سقَى أيَّامَ رامة بل سقاها

106 أبيات | 300 مشاهدة

سـقَـى أيَّاـمَ رامـة بـل سـقـاهـا
عـمـيـقُ الحـفـر مـقـتـدِحٌ حصاها
أحــمُّ كــأنَّ أُدْمَ العــيــس فـيـه
مــرقـعـة الجِـلالِ لمـن طـلاهـا
يُــسِـفُّ يـطـامِـع الخَـرقـاءَ حـتـى
تـــبـــوِّعَه لتــمــســحَه يــدَاهــا
إذا زُرَّتْ ســـحـــابَـــتُه أحـــالت
صَــبَــا نــجــدٍ مــحــلَّلةً عُـراهـا
يـــســـيــل بــمــائه وادي أُشَــيٍّ
فـيُـتـرِعُ فـوق كـاظـمةَ العِضاها
كـــأنَّ ســـمـــاءه حـــنَّتــ فــدرَّتْ
عـلى الأرض اليـتيمةِ مِرزَماها
إذا شــامــت بــوارقـه سـيـوفـا
ليُـغـمـدَهـا تـراجَـعَ فـانـتضاها
وتـأمُـرُ بـاتـبـاع البـرق نفسي
فــإن أتـبـعـتُه عـيـنـي نَهـاهـا
ولم أر قــبــله حـمـراءَ خُـضْـراً
عــواقـبُهـا ولا ضـربـاً أمـاهـا
يـــذكِّرنـــي وللأشـــواق عـــيــد
ثــنـايـا أمِّ سـعـدةَ أو لَمـاهـا
ألا للهِ يـــومَ عُـــكــاظَ عــيــنٌ
جــلتـهـا نـظـرة فـغـدت قـذاهـا
تـرى لَعِـبَ البِـلى بـالدار جِدًّا
فـيـلعـب أو يـجـدّ بـهـا بـكاها
وكـم بِـلَوى الشقيقة ومن فؤادٍ
أســيــر لو تــكــلم قــال آهــا
ومــن شـاكٍ لو اسـتـمـعـت إليـه
قِــنــانُ أبـانَ ذاب له صـفـاهـا
وطــيِّبــة الغــداةِ تـفُـتُّ بـانـاً
عـقـائصُهـا ومـسـكـا رَيْـطَـتـاهـا
إذا مـا لم يـجـد فـيها معابا
ضــرائرهــا تــعــلَّل عــائبـاهـا
أضـلّ البـيـنُ فـطـنـتـهـا فحارت
كــأمّ الخــشــفِ نـاشـدةً طَـلاهـا
تـمـيل على الرِّحالة ميلَ سرجي
تُــسِــرُّ إليَّ تُــفـهـمـنـي هـواهـا
فـألثِـمُ فـي السِّرار تـريبتيها
ومـن لي لو تـكون الأذنُ فاها
أجـيـرانَ الحـمـى مَن لابن ليلٍ
أتـى مـسـتـرشـدا بـكُـمُ فـتـاهـا
ولمــا كــنــتُـمُ يـومَ التـنـائي
مَـنـيَّةـَ نـفـسـه كـنـتـم مُـنـاهـا
أروم لكــشــف بـلواهـا سـواكـم
وإن طـبـيـبـهَـا لمَـن ابـتـلاها
أرِقـتُ ونـام عـن إسـعـادِ عـيني
خـليـلٌ كـان يُـسـهـمُ فـي كـراها
أجــاذبـه عـن الإسـعـاد كـرهـا
ومـن ذا يـمـلِك الودَّ الكـراها
وقـبـلك قـد عـصـبـتُ يدي بمولىً
ليُـلحـمَهـا فـظـفَّرَ فـانـتـقـاهـا
رَمــى ظـهـري وقـال تـوقَّ قُـدْمـا
فـجـاءتـنـي النبالُ ولا أراها
إذا صــافــحــتُه أطــبـقـتُ كـفّـي
عــلى كــفٍّ أنــامــلهــا مُـداهـا
وبــارقــة تــخـايـل فـي عـذارى
عـلى الأبـصار من وجهي سناها
إذا مــطــرت بــأرضٍ لم تــخــضِّر
أراكــتَهـا ولم يُـخـصِـب ثـراهـا
نـمَـى أثـرُ النـوائب في فؤادي
فــأعــدَى لِمَّتــي حــتَّى دهــاهــا
رمى عنها الزمانُ الشيبَ حينا
فــلمــا مــلَّ صـحـبـتَهـا رمـاهـا
وكــانـت ليـلة تُـخـفِـي عـيـوبـي
فــدلَّ عــليَّ طــالبَهــا ضُــحـاهـا
إذا اعـتـبـر المـجرِّبُ في سِنِيه
تــقــلُّبَهــا تـيـقَّنـَ مُـنـتـهـاهـا
حــيــاةُ المــرء أنـفـاسٌ تـقـضَّى
وإن طــالت وأعــدادٌ تــنــاهَــى
أرى الأيـامَ يـومـاً والأسـامِي
عــليــهــا مـسـتـعـارات حُـلاهـا
وفـتـيـة ليـلةٍ ظـلمـاءَ خـاضـوا
دجـاهـا بـي فـكـنـتُ فتَى سُراها
ســمـحـتُ لهـم عـلى غَـرَرٍ بـنـفـسٍ
مـــلبـــيِّةــٍ لأوّل مَــن دعــاهــا
رمَـوا بـظـنـونهم من ذا أخوهم
عـلى الجُـلَّى فما زكنوا سواها
وذي شَـعَـثٍ نـشـرتُ له الفـيـافي
وأدراجَ الطــريـق وقـد طـواهـا
إذا حــسِـب الرواحَ بـعُـقـرِ دارٍ
وقــلتُ نُــزولُهــا عــارٌ عـداهـا
ومـن كـانـت له العـلياءُ حاجا
وأشــعـرَ نـفـسَه صـبـرا قـضـاهـا
حـلفـتُ بـهـا تـنـافخُ في بُرَاها
عـجـيـجـاً أو تَـسـاوَكُ من وَجاها
تُـولِّي الشـمـسَ أحـداقـا عِـماقا
كـقُـلبِ المـاءِ لو نـقعتْ صداها
يـلاغـطـن الحـصـا والليـلُ داجٍ
لُغـاطَ الطـيـرِ بـاكرنَ المِياها
تَـمـنَّى العُـشْـبَ يـومـا بعد يومٍ
فــلا مـرعَـى لهـا إلا مِـعَـاهـا
نــواحــل كــالقــســيِّ مــعـطَّفـات
وهـم مِـثـلُ السـهام على مَطاها
عــليــهــم كـلُّ نـذرٍ مـا رأوهـا
بــمــكّــةَ هـابـطـاتٍ أو مِـنـاهـا
لقـد تـعِـب السـحابُ وراءَ أيدي
بـنـي عـبـد الرحـيـم فما شآها
كــرام عـشـيـرةٍ دعَـمـتْ بِـنـاهـا
بـعـزَّة بـيـتـهـا وحَـمـتْ حِـمـاها
تــفـوَّقَـت المـكـارمَ فـي ليـالي
مـرَاضـعِهـا وسـادت فـي صِـبـاهـا
لهـم ولدتْ فـأنـجـبـت المـعالي
بــنـيـنَ ومـنـهـمُ وجـدتْ أبـاهـا
عـتـاق الطـيـر أحرار المجالي
إذا حــدَثــانُ أحــسـابٍ نـفـاهـا
تـخـالُ دراريـاً طُـبِـعـت وجـوهـا
إذا كشفوا الموارِن والجِباها
بـنـو السنوات إن هزلت قِراها
جـدوبـا سـمّـنـوا كـرمـا قَـراها
لهـم نـارٌ عـلى شَـرَفِ المـقَـارِي
أقــرَّ الله عــيــنَــيْ مَـن رآهـا
إذا قـصـر الوقودُ الجزلُ عنها
قـبـيـلَ الصـبـح مُـندِلَ مَوقِداها
تُــضــيــءُ كــأنَّهـا والليـلُ داجٍ
تــزيَّد مــن جــبــاهـهُـم جُـذَاهـا
يـبـيـت سـمـيـرَ سـؤددهـا عليها
فـتـىً مـنـهـم إذا قَـرَّ اصطلاها
يــمــاطــل نـومَه عـن مـقـلتـيـه
تــطــلُّعُ نــفـسِهِ ضـيـفـاً أتـاهـا
إذا الكـومـاءُ يُـسـمـنـها ربيعٌ
وغَــصَّتــ بـالأضـالع عـرضـتـاهـا
وراحـت تـشـرُفُ النَّعـمَ اسـتـواءً
كـــأنّ مِـــلاطَ رومــيٍّ بــنــاهــا
رأى الأضيافَ أولى أن يُهينوا
كـريـمـتَهـا ويـهـتـدمـوا ذُراها
وقـام فـأطـعـم الهـنـديَّ عَـقْـرا
أســافـلَهـا ليُـطـعـمَهـم عُـلاهـا
ولم يـعـطِـفْه أن عَـجَّتـْ حـنـيـنا
ألائفُهــا وفُــجِّعــَ راعــيــاهــا
فـأمـسـت بـيـنـهـم نُهـبَـى أكـيلٍ
يُــدَنِّيــ فَــلذةً مــنـهـا حـواهـا
إذا مـا خـافَ مـن قِـدْرٍ عـليـها
مــمــاطـلةً تـعـجَّلـَ فـاشـتـواهـا
وبـات يَـسُـرُّ نـفـسـا لو عـداهـا
غِـنَـى الأمـوالِ مـوَّلهـا غِـناها
نـمَـتْ أعـراقُهـا فـي بـيت كسَرى
إلى غَــيْــنـاءَ مُـحْـلَوْلٍ جَـنـاهـا
تـرى مـغـسـولة الأعـراض مـنها
نـتـائجَ مـا تـدرَّن مـن ظُـبـاهـا
وتـحـسـبـهـا إذا شـهِـدت طِـعانا
بــألســنِهــا مــنــصِّلـةً قَـنـاهـا
حـمـوا خُطَطَ العلا لَسنا وضربا
بــأقــوال وأســيــافٍ نَــضــاهــا
وكــلُّ فــتــىً يُــتَـبِّعـُ حـاجـتـيـه
مَـقَـصَّ الذئبِ يـعـتـقـبُ الشِّياها
إذا حُــســرتْ له لِمَـمُ الأعـادي
مـــطـــأطــئةً للَهــذمِه فَــلاهــا
ولمــا طــال مـنـبِـتـهـا وطـالت
تــفــرَّع مـن رَواسـيـهـا ربـاهـا
رأت بـــمـــحـــمـــدٍ لولا أبــوه
شـيـوخَ المـجـدِ تـابـعـةً فـتاها
تـأخَّر فـي قـيـاد المـجـد عنها
وخـاتَـمَهـا فـكـان كـمـن بـداها
غــلام ســادهـا يَـفَـعـا فـأوفـى
كـمـا أوفـت وقـد سـادت سـواها
له بِــدَعُ المــكــارم لو رآهــا
لآخــرَ قــبــلَه قــلنـا حـكـاهـا
ولم أر مــثــلَه طــودا زليـقـا
يُهَــزُّ فـيُـجـتـنَـى مـالا وجـاهـا
ولا مـجـدا أواجـهُ مـنـه شـخصا
ولا كــرمــا أخـاطـبـه شـفـاهـا
كــــأن الله خــــيَّره فــــســــوَّى
خـلائقَه الحـسانَ كما اشتهاها
أبــا ســعــدٍ قــدحـتُ بـمـصـلِداتٍ
فــلمــا فُــضَّ زنــدُك لي وراهــا
دعـوتُـك والطَّريـق عـليـه أفـعَى
ســليــسٌ مــسُّهــا خــشِــنٌ سَـداهـا
كــأنَّ مــجــرَّهــا مــجــرَى سـبـوحٍ
بــلُجِّ أوالَ شَــرَّعَ نُــوتــيــاهــا
تـمـجُّ السـمَّ مـن جـوفـاءَ خِـيـلتْ
ثِـفـالَ المـوت هـامـتُهـا رَحاها
كــأنَّ يــمــانــيـاً رقَـشـتْ يـداه
حَـبـيـرةَ بـردَتـيـه عـلى قَـراها
فـمـا إن زال نـصـرُك لي زميلا
ورأيُــك حــاويــا حـتـى رقَـاهـا
وكـم لك والقُـوَى بـيـدِي ضِـعـافٌ
يــدٌ عــنــدي مـضـاعـفـةٌ قُـواهـا
إذا مـا قـمـتُ أشـكـرهـا تـثـنَّت
فـتـشـغـلُ عـن مـبـاديـها ثِناها
أعــيـذ عـلاك مـن لدَغـات عـيـنٍ
لوَ انّ المـجـدَ أبـصـرها فقَاها
ولا تـعـدَمْ محاسنَ لو أريد ال
حـسـودُ على الفداء لها فداها
فـلا بـرحـتْ بـك العَلياء تُحمَى
حـقـيـقـتُهـا ويُـمْـنَـعُ جـانـباها
يــمــرُّ المِهــرجــانُ وكــلُّ عـيـدٍ
بـنـعـمـتـكـم فـيـغنم من جَداها
تـجـعـجـعُ فـيـكُـمُ بَـرْكُ المعالي
وتُـلقِـي بـيـن أظـهـركـم عـصاها
ردَدتــم عــنّــيَ الأيـامَ بِـيـضـا
أظَــافــرهــا مــعــطَّلــةً زُبـاهـا
وأغــنــيـتُـم ثـنـائي عـن رجـالٍ
أرى أسـمـاءكـم نَـبـهَـت كُـنـاها
لئامُ المــلك لو رُدَّتْ إليــهــم
حياضُ الرزق ما بلُّوا الشِّفاها
عُـرِفـتُ بـكـم وكـيـف تُـسِـفُّ نفسي
وقـد أعـطـيـتـمـوهـا مـا كفَاها
فــدونــكــم الجــزاءَ مُــسَــيَّراتٍ
عـلى الأفـواه تُطرِب من رَواها
إذا طـارقْـنَ سـمـعـاً مـن حـسـودٍ
صَـلمـنَ وإن حَـصَـبن الوجه شَاها
وكــم مــتــعــرِّضٍ للقـدْح فـيـهـا
رمَـى أمَّ النـجـومِ ومـا اتقاها
ورام حِـطـاطَهـا فـهـوى رجـيـمـا
بـهـا شـيـطـانـه ونـجـا سُهـاهـا
تــحــدَّى نـفـسَه فـيـهـا فـأعـيـتْ
عـليـه فـردَّ مُـعـجِـزَهـا سَـفـاهـا
فـرجـلَك لُمْ على المَسعاةِ خلْفي
فـمـا إن شـاكـهـا إلا خُـطـاهـا
ومـا ذنـبـي وقـد صَـحَّتـ سَـوامـي
إذا كـنـتَ المـعَـرَّ المـسْـتعَاها
مـسـامـعُ عِـفـنَ مـن جـهـلٍ قِرَاطي
فـعـدنَ حـصـاً تـردَّد فـي لَهـاهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك