـــادِ المُـــحــبِّيــنَ شَــذَّتِ
166
يَــشـي لي بـيَ الواشـي إليـهـا ولائِمـي
عـليـهـا بـهـا يُـبْـدي لديـهـا نَـصـيـحتي
167
فــأُوسِــعُهــا شــكــراً ومـا أسـلفَـتْ قِـلىً
وتَـــمـــنــحُــنــي بِــرّاً لصِــدقِ المــحــبَّةِ
168
تَـقـرَّبْـتُ بـالنَّفـْسِ احـتِـسـابـاً لهـا ولمْ
أكــنْ راجــيــاً عــنـهـا ثـوابـاً فـأدنَـتِ
169
وقـــدَّمْـــتُ مـــالي فـــي مــآليَ عــاجــلاً
ومــا إن عــسـاهـا أن تـكـونَ مُـنِـيـلتـي
170
وَخَــلَّفْــتُ خَــلفــي رؤيــتـي ذاكَ مـخـلِصـاً
ولســـتُ بـــراضٍ أن تـــكـــونَ مَـــطـــيَّتــي
171
ويـــمَّمـــنــا بــالفَــقْــرِ لكِــنْ بــوَصْــفِهِ
غَــنِــيــتُ فـألقَـيْـتُ افـتِـقـاري وثـروتـي
172
فــأثــنَــيـتَ لي إلقـاء فَـقـريَ والغِـنـى
فــضــيــلةَ قَــصــدي فــاطـرّحْـتُ فـضـيـلتـي
173
فــلاحَ فَــلاحـي فـي اطّـراحـي فـأصـبـحَـتْ
ثَــوابــي لا شــيْـئاً سِـواهـا مُـثِـيـبـتـي
174
وظِــلْتُ بــهــا لا بــي إليــهـا أدُلّ مَـن
بِه ضَـــلّ عـــن سُــبْــل الهُــدى وهــيَ دَلّتِ
175
فـــخَـــلّ لهــا خــلّي مُــرادَكَ مُــعْــطِــيــاً
قــيــادَكَ مِــن نَــفــسٍ بــهــا مُــطــمـئِنّـةِ
176
وأمْــسِ خــليّــاً مــن حُــظـوظـك واسـمُ عـن
حــضــيــضِــكَ واثُــبــتْ بــعـد ذلك تـنُـبـتِ
177
وسَــدّدْ وقـارِبْ واعـتـصِـم واسـتـقـم لهـا
مُــجــيــبــاً إليـهـا عـن إنَـابَـةِ مُـخْـبِـتِ
178
وعُـد مـن قـريـب واسـتـجـب واجـتنب غداً
أُشَــمّــرُ عــن ســاقِ اجــتِهــادٍ بــنــهـضَـةِ
179
وكـن صـارمـاً كـالوقـت فـالمقتُ في عسى
وإيّــــاك عَـــلاّ فـــهْـــيَ أخـــطَـــرُ عـــلّة
180
وقُــمْ فــي رِضــاهـا واسْـعَ غـيـر مُـحـاوِلٍ
نــشــاطــاً ولا تُــخــلِدْ لعَــجْــزٍ مُــفَــوِّتِ
181
وسِـرْ زمـنـاً وانـهـض كـسـيـراً فـحَـظّك ال
بَـــطـــالَةُ مـــا أخَّرْتَ عـــزْمـــاً لِصِـــحّــةِ
182
وَأقِــدمْ وقَــدّمْ مــا قــعَــدْتَ لهُ مــعَ ال
خــوالِف وَاخــرُجْ عــن قــيــود التّــلفّــتِ
183
وجُــذّ بــســيْــف العَــزْم سـوفَ فـإن تـجُـد
تــجِــد نــفَــسـاً فـالنـفـسُ إن جُـدتَ جَـدّتِ
184
وأقـبِـلْ إليـهـا وانـحُهـا مُـفـلِسـاً فـقدْ
وصــيَــتَ لِنُــصْــحـي إن قـبِـلتَ نـصـيـحـتـي
185
فــلم يَــدْنُ مــنــهـا مـوسِـرٌ بـاجـتِهـادِهِ
وعــنــهــا بِهِ لم يــنــأ مــؤثِــرُ عُـسْـرَةِ
186
بِــذَاك جَــرَى شَــرْطُ الهــوى بــيـنَ أهـلِهِ
وطـــائفـــةٌ بـــالعَهْـــدِ أوفَـــتْ فـــوَفّــت
187
مــتــى عَـصَـفَـتْ ريـحُ الوَلا قـصـفَـتَ أخـا
غَـــنـــاء ولو بــالفَــقْــرِ هَــبّــتْ لَرَبّــت
188
وأغــنــى يَــمــيــنٍ بــاليَـسـارِ جـزاؤهـا
مُـدى القـطـع مـا للوصـل فـي الحب مُدَّت
189
وأخـلِصْ لهـاواخـلُص بـهـاعـن رُعـونـة اف
تِـــقـــارِكَ مِـــنْ أعْـــمـــالِ بِـــر تــزكّــت
190
وعـادِ دواعـي القـيـلِ والقالِ وانجُ من
عَــوادي دعــاوٍ صِــدْقُهــا قــصْــدُ سُــمْـعـة
191
فـــألسُـــنُ مَــنْ يُــدْعــى بــألسَــنِ عــارِفٍ
وقـــد عُـــبِـــرَتْ كـــل العِــبــاراتِ كَــلّت
192
ومــا عــنــه لم تُــفْــصــحْ فــإنّـك أهـلُهُ
وأنْــتَ غــريــبٌ عــنــه إن قـلتَ فـاصْـمـت
193
وفــي الصـمـتِ سـمـتٌ عـنـده جـاهُ مـسـكـةٍ
غــدا عــبْــدَه مــن ظــنَّهــ خــيـرَ مُـسْـكـتِ
194
فـكـن بـصِـراً وانـظُـرْ وَسـمـعـاً وعِهْ وكـن
لســانــاً وقُـل فـالجَـمْـعُ أهـدى طـريـقَـةِ
195
ولا تـــتّـــبـــعْ مـــنْ سَــوّلَتْ نــفــسُهُ لَهُ
فــــصــــارَتْ له أمّــــارَةً واســــتـــمـــرّتِ
196
وَدَعْ مـا عـداهـا واعـدُ نـفـسَـك فـهي من
عِــداهــا وعُــذُ مــنــهــا بــأحـصَـنِ جُـنّـةِ
197
فــنَــفْــســيَ كــانَــتْ قــبـلُ لَوّامَـةً مـتـى
أطـعْهـا عـصَـت أو أعـصِ عـنـهـا مُـطـيعتي
198
فــأوْرَدْتُهَــا مــا المَــوْتُ أيْـسَـرُ بَـعْـضِهِ
وأتْــعَــبْــتُهـا كـيَـمـا تـكـونَ مُـريـحـتـي
199
فــعــادتْ ومــهــمــا حُــمِّلــَتْهُ تــحَــمّــلَتْ
هُ مِــنّــي وإنْ خــفّــفّــتُ عــنــهــا تــأذَّتِ
200
وكَــلّفْــتُهــا لا بــل كَــفَــلْتُ قــيـامَهـا
بــتــكــليــفِهــا حـتـى كَـلِفْـتُ بِـكُـلَفـتـي
201
وأذْهَـــبْـــتُ فــي تــهــذيــبِهــا كُــلّ لَذّةٍ
بــإبْــعــادِهــا عــن عـادِهـا فـاطـمـأنّـتِ
202
ولم يَــبْــقَ هــوْلٌ دونَهــا مــا ركِــبْــتُهُ
وأشــهَــدُ نــفــســي فــيِه غــيــرَ زَكــيّــةِ
203
وكـــلّ مـــقـــام عـــن سُـــلوكٍ قـــطَــعــتُهُ
عُـــبـــودِيّـــةً حَـــقّـــقْـــتُهــا بــعُــبــودةِ
204
وصــرتُ بِهــا صَــبّــا فــلمّــا تــركْـتُ مـا
أريــــدُ أرادَتْــــنــــي لهــــا وأحـــبّـــتِ
205
فَــصِــرْتُ حــبــيــبــا بـل مُـحِـبّـا لِنَـفْـسِهِ
وليــسَ كــقَــولٍ مَــرّ نــفــسـي حـبـيـبـتـي
206
خَــرَجْــتُ بــهــا عـنـي إليـهـا فـلم أعُـدْ
إليَّ ومـــثـــلي لا يَـــقـــولُ بِـــرَجـــعَــةِ
207
وأفْــرَدْتُ نــفــســي عـن خُـروجـي تـكـرمـاً
فــلم أرْضــهَـا مـنْ بـعـد ذاكَ لصُـحـبَـتـي
208
وغَــيّـبْـتُ عـن إفـرادِ نـفـسـي بـحـيـثُ لا
يُــزَاحِــمُــنــي إبْــداءُ وَصْــفٍ بــحَــضْـرتـي
209
وهــا أنــا أُبـدي فـي اتّـحـاديَ مَـبـدَئي
وأُنْهــي انـتِهـائي فـي تـواضُـعِ رِفـعـتـي
210
جَــلَتْ فــي تَــجَــليّهـا الوجـودَ لِنـاظـري
فـــفـــي كُـــلّ مَـــرْئيٍ أراهـــا بـــرؤيَــةِ
211
وأشــهِــدْت غَــيــبـي إذ بـدتْ فـوجـدتُـنـي
هُـــنَـــالِكَ إيّـــاهـــا بــجَــلوَةِ خَــلْوتــي
212
وطــاحَ وُجــودي فــي شــهـودي وبِـنْـتُ عـن
وُجــودِ شُهــودي مــاحــيــا غــيـرَ مُـثـبِـت
213
وعـانـقْـتُ مـا شـاهـدتُ فـي مـحْـوِ شـاهدي
بــمَــشــهــدِهِ للصّـحْـوِ مـن بَـعـد سَـكـرتـي
214
فـفـي الصّـحـوِ بعد المَحْوِ لم أكُ غيرَها
وذاتـــي بـــذاتـــي إذ تـــحَــلّتْ تــجَــلّتِ
215
فـوَصْـفـيَ إذ لم تُـدْعَ بـاثـنَـيـن وصـفُهـا
وهــيــئتُهــا إذ واحــدٌ نــحــنُ هــيـئَتـي
216
فــإن دُعــيَــتْ كـنـتُ المُـجـيـبَ وإن أكُـن
مــنــادىً أجــابَــتْ مَــن دعــانــي ولَبّــت
217
وإنْ نَــطـقَـتْ كـنْـتُ المُـنـاجـي كـذاك إن
قَـــصَـــصْــتُ حــديــثــا إنَّمــا هــي قَــصَــتّ
218
فــقــد رُفِـعَـتْ تـاءُ المُـخـاطَـب بَـيـنَـنَـا
وفـي رَفـعِهـا عـن فُـرْقـة الفَـرْقِ رِفْـعَتي
219
فــإن لم يُــجَـوِّزْ رؤيَـةَ اثـنَـيـنِ واحـدا
حِـــجـــاكَ ولم يُــثْــبِــتْ لبُــعــدِ تــثَــبُّتِ
220
ســــأجْـــلو إشـــاراتٍ عـــليـــكَ خَـــفِـــيَّةً
بــــهــــا كــــعـــبـــاراتٍ لدَيـــكَ جَـــليَّةِ
221
وأُعْــربُ عــنـهـا مُـغـرِبـا حـيـثُ لاتَ حـي
نَ لَبْــسٍ بــتَــبْــيــانَــيْ سَــمــاعٍ ورؤيِــة
222
وأُثْــبِــتُ بــالبُــرهــانِ قَــوليَ ضــاربــا
مــثــالَ مُــحِــقٍّ والحــقــيــقــةُ عُــمْـدتـي
223
بِـمَـتْـبـوعـةٍ يُـنـبـيـكَ فـي الصّرعِ غيرُها
عــلى فَــمِهــا فــي مَــسّهــا حــيــثُ جُـنّـتِ
224
ومِــنْ لُغَــةٍ تــبــدو بِــغَــيــرِ لســانـهـا
عــــليـــهِ بـــراهـــيـــنُ الأدلّةِ صَـــحّـــت
225
وفـي العِـلم حـقـا أنّ مُـبـدي غـريـبِ ما
سـمِـعـتَ سـواهـا وهْـي فـي الحُـسـن أبـدت
226
فــلو واحــدا امــسـيْـتَ اصـبـحْـتَ واجِـدا
مُـــنـــازَلةً مــا قُــلتُهُ عــن حــقــيــقــة
227
ولكــنْ عــلى الشّـرْك الخـفـيّ عـكـفْـتَ لو
عــرَفــتَ بــنَــفــسٍ عــن هَــدي الحـق ضـلّت
228
وفـــي حُـــبّهِ مَـــن عَـــزّ تــوحــيــدَ حِــبّهِ
فــبــالشّــرْكِ يَـصـلى مـنِهُ نـارَ قَـطـيـعـةِ
229
ومـا شـانَ هـذا الشـأنَ منكَ سوى السّوى
ودعــواهُ حــقّــاً عــنـك إن تُـمْـحَ تـثُـبـت
230
كـذا كُـنـتُ حـيـنـا قبلَ أن يُكشف الغطا
مـــنَ اللَّبْـــسِ لا أنــفّــكُّ عــن ثَــنــوِيَّة
231
اروحُ بـــفَـــقْـــدٍ بـــالشّهـــودِ مـــؤلِّفــي
وأغْــدو بــوَجْــدٍ بــالوجــودِ مُــشَــتّــتــي
232
يُــفــرّقُــنــي لُبّــي التِـزامـا بـمَـحـضَـري
ويَـجـمـعُـنـي سَـلْبـي اصْـطـلامـاً بـغـيبتي
233
أخـال حـضـيـضـي الصّـحـو والسـكر معرجي
إليــهــا ومَـحـوي مُـنـتَهـى قـابِ سِـدرتـي
234
فـلمّـا جـلَوْتُ الغَـيـنَ عـنّـي اجـتَـلَيْـتُني
مُـفـيـقـا ومـنّـي العَـيـنُ بـالعَـيـن قَـرّتِ
235
ومِــن فــاقــتــي سُــكـراً غَـنـيـتُ إفـاقـةً
لدى فَـرْقـيَ الثَـانـي فـجَـمْـعـي كـوَحْـدتي
236
فــجـاهـدْ تُـشـاهـدْ فـيـكَ مـنـكَ وراءَ مـا
وصَــفْــتُ سُــكــونــاً عــن وجُــودِ سَـكـيـنَـة
237
فـمِـن بـعـدمـا جـاهـدتُ شـاهـدتُ مَـشـهَـدي
وهـــادِيّ لي إيَّاـــيَ بـــل بـــيَ قُــدْرَتــي
238
وبـــي مـــوْقِــفــي لا بــلْ إليَّ تَــوَجُّهــي
كــذاكَ صَــلاتــي لي ومِــنِّيــَ كَــعْــبــتــي
239
فــلاتَــكُ مَــفْــتُـونـاً بـحُـسْـنِـكَ مُـعْـجـبـاً
بــنَــفْــسِــكَ مَــوْقــوفــاً عــلى لَبْـسِ غِـرة
240
وفــارقْ ضَـلالَ الفَـرْق فـالجَـمْـعُ مُـنـتـجٌ
هُـــدى فِـــرْقَـــةٍ بـــالاتّـــحَـــادِ تَــحَــدَّت
241
وصــرّحْ بــاطْــلاقِ الجَــمــالِ ولا تَــقُــل
بــتَــقْــيِــيِــدِهِ مَــيــلاً لِزُخْــرُفِ زِيــنَــة
242
فــكُــلّ مَــليــحٍ حُــســنُهُ مــنْ جَــمــالهــا
مُـــعـــارٌ لهُ بــل حُــسْــنُ كــلّ مَــليــحِــة
243
بــهـا قَـيـسُ لُبْـنـى هـامَ بـل كـلّ عـاشـق
كَـــمـــجــنــون لَيــلى أو كُــثَــيّــرِ عَــزَّة
244
فــكُــلُّ صَــبــا مـنـهُـمْ إلى وَصْـفِ لَبْـسِهـا
بــصــورةِ حُــســنِ لاحَ فــي حُــســنِ صــورة
245
ومـــا ذاكَ إلاَّ أن بـــدَتْ بـــمَـــظــاهِــرٍ
فــظَــنُّوا سِــواهــا وهــي فــيـهـا تـجَـلَّتِ
246
بــدَتْ بــاحْــتِــجـابٍ واخـتَـفَـتْ بـمَـظـاهـر
عــلى صِــبَــغِ التَّلــْويــنِ فــي كـلّ بَـرْزَةِ
247
فـــفـــي النَّشــأةِ الأولى تَــرَاءتْ لآدَمٍ
بــمَــظْهَــرِ حَــوَّا قــبــل حُـكـم الأمـومـة
248
فــهــامَ بــهــا كَــيــمـا يـكـونَ بِه أبـاً
وَيَــظْهَــرَ بــالزَّوْجَــيــنِ حُــكــم البُـنـوَّة
249
وكــانَ ابــتـدا حُـبِّ المَـظـاهِـرِ بـعْـضَهـا
لبَـــعْـــضٍ ولا ضِـــدٌّ يُـــصَـــدّ بِـــبــغْــضَــةِ
250
ومــا بــرِحَــتْ تَــبْــدو وتَــخْــفَــى لِعــلَّةٍ
عــلى حَــسَــبِ الأوْقــاتِ فــي كـلِّ حـقْـبَـةِ
251
وتَـــظْهَـــرُ للعُـــشَّاـــقِ فــي كــلّ مَــظْهَــرٍ
مــن اللَّبْــسِ فـي أشْـكـالِ حُـسـنٍ بـديـعـة
252
فــفــي مَــرَّةٍ لُبْــنَــى وأخْــرى بُــثَــيْـنَـة
وآوِنَـــــةً تُـــــدْعَـــــى بـــــعَــــزَّةَ عَــــزَّتِ
253
وَلَســنَ سِــواهــا لا ولا كَــنَّ غَــيــرَهــا
ومـا إن لهـا فـي حُـسـنـهـا مـن شَـريـكةِ
254
كــذاكَ بــحُــكْــمِ الاتّــحــادِ بــحُــسْـنِهـا
كــمــا لي بَــدَتْ فــي غــيــرِهــا وتــزَيَّتِ
255
بــــدوْتُ لهـــا فـــي كُـــلّ صَـــبٍ مُـــتَـــيَّمٍ
بـــــأيّ بـــــديـــــعٍ حُـــــسْــــنُهُ وبــــأيَّةِ
256
وَلَيــســوا بــغَـيـري فـي الهـوَى لتَـقَـدّمٍ
عــليَّ لِسَــبْــقٍ فــي اللَّيـالي القَـديـمـةِ
257
ومـا القَـومُ غَـيـري فـي هَـواهـا وإنَّمـا
ظَهَـــرْتُ لهـــمْ لِلَّبْـــسِ فـــي كــل هــيــئَةِ
258
فــفــي مَــرْةٍ قَــيــســاً وأخــرَى كُــثَـيّـراً
وآوِنَـــةً أبـــدو جَـــمـــيـــلَ بُـــثَــيْــنَــةِ
259
تـجَـلَّيْـتُ فـيـهـمْ ظـاهـراً واحْـتَـجَـبْـتُ با
طِــنــاً بــهــم فــاعْــجَـبْ لِكـشْـف بـسُـتـرة
260
وهُـــنّ وهُـــمْ لا وهْـــنَ وهْـــمٍ مَــظــاهِــرٌ
لنـــا بـــتَـــجَـــلِّيــنــا بــحــبٍّ ونَــضْــرَة
261
فــكُــلّ فَــتــى حُــبٍّ أنــا هُــوَ وهــيَ حِــبْ
بُ كــلّ فَــتــىً والكُــلّ أســمــاءُ لُبْــســة
262
أســامٍ بِهــا كُــنْــتُ المُــســمَّى حَـقـيـقَـةً
وكـــنـــتُ ليَ البــادي بِــنَــفْــسٍ تــخَــفَّت
263
ومـــا زِلْتُ إيَّاـــهـــا وإيـــايَ لَم تَــزَلْ
ولا فَـــرْقَ بـــل ذاتِـــي لذاتـــي أحَــبَّتِ
264
وليـس مـعـي فـي المـلك شـيىءٌسِواي وال
مَـــعـــيَّةــُ لم تــخــطُــرْ عــلى ألْمَــعِــيَّة
265
وهَــذي يَــدي لا إنّ نَــفْــســي تَــخَــوَّفَــتْ
سِـــوَاي ولا غـــيـــري لخـــيـــري تَـــرجَّتِ
266
ولاذُلُّ إخــــمــــالٍ لِذِكــــري تــــوَقَّعــــَتْ
ولا عِــــز إقْــــبـــالٍ لِشـــكـــري تَـــوَخَّت
267
ولكــنْ لِصَــدِّ الضّــدّ عــن طَــعْــنــهِ عــلى
عُــلا أوليــاءِ المُــنْــجـديـنَ بـنَـجـدتـي
268
رَجَـــعْـــتُ لأعـــمـــال العــبــادةِ عــادَةً
واعــــدَدْتُ أحْــــوَالَ الإرادةِ عُــــدتــــي
269
وعُـدتُ بـنُـسـكـي بـعـد هـتـكـي وعُـدتُ مـن
خَــلاعَــةِ بَــسْــطــي لانْــقــبــاضٍ بــعــفَّة
270
وصُــمْــتُ نَهــارِي رغــبــةً فــي مَــثــوبَــةٍ
واحْــيَــيْــتُ لَيــلي رَهــبــةً مِـن عُـقـوبَـةِ
271
وعَــــمّــــرْتُ أَوْقَــــاتــــي بِــــوِرْدٍ لِوَارِدٍ
وَصـــمْـــتٍ لسَــمْــت واعــتــكــاف لحــرمــة
272
وبِــنــتُ عــنِ الأوطــانِ هِــجــران قـاطـعٍ
مُــواصَــلَةَ الإِخــوانِ واخــتــرتُ عُـزْلتـي
273
وَدَقَّقــْتُ فِــكــري فــي الحــلالِ تَــوَرُّعــاً
وراعَــيــتُ فــي إصْــلاحِ قُــوتــيَ قــوَّتــي
274
وانــفَـقْـتُ مـن سُـتْـر القَـنَـاعَـةِ راضـيـاً
مـنَ العـيْـشِ فـي الدنـيـا بـأيـسرِ بُلغة
275
وهَــذَّبــتُ نــفــســي بــالريـاضـة ذاهـبـاً
إلى كــشــفِ مــا حُــجــبُ العــوائدِ غــطَّت
276
وجَــرَّدتُ فــي التــجــريـد عـزْمـي تـزَهُّداً
وآثَــرْتُ فـي نُـسـكـي إسـتِـجـابـةَ دَعـوتـي
277
مـتـى حِـلْتُ عـن قـولي أنـا هـيَ أو أقُـلْ
وحـــاشـــا لمـــثْـــلي إنَّهـــا فـــيَّ حَــلَّتِ
278
ولَسْـــتُ عـــلى غَـــيْـــبٍ أُحــيــلُكَ لا ولا
عــلى مُــســتــحـيـلٍ مـوجـبٍ سَـلْبَ حـيـلتـي
279
وكــيــفَ وبــاسْــمِ الحــق ظَــلَّ تــحَــقُّقــي
تــكــونُ أراجــيــفُ الضَّلــالِ مُــخـيـفَـتـي
280
وهــا دِحــيَــةٌ وافــى الأمــيـنَ نـبـيَّنـا
بـــصـــورَتِه فــي بَــدءِ وَحْــيِ النّــبــوءةِ
281
أجــبــريـلُ قُـلْ لي كـان دِحـيَـةُ إذ بـدا
لِمُهْـــدي الهُـــدى فــي هــيْــئَةٍ بَــشَــريَّة
282
وفـــي عِـــلمِه عـــن حـــاضـــريـــه مــزِيَّةٌ
بــمــاهــيّــةِ المَــرْئيّ مــن غـيـرِ مِـرْيـة
283
يَـــرَى مَـــلَكــاً يــوحــي إليــه وغــيــرُهُ
يَـــرى رَجُـــلاً يُــدْعَــى لَدَيْهِ بِــصُــحــبــة
284
ولي مِـــن أتَـــم الرّؤيَـــتـــيــنِ إشــارةٌ
تُــنَــزِّهُ عــن رأيِ الحُــلولِ عــقــيــدتــي
285
وفـي الذكـرِ ذكـرُ اللَّبْـس ليـسَ بـمُـنـكرٍ
ولم أعْــدُ عــن حُــكــمَــيْ كــتــابٍ وسُــنَّة
286
مَــنَــحْــتُــكَ عـلمـاً إن تُـرِدْ كـشـفَه فـرِدْ
ســبــيـلِي واشـرَعْ فـي اتِّبـاعِ شـريـعـتـي
287
فــمَــنْــبــعُ صــدِّي مــن شــرابٍ نــقــيــعُهُ
لَديَّ فـــدَعْـــنــي مــن سَــرابٍ بــقــيــعــة
288
ودُونَـــكَ بـــحـــراً خُـــضْــتُهُ وقَــف الأُلى
بــســاحــلهِ صَــونــاً لَمَــوضــعِ حُــرْمــتــي
289
ولا تــقْــرَبــوا مــالَ اليـتـيـمِ إشـارةٌ
لكَـــــفِّ يـــــدٍ صُـــــدَّتْ له إذ تـــــصَــــدَّتِ
290
ومـا نـالَ شـيـئاً مـنـهُ غـيـري سوى فتىً
عـلى قَـدَمـي فـي القبضِ والبسطِ ما فتي
291
فــلا تَـعْـشُ عـن آثـارِ سَـيـريَ واخْـشَ غَـيْ
نَ إيـثـار غَـيـري واغـشَ عَـيـنَ طـريـقـتي
292
فـؤادي وَلاهـا صـاحِ صـاحـي الفـؤادِ في
ولايـــةِ أمـــري داخــلٌ تــحــتَ إمــرتــي
293
ومُـلْكُ مـعـالي العـشـقِ مُـلكي وجندي ال
مَــعــانــي وكُــلّ العــاشــقــيــنَ رعـيَّتـِي
294
فـتـى الحـبّ هـا قـد بـنتُ عنهُ بحُكم مَن
يَــراهُ حِــجــابـاً فـالهـوى دونَ رُتـبـتـي
295
وجــاوزتُ حــدَّ العـشـقِ فـالحـبّ كـالقـلى
وعــن شــأوِ مِــعــراجِ اتِّحــاديَ رِحْــلتــي
296
فـطـبْ بـالهـوى نفساً فقد سُدتَ أنفُس ال
عـــبـــادِ مـــنَ العُـــبَّاــدِ فــي كُــلّ أُمَّةِ
297
وفُـزْ بـالعُـلى وافـخَـرْ عـلى نـاسـكٍ علا
بـــظـــاهـــرِ أعـــمـــالٍ ونَـــفْـــسٍ تـــزَكَّت
298
وجُـــزْ مُـــثــقَــلاً لو خَــفَّ طَــفَّ مُــوكَّلــاً
بــمَــنــقــول أحــكــام ومـعـقـولِ حـكـمـة
299
وحُـــزْ بـــالولا مــيــراثَ أرفَــعِ عــارفٍ
غَـــدا هـــمُّهــُ إيــثــارَ تــأثــيــرِ هِــمَّة
300
وتِهْ ســاحــبــاً بــالسُّحـب أذيـالَ عـاشـقٍ
بـــوَصْـــلٍ عـــلى أعـــلى المَــجــرَّةِ جُــرَّتِ
301
وجُــلْ فــي فُــنــونِ الاتـحـادِ ولا تَـحـدْ
إلى فــئةٍ فــي غَــيــرِهِ العُــمْــرَ أفـنَـت
302
فــواحــدُهُ الجَــمُّ الغــفــيــرُ ومَـن غـدا
هُ شِــــرْذِمــــة حُــــجَّتـــْ بـــأبـــلغِ حُـــجَّة
303
فــمُّتــَّ بــمَــعــنـاهُ وعـشْ فـيـه أو فـمُـتْ
مُـــعَـــنَّاـــهُ واتْـــبَــعْ أُمَّةــً فــيــهِ أمَّتِ
304
فـأنـتَ بـهـذا المَـجـدِ أجدَرُ من أخي اجْ
تـــهـــادٍ مُـــجِـــدٍّ عــن رجــاءٍ وخــيــفــةِ
305
وغــيــرُ عــجــيــبٍ هَــزُّ عــطــفَــيْـكَ دونـهُ
بــــأهْــــنــــا وأنـــهـــى لذّةٍ ومـــســـرّةِ
306
وأوْصــافُ مـن تُـعْـزَى إليـهِ كـمِ اصْـطـفـتْ
مــن النــاسِ مَــنْــسـيّـاً وأسـمـاهُ أسـمـتِ
307
وأنـــتَ عـــلى مـــا أنـــتَ عــنِّيــَ نــازحٌ
وليـــسَ الثّـــرَيَّاـــ للثَّرَى بِـــقَــريــنَــة
308
فـــطُـــورُك قـــد بُـــلّغــتُهُ وبَــلَغــتَ فَــوْ
قَ طَـــوركَ حـــيــث النَّفــسُ لم تَــكُ ظُــنَّت
309
وحَـــدُّكَ هـــذا عــنــدَهُ قــفْ فَــعَــنــه لو
تــقــدَّمْــتَ شــيــئاً لاحــتــرقــتَ بـجَـذوة
310
وقَــدري بــحَــيــث المــرْءُ يُــغُـبَـطُ دونَهُ
سُــمُــوّاً ولكــن فــوق قــدرِكَ غِــبــطــتــي
311
وكُـــلُّ الوَرى أبْـــنـــاءُ آدمَ غـــيــرَ أنْ
نِـي حُـزْتُ صَـحْـوَ الجـمـع مـن بـين أخوتي
312
فــسَــمْــعــي كَــليــمــيٌّ وقــلبــي مــنَــبَّأ
بـــأحـــمَـــدَ رُؤيـــا مُـــقَـــلَةٍ أحْــمَــديَّة
313
وروحــــــيَ للأرواحِ روحٌ وكُــــــلّ مــــــا
تُـرى حَـسَـنـاً فـي الكـونِ من فَيض طينتي
314
فــذَرْ ليَ مــا قــبــلَ الظُّهــورِ عَــرَفــتُهُ
خـصـوصـاً وبـي لَم تَـدْرِ فـي الذرّ رُفقتي
315
ولا تُـسـمـنـي فـيـهـا مُـريـداً فـمَن دُعي
مُــراداً لهــا جَــذْبـاً فـقـيـرٌ لعـصـمـتـي
316
وألْغِ الكُــنــى عــنـي ولا تَـلغُ ألكـنـاً
بِهــا فــهـيَ مِـن آثـارِ صـيـغـةِ صَـنـعـتـي
317
وعـن لَقَـبي بالعارِفِ ارْجعْ فإنْ تَرَ التْ
تَـنـابُـزَ بـالألقـابِ فـي الذّكـرِ تُـمـقَـت
318
فــأصــغَــرُ أتــبــاعــي عـلى عـيـنِ قَـلبِه
عَــــرائسُ أبــــكــــارِ المَــــعــــارِفِ زُفَّتِ
319
جَــنـى ثَـمَـرَ العـرْفـانِ مـن فَـرْعِ فِـطـنَـة
زكـا بـاتّـبـاعـي وهـوَ مـن أصـلِ فـطـرَتي
320
فــإنْ ســيــلَ عــن مَـعـنـىً أتَـى بـغـرائبٍ
عــنِ الفَهــمِ جــلَّتْ بـل عـن الوَهـم دقـت
321
ولا تــدعُــنــي فــيــهــا بــنَـعـتٍ مُـقَـرَّبٍ
أراهُ بِــحُــكــمِ الجــمــعِ فَــرْقَ جــريــرَةِ
322
فــوَصــليَ قَــطـعـي واقـتـرابـي تَـبـاعُـدي
ووُدّيَ صَـــدّي وإنـــتـــهـــائي بَـــداءتـــي
323
وفــي مَــن بِهــا وَرَّيــتُ عــنِّيــ ولمْ أرِدْ
ســوايَ خـلَعَـتُ اسـمـي ورَسـمـي وكُـنـيـتـي
324
فـــســـرْتُ إلى مـــا دونَه وَقَـــف الأُولى
وضَــــلَّتْ عُــــقــــولٌ بــــالعـــوائدِ ضَـــلَّتِ
325
فـلا وَصـفَ لي والوَصـفُ رسـمٌ كـذاكـالاس
م وســمُ فــإن تَــكــنــي فـكَـنّ أو انـعـتِ
326
ومــن أنــا إيــاهــا إلى حـيـث لا إلى
عَـــرجـــتُ وعــطَّرْتُ الوُجــودَ بــرَجــعــتــي
327
وعـــن أنـــا إيَّاـــيَ لِبـــاطِــن حــكــمَــةٍ
وظــاهــرِ أحــكــام أقــيــمَــتْ لدَعــوتِــي
328
فــغــايَــةُ مَــجـذوبـي إليـهَـا ومُـنـتـهَـى
مُــراديــه مــا أســلَفـتُهُ قـبـلَ تـوبـتـي
329
ومــنِّيــَ أوْجُ السَّاــبــقــيــنَ بــزَعــمـهـمْ
حَــضــيــضُ ثــرى آثــارِ مــوضــعِ وطْــأتــي
330
وآخــرُ مــا بَــعــدَ الإِشــارةِ حــيــثُ لا
تــرقّــي ارتــفــاعٍ وضــعُ أولِ خــطــوتــي
331
فــــمــــاعــــالم إلاّبـــفـــضـــلي عـــالمٌ
تـــمـــسَّكـــتُ مـــن طـــهَ بـــأوثَــقِ عُــرْوَةِ
332
عـــليـــهــا مَــجــازيٌ سَــلامــي فــإنَّمــا
حـــقـــيـــقـــتُهُ مِـــنـــي إليَّ تــحــيــتــي
333
وأطــيَــبُ مــا فــيــهـا وَجَـدْتُ بـمُـبْـتَـدا
غــرامــي وقــد أبــدي بــهــا كُـلَّ نَـذْرَةِ
334
ظُهــوري وقــد أخــفَــيــتُ حـالي مُـنـشـداً
بــهــا طَــرَبــاً والحــالُ غــيــرُ خَــفــيَّةِ
335
بَـدتْ فـرأيـتُ الحَـزْمَ فـي نَـقـصِ تـوبـتـي
وقـامَ بـهـا عـنـدَ النُّهـَى عُـذْرُ مـحـنَـتي
336
فـمـنـهـا أمـانـي مـن ضَـنـى جَـسَـدي بـها
أمــــانــــيُّ آمــــالٍ سَـــخَـــتْ ثُـــمَّ شَـــحَّتِ
337
وفـيـهـا تَـلافـي الجـسـمِ بـالسُّقـمِ صـحةٌ
لهُ وتَـــلافُ النَّفـــسِ نَـــفْـــس الفُــتُــوّةِ
338
ومَــوتــي بــهــا وَجْــداً حَــيـاةٌ هـنـيـئةٌ
وإن لم أمــتْ فــي الحــبِّ عــشــتُ بـغُـصَّةِ
339
فــيــا مُهــجــتــي ذوبــي جـوىً وصَـبـابَـةً
ويــا لوعَــتــي كــونـي كـذاكَ مُـذيـبـتـي
340
ويـا نـارَ أحـشـائي أقـيـمـي مـنَ الجوى
حــنَــايــا ضــلوعــي فَهْـيَ غَـيـرُ قـويـمـةِ
341
ويـا حُـسـنَ صـبـري فـي رِضَـى مَـن أحـبُّهـا
تــجــمّــلْ وكُـنْ للدَّهـرِ بـي غـيـرَ مُـشـمِـت
342
ويــا جَــلَدي فــي جَــنــبِ طــاعــةِ حـبِّهـا
تــحَــمَّلــْ عــداكَ الكَــلُّ كُــلَّ عــظــيــمــة
343
ويـا جَـسـدي المُـضـنـى تَـسَـلّ عـنِ الشِّفـا
ويــا كــبِــدي مَــن لي بــأنْ تَــتَـفَـتّـتـي
344
ويــا سَــقَـمـي لا تُـبـقِ لي رَمَـقـاً فـقَـدْ
أبَــيْــتُ لبُــقْــيــا العِــزِّ ذُلَّ البَــقِــيَّةِ
345
ويـا صِـحَّتـي مـا كـان مـن صحبتي انقضَى
ووصــلُكِ فــي الأحـشـاء مَـيـتـاً كـهِـجـرَةِ
346
ويـا كـلَّ مـا أبـقـى الضَّنـى منِّي ارتحِلْ
فــمــا لكَ مــأوًى فــي عِــظــامٍ رَمــيـمَـةِ
347
ويــا مــا عَــســى مـنِّيـ أُنـاجِـي تـوَهُّمـاً
بــيــاءِ النِّدا أُونِــســتُ مــنـكَ بـوَحـشَـة
348
وكــــلُّ الذي تــــرضـــاه والمـــوتُ دونَه
بـــه أَنـــا راضٍ والصـــبـــابـــةُ أَرضـــتِ
349
ونــفــســيَ لمْ تَــجْــزع بـإتـلافِهـا أسـىً
ولوْ جـــزِعـــتْ كــانــتْ بــغــيــري تــأسَّتِ
350
وفــــي كُــــلّ حـــيٍّ كـــل حـــي كـــمَـــيّـــتٍ
بــهـا عـنـدهُ قَـتـلُ الهـوَى خـيْـرُ مـوتَـةِ
351
تــجَــمَّعــَتِ الأهْــواءُ فـيـهـا فـمـا تـرى
بــهــا غــيــرَ صَـبٍّ لا يـرى غـيـرَ صَـبـوَة
352
إذا سَــفَــرَتْ فــي يــومِ عــيـدٍ تـزاحَـمـتْ
عــلى حُــســنِهــا أبــصــارُ كــلّ قــبـيـلَةِ
353
فــأرواحُهُــمْ تــصْـبـو لمَـعـنـى جَـمـالِهـا
وأحــداقُهُــمْ مــن حُــسـنِهـا فـي حـديـقـة
354
وعـــنـــديَ عـــيـــدي كُــلَّ يــومٍ أرى بــه
جَــمــالَ مُــحَــيَّاــهــا بــعَــيــنٍ قــريــرةِ
355
وكُــلّ اللَّيــالي ليــلةُ القَـدْرِ إنْ دَنَـتْ
كــمــا كــلّ أيَّاــمِ اللَّقــا يـومُ جُـمـعـة
356
وسَـــعـــيــي لهــا حــجٌّ بــه كُــلّ وَقــفــةٍ
عــلى بــابــهــا قــد عـادَلَتْ كـلّ وَقـفَـة
357
وأيّ بـــلادِ اللهِ حـــلَّتْ بـــهـــا فــمــا
أراهــا وفــي عــيــنــي حَـلَتْ غَـيـرَ مـكَّة
358
وأيّ مــــكــــانٍ ضــــمَّهــــا حَــــرَمٌ كــــذا
أرى كــــل دارٍ أوْطَـــنَـــتْ دارَ هِـــجـــرَة
359
ومـــا ســـكَــنَــتْهُ فــهــوَ بــيــتٌ مــقــدَّسٌ
بــقُــرَِّة عَــيــنــي فــيــهِ أحْــشــايَ قَــرَّتِ
360
ومــســجِــدِيَ الأقــصــى مــسـاحـبُ بُـرْدهـا
وطــيــبــي ثَــرَى أرضٍ عــليــهــا تــمَــشَّت
361
مَـــواطـــنُ أفــراحــي ومَــرْبَــى مــآربــي
وأطــوارُ أوطــاري ومــأمــن خــيــفــتــي
362
مَـغـانٍ بـهـا لم يَـدخُـلِ الدَّهـرُ بـيـنـنا
ولا كــادنــا صــرْفُ الزَّمــانِ بــفُــرقَــة
363
ولا سَــعَــتِ الأيَّاــمُ فــي شَــتِّ شَــمـلنـا
ولا حــكَــمَـتْ فـيـنـا الليـالي بـجـفـوَة
364
ولا صــبَّحــَتْــنــا النــائبــاتُ بــنَـبـوَةٍ
ولا حَــدَّثــتــنــا الحــادثــاتُ بـنـكـبـةِ
365
ولا شـــنَّعـــ الواشـــي بـــصــدٍّ وهــجــرةٍ
ولا أَرجـــفَ اللاحـــي بــبــيــنٍ وســلوةِ
366
ولا اسـتـيـقَـظَـتْ عَـينُ الرَّقيبِ ولم تزَل
عــليَّ لهـا فـي الحُـبّ عـيـنـي رقـيـبـتـي
367
ولا اخــتُــصَّ وقــتٌ دونَ وقــتٍ بــطَــيـبَـةٍ
بِهــــا كــــلّ أوقـــاتـــي مـــواسِـــمُ لَذة
368
نَهـــاري أصـــيـــلٌ كُـــلُّه إنْ تـــنَـــسَّمــَتْ
أوائلُهُ مِــــنــــهــــا بـــرَدّ تـــحِـــيَّتـــي
369
ولَيــــليَ فـــيـــهـــا كُـــلُّهُ سَـــحَـــرٌ إذا
سَــرَى ليَ مــنــهــا فــيـه عَـرْفُ نُـسَـيْـمَـةِ
370
وإن طــــرَقــــتْ لَيـــلاً فـــشَهـــرِيَ كـــلُّه
بــهــا لَيـلَةُ القَـدرِ ابـتِهـاجـاً بـزَوْرة
371
وإنْ قَــــرُبَــــتْ داري فـــعـــامـــي كـــلُّهُ
ربــيــعُ اعــتِــدالٍ فــي ريــاضٍ أريــضَــة
372
وإنْ رَضـــيَـــتْ عـــنـــي فـــعُـــمــريَ كــلُّهُ
زمـانُ الصِّبـا طـيـبـاً وعـصـرُ الشـبـيـبة
373
لَئنْ جَــمَــعــتْ شــمــلَ المــحــاسِـن صـورةً
شَهِــدْتُ بــهـا كُـلّ المَـعـانـي الدَّقـيـقـة
374
فــقــدْ جَــمَــعَــتْ أحــشــايَ كــلَّ صَــبَـابَـةٍ
بــهــا وجــوىً يُــنــبـيـكَ عـن كـلّ صَـبـوَة
375
ولِمْ لا أُبــاهـي كُـلَّ مَـن يـدَّعـي الهـوى
بــهـا وأُنـاهـي فـي افـتـخـاري بـحُـظـوَةِ
376
وقـد نِـلْتُ مـنـهـا فَـوْقَ مـا كـنتُ راجياً
ومــا لم أكــنْ أمّـلتُ مـن قُـرْبِ قُـربَـتـي
377
وأرغَــمَ أنـفَ البَـيـن لُطْـفُ اشـتِـمـالِهـا
عــليَّ بــمــا يُــرْبــي عــلى كُــلّ مُــنـيَـة
378
بـهـا مـثـلمَـا أمـسَـيـتُ أصْـبـحـتُ مُـغرَماً
ومــا أصْـبـحـتْ فـيـه مـن الحـسـنِ أمـسـت
379
فــلوْ مـنـحـتْ كـلّ الورى بـعـضَ حُـسـنـهـا
خَـــلا يـــوسُـــفٍ مـــا فــاتَهُــم بــمَــزِيَّة
380
صــرَفــتُ لهــا كُــلّي عــلى يــدِ حُــسـنِهـا
فـــضـــاعَــفَ لي إحــســانُهــا كُــلَّ وُصْــلَة
381
يُـــشـــاهِـــدُ مـــنِّيــ حُــســنَهــا كُــلُّ ذَرَّةٍ
بــهــا كُــلّ طَــرْفٍ جــالَ فــي كــلّ طَـرْفـة
382
ويُــثــنــي عَــليــهــا فــيَّ كُــلّ لَطــيـفَـة
بـــكُـــلّ لِســـان طـــالَ فــي كــلّ لفــظَــة
383
وأنـــشَـــقُ رَيَّاـــهـــا بـــكُـــلِّ دقــيــقَــة
بـــهـــا كُـــلّ أنـــف نـــاشِـــق كُــلّ هَــبَّةِ
384
ويَــســمَــعُ مــنِّيــ لَفــظَهــا كُــلُّ بِــضـعَـة
بـــهـــا كُـــلّ سَـــمــع ســامِــع مُــتَــنَــصِّت
385
ويَـــلْثُـــمُ مـــنِّيـــ كُــلُّ جــزْء لِثَــامَهــا
بـــكُـــلّ فَـــم فـــي لَثْـــمِهِ كـــلُّ قُــبْــلَة
386
فــلو بَــسَــطَــتْ جــســمـي رأتْ كـلّ جـوْهـر
بـــهِ كـــلّ قَـــلْب فـــيـــه كـــلّ مَـــحَـــبَّة
387
وأغــرَبُ مـا فـيـهـا اسـتَـجَـدتُ وجـادَ لي
بـه الفـتـحُ كَـشـفـاً مُـذهِـبـاً كـلّ رِيـبَـة
388
شُهــودي بــعَــيــنِ الجــمــع كــلَّ مـخـالِفٍ
وليَّ ائتِــــــلافٍ صَــــــدُّهُ كـــــالمـــــوَدَّة
389
أحَـــبَّنـــيَ اللاَّحـــي وغـــارَ فــلامَــنــي
وهــامَ بــهــا الواشــي فــجـارَ بـرِقْـبَـة
390
فــشُــكــري لِهــذا حــاصِــلٌ حــيــثُ بِـرِّهـا
لِذا واصِـــلٌ والكُـــلّ آثــارُ نِــعــمــتــي
391
وغـيـري عـلى الاغـيـارِ يُـثـنـي وللسِّوى
سِــوايَ يُــثــنِّيـ مـنـهُ عِـطـفـاً لِعَـطـفَـتـي
392
وشُــــكــــريَ لي والبُـــرّ مِـــنِّيـــَ واصِـــلٌ
إليَّ ونـــفـــســي بــاتَّحــادي اســتَــبَــدَّت
393
وثَـــمَّ أُمـــورٌ تَــمَّ لي كَــشــفُ سِــتْــرِهــا
بـــصَـــحــوٍ مُــفــيــقٍ عــن سِــوايَ تــغَــطَّت
394
وعَـــنِّيـــَ بـــالتَّلـــويـــحِ يَـــفْهَــمُ ذائقٌ
غَـــنِـــيٌّ عـــن التـــصــريــحِ للمُــتــعَــنِّت
395
بـهـا لم يُـبِـحْ من لم يبح دمَهُ وفي الْ
إشــارَةِ مَــعــنًــى مــا العِــبــارَةُ حَــدَّت
396
ومَـــبْـــدأُ إبْــداهــا اللَّذانِ تــسَــبَّبــا
إلى فُــرْقــتـي والجَـمـعُ يَـأبَـى تـشَـتُّتـي
397
هُــمـا مَـعَـنـا فـي بـاطـنِ الجَـمـعِ واحـدٌ
وأرْبـــعـــةٌ فـــي ظـــاهــرِ الفَــرْقِ عُــدَّتِ
398
وإنِّيــــ وإيَّاــــهــــا لَذاتٌ ومَـــن وشـــى
بــهــا وثَــنــى عــنــهــا صــفــاتٌ تـبَـدَّتِ
399
فـــذا مُـــظــهِــرٌ للرُّوحِ هــادٍ لأفــقِهــا
شُهــوداً بــدا فــي صــيــغــةٍ مــعــنـوِيَـة
400
وذا مُـــظـــهِــرٌ للنَّفــس حــادٍ لرِفــقِهــا
وُجـــوداً غـــدا فـــي صـــيـــغـــةٍ صُــوَريَّة
401
ومَــنْ عــرَفَ الأشــكــالَ مِـثْـلي لَم يَـشـبْ
هُ شِــرْكُ هُــدىً فــي رَفـع إشـكـالِ شُـبـهـة
402
وذاتـــيَ بـــاللَّذَّاتِ خَـــصَّتـــْ عَـــوالِمـــي
بـــمـــجــمــوعِهــا إمــدادَ جــمــعٍ وعــمَّت
403
وجـادتْ ولا اسـتـعـدادَ كَـسـبٍ بـفـيـضِهـا
وقــبــلَ التَّهــَيِّيــ للقَــبــولِ اســتـعـدَّتِ
404
فــبــالنَّفــس أشــبــاحُ الوُجـودِ تـنـعَّمـَتْ
وبــــالرُّوحِ أرواحُ الشُّهــــودِ تــــهَــــنَّت
405
وحـــالُ شُهـــودي بـــيـــنَ ســـاعٍ لأفـــقِهِ
ولاحٍ مُــــراعٍ رفْــــقَهُ بـــالنَّصـــيـــحـــة
406
شــهــيــدٌ بـحـالي فـي السَّمـاعِ لجـاذبِـي
قَـــضـــاءُ مَـــقَـــرِّي أو مَــمَــرُّ قــضــيَّتــي
407
ويُــثــبِـتُ نَـفـيَ الإِلتِـبـاسِ تـطـابُـقُ ال
مِـثـالَيـنِ بـالخَـمـسِ الحـواسِ المُـبـيـنَة
408
وبَــيْــنَ يَــدَيْ مَــرْمَــايَ دونَــكَ سِــرّ مــا
تــلقَّتــْهُ مــنــهــا النَّفـسُ سِـرّاً فـألقَـت
409
إذا لاحَ مــعـنـى الحُـسـنِ فـي أيّ صـورةٍ
ونَـــاح مُـــعَــنَّى الحُــزن فــي أَيّ ســورةِ
410
يــشــاهُــدهــا فــكــري بــطَــرْفِ تــخَـيُّلـي
ويــســمَــعُهــا ذِكْــري بِـمـسْـمَـعِ فـطـنـتـي
411
ويُــحــضِــرُهــا للنَّفــسِ وَهْــمــي تــصــوّراً
فـيـحـسَـبُهـا فـي الحـسِّ فَهـمـي نـديـمـتي
412
فــأعــجَــبُ مِــن سُــكــري بــغـيـرِ مُـدامَـةٍ
وأطـــرَبُ فـــي ســـرِّي ومِـــنِّيــَ طــرْبَــتــي
413
فــيــرقُــصُ قَــلبــي وارتِــعـاشُ مـفـاصِـلي
يُــصَــفِّقــُ كــالشــادي وروحــيَ قَــيــنَـتـي
414
ومــا بَــرِحَــتْ نــفــسـي تَـقـوّت بـالمُـنـى
وتــمــحـو القـوى بـالضُّعـف حـتـى تَـقـوَّتِ
415
هُــنَــاكَ وجَــدتُ الكــائنــاتِ تــحــالَفَــتْ
عــلى أنَّهــا والعَــوْنُ مــنِّيـ مـعـيـنـتـي
416
ليــجــمَــعَ شَــمــلي كُــلُّ جــارحَــةٍ بــهــا
ويَــشــمَــلَ جَــمَــعــي كــلُّ مَــنـبِـتِ شـعـرَة
417
ويـخـلَعَ فـيـنـا بَـيـنـنـا لُبْـسَ بـيـنِـنـا
عــــلى أنَّنـــي لم أُلفِهِ غـــيـــر أُلفَـــة
418
تــنــبَّهــْ لِنَــقْــلِ الحِـسَّ للنَّفـسِ راغـبـاً
عـن الدَّرس مـا أبـدَتْ بـوَحـي البـديـهـة
419
لروحــيَ يُهــدي ذكْــرُهــا الرَّوْحَ كُــلّمــا
سَـــرَتْ سَـــحَــراً مــنــهــا شَــمــالٌ وَهَــبَّتِ
420
ويَــلتــذُّ إنْ هــاجَــتـهُ سَـمَـعـيَ بـالضُّحـى
عــــــلى وَرَقٍ وُرْقٌ شَــــــدَتْ وتــــــغــــــنَّت
421
ويَـــنـــعَـــمُ طَـــرْفـــي إنْ رَوَتْهُ عَـــشــيَّةً
لإِنـــسْـــانِهِ عـــنـــهـــا بُـــروقٌ وأهْــدَتٍ
422
ويَــمْــنَــحُه ذَوقــي ولَمْــســيَ أَكْــؤس الشْ
شَـــــرابِ إذا ليـــــلاً عَـــــلَيَّ أُديـــــرَتِ
423
ويــوحــيــه قــلبــي للجــوانـح بـاطـنـاً
بـــظـــاهـــر مـــا رســـلُ الجـــوارحِ أَدَّتِ
424
ويُـحـضِـرُنـي فـي الجـمع مَن باسمها شدا
فــأنــشـهَـدُهـا عـنـدَ السِّمـاعِ بـجُـمـلتـي
425
فـيَـنـحـو سَماء النَّفحِ روحي ومظهري ال
مُــسَــوَّى بــهـا يـحْـنـو لأتـرابِ تُـرْبَـتـي
426
فـــمِـــنِّيـــَ مَـــجـــذوبٌ إلَيـــهــا وجــاذِبٌ
إليِه ونَـــزْعُ النَّزْعِ فـــي كـــلّ جَـــذبَــة
427
ومــــا ذاكَ إلاَّ أَنَّ نَـــفـــســـي تَـــذَكَّرَتْ
حَــقــيــقـتـهـا مِـن نَـفـسِهـا حـيـنَ أوحـت
428
فـحَـنَّتـْ لتَـجـريـدِ الخـطـاب بـبـرْزَخ التْ
تُــــــرابِ وكُــــــلٌّ آخِــــــذٌ بـــــأزِمَّتـــــي
429
ويُـنـبـيـكَ عـن شـأنـي الوَليـدُ وإن نشا
بَـــليـــداً بــإلهــامٍ كــوَحــيٍ وفِــطــنَــةٍ
430
إذا أنَّ مـــن شـــدَّ القِــمــاط وحــنَّ فــي
نــشــاطٍ إلى تَــفــريــجِ إفــراطِ كُــرْبــة
431
يُـــنـــاغــي فــيُــلغــى كُــلّ كَــلٍّ أصــابَهُ
ويُــصــغــي لِمَــنْ نــاغــاهُ كــالمُــتَـنَـصِّتِ
432
ويَــنــســيــهِ مُــرَّ الخَــطـبِ حُـلْوُ خِـطـابِه
ويُـــذكِـــرُهُ نَـــجْـــوى عــهــودٍ قــديــمــة
433
ويُـــعـــرِبُ عــن حــالِ السَّمــاعِ بــحــالِه
فــيُــثـبِـتُ للرَّقـصِ انـتِـفـاء النـقـيـصـة
434
إذا هــامَ شَــوْقـاً بـالمُـنـاغـي وهَـمَّ أنْ
يَـــــطـــــيـــــرَ إلى أوطـــــانِهِ الأوَّلِيَّة
435
يُـــسَـــكَّنــُ بــالتَّحــريــكِ وهــو بــمَهْــدِهِ
إذا مــــا لهُ أيــــدي مُــــرَبِّيـــهِ هَـــزَّت
436
وجـــدتُ بـــوَجــدٍ آخــذِي عــنــد ذكــرِهــا
بــتَــحــبــيــرِ تــالٍ أو بــألحــانِ صَــيَّت
437
كــمــا يـجـدُ المـكـروبُ فـي نـزعِ نـفـسِهِ
إذا مـــا له رســـلُ المــنــايــا تــوفَّتِ
438
فـــواجـــدُ كَـــرْبٍ فـــي ســيــاقٍ لفُــرْقَــةٍ
كــمَــكــروبٍ وَجْــدِ لاشــتــيــاق لرُفــقــة
439
فـــذا نـــفــسُهُ رَقَّتــْ إلى مــا بَــدَتْ بِه
وروحـــي تـــرَقَّتـــْ للمـــبــادي العَــلِيَّة
440
وبـــابُ تـــخَــطّــيّ اتِّصــالي بــحــيــثُ لا
حِـــجـــابَ وِصـــالٍ عـــنـــهُ روحـــي تــرَقَّت
441
عــلى أثَــري مَــن كــان يُــؤثِــرُ قــصْــدَهُ
كــمِــثــليَ فَــلْيَــركَــبْ له صِــدْقَ عَــزمــة
442
وكـــمَ لُجَّةـــٍ قــد خُــضْــتُ قــبــلَ ولوجــه
فَـقـيـرُ الغِـنـى مـا بُـلّ مِـنـهـا بَـنَـغْبَة
443
بـــمِـــرْآةِ قـــولي إنْ عـــزَمــتَ أُريــكَــة
فــأصْــغِ لِمــا أُلقــي بــسَــمــعِ بَــصِـيـرة
444
لَفَــظــتُ مــن الأقــوالِ لَفــظــيَ عِــبــرَةً
وحَــظِّيــ مــن الأفــعــالِ فـي كـلّ فَـعْـلة
445
ولَحـظـي عـلى الأعـمـالِ حُـسـنُ ثَـوابـهـا
وحِــفــظــيَ للأحــوالِ مــن شَــيــنِ رِيـبـة
446
ووعــظــي بــصِـدق القـصـدِ إلقـاء مـخـلِصٍ
ولَفْـظـي اعـتـبـار اللَّفـظِ فـي كـلّ قِسمَة
447
وقَـــلبِـــيَ بَـــيْـــتٌ فــيــه أســكــن دونَهُ
ظُهُــورُ صِــفــاتــي عَــنــهُ مـن حُـجُـبِـيـتـي
448
ومــنــهــا يَــمــيــنــي فــيَّ رُكــنٌ مُـقَـبَّلٌ
ومــن قِـبـلَتـي للحُـكـمِ فـي فـيّ قُـبـلَتـي
449
وحَــوْليَ بــالمَــعــنــى طَـوافـي حـقـيـقـةً
وسَــعــيـي لوَجـهـي مـن صـفـائي لمَـرْوَتـي
450
وفــي حَــرَمٍ مــن بــاطــنـي أمْـنُ ظـاهـري
ومِــنْ حــولِهِ يُــخــشــى تــخــطُّفـُ جـيـرتـي
451
ونــفــســي بــصَــومــي عـن سِـوايَ تـفَـرُّداً
زكـــتْ وبـــفَـــضـــلِ الفــيــض عــنِّيــ زَكَّت
452
وشَــفــعُ وُجــودي فـي شُهـوديَ ظـلَّ فـي اتْ
تِــحــاديَ وِتْــراً فــي تَــيَــقُّظــِ غَــفـوَتـي
453
وإســراءُ ســرِّي عــن خُــصــوصِ حــقــيــقــةٍ
إليَّ كَــسَــيــري فــي عُــمــومِ الشــريـعـةِ
454
ولم ألهُ بـاللاَّهـوتِ عـن حُـكـمِ مـظـهَـري
ولم أنــسَ بـالنَّاـسـوتِ مـظـهـرَ حِـكـمـتـي
455
فــعَــنِّيـ عـلى النَّفـس العُـقـودُ تـحـكَّمـت
ومــنِّيــ عــلى الحِــسّ الحُــدودُ أُقــيـمـتِ
456
وقــد جــاءَنــي مــنِّيــ رسـولٌ عـليـه مـا
عَـــنِـــتُّ عـــزيـــزٌ بـــي حـــريــصٌ لرأفَــة
457
بــحُــكـمـي مـن نَـفـسـي عـليـهـا قَـضَـيـتُهُ
ولمــــا تــــوَلَّتْ أمـــرَهـــا مـــا تـــولَّتِ
458
ومـن عـهـد عـهـدي قـبـل عـصـرِ عـنـاصـري
إلى دارِ بَــعــثٍ قــبــلَ إنــذارِ بَــعـثَـة
459
إليَّ رَســـولاً كُـــنـــتُ مـــنـــيَ مُـــرْسَــلاً
وذاتـــي بـــآيـــاتـــي عـــليَّ اســـتَــدَلَّتِ
460
ولمــا نــقَــلتُ النَّفـسَ مـن مُـلكِ أرضِهـا
بــحــكــمِ الشِّرا مــنـهـا إلى مُـلكِ جَـنَّة
461
وقـد جـاهـدتْ واسـتُـشـهـدتْ فـي سـبـيلها
وفــازتْ بــبُــشــرَى بـيـعِهـا حـيـنَ أوفَـت
462
سَــمـتْ بـي لجَـمـعـي عـن خُـلودِ سـمـائِهـا
ولم أرْضَ إخـــلادي لأرضِ خـــليـــفـــتــي
463
ولا فَـــلَكٌ إلاَّ ومـــن نـــورِ بـــاطِــنــي
بِه مَــلَكٌ يُهــدي الهُــدى بــمَــشــيــئَتــي
464
ولا قُــطْــرَ إلاَّ حــلّ مِــن فـيـض ظـاهـري
بِه قَـــطـــرَةٌ عـــنـــهــا السَّحــائبُ سَــحَّت
465
ومـن مـطـلعـي النـورُ البَـسـيـطُ كـلَمـعةٍ
ومِـن مـشـرَعـي البـحـرُ المـحـيـطُ كـقطرَة
466
فـــــكُـــــلِّي لكُــــلِّي طــــالِبٌ مُــــتَــــوَجِّهٌ
وبــعــضــي لبَــعــضــي جــاذِبٌ بــالأعِــنَّة
467
ومَـن كـان فـوق التَّحـت والفـوْقُ تـحـتـه
إلى وجــهِه الهــادي عَــنَــتْ كــلُّ وِجـهَـة
468
فـتـحـتُ الثَّرَى فـوقُ الأثـيـرِ لرَتْـقِ مـا
فَــتَــقْــتُ وفَــتـقُ الرَّ تـقِ ظـاهـرُ سُـنَّتـي
469
ولا شــبــهَــةٌ والجــمــعُ عــيــنُ تَــيَــقُّنٍ
ولا جِهَـــةٌ والأيـــنُ بَـــيـــنَ تَــشَــتُّتــي
470
ولا عِـــدَّةٌ والعَـــدّ كـــالحـــدّ قـــاطِـــعٌ
ولا مُـــــدَّةٌ والحـــــدّ شِــــرْكُ مــــوَقــــتِ
471
ولا نِـدّ فـي الدَّارَيـنِ يـقـضـي بنَقْضِ ما
بَــنــيــتُ ويُــمــضـي أمـرُهُ حُـكـمَ إمـرَتـي
472
ولا ضِـدّ فـي الكَـونَـينِ والخَلقُ ما ترى
بــهِــمْ للتَّســاوي مــن تــفـاوُتِ خِـلقَـتـي
473
ومـــنـــي بـــدا لي مـــا عــليَّ لَبِــسْــتُهُ
وعـــنـــي البَـــوادي بـــي إليَّ أُعــيــدَتِ
474
وفـــي شَهِـــدْتُ السّــاجــديــنَ لمَــظــهــري
فــحَــقّــقْــتُ أنــي كُــنــتُ آدمَ سَــجــدَتــي
475
وعــايَــنــتُ روحــانــيّــة الارَضِــيـنَ فـي
مَـــلائِكِ عِـــليّــيّــنَ أكْــفــاء رُتْــبَــتــي
476
ومـن أفـقي الدّاني اجتَدى رِفْقيَ الهُدى
ومِـن فَـرْقـيَ الثـانـي بـدا جَـمـعُ وَحدَتي
477
وفـــي صَـــعــقِ دَك الحِــسّ خَــرّت إفــاقــةً
ليَ النّــفـسُ قـبـلَ التّـوبِـة المُـوسـويّـة
478
فـلا أيـنَ بَـعـدَ العينِ والسّكْرُ منه قد
أَفَــقْـت وعـيـن الغـيـن بـالصّـحـوِ أصْـحَـت
479
وآخِـــرُ مَـــحْـــوٍ جـــاءَ خَــتــمــي بــعــدَهُ
كــــأوّل صَــــحْــــوٍ لارْتِـــســـامٍ بِـــعِـــدّة
480
وكــيــفَ دُخــولي تــحــتَ مِـلكـي كـأوْلِيَـا
ء مُــلْكِـي وأتـبـاعـي وحـزْبـي وشـيـعـتـي
481
ومــأخــوذُ مــحْـوِ الطَّمـسِ مَـحـقـاً وزنـتْهُ
بــمَــحــذوذِ صــحْــوِ الحــسّ فَـرقـاً بِـكـفَّة
482
فـنـقـطـةُ عـيـنِ الغـيـنِ عن صحويَ انمحت
ويَــقْــظَــةُ عــيــنِ العــيـنِ مـحْـويَ ألغَـت
483
ومـا فـاقِـدٌ بـالصّـحـوِ فـي المَـحوِ واحدٌ
لتَـــلْوِيِـــنِه أهــلاً لِتَــمْــكِــيْــنِ زُلْفَــة
484
تَــســاوَى النّـشـاوى والصُّحـاةُ لِنَـعـتِهِـمْ
بِـــرَسْـــمِ حُــضــورٍ أو بــوَسْــمِ حــظــيــرة
485
ولَيـسـوا بـقَـوْمِـي مَـن عَـلَيْهِـمْ تـعـاقبَتْ
صِــفَــاتُ التِــبَــاسٍ أو سِــمــاتُ بــقــيّــة
486
ومَــن لم يــرِث عــنّـي الكَـمَـالَ فـنـاقـصٌ
عــلى عَــقِــبَــيْهِ نــاكِــصٌ فـي العُـقـوبـة
487
ومــا فــيّ مــا يُــفــضــي للَبْــسِ بــقـيّـةٍ
ولا فَــيــءَ لي يَــقــضــي عــليّ بــفَـيـئَة
488
ومــاذا عَــســى يَــلْقــى جَــنـانٌ ومـا بِهِ
يـــفُـــوهُ لِســانٌ بــيــنَ وَحْــيٍ وصــيــغَــة
489
تــعــانَــقــتِ الأطــرافُ عـنـديَ وانـطـوى
بِــســاطُ السِّوى عــدلاً بــحُــكـم السـويَّة
490
وعــادَ وُجــودي فــي فَــنــا ثَــنَـوِيَّةـِ ال
وُجــــودِ شُهــــوداً فـــي بَـــقَـــا أحَـــديَّة
491
فــمــا فَــوْقَ طَــوْرِ العــقْـلِ أوّل فَـيـضـةٍ
كــمــا تــحـتَ طُـورِ النّـقْـلِ آخـر قَـبـضَـة
492
لذلك عَـــن تـــفـــضـــيـــلِهِ وهْـــوَ أهــلُهُ
نَهـانَـا عـلى ذي النّـونِ خـيـرُ البـرِيّـة
493
أشَــرْتُ بــمــا تُــعـطـي العِـبَـارَةُ والذي
تَـــغَـــطَّى فــقَــدْ أَوْضــحْــتُهُ بــلَطِــيــفِــة
494
ولَيْــسَ ألَســتُ الأمــسِ غَـيْـراً لِمـنْ غـدا
وجِــنــحــي غـدا صُـبـحـي ويـومـيَ لَيْـلَتِـي
495
وسِــــرُّ بَـــلى لله مِـــرْآةُ كَـــشْـــفـــهَـــا
وإثْـبَـاتُ مَـعـنـى الجَـمْـعِ نَـفْـيُ المَـعيّة
496
فــلا ظُــلَمٌ تَــغــشَـى ولاَ ظُـلمَ يُـخْـتَـشـى
ونِــعْــمَــةُ نـوري أطـفـأتْ نـارَ نَـقْـمَـتـي
497
ولا وَقــت إلاّ حــيــثُ لا وقــتَ حــاسِــبٌ
وُجـــودَ وُجـــودي مـــن حِـــســاب الأهــلّة
498
ومـسـجـونُ حَـصْـرِ العَـصـرِ لم يـرَ ما وَرا
ءَ ســـجِـــيّــتِهِ فــي الجَــنَّةــِ الأبَــدِيّــة
499
فـبـي دارتِ الافلاكُ فاعجبْ لقُطْبِها ال
مُــحــيــطِ بــهـا والقُـطـبُ مـركـزُ نُـقـطَـة
500
ولا قُــطْــبَ قَــبــلي عــن ثــلاثٍ خَـلَفـتُهُ
وقُـــطْـــبِـــيّـــةُ الأوتــادِ عــن بَــدَليّــة
501
فـلا تَـعْـدُ خَـطّي المُسْتَقِيمَ فإنّ في الزْ
زَوايــا خـبَـايـا فـانـتَهِـزْ خَـيـرَ فُـرْصَـة
502
فــعَــنّـي بَـدا فـي الذّرّ فـيّ الوَلا وَلي
لِبَــــانُ ثُــــدِيّ الجَــــمْــــعِ مِـــنّـــيَ دَرّت
503
وأَعــجَــبُ مــا فــيــهــا شَهِـدْتُ فـراعَـنـي
ومـن نـفث روح القدس في الرّوع روعتي
504
وقــد أشـهَـدَتـنـي حُـسـنـهـا فـشُـدِهْـتُ عـن
حِــجــاي ولم أُثــبِــتْ حِــلايَ لدَهْــشَــتِــي
505
ذَهَــلْتُ بــهــا عــنّــي بـحـيـثُ ظَـنَـنْـتُـنـي
سِـــوَايَ ولم أقْـــصِــدْ سَــواء مَــظِــنّــتــي
506
ودَلّهــنــي فــيــهــا ذُهُــولي فــلم أُفِــقْ
عَــليّ ولم أَقــفُ التِــمــاســي بِــظِــنّـتـي
507
فــأصـبـحْـتُ فـيـهـا والِهـاً لاهـيـاً بِهـا
ومَــن وَلّهــتْ شُــغــلاً بــهـا عـنـهُ ألهَـت
508
وعــن شُــغُــلي عــنّــي شُــغِـلْتُ فَـلَوْ بـهـا
قــضــيـتُ ردىً مـا كـنـتُ أدري بـنُـقـلتـي
509
ومِـن مُـلَحِ الوجدِ المُدلِّهِ في الهوى ال
مُــوَلّه عــقــلي سَــبْــيُ سَــلْبٍ كــغَــفْـلَتـي
510
أُســائِلُهــا عــنّــي إذا مــا لقــيــتُهــا
ومِـــن حـــيـــثُ أهـــدَتْ لي هُــداي أضــلّت
511
وأطـــلُبُهـــا مـــنّـــي وعِــنــديَ لم تــزَلْ
عــجـبـتُ لهـا بـي كـيـف عـنّـي اسَـتَـجَـنّـت
512
ومــا زِلْتُ فــي نــفــســي بـهـا مُـتَـرَدّداً
لنَــشْــوَةِ حِــسّــي والمَــحَــاسِــنُ خــمْـرَتـي
513
أُســافِــرُ عــن عِــلْمِ اليــقــيـنِ لِعَـيْـنـه
إلى حــقّه حــيــثُ الحــقــيــقــةُ رِحْـلتـي
514
وأنـــشُـــدُنـــي عـــنــي لأُرْشِــدَنــي عــلى
لســانـي إلى مُـسْـتَـرشِـدِي عـنـدَ نَـشـدَتـي
515
وأسـألُنـي رَفْـعـي الحِـجـابَ بـكَـشْفِي النْ
نـــقـــابَ وبــي كــانــتْ إليّ وســيــلَتــي
516
وأنــظُــرُ فــي مِــرآةِ حُــســنِــي كــي أَرَى
جَــمــالَ وُجــودي فــي شُهــوديَ طَــلعَــتِــي
517
فـإن فُهـتُ بـاسْـمـي أُصـغِ نـحـوي تـشـوّقاً
إلى مُــســمِــعـي ذِكـري بـنُـطـقـي وأُنـصِـت
518
وأُلصِــقُ بــالأحــشــاءِ كَــفّــي عـسـايَ أن
أُعــانِــقَهــا فــي وَضْــعِهـا عـنـد ضَـمّـتـي
519
وأهْـــفـــو لأنـــفـــاســي لعَــلّيَ واجِــدي
بــهــا مُــســتــجــيــزاً أنّهــا بــيَ مَــرّتِ
520
إلى أن بَـــدا مـــنّــي لِعَــيْــنِــيَ بــارقٌ
وبــانَ سَــنــا فــجــري وبــانـت دُجـنّـتـي
521
هــنــاكَ إلى مــا أحــجــمَ العـقـلُ دونَهُ
وصَــلْتُ وبــي مــنّــي اتّــصــالي ووُصْـلتـي
522
فــأســفَــرْتُ بِــشــراً إذ بــلَغْـتُ إليّ عـن
يَــقــيــنٍ يَــقــيــنـي شـدَّ رَحـل لِسَـفْـرَتـي
523
وأَرْشَــدْتُــنِــي إذ كــنــتُ عــنّــيَ نـاشـدي
إليّ ونـــفـــســـي بـــي عـــليّ دَليـــلَتــي
524
وأســتــارُ لَبْــسِ الحِــسّ لمــا كـشَـفْـتُهـا
وكــانــتْ لهــا أســرارُ حُــكــمــيَ أَرْخَــت
525
رَفـعـتُ حِـجـاب النّـفـسِ عنها بكشفيَ النْ
نِــقــابَ فـكـانـت عـن سـؤالي مُـجـيـبـتـي
526
وكـــنـــتُ جِــلا مِــرآةِ ذاتــيَ مِــن صَــدا
صِـــفـــاتــي ومــنــي أُحــدِقَــتْ بــأشِــعّــة
527
وأشـــهـــدُنــي إيّــايَ إذ لا سِــواي فــي
شُهــوديَ مــوجــودٌ فــيَــقــضــي بــزحــمــة
528
وأســمَــعُــنــي فــي ذكـريَ اسـمـيَ ذاكـري
ونــفــســي بـنَـفْـيِ الحـس أصـغَـتْ وأسـمَـت
529
وعـانـقْـتُـنـي لا بـالتِـزَامِ جـوارحي ال
جــوانِــحَ لَكِــنّــي اعــتــنــقْــت هــوِيّـتِـي
530
وأوجَـــدْتُـــنــي روحــي وروح تَــنَــفّــســي
يُــعَــطّــرُ أنــفــاسَ العــبــيـرِ المُـفـتـت
531
وعـــن شِـــرْكِ وصَــفِ الحــسّ كُــلّي مــنــزه
وفـــيٌّ وقـــد وحّـــدْتُ ذاتـــيَ نُـــزهـــتــي
532
ومَــدْحُ صِــفَــاتــي بــي يُــوَفّــقُ مــادِحــي
لحَــمْــدي ومــدْحــي بــالصــفـات مـذَمّـتـي
533
فــشــاهِــدُ وصـفـي بـي جَـليـسـي وشـاهـدي
بــه لاحــتِــجَــابــي لن يَــحِــلّ بِــحِـلّتـي
534
وبـــي ذِكْـــرُ أســمــائي تــيَــقّــظُ رُؤيَــةٍ
وذِكــرِي بــهــا رُؤيــا تَــوَسُّنــ هـجْـعَـتـي
535
كــذاكَ بِــفــعــلي عــارِفــي بــيَ جــاهــلٌ
وعـــارِفُهُ بـــي عـــارِفٌ بـــالحــقــيــقــة
536
فـخُـذْ عِـلمَ أعـلامِ الصـفـاتِ بِـظـاهرِ ال
مَـــعَـــالمِ مِــنْ نَــفــسٍ بــذاكَ عــليــمَــة
537
وفَهْـمُ أسـامـي الذّاتِ عـنـهـا بباطنِ ال
عَـــوَالم ومـــن روحٍ بـــذاكَ مُـــشـــيـــرَة
538
ظُهــورُ صِــفــاتــي عــن اسـامـي جـوارحـي
مــجــازاً بــهــا للحـكـمِ نـفـسـي تـسَـمّـت
539
رُقُـــومُ عُـــلُومٍ فـــي سُـــتُــورِ هــيــاكِــلٍ
عــلى مــا وراءَ الحـسّ فـي النّـفـس ورَّت
540
وأســمــاءُ ذاتــي عــن صِــفَـاتِ جـوانـحـي
جَـــوازاً لأســـرارٍ بـــهـــا الرّوحُ سُــرّتِ
541
رمُـــوزُ كُـــنُــوزٍ عــن مــعــانــي إشــارةٍ
بــمــكــنـونِ مـا تُـخـفـي السـرائِرُ حُـفّـتِ
542
وآثــارُهــا بــالعــالمــيــن بِــعِــلْمِهــا
وعــنــهــا بـهـا الأكـوانُ غـيـرُ غَـنِـيّـة
543
وُجُــودُ اقــتِــنَــا ذِكْــرٍ بــأيْــدِ تَــحَـكّـمٍ
شــهــودُ اجــتِـنَـا شُـكْـرٍ بـأيْـدٍ عـمـيـمَـة
544
مــظــاهِــرُ لي فــيــهــا بَـدَوْتُ ولم أكـنْ
عَـــلَيّ بـــخــافٍ قــبــلَ مَــوطِــنِ بَــرْزتــي
545
فــــلفْـــظٌ وكُـــلّي بـــي لِســـانٌ مُـــحـــدِّثٌ
ولحـــظٌ وكُـــلّي فـــيّ عَـــيــنٌ لِعَــبــرَتــي
546
وسَــمْــعٌ وكُــلّي بــالنّــدى أسـمـعُ النِّدا
وكُـــــلّيَ فـــــي رَدّ الرّدى يـــــدُ قُـــــوّة
547
مـعـانـي صِـفَـاتٍ مـا وَرا اللَّبـسِ أُثْـبِتَتْ
وأَسْـــمـــاءُ ذاتٍ مــا رَوى الحــسُّ بَــثّــت
548
فــتــصــرفُهــا مِــنْ حــافِـظِ العَهْـدِ أوّلاً
بــنَــفــسٍ عــليــهــا بــالوَلاءِ حـفـيـظَـة
549
شـــوادي مُـــبـــاهـــاةٍ هـــوادي تـــنَــبُّهٍ
بَـــوادي فُـــكـــاهـــاتٍ غَـــوادي رَجِـــيّــة
550
وتــوقــيــفُهـا مـن مَـوثِـقِ العَهـدِ آخـراً
بـــنـــفـــسٍ عـــل عِـــزّ الإِبـــاءِ أبــيّــة
551
جــــواهــــرُ أنــــبــــاء زواهـــرُ وُصْـــلَةٍ
طــــواهـــرُ أبـــنـــاء قـــواهـــرُ صَـــولَة
552
وتَــعــرِفُهــا مِـن قـاصِـد الحَـزْم ظـاهـراً
سَـــجِـــيّـــةُ نـــفــسٍ بــالوجــودِ ســخــيّــة
553
مَــثــانــي مُــنــاجــاةٍ مـعـانـي نـبـاهَـةٍ
مــغــانــي مُــحــاجــاةٍ مَــبــانـي قَـضـيّـة
554
وتَـشـريـفُهـا مـن صـادِقِ العـزمِ بـاطـنـاً
إنـــابَـــةُ نـــفـــسٍ بـــالشّهـــود رضــيّــة
555
نــــجــــائِبُ آيَــــاتٍ غــــرائبُ نُــــزهَــــةٍ
رغــــائبُ غـــايـــاتٍ كـــتـــائِبُ نَـــجْـــدَة
556
فــللَّبْــسِ مــنــهــا بـالتَـعَـلّقِ فـي مَـقـا
مِ الإســلامِ عــن أحــكــامِهِ الحِــكَـمـيَّة
557
عـــقـــائقُ إحـــكـــامٍ دقـــائقُ حِـــكْــمَــةٍ
حـــقـــائقُ إحـــكـــامٍ رقـــائقُ بَـــسْــطَــة
558
ولِلْحٍــسّ مــنــهــا بــالتـحـقّـقِ فـي مـقـا
مِ الإيــمــانِ عــن أعْــلامِهِ العَــمـليّـة
559
صــــوامِــــعُ أَذْكَــــارٍ لوامــــعُ فِـــكْـــرَةٍ
جـــــوامِـــــعُ آثــــار قــــوامــــعُ عِــــزَّة
560
وللنّــفــسِ مــنـهـا بـالتـخـلّقِ فـي مَـقـا
مِ الإِحْــسَــانِ عــن أنــبـائِه النَـبـويّـة
561
لطــــائفُ أخـــبـــارٍ وظـــائفُ مِـــنْـــحَـــةٍ
صـــحـــائِفُ أحـــبـــارٍ خـــلائفُ حِـــسْــبــة
562
وللجَــمــعِ مــن مَــبْـدَا كـأنّـك وانـتـهـى
فــإن لم تــكُــنْ عــن آيَــةِ النــظــريّــة
563
غُـــيُـــوثُ انــفــعــالات بُــعــوثُ تــنَــزّهٍ
حُـــدوثُ اتـــصـــالات لُيـــوثُ كــتــيــبــة
564
فــمــرجِــعُهــا للحِــسّ فـي عـالمِ الشـهـا
دةِ المُـجْـتَـدِي مـا النـفـسُ مـنّـي أَحـسّـت
565
فُـــصُـــولُ عِـــبـــاراتٍ وُصـــولُ تـــحـــيّـــةٍ
حُــــصــــولُ إشــــاراتٍ أُصـــولُ عـــطـــيّـــة
566
ومــطـلِعُهـا فـي عـالَمِ الغـيْـبِ مـا وَجَـدْ
تُ مِـــنْ نِـــعَــمٍ مــنــى عــليّ اســتــجــدّت
567
بــــشـــائِرُ إقـــرارٍ بـــصـــائرُ عَـــبـــرَةٍ
ســــــرائرُ آثــــــارٍ ذخــــــائِرُ دعْــــــوَة
568
ومــوضِــعُهــا فــي عــالمِ المَــلَكـوتِ مـا
خُــصِــصْــتُ مــن الإِسـرا بـة دون أُسـرتـي
569
مـــدارسُ تـــنـــزيـــلٍ مَــحــارسُ غِــبْــطَــةٍ
مـــغـــارِسُ تـــأويـــل فـــوارِسُ مِـــنــعَــة
570
ومــوقِــعُهَــا مــن عــالَمِ الجَــبـروتِ مِـن
مـــشـــارقِ فـــتـــحٍ للبـــصـــائِرِ مُــبْهِــت
571
أرائِكُ تـــــوحـــــيــــدٍ مــــدارِكُ زُلْفَــــةٍ
مـــســـالكُ تـــجـــمــيــدٍ مــلائكُ نُــصْــرَة
572
ومــنــبَــعُهــا بــالفَــيْـضِ فـي كـلّ عـالَمٍ
لِفَـــاقَـــةِ نـــفْـــسٍ بــالإِفــاقَــةِ أثْــرَت
573
فـــــوائدُ إلهـــــامٍ روائدُ نِــــعــــمَــــة
عــــوائِدُ إنـــعـــام مـــوائدُ نِـــعـــمـــة
574
ويـجـري بـمـا تُـعـطِـي الطـريـقـةُ سائري
عــلى نَهـجِ مـا مِـنـى الحـقـيـقـةُ أعـطَـت
575
ولمّــا شَــعَــبْـتُ الصّـدْعَ والتـأمَـت فُـطْـو
رُ شَــمــل بــفَــرْق الوصــفِ غــيـرِ مُـشـتّـت
576
ولم يَــبــقَ مــا بـيـنـي وبـيـنَ تـوَثّـقـي
بـــإيـــنــاسِ وُدّي ومــا يُــؤدّي لِوَحْــشــة
577
تــحــقّــقــتُ أنّــا فـي الحـقـيـقِـة واحـدٌ
وأثــبَــتَ صَــحْـوُ الجـمـع مـحْـوَ التـشـتـت
578
وكُـــلّي لِســـانٌ نـــاظـــرٌ مِـــســـمَــعٌ يَــدٌ
لنُــــطـــقٍ وإداركٍ وَسَـــمـــعٍ وبَـــطـــشـــة
579
فَــعَــيــنــي نــاجــتْ واللّســانُ مُــشـاهِـدٌ
ويَــنْــطِــقُ مــنـي السـمْـعُ واليـدُ أصـغـت
580
وسَــمْــعــيَ عَــيــنٌ تـجـتَـلي كُـلّ مـا بـدا
وعَــيــنـي سَـمـعٌ إن شـدا القـوم تُـنْـصِـت
581
ومِــنّــيَ عــن أيــدٍ لِســانــي يَــدٌ كــمــا
يَــدي لي لســانٌ فـي خـطـابـي وخُـطـبـتـي
582
كــذاكَ يَــدي عَــيــنٌ تَــرَى كُــلّ مـا بـدا
وعــيــنـي يَـدٌ مـبـسـوطـةٌ عـنـدَ بَـسـطَـتـي
583
وسَــمــعــي لِســانٌ فــي مُـخـاطـبَـتـي كـذا
لســانــيَ فــي إصــغــائِه سَــمْــعُ مُــنـصِـت
584
وللشّـمّ أحـكـامُ اطّـرادٍ القـيـاسِ في اتْ
تِــحــادِ صِــفــاتــي أو بـعـكْـسِ القـضـيّـة
585
ومــا فــيّ عَــضْــوٌ خُــصّ مــن دونِ غــيــرِهِ
بــتَـعـيـيـنِ وصْـف مـثْـلَ عـيـنِ البـصـيـرة
586
ومِــــنــــي عـــلى افـــرادهـــا كُـــلُّ ذَرّة
جـــوامِـــعُ أفـــعـــالِ الجــوارحِ أحــيــت
587
يُــنــاجــي ويُــصــغــي عــن شُهــودِ مُـصـرِّف
بــمــجــمـوعِهِ فـي الحـالِ عـن يَـدِ قُـدرَة
588
فــأَتــلُو عُــلومَ العــالِمَــيــن بــلفْـظَـةٍ
وأجـــلُو عـــليّ العــالمــيــن بــلَحْــظَــة
589
وأســمَــعُ أصــواتَ الدّعــاةِ وســائِرَ اللْ
لُغـــاتِ بِـــوَقْـــتٍ دونَ مِـــقــدارِ لَمــحــة
590
وأُحْــضِــرُ مــا قــد عَــزّ للبُــعْــدِ حَـمْـلُهُ
ولم يَـــرْتَـــدِدْ طــرفــي إليّ بــغَــمــضَــة
591
وأنـــشَـــقُ أرواحَ الجِــنَــانِ وعَــرْفَ مَــا
يُــصــافــحُ أذيــالَ الرّيــاحِ بــنَــسْــمَــة
592
وأســتَــعــرِضُ الآفــاقَ نــحــوي بــخَـطْـرَة
وأخــتــرِقُ السّــبْــعَ الطّــبَــاقَ بــخَـطْـوَة
593
وأشــبــاحُ مَــن لمْ تـبـقَ فـيـهِـمْ بـقـيّـةٌ
لجَـــمـــعــيَ كــالأرواحِ حــفّــتْ فــخــفّــت
594
فـمَـن قـالَ أو مَـن طـال أو صـال إنّـمـا
يـــمُـــتّ بـــإمـــدادي له بـــرَقـــيـــقَـــة
595
وما سارَ فوقَ الماء أو طارَ في الهوا
أوِ اقــتــحــمَ النّــيــرانَ إلاّ بـهِـمّـتِـي
596
وعَـــنّـــيَ مَـــنْ أَمْـــدَدْتُهُ بـــرَقـــيـــقَـــة
تــصَــرّفَ عــن مَــجــمــوعِهِ فــي دقــيــقــة
597
وفـــي ســـاعـــة أو دون ذلك مَـــن تــلا
بــمــجــمــوعـة جَـمـعـي تَـلا أَلفَ خَـتْـمَـة
598
ومِــنّــيَ لو قــامــتْ بِــمَــيْــت لطــيــفــةٌ
لَرُدّتْ إليْهِ نــــــفــــــسُهُ وأُعــــــيــــــدَت
599
هـي النّـفـسُ إن ألقَـتْ هـواهـا تـضـاعفت
قُـــواهـــا وأعــطَــتْ فِــعَــلهــا كُــلَّ ذرّة
600
ونــاهــيـكَ جَـمـعـاً لا بـفَـرْقِ مـسـاحَـتـي
مــــكـــان مَـــقـــيـــسٍ أوْ زمـــان مـــوقَّتِ
601
بــذاك عــلا الطّـوفـانَ نـوحٌ وقـد نَـجـا
بـه مَـن نـجـا مـن قـومِهِ فـي السـفـيـنة
602
وغــاضَ لَهُ مــا فــاضَ عــنــهُ اســتـجـادةً
وجــدّ إلى الجُــودي بــهــا واســتــقَــرّت
603
وســارَ ومــتــنُ الرّيــحِ تــحــتَ بــســاطِه
سُـلَيـمـانُ بـالجَـيـشَـيـنِ فـوقَ البـسـيـطة
604
وقـبـل ارتـدادِ الطـرفِ أُحـضِـرَ مِـن سَـبا
لهُ عَـــرْشُ بـــلقــيــسٍ بــغــيــرِ مــشَــقّــةِ
605
وأَخْــــمَـــدَ إبـــراهـــيـــمُ نـــارَ عـــدُوّهِ
وعَـــــن نـــــورِهِ عــــادت له رَوْضَ جــــنَّة
606
ولمَــا دعــا الأطــيــارَ مـن كُـلّ شـاهِـقٍ
وقـــد ذُبِـــحَــتْ جــاءتْهُ غــيــرَ عَــصــيَــة
607
ومـــن يـــدِه مــوســى عَــصــاهُ تــلَقّــفَــتْ
مـن السّـحـرِ أهـوالاً عـلى النّـفـس شـقّت
608
ومِــن حــجَــرٍ أجــرى عــيــونــاً بــضَـرْبـةٍ
بــهــا دَيــمــاً ســقّــتْ وللبَــحــرِ شَــقّــت
609
ويَــوسُــفُ إذا ألقـى البَـشِـيـرُ قَـمـيـصـه
عـــلى وَجْهِ يـــعـــقـــوبٍ عــليِه بــأوْبــة
610
رآهُ بـــعَـــيْـــنٍ قـــبــلَ مَــقــدَمِهِ بــكــى
عـــليِه بـــهـــا شـــوقــاً إليِه فــكُــفّــت
611
وفـــي آلِ إسْـــرائيــلَ مــائِدَةٌ مِــنَ السْ
سَـــمَـــاء لعـــيـــسَــى أنــزِلَتْ ثــمّ مُــدّت
612
ومِـــنْ أكْـــمَهٍ أبْـــرا ومِـــن وضَــحٍ عــدا
شَــفــى وأعــادَ الطّـيـنَ طـيـراً بـنَـفـخَـة
613
وسِــرُّ انــفِــعَــالاتِ الظّــواهـرِ بـاطِـنـاً
عــن الإِذنِ مـا ألقَـتْ بـأُذنـكَ صـيـغـتـي
614
وجــاءَ بــأســرارِ الجَــمــيــعِ مُـفـيـضُهـا
عَـلَيْـنَـا لهـم خَـتْـمـاً عـلى حـيـن فَـتـرَة
615
ومــا مِــنــهُــمُ إلاّ وقــد كــانَ داعِـيـاً
بِهِ قــــومَهُ للحَــــقّ عــــن تَـــبَـــعِـــيّـــة
616
فــعــالِمُــنــا مــنــهُــمْ نـبـيٌّ ومَـن دَعـا
إلى الحـــقّ مـــنّــا قــامَ بــالرسُــلِيّــة
617
وعــارِفُــنـا فـي وقـتِـنـا الأحـمَـديُّ مَـن
أولي العــزمِ مـنـهُـمْ آخِـذٌ بـالعَـزٍيـمـة
618
ومــا كـانَ مـنـهُـمْ مُـعْـجِـزاً صـارَ بـعـدَه
كَــــرامـــةَ صِـــدّيـــقٍ لهُ أوْ خـــليـــفـــة
619
بــعِـتْـرَتِهِ اسـتـغـنَـتْ عـنِ الرّسُـلِ الوَرى
وأصـــحـــابِهِ والتّـــابِـــعِــيــنَ الأئِمّــة
620
كــرامــاتُهُــمْ مــن بـعـضِ مـا خَـصّهُـمْ بـه
بــمــا خــصّهُــمْ مِــنْ إرْثِ كُــلّ فــضــيــلة
621
فــمِـنْ نُـصْـرَةِ الدّيـنِ الحَـنـيـفـيّ بَـعـدَه
قـــتَـــالُ أبـــي بـــكْــر لآلِ حــنــيــفَــة
622
وســـارِيَـــةٌ ألْجَـــاهُ للجَـــبَـــلِ النّـــدا
ءُ مِــن عُــمَــر والدّارُ غــيــرُ قــريــبــة
623
ولم يــشــتــغِـلْ عـثـمـانُ عـن وِرْدِهِ وقـد
أدارَ عــليــهِ القــومُ كــأسَ المَــنــيّــة
624
وأوضَــحَ بــالتــأويـلِ مـا كـانَ مُـشـكِـلاً
عــــليّ بِــــعــــلْمٍ نـــالهُ بـــالوصـــيّـــة
625
وســائرُهُــمْ مِــثْـلُ النـجـومِ مَـن اقـتـدى
بــأَيّهِــم مــنــهُ اهــتَــدى بــالنـصـيـحـة
626
وللأوليــــاءِ المـــؤمِـــنـــيـــنَ بِهِ ولَمْ
يَــروهُ اجــتِــنــا قُــربٍ لقُــرْب الأخُــوّة
627
وقُـــربُهُـــمُ مــعــنــىً له كــاشــتــيــاقِهِ
لهــمْ صــورةً فــاعــجــبْ لحــضـرَةِ غـيـبـة
628
وأهـلٌ تَـلَقّـى الروحَ بـاسْـمـي دَعَوْا إلى
ســبــيـلي وحَـجّـوا المُـلحِـديـنَ بـحُـجّـتِـي
629
وكُـــلّهُـــمُ عـــن ســـبْــق مــعــنــايَ دائرٌ
بـــدائِرَتِـــي أو وارِدٌ مــن شــريــعــتــي
630
وإنّــــي وإن كـــنـــتُ ابـــنَ آدمَ صـــورةً
فَــلي فــيِه مَــعــنًــى شــاهــدٌ بــأبُـوتِـي
631
ونــفـسـي عـلى حُـجْـرِ التّـجَـلّي بـرُشـدهـا
تَــجَــلّتْ وفــي حِــجــرِ التــجَــلّي تَــرَبّــت
632
وفـي المَهْـدِ حِـزْبـي الأنبياءُ وفي عنا
صـري لَوحـيَ المـحـفـوظ والفـتـحُ سـورتي
633
وقــبــلَ فِــصــالي دون تــكـليـفِ ظـاهـري
خــتــمـتُ بـشـرعـي المـوضِـحـي كـلّ شـرْعـة
634
فــهُــمْ والأُلى قــالوا بَــقَــولِهِـمِ عـلى
صــراطــيَ لم يَــعــدوا مـواطـئ مِـشـيَـتـي
635
فــيُــمْــنُ الدعـاةِ السـابـقـيـنَ إليّ فـي
يَــمـيـنـي ويُـسْـرُ اللاّحـقـيـنَ بِـيَـسْـرَتـي
636
ولا تَــحْــسَــبــنّ الأمــرَ عــنّــيَ خـارجـاً
فــمــا ســادَ إلاّ داخِــلٌ فــي عُــبـودتـي
637
ولولايَ لم يُـــوْجـــدْ وُجــودٌ ولم يــكُــنْ
شـــهـــودٌ ولم تُـــعْهَـــدْ عُهـــودٌ بـــذِمّــة
638
فــلا حــيَّ إلاّ مِــنْ حــيــاتــي حــيــاتُهُ
وطَـــوعُ مُـــرادي كُـــلّ نـــفـــسٍ مُـــريــدة
639
ولا قــــائلٌ إلاّ بــــلَفـــظـــي مُـــحَـــدِّثٌ
ولا نـــاظِـــرٌ إلاّ بــنــاظِــرِ مُــقْــلَتــي
640
ولا مُـــنْـــصِــتٌ إلاّ بِــسَــمْــعِــيَ ســامــعٌ
ولا بــــاطِــــشٌ إلاّ بــــأزْلي وشِـــدّتـــي
641
ولا نـــاطِـــقٌ غَــيــري ولا نــاظِــرٌ ولا
ســمــيــع سِـوائي مـن جـمـيـعِ الخـليـقـة
642
وفــي عــالَم التــركــيـب فـي كـلّ صـورَةٍ
ظَهَــرْتُ بــمَـعـنـىً عـنـه بـالحـسـنِ زيـنَـتِ
643
وفــي كــلّ مــعــنـىً لم تُـبِـنْهُ مَـظـاهِـري
تـــصـــوّرْتُ لا فـــي صـــورةٍ هــيــكــليّــة
644
وفــيــمــا تــراهُ الرّوحُ كَــشْــفَ فَـراسـةٍ
خَــفــيــتُ عـنِ المَـعـنـى المُـعـنَّى بـدِقّـة
645
وفـــي رَحَـــمــوتِ البَــسْــطِ كُــلّيَ رَغْــبَــةٌ
بــهـا انـبَـسـطـتْ آمـالُ أهـلٍ بَـسـيـطـتـي
646
وفــي رَهَــبَــوتِ القــبــضِ كُــلّيَ هَــيــبَــةٌ
فــفــيــمــا أجَــلْتُ العَــيْـنَ مـنّـي أجَـلّت
647
وفــي الجــمـعِ بـالوَصْـفَـيـنِ كُـلّيَ قُـرْبَـةٌ
فــحَــيَّ عــلى قُــرْبَــي خِـلالي الجـمـيـلة
648
وفــي مُــنْــتَهَـى فـي لم أَزَل بـيَ واجِـداً
جَــلالَ شُهــودي عــن كــمــالِ ســجــيّــتــي
649
وفــي حـيـثُ لا فـي لم أزَلْ فـيّ شـاهـداً
جَــمــالَ وُجــودي لا بــنــاظِــر مُــقـلتـي
650
فـإن كـنـتَ مـنّـي فـانْـحُ جـمعيَ وامْحُ فَرْ
قَ صَـدْعـي ولا تـجـنـح لجـنـحِ الطـبـيـعة
651
فـــدونَـــكَهَـــا آيـــاتِ إلهــامِ حِــكــمَــةٍ
لأوهـــامِ حَـــدسِ الحــسّ عــنــكَ مــزيــلة
652
ومِــن قــائلٍ بــالنّــسـخِ والمَـسْـخُ واقِـعٌ
بِهِ ابْــرَأْ وكُــنْ عــمّــا يــراهُ بــعُــزْلَة
653
ودَعْهُ و دعــوى الفــســخِ والرّســخُ لآئقٌ
بِهِ أَبـــــداً لو صَـــــحّ فــــي كــــلِّ دورَة
654
وضَـــرْبـــي لكَ الأمـــثـــالَ مِــنّــيَ مِــنَّةٌ
عـــليـــكَ بـــشـــأنــي مَــرَّةً بَــعْــدَ مَــرّة
655
تــأمّــلْ مــقــامــاتِ السَّروجـيِّ واعـتَـبِـرْ
بِــتَــلْويــنِهِ تَــحْــمَــدْ قَــبـولَ مَـشـورتـي
656
وتَـدرِ التِـبـاسَ النّـفـسِ بـالحِـسّ بـاطناً
بــمــظــهَــرِهَــا فــي كــلّ شــكــلٍ وصــورة
657
وفـــي قَـــولِهِ إنْ مــانَ فــالحَــقّ ضــاربٌ
بِهِ مَـــثَـــلاً والنـــفـــسُ غــيــرُ مُــجِــدّة
658
فــكُــنْ فَـطِـنَـاً وانـظُـر بـحِـسّـكَ مُـنْـصِـفـاً
لنَـــفْـــسِـــكَ فـــي أفــعــالِكَ الآَثَــرِيّــة
659
وشـاهـدْ إذا اسـتـجـلَيـتَ نـفـسكَ ما ترى
بــغـيـرِ مِـراءٍ فـي المَـرائي الصـقـيـلَة
660
أغَــيْــرُكَ فــيــهــا لاحَ أم أنــتَ نـاظِـرٌ
إليــكَ بــهــا عــنـدَ انـعِـكـاسِ الأشـعّـة
661
وأصْــغِ لرَجْــعِ الصــوتِ عـنـدَ انـقـطـاعـه
إليــكَ بــأكــنــافِ القُــصـورِ المَـشـيـدَة
662
أهَــل كــانَ مَــن نــاجــاكَ ثَـمّ سِـواكَ أم
سَــمِــعْــتَ خِــطــابــاً عـن صَـداكَ المُـصَـوّت
663
وقُــــلْ ليَ مَـــن ألقـــى إليـــكَ عُـــلُومَهُ
وقــد ركــدتْ مــنــكَ الحــواسُ بــغَــفْــوَة
664
ومـا كـنـتَ تـدري قـبـل يـومـكَ مـا جـرَى
بــأمــسِــكَ أو مــا ســوفَ يـجـري بـغُـدوة
665
فــأصـبـحـتَ ذا عِـلْمٍ بـأخـبـار مَـن مَـضـى
وأســرارِ مــن يــأتــي مُــدِلاً بــخِــبْــرَة
666
أتــحــســبُ مـن جـاراكَ فـي سِـنـةِ الكَـرَى
سِـــواكَ بـــأنــواعِ العُــلُومِ الجــليــلة
667
ومـا هِـيَ إلاّ النّـفـسُ عـنـد اشـتِـغالها
بــعــالَمِهــا عــن مَــظــهَــرِ البَــشَــرِيّــة
668
تَــجَــلّتْ لهـا بـالغَـيـبِ فـي شـكـلِ عـالِمٍ
هَـداهـا إلى فَهْـمِ المَـعـانـي الغـريـبة
669
وقــد طُــبِـعَـتْ فـيـهـا العُـلُومُ وأُعْـلِنَـتْ
بــأســمــائهــا قِــدْمَــاً بــوَحْـيِ الأُبُـوّة
670
وبـالعِـلْمِ مِـنْ فـوقِ السِّوَى مـا تـنـعّـمَتْ
ولكــنْ بــمــا أمــلَتْ عــليــهــا تَــمَــلّت
671
ولو أَنَّهـــا قـــبــلَ المَــنــامِ تَــجَــرّدَتْ
لشَــاهَــدْتَهــا مِــثْــلي بِــعَـيْـنٍ صـحـيـحـةِ
672
وتـــجـــريــدُهــا العــاديُّ أثــبَــتَ أوّلاً
تــجَــرّدَهـا الثّـانـي المَـعـادي فـأثْـبِـت
673
ولا تــــكُ مِــــمّــــنْ طَــــيّـــشَـــتْهُ دُروسُهُ
بــحــيــثُ اســتَــقَــلّتْ عــقـلَهُ واسـتـقـرّت
674
فـــثَـــمّ وراء النّــقــلِ عِــلْمٌ يَــدِقُّ عــن
مَــدارِكِ غــايــاتِ العــقــولِ الســليـمَـة
675
تَـــلَقّـــيْـــتُهُ مـــنّـــي وعـــنـــي أَخَـــذْتُهُ
ونــفــســيَ كــانــت مـن عَـطـائي مُـمِـدَّتـي
676
ولا تــكُ بــاللاّهــي عـنِ اللّهـوِ جُـمْـلَةً
فــهــزْلُ المَــلاهــي جِــدُّ نَــفْــسٍ مُــجــدّة
677
وإيّــــاكَ والإِعـــراضَ عـــن كـــلّ صـــورةٍ
مُـــمَـــوّهَـــةٍ أو حـــالةٍ مُـــسْـــتَــحِــيــلَة
678
فــطَــيْــفُ خَـيـالِ الظـلّ يُهْـدِي إليـكَ فـي
كَــرَى اللّهْـوِ مـا عـنـهُ السـتـائِرُ شُـقّـت
679
تُـرى صـورَةَ الأشـيـاءِ تُـجـلى عـليـكَ من
وراءِ حِــجَــابِ اللَّبــسِ فــي كــلّ خِــلْعــة
680
تــجَــمّــعَــتِ الأضــدادُ فــيــهـا لِحِـكْـمَـةٍ
فــأشــكــالُهــا تَــبــدو عـلى كـلّ هَـيـئة
681
صــوامِــتُ تُــبــدي النــطـقَ وهـيَ سـواكـنٌ
تـــحـــرّكُ تُهــدي النّــورَ غــيــرَ ضَــوِيّــة
682
وتـــضـــحَــكُ إعــجــابــاً كــأجــذَلَ فــارحٍ
وتـبـكـي انـتِـحـابـاً مـثـلَ ثَـكلى حزينة
683
وتــنــدُبُ إنْ أَنّــتْ عــلى ســلبِ نِــعــمــةٍ
وتــطــرَبُ إنْ غَــنَّتــْ عــلى طــيـبِ نـغـمـة
684
يـرى الطـيـرَ فـي الأغصانِ يُطْرِبُ سجعُها
بـــتـــغـــريـــدِ ألحــانٍ لدَيْــكَ شــجِــيّــة
685
وتَــعْــجَــبُ مــن أصــواتِهَــا بــلُغَــاتِهــا
وقــد أعــرَبَــتْ عــنْ ألسُــنٍ أعــجــمــيّــة
686
وفـي البَـرّ تَـسْـرِي العِيْسُ تخترِقُ الفلا
وفـي البـحـر تـجري الفُلكُ في وسطِ لُجّة
687
وتــنــظُــرُ للجَــيْــشَــيْـنِ فـي البَـرّ مَـرّةً
وفـي البـحـر أُخـرى فـي جـمـوعٍ كـثـيـرة
688
لِبَـــاسُهُـــمُ نَــسْــجُ الحــديــدِ لبــأسِهِــمْ
وهُــمْ فــي حِــمَــى حَــدّيْ ظُــبــىً وأســنّــة
689
فــأجــنـادُ جَـيـشِ البَـرّ مـا بـيـن فـارسٍ
عـــــلى فَـــــرَسٍ أو راجـــــلٍ رَبَّ رِجـــــلَة
690
وأكـنـادُ جـيـشِ البـحـرِ مـا بـيـن راكـبٍ
مَــطــا مــركَــبٍ أو صــاعِــدٍ مـثـلَ صـعـدة
691
فــمِــنْ ضــارِبٍ بـالبِـيـضِ فـتـكـاً وطـاعِـنٍ
بــسَــمْـرِ القَـنـا العَـسّـالَةِ السـمْهَـرِيّـة
692
ومِـنْ مُـغْـرِقٍ فـي النـار رَشـقـاً بـأسـهُـمٍ
ومِــن مُــحْــرِقٍ بــالمــاءِ زَرْقـاً بـشُـعـلة
693
تَــرى ذا مُــغــيــراً بــاذِلاً نـفـسَهُ وذا
يُــوَلّي كــســيــراً تــحــتَ ذُلّ الهــزيـمـة
694
وتــشــهَــدُ رَمْــيَ المَــنــجــنـيـقِ ونَـصْـبَهُ
لهَـدْمِ الصـيّـاصـي والحُـصُـونِ المَـنِـيْـعَـة
695
وتَــلْحَــظُ أشــبــاحــاً تــراءى بــأنْــفُــسٍ
مُـــجَـــرَّدَةٍ فـــي أَرْضِهـــا مُـــسْـــتَـــجـــنَّةِ
696
تُــبــايــنُ أنْــسَ الإِنــسِ صــورَةُ لَبْـسِهـا
لِوَحْـــشَـــتِهَــا والجِــنُّ غــيــرُ أَنــيــسَــة
697
وتـطـرَحُ فـي النـهرِ الشّباكَ فتُخرجُ السْ
ســمــاكَ يَــدُ الصّــيّــادِ مـنـهـا بـسُـرْعَـة
698
ويــحــتــالُ بــالأشــراكِ نـاصِـبُهـا عـلى
وقــوعِ خِــمــاصِ الطّــيْــرِ فـيـهـا بـحـبّـة
699
ويَـــكْـــسِــرُ سُــفُــنَ اليَــمّ ضــاري دوابِه
وتــظْــفَــرُ آسَــادُ الشّــرَى بــالفــريـسـة
700
ويـصـطـادُ بـعـضُ الطّـيـرِبـعـضـامن الفضا
ويــقــنِـصُ بـعـضُ الوَحـش بـعـضـاً بـقـفـرَة
701
وتــلمَــحُ مــنــهــا مــا تــخـطّـيـتُ ذِكْـرَهُ
ولم أعــتــمِــدْ إلاّ عــلى خــيــرِ مُـلْحَـة
702
وفـي الزّمَـنِ الفـرْدِ اعـتَبِرْ تلقَ كلّ ما
بـــدا لكَ لا فـــي مُــدّةِ مُــسْــتَــطِــيــلَة
703
وكُـــلُّ الذي شـــاهـــدْتُهُ فِـــعْـــلُ واحِـــدٍ
بـــمُـــفْـــرَدِهِ لكـــن بــحُــجْــبِ الأكِــنّــة
704
إذا مــا أزال السِّتــرَ لم تــرَ غــيــرَهُ
ولم يَــبْــقَ بــالاشـكـالِ إشـكـالُ ريـبـة
705
وحَــقّــقــتُ عـنـد الكـشـف أنّ بـنـورهِ اهْ
تَـــدَيْـــتُ إلى أفـــعـــالِهِ بـــالدُّجُـــنّــة
706
كـذا كـنـتُ مـا بـيـنـي وبَـيـنـيَ مُـسـهِلاً
حِـجَـابَ التـبـاسِ النّـفـسِ فـي نـورِ ظلمة
707
لأظــهَــرَ بــالتــدريــجِ للحِــسّ مــؤنِـسـاً
لهـا فـي ابـتِـداعـي دُفْـعَـةً بَـعْـدَ دُفْـعَة
708
قَـــرَنْـــتُ بـــجِـــدّي لَهْــوَ ذاكَ مُــقَــرِّبــاً
لفَهْــمِــكَ غــايـاتِ المَـرامـي البـعـيـدَة
709
ويــجــمَــعُــنـا فـي المـظـهَـرَيْـنِ تـشـابُهٌ
وليْـــســـتْ لحــالي حــالُهُ بــشَــبِــيــهَــة
710
فــأشــكــالُهُ كــانــتْ مــظــاهٍــرَ فِــعْــلِه
بِـــسِـــتْـــرٍ تـــلاشـــتْ إذ تَـــجَــلّى وَوَلّت
711
وكــانــتْ له بـالفـعـلِ نـفـسـي شـبـيـهـةً
وحِــسّــيَ كــالإِشــكــال واللَّبْـسُ سُـتـرتـي
712
فــلَمَّاــ رَفــعــتُ السّــتْـرَ عـنّـي كـرَفـعـه
بـحـيـث بـدَتْ لي النـفـسُ مـن غـيـر حُـجّة
713
وقــد طــلَعـتْ شـمـسُ الشّهـودِ فـأشـرَق ال
وُجُــــودُ وحَـــلّتْ بـــي عـــقـــودُ أَخِـــيّـــة
714
قَـتَـلتُ غُـلاَمَ النـفـسِ بـيـنَ إقـامتي ال
جِــدَارَ لأحــكــامــي وخــرْقِ ســفــيــنـتـي
715
وعُـــدْتُ بـــإمـــدادي عـــلى كـــلّ عـــالِمٍ
عــلى حَــســبِ الأفــعــالِ فــي كــلّ مُــدّة
716
ولولا احــتـجـابـي بـالصـفـاتِ لأُحْـرِقَـتْ
مــظــاهــرُ ذاتــي مــن سَــنــاءِ سـجـيّـتـي
717
وألسِــنَــةُ الأكــوانِ إن كُــنــتَ واعـيـاً
شــهــودٌ بــتَــوحــيــدي بــحــالٍ فـصـيـحَـة
718
وجـــاء حـــديــثٌ فــي اتّــحــاديَ ثــابــتٌ
روايــتُهُ فــي النــقْــلِ غــيــرُ ضـعـيـفَـة
719
يُـــشـــيــرُ بــحُــبّ الحــقّ بــعــدَ تــقــرّبٍ
إلَيْهِ بــــنَــــقـــلٍ أو أداء فـــريـــضَـــة
720
ومــوضِــعُ تــنــبــيــهِ الإِشــارةِ ظــاهــرٌ
بِــكُــنْــتُ لهُ سَــمْــعَــاً كـنُـورِ الظّهـيـرة
721
تــســبّــبـتُ فـي التـوحـيـدِ حـتـى وجَـدتُهُ
وواســـطـــةُ الأســـبـــابِ إحــدى أَدِلّتــي
722
ووحّــدتُ فــي الأســبـابِ حـتـى فـقـدتُهـا
ورابــطــةُ التّــوحــيــدِ أجْــدَى وســيــلَة
723
وجــرّدتُ نــفــســي عــنــهــمــا فــتـجـرّدتْ
ولم تَـــكُ يـــومــاً قَــطُّ غــيــرَ وحــيــدَة
724
وغُـصْـتُ بـحـار الجمع بل خُضتُها على ان
فِــرَاديَ فــاســتَــخْــرَجــتُ كــلّ يــتــيـمـة
725
لأسْــمَــعَ أفــعــالي بــسَــمْــعِ بَــصِــيــرَةٍ
وأشــهَــدُ أقــوالي بــعَــيْــنٍ سَــمــيــعــة
726
فــإنْ نــاح فـي الإيـكِ الهَـزارُ وغـرّدَتْ
جــوابــاً لهُ الأطــيــارُ فــي كـلّ دَوحـة
727
وأطْـــرَبَ بـــالمِــزْمَــارِ مُــصْــلِحُــةُ عــلى
مُــنَــاسَــبَــةِ الاوتــارِ مــن يَـدِ قَـيْـنَـة
728
وغــنّـت مـن الأشـعـارِ مـا رَقّ فـارتـقَـتْ
لسِـــدْرتِهَـــا الاســرارُ فــي كــلّ شــدْوَة
729
تَــنَــزّهْــتُ فــي آثــارِ صُــنْــعِـي مُـنَـزِّهـاً
عـن الشـرْك بـالأغـيـارِ جَـمـعـي وأُلفتي
730
فــبــي مــجــلسُ الاذكــارِ سَـمْـعُ مُـطـالِعٍ
ولي حــانَــةُ الخــمّــارِ عَــيــنُ طــليـعَـة
731
ومــا عَــقَــدَ الزّنّـارَ حُـكـمـاً سـوى يـدي
وإنْ حُــلّ بــالإِقــرارِ بــي فــهْــيَ حــلّت
732
وإن نــارَ بــالتّـنـزيـلِ مِـحْـرابُ مَـسـجـدٍ
فــمـا بـارَ بـالإِنـجـيـلِ هـيـكـلُ بِـيـعَـة
733
وأســـفـــارُ تَـــوراةِ الكَـــلِيْــم لقَــوْمِهِ
يُـنـاجـي بـهـا الأحـبـارُ فـي كـلّ ليـلة
734
وإن خَــرّ للأحــجــارِ فــي البُــدّ عـاكِـفٌ
فـــلا وجْهَ للإِنـــكــارِ بــالعــصَــبِــيّــة
735
فــقــد عَــبَــدَ الدّيــنـارَ مَـعـنـىً مُـنَـزَّهٌ
عــنِ العــارِ بــالإِشــراكِ بــالوثَــنـيـة
736
وقــد بَــلَغَ الإِنــذارَ عــنــيَ مَــن بَـغـى
وقــامــتْ بــيَ الأعــذارُ فـي كـلّ فِـرْقـة
737
ومــا زاغــتِ الأبــصــارُ مــن كــلّ مِــلّةٍ
ومــا زاغــتِ الأفــكــارُ مـن كـلّ نِـحـلة
738
ومـا اخـتـارَ مَـن للشّـمـس عـن غِـرّةٍ صبَا
وإشــراقُهــا مِــن نــورِ إسْــفــارِ غُـرّتـي
739
وإن عـبـدَ النَّاـرَ المَـجـوسُ ومـا انطفَت
كـمـا جـاءَ فـي الاخـبـارِ فـي ألفِ حِـجَّة
740
فـمـا قَـصَـدُوا غـيـري وإن كـان قـصـدهُـم
سِــوايَ وإن لم يُــظْهِــروا عَــقــدَ نِــيّــة
741
رأوْا ضَـــوْءَ نـــوري مـــرّةً فَـــتَـــوَهَّمـــُو
هُ نــاراً فَـضَـلّوا فـي الهُـدَى بـالأشـعَّة
742
ولولا حِـــجـــابُ الكَـــونِ قُـــلتُ وإنَّمــا
قــيـامـي بـأحـكـامِ المـظـاهِـرِ مُـسْـكِـتـي
743
فــلا عَــبَـثٌ والخَـلْقُ لم يُـخـلَقـوا سُـدىً
وإنْ لم تــكُــنْ أَفــعــالُهُـمْ بـالسـديـدَة
744
عــلى سِــمَــةِ الاسـمـاءِ تَـجـري أمـورُهُـمْ
وحِــكْــمَــةُ وصْــف الذاتِ للحــكــم أجــرَت
745
يُــصَــرِّفُهُــمْ فــي القــبـضَـتَـيْـنِ ولا ولا
فــقَــبْــضَــةُ تَــنْــعِــيــمٍ وقَــبْـضَـةُ شِـقْـوَة
746
ألا هــكــذا فـلتَـعـرِفِ النّـفـسُ أو فـلا
ويُــتْــلَ بــهــا الفُــرقَـانُ كُـلَّ صـبـيـحـة
747
وعِــرْفَــانُهــا مِــن نَــفْـسِهـا وهِـيَ التـي
عـــلى الحِـــسّ مــا أَمَّلــتُ مــنــيَ أمْــلَت
748
ولو أنـــنـــي وحّــدْتُ ألحــدتُ وانــسَــلخ
تُ مـن آيِ جَـمـعـي مـشـركـاً بـيَ صـنـعـتـي
749
ولســـتُ مَـــلومـــاً أنْ أَبُـــثّ مَــواهــبــي
وأمْــنَــحَ أتْــبــاعــي جَــزيــلَ عَــطِــيّـتـي
750
ولي مِــنْ مُــفــيـضِ الجَـمـعِ عـنـدَ سـلامِه
عـــليّ بـــأوْ أَدْنَـــى إشـــارةِ نِـــسْـــبَــة
751
ومِــنْ نُــورِهِ مِــشــكــاةُ ذاتــيَ أشــرقَــتْ
عــليّ فــنــارَتْ بــي عِــشــائي كـضَـحـوتـي
752
فــأُشْهِــدتُــنِــي كَــوْنِــي هــنـاك فـكُـنْـتُهُ
وشـــاهـــدتُهُ إيَّاــيَ والنّــورُ بَهــجــتــي
753
فَــبِــي قُــدّس الوادي وفــيـه خـلعـتُ خَـلْ
عَ نَـعْـلي عـلى النـادي وجُـدتُ بـخـلعـتي
754
وآنَــســتُ أنــواري فــكــنــتُ لهــا هُــدىً
ونــاهــيــكَ مــن نـفـسٍ عـليـهـا مُـضِـيـئَة
755
وأســســتُ أطــواري فــنــاجَـيـتُـنِـي بـهـا
وقــضّــيْــتُ أوطــاري وذاتــي كَــليــمَـتـي
756
وبَــدْرِي لم يــأفُــلْ وشــمــســيَ لَم تَـغِـبْ
وبــي تَهــتــدي كُـلّ الدّراري المُـنـيـرة
757
وأنْــجُــمُ أفــلاكــي جــرَتْ عــن تــصَـرّفـي
بِـــمـــلكـــي وأمـــلاكــي لمُــلْكِــيَ خَــرّتِ
758
وفـي عـالَمِ التّـذكـارِ للنفسِ عِلْمُها ال
مُــقَــدَّمُ تــســتَهْــديــهِ مــنّــيَ فِــتْــيَـتِـي
759
فــحَــيّ عــلى جَــمْـعـي القـديـمِ الذي بِهِ
وَجَــدْتُ كُهُــولَ الحــيّ أطــفــالَ صِــبــيَــة
760
ومــن فــضــلِ مـا أسـأرْتُ شـربُ مُـعـاصـري
ومَــنْ كــان قـبـلي فـالفـضـائلُ فَـضْـلَتِـي
تعليقات القراء 0