سُقها وَلَو ذَهَبَ السُّرى بِسَراتِها
87 أبيات
|
660 مشاهدة
سُــقـهـا وَلَو ذَهَـبَ السُّرى بِـسَـراتِهـا
كَـم ذا تَـرُدُّ النَـفـسَ عَـن عَـزَمـاتِهـا
طـــالَ اِمـــتِـــراؤُكَ خَـــلفَ كُــلِّ رَذِيَّةٍ
أَكـدى لَدى الإِبـسـاسِ مِـن ثَـفـناتِها
سَــفَهــاً لِرَأيِــكَ إِن سُــرِرتَ بِــرَوضَــةٍ
لِمُـــزنَّمـــِ العِــدّانِ غَــضُّ نَــبــاتِهــا
أَوَلَيــسَ جَهــلاً أَن تُــســيـمَ بِـمَـرتَـعٍ
أَكَــلَت بِهِ المِــعـزى لُحـومَ رُعـاتِهـا
أَعــــرَبـــتَ حـــيـــنَ دَعـــوتَ إِلّا أَنَّهُ
لا يَــبــلُغُ الأَمـواتَ صَـوتُ دُعـاتِهـا
فَــاِنــهَـض وَسَـلِّ الهَـمَّ عَـنـكَ بِـجَـسـرَةٍ
رَوحــاتُهــا تُــربــى عَــلى غَـدَواتِهـا
وَاِرغَـب بِـنَـفـسِـكَ أَن تُـقـيـمَ بِـبَـلدَةٍ
عُــصـفـورُهـا يَـسـطـو بِـشُهـبِ بُـزاتِهـا
إِن يَـرضَ قَـومـي الهـونَ فـيَّ فَـطالَما
عَـمـداً أَهَـنـتُ النَـفـسَ فـي مَـرضاتِها
كَــم قَــد غَــدوتُ وَرُحــتُ غَـيـرَ مَـقَـصِّرٍ
فــي لَمِّ فُــرقَــتِهـا وَجَـمـعِ شـتـاتِهـا
وَلَكَـم عَـصَـيـتُ بِها العَذولَ وَلَم أُذِع
مــا بــانَ لِلأَعــداءِ مِــن عَـوراتِهـا
حـامَـيـتُ عَـن أَعـقـابِهـا وَرَمَـيـتُ عَـن
أَحــســابِهــا وَسَهِــرتُ فـي نَـوبـاتِهـا
بَهــراً لَهــا أَوَ مـا دَرَت أَنّـي الَّذي
يُــدعــى مَــسَــرَّتَهــا وَغَـيـظَ عِـداتِهـا
كَــم زبــيَــةٍ حَـفَـرَت لَهـا يَـدُ كـاشِـحٍ
يَـبـغـي لَهـا الأَسـواءَ فـي غَفَلاتِها
مــا زِلتُ أَهــدِمُ جــالَهـا حَـتّـى غَـدَت
أَبــحــاثُهــا تَـنـهـارُ فـي مَهـوَاتِهـا
مَهـلاً بَـنـي اللُؤَمـاءِ ثُـمَّ تَـبـيَّنـوا
سَــبّــاقَهـا السـامـي إِلى غـايـاتِهـا
إِنَّ العِـتـاقَ مِـنَ الجِـيـادِ هِـيَ الَّتي
تَــجـري الأُصـولُ بِهـا عَـلى عِـلّاتِهـا
لَيــسَــت كَــوادِنــهــا بِــسَــرجٍ مُـذهَـبٍ
تَــجــري وَلا بِـحُـجُـولهـا وَشِـيـانـهـا
قَــومــي سُــراةُ رَبــيــعَــةٍ وَمُـلوكُهـا
وَإِذا نُــسِــبــتُ وُجِـدتُ مِـن سَـرَواتِهـا
الطــاعِــنــيـنَ الخَـيـلَ فـي لَبّـاتِهـا
وَالضـارِبـيـنَ الصِـيـدَ فـي هـامـاتِها
وَلَرُبَّ لاحٍ قــــــالَ لي وَجُـــــفـــــونُهُ
سَــكـرى إِلى الآمـاقِ مِـن عَـبَـرَاتِهـا
هَــوِّن فَــقَــومُــكَ يــا عَـلِيُّ حَـيـاتُهـا
كَــمَــمــاتِهـا وَمَـمـاتُهـا كَـحَـيـاتِهـا
لَو كــانَ فــيــهـا مِـن هُـمـامٍ مـاجِـدٍ
لَم تُــسـقَ مُـرَّ الضَّيـمِ مِـن راحـاتِهـا
سَــلَبَــتــكَ مــا خُــوِّلتَهُ مِــن نِــعـمَـةٍ
وَرَمــاكَ مَــن نــاوَاكَ مِـن مَـرمـاتِهـا
مُــذ وارتِ الغَــبــراءُ شَــخــصَ مُـحـمَّدٍ
رَحَـلَ العُـلا وَالمَـجـدُ مِـن أَبـياتِها
أَوَ مــا تَــراهـا كَـيـفَ نـامَ عَـدُوُّهـا
أَمـنـاً وَمـا قـد نـالَ مِـن خَـيـراتِها
وَتَـــرى أَقـــارِبَهــا وَأَهــلَ وِدادِهــا
غَـرَضَ البـلا فـي صُـبـحِهـا وَبَـيـاتِها
فَــأَجَــبــتُ وَهــوَ يَــظُـنُّ أَنَّ مَـقـالَتـي
اليَــومَ أَطــويــهــا عَــلى بَـلَلاتِهـا
لا تَــعــجــلَن وَاِربَــع عَــلَيَّ فَـإِنَّنـي
لَبّــــاسُ أَقـــوامٍ عَـــلى حـــالاتِهـــا
أَهـلُ التَـمَـلُّقِ بـاعَـدَت مـا بَـيـنَـنـا
بِــحُــطــامِهـا وَالزُورِ فـي خَـلَواتِهـا
بِـــأَقَـــلِّ حَـــظٍّ غـــادَرَت أَرحــامَــنــا
جَــذّاءَ بــادِيَــةَ الضَــنـا لِشـكـاتِهـا
فَــلأَرحَــلَن عَــنــهــا رَحـيـلَ مُـفـارِقٍ
وَلَأَزجُــرَنَّ النَّفــسَ عَــن لَفَــتــاتِهــا
لَكِـــنَّ لي بِـــالخَــطِّ وَقــفَــةَ ســاعَــةٍ
بِــمَــحَــلِّ ســادَتِهــا وَدارِ حُــمـاتِهـا
لِقَــضــاءِ عُــذرٍ مِــن مُــلوكٍ لَحــمُهــا
لَحــمـي وَأَخـشـى اللَّومَ إِن لَم آتِهـا
فَـإِنِ اِلتَـقَـتـنـي بِـالعُـقـوقِ كَغَيرِها
فــارَقــتُهــا وَسَــلِمـتُ مِـن لَومـاتِهـا
وَالأَرضُ واسِــعَـةُ الفَـضـاءِ لِمَـسـلَكـي
أَنّــى اِتَّجـَهـتُ وَلَسـتُ مِـن سَـقـطـاتِهـا
وَرجـايَ فـي فَـضـلِ النَـدى اِبـنِ مُحمَّدٍ
إِدراكُ مـا فـي النَـفـسِ مِن حاجاتِها
السـابِـقِ القَومَ الكِرامَ إلى العُلى
سَــبـقَ المُـبَـرِّز فـي مَـدى حَـلبـاتِهـا
وَالواهِـبِ الهَـجَـمـاتِ عَـفـواً وَاللُّها
فـي عـامِهـا الأَحـوى وَفـي لَزبـاتِها
وَالمُـكـرِمِ الجـاراتِ عَـن شَـرِّ الخَـنا
إِن دَبَّتــِ النّــوكــى إِلى جــارَاتِهــا
وَالقائِدِ الجُردَ العِتاقَ إِلى الوَغى
يَـخـرُجـنَ كَـالعُـقـبـانِ تَـحـتَ كـماتِها
وَالطــاعِــنِ الفُــرســانَ كُـلَّ مَـريـشَـةٍ
مَــخــلوجَــةٍ وَالخَــيــلَ فــي لَبّـاتِهـا
وَالخــائِضِ الغَــمَـراتِ حَـتّـى يَـنـجَـلي
بِــحُــســامِهِ مـا ثـارَ مِـن هَـبَـواتِهـا
وَالســالِبِ المَــلكَ المُــعَــظَّمـَ تـاجَهُ
وَمُــذيــقِهِ المَـكـرُوهَ مِـن كـاسـاتِهـا
وَالواصِــلِ الرَّحِـمَ الَّتـي أَوصـى بِهـا
ذُو العَـرشِ فـي الآياتِ مِن سُوراتِها
يـا اِبـنَ الَّذي خَـضَـعـت لَهُ وَتـضاءلَت
شُـوسُ الأُسـودِ الغُـلبُ فـي أَجـمـاتِها
أَجــرى نِــزاراً كَـيـفَ شـاءَ وَيَـعـرُبـاً
بِــالكُــرهِ مِــن مُــرّادِهـا وَعُـتـاتِهـا
مــا حــارَبَــتــهُ قَــبــيـلَةٌ إِلّا غَـدَت
أَحــيــاؤُهــا وَفــداً عَــلى أَمـواتِهـا
وَكَـتـيـبَـةٍ رَعـنـاءَ يَـخـشـاهـا الرَدى
أَبــكــى فَــوارِسَهــا عَــلى سـاداتِهـا
يــا سُــوءَ حَــظِّ بَــنــي نِــزارٍ بَـعـدَهُ
وَشَــقــاءَ حــاضِــرهـا وَشُـؤمَ بُـداتِهـا
مَــن لِلمــكـارِمِ وَالصَـوارِمِ وَالقَـنـا
وَالمُــرمِــلاتِ وَمَــن لِفَــكِّ عُــنـاتِهـا
رَجَـــفَـــت لِمَهــلَكِهِ البِــلادُ وَزُلزِلَت
وَغَــدا مــنــاخُ الذُلِّ فـي حُـجـراتِهـا
إِن نَــبـكِ مَـصـرَعَهُ أَسـىً فَـلَقـد بَـكَـت
جَــزعـاً عَـلَيـهِ الجِـنُّ مِـن سَـتـراتِهـا
وَيَــحــقُّ أَن يَــبــكـي عَـلَيـهِ بِـحُـرقَـةٍ
وَحـشُ الفَـلا وَالطَـيـرُ فـي ركُـناتِها
كــانَــت بِهِ البَــحــرَيـنُ جَـنَّةـ مَـأرِبٍ
أَيّــامَ بَهــجَــتِهــا وَطــيـب حَـيـاتِهـا
حَــتّــى إِذا مـا التُـربُ وارى شَـخـصَهُ
أَبــدَت يَــدُ الأَيّــامِ عَــن سَــوآتِهــا
تَــبّــاً لِدُنــيــا كُـلَّمـا وَهَـبَـت ثَـنَـت
فَـاِسـتَـرجَـعَـت مِـنّـا نَـفـيـسَ هِـبـاتِها
يـا فَـضـلُ يـا مَـن لا تَـزالُ جِـيـادُهُ
وَطــءُ الأُنــوفِ الشُـمِّ مِـن عـاداتِهـا
أَنـتَ الَّذي مـا زالَ سَيفُكَ في الوَغى
يُــردي العِـدا وَيَـكُـفُّ مِـن جَهـلاتِهـا
أَشـــبَهـــتَ والدَكَ الهُــمــامَ وَإِنَّمــا
عُـرِفـت بَـنـو الآسـادِ مِـن أَصـواتِهـا
شَـــيَّدت دَولَةَ آلِ فَـــضـــلٍ بَـــعــدَمــا
خَـــرَّت قَـــواعِـــدُهـــا عَــلى آلاتِهــا
عَــلَتِ النُــجــومَ بُـرُوجُهـا فَـكَـأَنّـمـا
عَــقَــدت أَكــاليــلاً عَـلى شُـرُفـاتِهـا
وَقَــرَعــتَ آنــافَ العِــدا فَـتَـقـاصَـرَت
أَطــمــاعُهـا وَكَـفَـفـتَ مِـن سَـطَـواتِهـا
وَحَــمــيــتَ دارَ أَبــيــكَ مِــنـكَ بِهِـمَّةٍ
الجــودُ وَالإِقــدامُ مِــن هــامـاتِهـا
مِـن بَـعـدِ مـا جَـمَـعَـت عَـقـيـلٌ كَيدَها
بِــالرَأيِ مِــن عُــقّــالِهــا وَغُـواتِهـا
وَدَعَـت بِـأَهـلِ السِّيـبِ فَـاِبـتَدأَت بِها
مِــن شَــطِّ دِجــلتِهــا وَشَــطِّ فُــراتِهــا
تَــتــلو المُــعَــلّى حَــيـثُ سـارَ وَإِنَّهُ
لَلفـــارِسُ الوَلّاجُ فـــي غَــمَــراتِهــا
فَـتَـكَـنَّفـت أَهـلُ القَـطـيـفِ بِـخَـيـلِهـا
وَرِمـــاحِهـــا وَقــسِــيِّهــا وَرُمــاتِهــا
فَـصَـبَـرتَ صَـبـرَ الأَكـرَمـيـنَ وَلَم نَخِم
عَــن زَحــفِهــا يَـومـاً وَلا غـاراتِهـا
تَــتــلو لِواءَكَ مِــن رَبـيـعـةَ عُـصـبَـةٌ
تَـخـشـى الأُسـودُ الغُلبُ مِن صَولاتِها
بِــأَكُــفِّهــا بِــيـضٌ بِهـا ضَـرَبَ العِـدا
آبــاؤُهــا المــاضــونَ عَــن أُمّـاتِهـا
كَــم جَــدَّلَت بِــحُــدُودِهــا مِــن مــائِقٍ
مُــتَــمَــرِّدٍ وَالخَــيــلُ فــي جَـولاتِهـا
تَـبـكـي قَـواتِـل مَـن قَـتَـلنَ وَلَيسَ مِن
قَــوَدٍ يُــقــادُ وَمَــن لَهـا بِـدِيـاتِهـا
نِـعـمَ الحُـمـاةُ إِذا الكُماةُ تَسانَدَت
لِيَــبــيــنَ أَحـمـاهـا عَـلى رايـاتِهـا
تَـرَكَـت نِـسـاءَ السِّيـبِ تَـبـكـي حَـسـرَةً
لِوُلاتــهــا وَتُــطــيـلُ مِـن وَيـلاتِهـا
إِيـهـاً عِـمـادَ الديـنِ يَـقـظَـةَ مـاجِـدٍ
فَــذَوو مَــكــارِمِهــا وَذُو يَـقـظـاتِهـا
أَوَ مـا تَـرى الرَّحِمَ المَضيمَةَ تَشتَكي
قَـد ضـاقَـتِ الأَحـشـاءُ عَـن زَفَـراتِهـا
وَالمـــاجِـــدُ الأَحــســابِ بَــرٌّ واصِــلٌ
وَاللُّؤمُ فــي أَجــلافِهــا وَجُــفـاتِهـا
وَأُعــيــذُ مَـجـدَكَ أَن يَـقـولوا بـاخِـلٌ
وَأبــوكَ مُــحــيــي بـالِيـاتِ رُفـاتِهـا
فَــذَرِ التَــغــافُـلَ فَـالتَـغـافُـلُ كُـلُّهُ
لُؤمٌ وَكُـــلُّ الجـــودِ فــي هَــبّــاتِهــا
وَاِعــلَم بِــأَنَّ اليَــومَ آخِــرُ وَقــفَــةٍ
وَالنَّفــسُ تــائِقَــةٌ إِلى مَــرقــاتِهــا
وَحَــوائِجُ المَــوتــى إِلى أَكــفـانِهـا
وَحــوائِجُ الأَحــيــا إِلى أَقــواتِهــا
وَالمَــرءُ فـي الدُنـيـا حَـديـثٌ سـائِرٌ
تَــقـضـي الرِفـاقُ بِهِ مَـدى أَوقـاتِهـا
فَـاِخـتَـر لِنَـفـسِـكَ مـا يُـقالُ ضُحى غَدٍ
إِذ تُــطـلَبُ الأَخـبـارُ عِـنـدَ رُواتِهـا
فَــأَمـا وَأَعـلامِ المُـحـصَّبـِ مِـن مِـنـىً
وَمــواقِــفِ الرُكـبـانِ فـي عَـرَفـاتِهـا
لَولا أَواصِــرُنــا وَبُــعــدُ حَــمِــيَّتــي
لَتَــعَــرَّفَــتــنــي حِــمــيَـرٌ بِـسَـراتِهـا
وَأَقــولُ إِنَّ الأُســدَ إِن هِــيَ أُحـرِجَـت
خَـرَجَـت إِلى الأَصـحـارِ مِـن غـاباتِها
وَالغـبـنُ يُـوطـي الحُـرَّ كُـلَّ عَـظِـيـمَـةٍ
وَيُــفــتِّشــُ الحُـلمـاءِ عَـن إِحـنـاتِهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك