سقمتُ وكنت أهزأ بالسقام
44 أبيات
|
207 مشاهدة
ســقـمـتُ وكـنـت أهـزأ بـالسـقـام
وأحــســب أنــنــي فــوق النـظـام
فـأوسـعـنـي حـكـيـم الداء عـلماً
بــأنــي كــنــت أحـلم فـي مـنـامِ
وقـد يـردُ المـفـيـد مـن التأذّي
وقــد يـلد الحـلال مـن الحـرام
رويــدكِ يــا ابـن آدم لسـت إلا
كــثــيـر الفـيـش تـيـاه العـرام
إذا تــســلم فـإنـك فـي الثـريَّا
وإن تــسـقـم فـإنـك فـي الرغـام
عـرتـنـي مـن بـنـات النـار حـمّى
تـلازم فـي النهار وفي الظلامِ
كـــأن لهـــا عــليّ طــويــل ثــأرٍ
فـلجَّتـ فـي العـداء والانـتـقامِ
ولو مـطـرتـجـحـيـم الوقـد جـمراً
فــكــانــت مــدةً بــقــيــاس عــام
لقــد بـحـث الطـبـيـب لهـا دواء
يـخـاصـمـهـا ويـمـعـن في الخصام
ويـدخـل حـيـث تدخل في الخبايا
ويـخـرق حـيـث تـخـرق في العظام
أقــامـت تـهـدم البـنـيـان مـنـي
وغـالت بـالإطـالة فـي المـقـام
فــيـا للجـسـم مـضـطـعـاً صـريـعـا
رمـــاه مـــن رمــاة الســوء رامِ
أســائل كــيـف فـلجّ الداء حـتـى
تـــحـــوّل بـــي إلى داء جـــســام
فــهـل يـقـع المـلام عـليّ وحـدي
وهـل يـخـلو الطـبيب من الملام
عــلى أبــنــاء لبـنـان المـفـدى
ســـلام الله يـــتــلوه ســلامــي
لقــد طــلعــوا عــليّ بـكـل عـطـفٍ
فـلطّـف عـطـفـهـعـم مـضـض السـقام
وعــادونــي زرافــات فــكــانــوا
نـدى الأعـشـاب أو مـاء الغمام
وهـل يـأتـي الكـرائم غـيـرُ قومٍ
كـــرامٍ مـــن بــنــي قــومٍ كــرامِ
وما عادوا الحقير بهم وعادوا
أمــيـر الشـعـر سـلطـان الكـلام
فـكـم طـربـوا لنـغـمـتـه ومالوا
كـمـا مـال الحـسـاة مـن المدام
وكـم سـمـعـوا له في الحيّ شعراً
فــأوغـل فـي للكـنـانـة والشـآم
وعــلَّت طــفــلتــي وأنــا عــليــلٌ
ولاح بــوجــهـهـا شـبـح الحـمـام
رأيـت الداء يـفـطـمـهـا فـتـأبى
غـــذاء قـــبــل أيــام الفــطــام
فـمـلتُ وفـي صـمـيـم القـلب جـرحٌ
جــديــدٌ مــن جــراح المــوت دامِ
فــلو وزّعــتُ مــن المــي وهــمــي
لغــيّــبـتُ البـسـيـطـة فـي قـتـام
كـذاك هـي الشـدائد ليـس نـرضـى
بـأن تـحـيـا الخـلائق فـي سلامِ
رمــتــنــي بــالنــصــال مـكـرّراتٍ
ولكــن لســتُ أرمــيــهــا بــقــام
أرحــب بــالشــدائد يــوم تـأتـي
وألقــاهــا بــلطــفٍ وابــتــســامِ
فـلم أر فـي الشـدائد غـير داعٍ
يـسـوق العـالمـيـن إلى الأمـام
هــنــالك حــيــث رغـدٌ مـسـتـطـيـل
تـمـر العـيـن بـالهـمـم النـيام
أحــس بــأن فــي أعــمــاق صــدري
عــزائم للهــجــوم عـلى المـرام
عـزائم لو قـذفـتُ بـهـا غـضـابـاً
لزعــزعــت القــواعـد مـن شـمـام
فــأعــظــم بــالشـدائد مـن خـطـبٍ
يـحـثّ عـلى الحـمـاسـة والقـيـام
لكـم لطـمـت صـغـار القـوم قدراً
فــحــوّلت الصــغــار إلى عــظــام
تـجـيـء مـن لكـهـوف بـكـل عـظـمى
وتــســتـل النـبـوغ مـن الخـيـام
وتــــخـــرج للصـــوارم كـــل فـــذٍّ
وتــبــعــث للمــراقــم كــل ســامِ
تُــصــيـب العـالمـيـن عـلى سـواء
ولا تــرشــى بــمــالٍ أو حــطــام
ســواء عـنـدهـا الرمـقُ العـبـدىّ
وأســيــاد اليــراعــة والحـسـام
فـلو سـلك القـضـاة عـلى خـطاها
لكـن العـدل أشـمـل فـي الأنـام
مــللت مــن الفـراش ولسـت أدري
أأنـهـض نـهـضـة النـجـد الهـمام
وأبـصـر مـن جـمـال الشـمس وجهاً
وأشــهـد طـلعـة البـدر التـمـام
وأسـرح فـي الحـقـول وقـد تـجلّت
عــرائسـهـا الحـسـان بـلا لثـام
أعــوذ بــمـن يـعـاذُ بـه ويـرجـى
مــن اللزبـات والنـوب الجـسـام
وأحــمــده عــلى مــا فــات مـنـه
وأسـأله السـلامـة فـي الخـتّـامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك