سَقى اللهَ الجَزيرةَ من بلادٍ

50 أبيات | 236 مشاهدة

سَـقـى اللهَ الجَـزيـرةَ مـن بـلادٍ
وَوَادىِ الرِّمْــثِ مــن شَــجَــنِ وَوَادِ
وأيَـــامـــاً ســـكـــنَّ اليَّ أُنْــســاً
سـكـونَ المـقـلتـيـنِ الى الرُّقَادِ
تَــغَــلْغَـلَ سُـكـرُهـا فـي أُمِّ رأسـي
فــلم أَعـرفْ صَـلاحـى مـن فَـسَـادِى
أَرى بــذلَ التِّلـادِ لهـا قـليـلاً
ولا أَعــتَــدُّ عُــمــرى مِـنْ تِـلادي
كــأَنــى لا أَظُـنُّ العـيـشَ يَـفـنـى
ولا أَنَّ الحـــيـــاةَ الى نَــفَــاذِ
وَحَــيَّاــ اللهُ بــالزوراءِ حَــيّــاً
سَــلبــتُ اليــهــم مَــرَحَ الجِـيَـادِ
ونَــخْــوَةَ وارداتِ الخِــمْـسِ لَغْـواً
يُــطَــاوِلْنَ الأسِــنَّةــَ بـالهـوَادِي
كَـــرَاكِـــرُ جَــمَّةــٌ مــن آلِ حَــمْــدٍ
وَرِثْــنَ المـجـدَ قـبـلَ تُـراثِ عَـادِ
هــم قــبـل البـواذجِ مـن شَـرَوَرى
وقــبــل الهَـضْـبِ أوَتـادُ البِـلاَدِ
ولمـا اسـتـبـدلتْ بـهـم الليالى
فَـــقَـــدْتُهُــم ولم افــقــدْ وِدَادِي
هــجــرتُ النــاسَ غـيـرَهـم فَـلَجُّوا
مُــبــايــنَــةً ولجَّ بــيَ التَّمــَادِي
أَدام اللهُ مــــا خَــــوَّلْتُـــمُـــوهُ
وأَوهــنَ كـيـدُكـم كـيـدَ الأَعـادِي
فــانــي لا أزالُ أَلومُ نَــفْــســى
عــلى طُــولِ التَّجــَنُّبــِ والبِـعَـادِ
وأعــــلم أَنَّ رأْيـــكـــمُ سَـــليـــمٌ
لمــــن والاكـــم وارِي الزنَـــادِ
ومـا اعـتـاضُ بـالأَقـوامِ مـنـكـم
وهــل يـعـتـاضُ صَـدرِى مـن فُـؤادِي
فِــــدَى للاريَـــحـــي أَبـــى عـــليِّ
وقَـــلَّ له بـــأَنْ يَــفــديــهِ فَــادِ
ضَــجــيــعٌ للهُــوَيــنــا لم تُـبِـتْهُ
مــآربــهُ عــلى شَــواكِ القَــتَــادِ
فــلم أَرَ مــثــلَهُ لِدِفــاع خَــطْــبٍ
وَرقْـــيَـــةِ حَـــيَّةـــٍ نــزلتْ بِــوَادِ
أَمَـــرُّ مَـــرَارَةً وأشَـــدُّ بَـــطْــشــا
وكـــشـــفـــاً للمُـــلمَّاــتِ الشِّدَادِ
غـــنـــيٌّ حـــيـــنَ تَــطْــرُقُهُ لأَمْــرٍ
عــن التَّعــْريــضِ فـيـهِ بـالمُـرَادِ
فــمــا قِــدَمُ التــجــاربِ قَـدَّمَـتْهُ
ولكـــنَّ الســـيــادةَ فــي السَّوَادِ
جَــرَى وَجَـرَى الجِـيـادُ الى مَـدَاهُ
فـمـا عَـلِقَ الكُـوَاديِـنُ بـالجيَادِ
ولا أغــنَــتْ شِــيَــاتٌ مُــعْــجَـبَـاتٌ
ولا عُــرَرٌ تُــضَــمَّخــُ بــالجِــسَــادِ
يَـروقُـكَ صـيـغـةُ الجَـفـنِ المُـحَلى
ونــصــلُ السـيـفِ أوَلى بـالِجِـلاَدِ
وَشَـــــمَّرَ للمـــــكـــــارمِ شَـــــمَّرِيٌّ
تَــبــيــنَ فــضــلُه عــنــدَ الوِلاَدِ
نــمـى فـي دولةِ المـلكِ المُـرَجَّى
كـمـا ينمى النَّباتُ على العِهَادِ
كـريـمُ الفِـعْـلِ مـطـبوعُ السَّجايا
عـلى التـوفـيـقِ فـيـها والرَّشَادِ
يُــعــاطــيــنــى بَـشَـاشَـتَهُ فَـأروَى
كــمـا يـروى بِـبـرْدْ المـاءِ صَـادٍ
أَقــــــولُ لخـــــائفٍ رَجَّى سِـــــوَاهُ
فَــلَمْ يَــظْــفَــرْ بــعــزٍّ مـسـتـفَـادِ
اذا واليـتَ فـانـظـرْ مـن تُـوالىِ
وانْ عـاديـتَ فـانـظـرْ مـن تُعَادِي
فـانَّ العـبـدَ يـأتى الضيمَ طوعاً
وانَّ الحُــرَّ يــأنــفُ فـي الصِّفـَادِ
أَبـوكَ ثَـنـى الجَـوامحَ عن هَواهَا
وعــلّمــهــا مُــطَــاوعــةَ القِـيَـادِ
وكــانَ المــلكُ مُــضْــطــراً اليــهِ
كـمـا أُضْطُرَّ الطِّرافُ الى العِمَادِ
كــأَنَّ النـاظـريـنَ اليـه رِيْـعُـوا
بِـــرئبَـــالٍ مـــن الاسَـــادِ عَــادِ
يَـسُـورُ حِـذَارَهُ فـي العـيـنِ حـتـى
يُــنَهْـنِهُهَـا عـن النَّظـَرِ المُـعَـادِ
رأَى فـي الرفـقِ كـيـداً لم يروهُ
وكــــانَ الرفـــقُ أَدنـــى للسَّدَادِ
ولم يَــتَـعَـسَّفـِ التَّدْبـيـرَ خَـبْـطـاً
كـمـن ركـبَ الفـلاةَ بـغـيـرِ هَـادِ
يُـــــقَـــــلِّبُ رأْيَهُ كَــــراً وفَــــرّاً
كــمـا قَـلَّبْـتَ رُمْـحَـكَ فـي الطِّرَادِ
فـــأَبـــلغْ ســيــدَ الوزراءِ عَــنِّى
مــقــالةَ نــاصــحٍ مَــحْــضٍ الوِدَادِ
أَقِــمْ أَودَ الرعــيَّةــِ غَــيــرَ وَانٍ
وكـــلَّهـــم اذا لم يـــجـــد جــادِ
وان لم يُــنــهَ أَصـغـرُهـم بـقـمـعٍ
فــأَكــبــرُهـم أَخـفُ الى الفَـسَـادِ
أُحِــبُّ بَــقــاءَ دولتــكــم وأرَجــو
لكم ولها الخلودَ الى التَّنَادِي
وأَجــهــدُ فـي الولاءِ وليـتَ أَنَّى
اذا بـالغـتُ أَقـنـعُ بـاجـتـهَـادِي
وكــيـفَ يـمـازُ فـي السَّرَّاءِ غِـشَـي
وفـي الضَّرَّاءِ قـد عُـلمَ اعـتقادِي
أَجـبـتُ ومـا دُعـيـتُ وكـنـتُ أُدعـى
فـلا أُصْـغِـى الى قَـولِ المُـنَـادِي
فــهــل لك فـي يَـدٍ تَـنْـتَـاشُ حُـراً
خـفـيـفَ الظَّهـرِ من حِملِ الأَيادِي
اذا فُــرصُ المــطـامـعِ أَمـكـنـتـه
تــنــكـبَ نـابـلَ السـمـعِ الجـوَادِ
رآكَ أَحــقَ بــالتــأمــيـلِ مـنـهـم
وأَولى بــالحِــيَــاطَــةِ والذيَــادِ
نـصـيـبٌ مـن صـريـحِ المـجـدِ فُزتُم
بــه دونَ الحَــواضــرِ والبَــوَادِي
ومــكُــرمَــةٌ لكــم ذُخِـرَتْ وصِـيْـنَـتْ
تَـــولى حِـــفْــظَهــا ربُّ العِــبَــادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك