سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهر

54 أبيات | 258 مشاهدة

سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهر
إلى الجـيـزة الغـرّاء فـالشّـط فـالجسِر
مـــن الغـــاديــات الغُــرّ كــلّ مُــخــيّــم
ضـعـيـفِ الصَـبَا عذب الحيَا مُسْبَل القَطْر
إذا جــادهــا صــوبــاً أجــاد ريــاضَهــا
وألبَــســهـا وَشْـيـاً مـن النَـوْر والزهـر
فـــمـــن بُـــسُـــطٍ مـــســـكــيَّةــ ونــمــارقٍ
خَـــلُوقـــيّــةٍ حــفّــت بــأَقْــبِــيــةٍ خُــضْــر
كــأنّ النــدى فــوق الشــقــائق جــائلاً
دمـوعٌ أرِيـقـت فـي الخـدود عـلى النحر
إذا الريــحُ جــالت بــيــنــهـنّ تـضـوَّعـت
بـريـح فـتـيـتِ المـسـك أو عـنبر الشِّحْرِ
خــليـلَيّ لا عـيـشٌ سـوى اللهـو والصِّبـا
ولا لهــوَ إلاّ فــي ســمــاع وفــي خـمـر
فَــحُــثّــا كــؤوس الرّاح صِــرْفـاً فـإنـنـي
أرى الدهـرَ صَـعْـبـاً لا يَـدُومُ عـلى أمر
إذا الدهـرُ أعـطـاك القِـيـادَ فـلا تثِق
بـــه فـــقُـــصَـــاراه التــنــقّــل للغــدر
فــأَعــط مــن العــيـش الشـبـابَ نَـصـيـبَهُ
ولا تـنـتـظـرْ كَـرَّ البـيـاض عـلى الشعر
وغـضـبيّ من الإدلال والتيه في الهوى
بــلا غَــضَـب سَـكْـرَي الجـفـونِ بـلا سُـكـر
كـــأن عـــلى لَبَّاــتــهــا رونَــق الضُّحــى
وفي حيثُ يَهْوِي القُرْط منها سنا الفجر
تـرى البـدر مـثـل البدر في صحن خدّها
وتـفـتـرّ عـن مـثـل الجُـمَـان مـن الثـغر
حَـلَفـت بـبـيـض الهـنـد تـجـري مـتـونُهـا
نــجــيــعــاً وأطـرافِ المـثـقَّفـة السُـمْـر
وخــوض الوغَــى للمــوت فــي كــل مـأْقِـطٍ
بـهـيـمٍ يَـخـاف الذعـرُ فـيـه مـن الذّعـر
أليَّةــَ مــن لاَقــى الحِــمــامَ بــمــثــله
ومـارسَ مـنـه الدهـرُ أَمْـضَـى مـن الدهـر
لأَنــتَ العــزيـزُ المـصـطـفَـى والَّذي بـه
غـدا المُـلْكُ غَـضَّ الفـرع مـجـتمِعَ الوَفْر
وأنــت ســراجُ الحــقّ فــي كــلّ شــبــهــة
وغـوثُ الورى واليـسـرُ فـي أثَـر العـسر
ولا زلت تـــنـــي مــذ ولِيــت أمــورَنــا
غــلى الخُــلُق المـرضـيّ والرُتَـبُ الزُهْـر
تــســيــر بــســيــرات النــبــي وهَــدْيــه
وتَــتْــبـع مـا قـد صـحّ عـنـه مـن الأَثْـر
وتــضــربُ مَــن عــاداك بــالذّلِّ صــاغــراً
وتــصــحــب مــن والاك بـالعـزّ والنـصـر
إلى أن نَـعَـشْـتَ المـلكَ بـعـد اضـطـرابه
وأمَّنــت مــن قــد كــان مـنـه عـلى حـذْر
ولولاك لم نــلق الغــنــي مــتــبــسّـطـاً
ولم نَـــجِـــدِ الأيــامَ طــيِّبــة النَــشْــر
صَــــفُــــوحٌ بــــذولٌ للنَّدى مُــــتَــــكَــــرّم
إذا جُــدْت أتـبـعـت السـمـاحـة بـالعـذر
كـــأنّ رِواقَ المـــلكِ مــذْ لاح تــحــتــه
جـبـيـنُـك مـضـروبٌ عـلى الشـمـس وَالبـدر
بــــدتْ لك آيــــاتٌ عــــليــــك شـــواهـــدٌ
بـأنـك أنـت المـصـطـفَى من أُولى الأْمر
وأنـــك أنـــت الخــامــسُ القــائم الّذي
تَــديــنُ له أرضُ العِــراقــيـن عـن قَـسْـر
وأنــــك مــــهــــديّ الأئِمــــة كــــلِّهــــم
وصـاحـبُ ذا الوقِـت المـسمَّى وذا العصر
ولمـا اخـتـلفـنـا فـي النـجـوم وعلمها
وفـي أنـهـا بـالنَّفـع والضّـرّ قـد تَـجْري
فـــمِـــن مــؤمــن هــنّــا بــهــا ومــكــذِّب
ومـن مُـكْـثِـرٍ فِـيـهـا الجِـدالَ ولا يَدْرِي
ومِــن قــائل تــجــري بــسَــعْــدٍ وَأَنْــحُــسٍ
وتَــعْـلَمُ مـا يـأتـي مـن الخـيـر والشـر
فـــعـــلّمَـــتـــنـــا تـــأويـــلَ ذلك كـــلِّه
بـمـا فـيـه مـن سِـرّ ومـا فـيـه مـن جهر
عــن الطــاهــر المـنـصـور جـدِّك نـاقـلاً
وكــان بــهــا دونَ البــريّــة ذا خُــبْــر
وأخـــبـــرتَــنــا أنَّ المــنــجِّمــ كــاهــن
بـمـاقـال والكـهـان مـن شـيـعـة الكـفر
وأن جــمــيــع الكــافــريــن مــصــيـرُهُـمْ
إلى النـار فـي يـوم القـيامة والحشر
فــجــمّــعــتَــنــا بـعـد اخـتـلاف ومِـرْيـة
وألفَّتــنــا بــعــد التــنــافـر والزَّجْـر
وأوضــحــتَ فــيــهــا قــول حــقّ مــبـرهَـن
يــجــلِّي ظــلامَ الشّــكّ عـن كـلّ ذي فـكـر
فـــعـــدْنــا إلى أنّ الكــواكــب زِيــنــةٌ
وفــيــهـا رجـومٌ للشـيـاطـيـن إذ تـسـري
مـــســـخّـــرة مـــضــطــرة فــي بــروجــهــا
تــسِــيــر بــتــدبــيــر الإله عـلى قَـدْر
وأن جــــمــــيـــع الغَـــيـــبِ لله وحـــدَه
تـــبـــاركَ مـــن ربّ ومـــن صَـــمَـــد وَتْــر
ومـــا عـــلمــتْ مــنــه الأئمّــة إنــمــا
رَوَوه عــن المــخــتــار جــدِّهــم الطُهْــر
وكــم لك فــيــنــا مـثـلهـا مـن هـدايـة
سـلِمـتَ أبـا المـنـصـور للمـجـد والفخر
فـــإنـــك حـــبـــلُ الله بــيــن عــبــاده
وحُـــجَّتـــُه يــا مُــبْــدِيَ الحُــجَــج الغــرّ
إذا مـا مـلوكُ الأرِض سامَتْك في العلا
فَــضَــلتْهَــمُ فَـضْـلَ الهـلال عـلى النـسـر
ولو كــاثــر الغــيــث المــلث بــقَـطْـره
يَــمِــنَــك أربـتْ فـي نـداه عـلى القـطـر
ولو وازنــتْــك النــفـسُ مـنّـي جـعـلتُهـا
فــداءكَ أو كــثّــرتُ عــمــرك مــن عـمـري
وقــد خــصّــك الرحــمــنُ قــبـلَ مـقـالتـي
بـطـولِ بـقـاءِ العـمـرِ في مرتضَى الذّكْرِ
فــيــا واحـدَ الأمـلاك طـرّاً ومـا عـسـى
أُحَــصِّلــه مــن نــظـم فـضـلك فـي الشـعـر
ولو جــلَّ عــن شــكــرٍ مـن النـاس مـاجـدٌ
لأصـبـحـتَ فـي الدّنيا جليلاً عن الشكر
لك الشــرف الأعــلى الذي كــان هـاشـمٌ
له بــانــيـاً بـيـن المـشـاعـر والحـجْـر
فَـــضَـــلْت البـــرايـــا أوّلاً ثــم آخِــراً
وسُـــدْتَهُـــمُ طَــوْعــاً بــنــائلك الغَــمْــر
وجــاريــتَ للمــجــد المــلوك فَــفُــتَّهــُمْ
ولم يــبـلغـوا مـن عـشـر شـأوك للعُـشْـر
فــفــي كــلّ صــدر صــفــوُ حــبّــك ثــابــتٌ
ولكــــــنّه دونَ الذي لك فـــــي صـــــدري
عــــليـــك صـــلاةُ الله مـــا ذَرَّ شـــارقٌ
فـــإنـــك بـــرّ مـــا تـــمـــلّ مــن البِــرّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك