سَقى اللهُ أيامَ الصّبابةِ والخَبْلِ
48 أبيات
|
495 مشاهدة
سَــقــى اللهُ أيــامَ الصّــبـابـةِ والخَـبْـلِ
ودَهْــراً رُمِــيــنـا فـيـهِ بـالحَـدَقِ النُّجـْلِ
وصـــحـــبـــة فـــتـــيـــانٍ كــأنّ وجــوهَهــمْ
وأخـــلاقَهـــم صُــبــحٌ تــنــفّــسَ عــن وَبْــلِ
فَــزعــتُ إلى يــأســي فــلم أســلُ عــنـهُـمُ
إذا اليـأسُ لم يـسـلُ المـحـبَّ فـما يُسلي
وحَــــيّـــا تـــحـــيـــاتِ الوَداعِ ووَقْـــفَـــةً
وجــدتُ بــهــا مــا لم يَــجـدْ أحَـدٌ قَـبْـلي
تـلافـيـتُ فـيـهـا قَـسْـوةَ الهـجـرِ بالبُكا
وداويـــتُ فـــيــهــا عِــزّةَ الحُــبِّ بــالذلِّ
عَــشــيّـةَ اسـتـعـدِي عـلى البـيْـنِ مُـسـعِـداً
تــكــاثِــرُ فــي أرشــاشِهــا عَــدَدَ الرّمْــلِ
فــيــا بــيـنُ حُـلْ بـيـنـي وبـيـنَ عَـواذِلي
إذا لم تَــحُــلْ بــيــنَ المـطـيّـةِ والرّحْـلِ
ويـــا دمْـــعُ لا تــهــتِــكْ عــليّ سَــرائِري
فـلو شـئتُ يـومَ البـيـنِ كـذّبـتُ مـا تُمْلي
آتَــحــرِمُــنــا يــا رَبُّ بــالحِـلمِ والنُّهـى
وتَــرزُقُ قــومــاً بــالسّــفــاهَــةِ والجَهْــلِ
فــلا تَــبْــتَــليــنــا بـالحَـيـاةِ فـإنّـنـا
خُــلِقــنــا رِجــالَ الجِـدِّ فـي زَمَـنِ الهـزْلِ
نـــفـــرُّ إلى حَـــرِّ الغَـــرامِ مــن القِــلى
ونَهْـــرُبُ مـــن روحِ الفَــراغِ إلى الشُّغــْلِ
ورَكـــبٍ عـــلى الأكْــوارِ عــللتُ والدُّجــى
تــــروّحُ أردافَ النّــــجــــومِ عـــلى رِجْـــلِ
لتَــعــلَقَ فــي الدُّنــيــا عــلائِقَ حــاجــةٍ
مـــكـــابـــرةً أوْ بـــالتّــرفّــقِ والخَــتْــلِ
ألا مــن لعــيــشٍ لا يَــعــودُ إذا مــضــى
ودهــــرٍ مَــــلولٍ لا يَــــدومُ عـــلى وصْـــلِ
يَــجــودُ ليَــثْــنــي نــاظِــري نــحـوَ جُـودِه
أكــلُّ عــطــاءٍ يــمــنَـحُ النّـاسُ مـن أجْـلي
فَــيــا دَهْــرُ قـد حـاولتُ عـنـدكَ مَـطـمَـعـاً
فــحَــقُّكــَ أنْ تُــعْـطـي وتُـسْـرِفُ فـي البـذْلِ
ظَـــفِـــرْتُ ولولا صــاعــدٌ مــا رأيــتــنــي
أمُـــدُّ إلى الآمـــالِ كَــفــاً بــلا نَــصْــلِ
لَمــا طــالتِ البــيْــداءُ حــيــنَ قــصَــدتُهُ
هَــوىً لمــســيــري أو ضِــراراً عـلى إبـلي
كــســوتُ لُغــامَ العــيــس لَمــعَ سَــرابِهــا
فَــمــاجَ كَـمـوجِ البَـحْـرِ يُـزبِـدُ أو يَـغْـلي
تـــنـــكَّبـــُنـــا هَـــوجُ الرّيـــاحِ كــأنّهــا
تُـــحـــاذِرُ أنْــفــاسَ المُــخــزَّمَــةِ البُــزْلِ
بَــــنــــاتُ قِــــســــيّ للحُــــداةِ وراءَهــــا
تَــرنُّمــُ أوْتــار القِــســيّ عــلى النّــبْــلِ
تَـــراهـــا عــلى طــولِ الفَــلاةِ كــأنّهــا
تَــدِبُّ دَبــيــبَ الكــاسِــيــات مــن النّـمْـلِ
وإنّ نــجــومَ الليــلِ تَــمــرُقُ فـي الدُّجـى
وتــحــسِــبُهــا تَــنــصـاعُ فـيـهِ عـلى مـهْـلِ
تـــخـــطّــتْ أكــفَّ البــاخِــليــنَ فــعــرّسَــتْ
بــأروعَ مــعــشــوقِ الشّــمــائِلِ والفِــعــلِ
يُــفــرِّقُ مــا بــيــنَ المَــكــارِمِ والغِـنـى
ويــجــمَــعُ مـا بـيـنَ الشّـجـاعـةِ والعَـقْـلِ
هــو المــاءُ للظــمــآنِ والنّــارُ للقِــرى
وحدّ الظُّبى في الحرْبِ والغيثُ في المحْلِ
حَـــبـــانــي ولم أســتــحــبــهِ مــتــطــولاً
يَــرى جــودَهُ بــعــد السّـؤالِ مـن البـخْـلِ
وأنّـــى اهـــتـــدتْ جَـــدوى يــديــكَ لخــلّة
ســــتــــرتُ أذاهـــا عـــن عـــدُوِّي والخِـــلِّ
سَـرَتْ كـانـقـضـاضِ النّـجـمِ فـي غلَسِ الدُجى
إلى مــضــجــعـي حـتـى وصـلتُ بـهـا حَـبـلي
ســأشْــكُــرُ مــا أوْلَيــتــنـي مـن صَـنـيـعـةٍ
ومِــثــلُ الذي أوليــتَ يَــشــكُــرُهُ مِــثْــلي
ويــكــفُــرُكَ النّــعْــمــاء قــومٌ غــرسـتَهُـمْ
فــلم يُـثْـمِـروا غـيـرَ الضّـغـيـنَـةِ والغِـلِّ
عِــيــالٌ عــلى الأعْــداءِ والجــدبِ جـامـحٌ
وخــيــلٌ تُــغــادي بـالقَـنـازِ مـن النَـقْـلِ
حَــمَــلْتَ جــنــايــاتِ المــكــارمِ فــيــهــمُ
عــلى ظــهــرِ عـودٍ لا يُـتَـعْـتَـعُ بـالحَـمْـلِ
ولم تـــكُ لمّـــا أحــدَثَ الدّهْــرُ نــكــبَــةً
بــــمـــفـــتـــرسٍ للحـــادِثـــاتِ ولا أكْـــلِ
كــشَــفْــتَ لهــا ثَــغْــراً نَــقـيّـاً وسـاعِـداً
حَــمــيــاً وعَــيــنــاً لا تَـنـامُ عـلى ذَحْـلِ
كـــأنّ حُـــزُونَ العـــيـــشِ عـــنـــدكَ سَهــلةٌ
وشــتّــانَ مــا بــيــنَ الحَــزونَـةِ والسَّهـْلِ
ومـــا وجـــدَ الأعْــداءُ عــهــدَكَ خــائِنــاً
وعـــقـــدَكَ إلاّ وهـــو يُـــعْــقَــدُ بــالحَــلِّ
تـــركـــتَ لهــمْ صَــحــنَ الرِّهــانِ ونَــقْــعَهُ
وفُــزْتَ بــغــايــاتِ السّــوابــقِ والخَــصْــلِ
كـــمـــا تـــركَ الظّـــبــيُّ المُــنَــفَّرُ ظِــلَّهُ
لقـــانِـــصِه لو كـــانَ يَـــقـــنـــعُ بــالظِّلِّ
ولو شِــئْتَ لمــا أثــقــبَ الكـيـدُ نـارَهـم
سَــدَدْتَ فــروجَ النّــارِ بــالحَــطَـبِ الجَـزْلِ
لبــــلّتْ أنــــابـــيـــبَ الرِّمـــاحِ فَـــوارسٌ
يَــفِــرونَ مــن ذُلِّ الحــيــاة إلى القَـتْـلِ
خِــفـافٌ إلى الهَـيْـجـاءِ خـرسٌ عـن الخَـنـا
وأسـيـافُهـم فـي الهـامِ تـنـطِـقُ بـالفـصْلِ
ولكـن ثَـنـيـتَ الجـهـلَ بـالحِـلمِ فـانـثَنى
ومــثــلكَ مــن قــادَ الجــمــوحَ عـلى رِسـلِ
تــتــبّــعْ بــنــيّــات الضّــغــائِنِ بــالأذى
فــقــد أفــسَـدَ الأعـداءَ أخـذُكَ بـالفَـضْـلِ
مــن الحِــلْمِ فــي بــعـضِ الأمـورِ مَهـانـةٌ
إذا كــانَ لا يَــنــهــى عــدوكَ عــن جَهْــلِ
وكـــنـــتَ حُــســامــاً غــيّــرَ الدّهْــرُ لونَهُ
فــحــادَثْــتَهُ مــن جُــودِ كَــفِّكــَ بــالصّـقْـلِ
ووَفْــــدٌ كــــدَفّـــاعِ السَّحـــابـــةِ زارَنـــي
بـــلا عِـــدَةٍ مــن راحــتَــيْــكَ ولا مَــطْــلُ
حــظــيــتَ بــه عــنــدَ المَــكـارِمِ والعُـلا
وغــيــرَُ يَــحْــظــى بــالمَــلامَــةِ والعَــذْلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك