سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً

78 أبيات | 338 مشاهدة

سَـقَـى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً
لأَمْـرٍ بِهَـا الشَّوْقُ وَالْبَـرْقُ ثَـارَا
وَقَـــفْـــتُ بِهَـــا مُـــرْسِــلاً عَــبْــرَةً
تُـطِـيـلُ السَّحـَائِبُ مِـنْهَـا اعْتِبَارَا
وَلَمْ أَرَ مِـنْ قَـبْـلِ ذَا الدَّمْـعِ مَاءً
يُــؤَجِّجــُ فِــي الْقَــلْبِ مِــنِّيـَ نَـارَا
وَكَـمْ ظَـلْتُ فِـيـهَـا أَنَـا وَالنَّسـِيـمُ
غَــدَاةَ التَّفــَرُّقِ نَــشْــكُــو ضِــرَارَا
كَـــأَنَّ اللَّوَاحِـــظَ أَعْـــدَيْـــنَـــنَـــا
فَــكُــلُّ عَــلِيــلٍ يُــدِيــمُ اعْـتِـذَارَا
وَكَــمْ جِــئْتُهَــا خَــلْفَ بَــرْقٍ لَمُــوعٍ
كِـلاَنَـا لَعَـمْـرِيَ يَـحْـدُو الْقِـطَـارَا
وَفَــوْقَ الرَّوَاجِــلِ أَحْــوَى الجُـفُـونِ
بِــبُــعْــدٍ وَإِنْ ظَــلَّ يُــدْنِـي مَـزَارَا
حَـكَـى الظَّبـْيَ لَحْـظاً وَجِيداً وَفَرْعاً
وَبِــالرَّغْــمِ مِــنْهُ حَــكَــاهُ نِـفَـارَا
وَلَمْ أَنـــسَ لاَ أَنْـــسَ يَــوْمَ النَّوَى
ذَوَائِبَ فِــي لَيْــلِهَــا الصَّبـُ حَـارَا
وَحُــسْــنَ الثُّغــُورِ الَّتِــي خِــلْتُهَــا
حُـبَـابـاً عَـلَى خَـمْـرَةِ الرِّيقِ دَارَا
وَقَـــــالُوا هُـــــوَ الدُّرُّ أَصْــــدَافُهُ
قِــبَــابٌ فَــأَجْـرَيْـتُ دَمْـعِـي بِـحَـارَا
وَكَــمْ بِــالْحِــمَــى مِــنْ غَـزَالٍ رَعَـى
بِــنَــجْــدٍ فُــؤَادِي وَخَـلَّى الْعَـرَارَا
وَشَــمْــسٍ تَــوَارَتْ لَنَــا بِــالحِـجَـابِ
وَلَكِــنْ حِــجَــاب قُــلُوبِ الغَــيَــارَى
فَـأَعْـقَـبَهَـا اللَّيْـلُ وَهْـوَ القَـتَـامُ
يُــقِــلُّ السَّحــَائِبَ وَهْــيَ الْمَهَــارَى
وَيَــا مَــنْ رَآنِـي أَجِـدُّ اصْـطِـبَـاحـاً
بِـكَـأْسِ الْغَـرَامِ وَأَبْـلَى اصْـطِـبَارَا
وَعَـــاطِـــلَةِ الْجِـــيـــدِ حَــلَّيْــتُهَــا
بِـشِـعْـرِي نِـظَـامـاً وَدَمْـعِـي نِـثَـارَا
وَجَـــاهَـــرْتُ بِـــالْحُـــبِّ لَمَّاــ بَــدَتْ
فَـــلَمْ أَرَ بَـــدْراً يُــحِــبُّ السِّرَارَا
وَقَـالُوا حَـكَى اللَّحْظَ مِنْهَا فُؤَادِي
صَــدَقْـتُـمْ وَلَكِـنْ حَـكَـاهُ انْـكِـسَـارَا
فَـيَـا مُـبـلِيـاً عُـمْـرَهُ فِـي الطِّعَانِ
كَــفَــتْـكَ الطِّعـَانَ قُـدُودُ الْعَـذَارَى
وَيَــا كَــاسِـراً لِي جُـفُـونَ الظِّبـَاءِ
كَـفَـى الحَّبَّ كَسْرُ الجُفُونِ احْوِرَارَا
وَمَـا اشْـتَـعَـلَ الرَّأْسُ مِـنِّيـَ شَـيْـباً
فَــــأَوْدَعَ إِلاَّ ضُـــلُوعِـــي السِّرَارَا
وَقَــدْ نَــبَــتَــتْ حَــبَّةــُ الْقَـلْبِ فِـي
خَــمِــيـل مُـسِـيـلِ الدُّمُـوعِ ادِّكَـارَا
لَعَــمْــرُ الْهَــوَى وَالعُهُــودِ الَّتِــي
بِـذِكْـرِي لَهَـا سَـاكِـنُ الْغَـوْرِ غَارَا
لَقَــدْ فَــرَّقَ الْبَــيْـنُ إِلاَّ شُـجُـونِـي
وَبَــــلَّتْ دُمُــــوعِــــي إلاَّ الأَوَارَا
وَأَرَّقَـــنِـــي وَالعُـــيُـــونُ هُـــجُـــوعٌ
حَـمَـامٌ كَـقَـلْبِـي بِـذِي الأثْلِ طَارَا
وَقَــدْ هِــجْــتُهُ مِــثْــلَ مَـا هَـاجَـنِـي
فَــأَبْــكِـي مِـرَاراً وَيَـبْـكِـي مِـرَارَا
وَمِــمَّاــ نَــفَــى النَّوْمَ عَــنِّيـَ بَـرْقٌ
ظَـنَـنَّاـهُ بَـيْـنَ الثَّنـَايَا افْتِرَارَا
وَقَــدْ أَعْــجَــزَ السُّحــْبَ عَــنْ بَــذْلِهِ
فَــتُهْــدِي لُجَـيْـنـاً وَيُهْـدِي نُـضَـارَا
لَحَــا اللَّهُ قَـلْبِـيَ كَـمْ ذَا الْهَـوَى
وَقَـدْ رَدَّ دَهْـرِي شَـبَـابِـي المُـعَارَا
وَعَــادَ نــصُــولاً بِــطُــولِ الْخِـضَـابِ
فَــأَدْرَكَ فِـي مُـنْـغِـصِ الشَّيـْبِ ثَـارَا
أَرَى الطِّبــَّ عَــارَا وَلَوْ قُـلْتُ آهـاً
عَــلَى زَمَــنِ الْحَـيْـفِ لَمْ يَـكُ عَـارَا
رُبُــوعٌ مَــتَــى تَــرِبَــتْ بِـالْحَـجِـيـجِ
جَـعَـلْنَـا الشُّعـُورَ عَـلَيْهَـا شِـعَـارَا
مِــنَ المُــوقِــدَاتِ جِــمَــارَ الْهَــوَى
إِذَا مَا رَمَى الصَّبُّ فِيهَا الْجِمَارَا
سَــفَــكْــنَـا الدُّمُـوعَ بِهَـا وَالدِّمَـا
فَـرَاقَـتْ خُـدُودُ البِـطَـاحِ احْـمِرَارَا
وَلِلَّهِ جــــمْــــعٌ وَجَـــمْـــعِـــي بِهَـــا
لِشَـمْـلِ المُـحِـبِّيـنَ أمْـسَـوْا حَـيَارَى
وَمَـــوْقِـــفُــنَــا وَالدُّجَــى مــسْــكَــةٌ
فَــكَــفُّ الصَّبـَاحِ تَـزِيـدُ انْـتِـشَـارَا
وَقَــدْ فَــجَّرَ الفـجـر نَهْـرَ النَّهـَارِ
فَـغَـاصَـتْ حَـصَـى الشُّهـْبِ فِيهِ جِهَارَا
أَأُمَّ القُـــرَى هَـــلْ لِبَــذْلِ الْقِــرَى
سَـبِـيـلٌ فَـمَـا غِـبْـتُ عَـنْكِ اخْتِيَارَا
وَلَكِــنْ ذُنُــوبِــي أَطَـلْنَ انْـتِـزَاحِـي
وَصَـــيَّرْنَ أَيَّاـــمَ أُنْــسِــي قِــصَــارَا
وَكَــــمْ حـــجَّةـــٍ أَصْـــبَـــحَـــتْ حُـــجَّةً
عَــلَيَّ فَــلَمْ تُــجْــدِ إِلاَّ اعْـتِـذَارَا
بِــنَــفْــسِــيَ رَكْــبٌ بِــبَــرْحِ الْهَــوَى
تَـرَاهُـمْ سُـكَـارَى وَمَـا هُـمْ سُـكَـارَى
صَـــحِـــبْـــتُهُـــمُ وَالدُّجَـــى فَـــاحِــمٌ
فَــأَشْــعَـلْتُ وَجْـدِي حَـتَّى اسْـتَـنَـارَا
فَـــلِلَّهِ عَـــيْـــنُ امْـــرِىءٍ أَبْــصَــرَتْ
رَوَاحِــلَهَــا فِــي بُــرَاهَــا تَـبَـارَى
طَـــوَالَعَ مِـــنْ كُـــلِّ فَـــجٍّ عَــمِــيــقٍ
بِــشَــعْــثٍ تَـمُـدُّ الأَكُـفَّ افْـتِـقَـارَا
أَهِـــلَّة سَـــيْــرٍ تُــسَــمَّى مَــطَــايَــا
بِــأَفْــلاَكِ أُفْــقٍ تُــسَــمَّى قِــفَــارَا
وَلَمَّاــ أَتَــيْــنَــا نَــؤُمُ العَــقِـيـقَ
جَـرَى كَـاسْـمِهِ دَمْـعُ عَيْنِي ابْتِدَارَا
وَأَسْــرَى إِلَى الْحَـرَّةِ الصَّبـُّ يَـطْـوِي
عَـلَى الوَجْـدِ فِـيـهَا ضُلُوعاً حِرَارَا
وَأَنْــضَــيْــتُ ثَــوْبَ الْهَـوَى إِذْ دَنَـا
إِليَّ النَّقــَا وَالْتَـمَـسْـتُ الدِّيَـارَا
وَعِــنْــدَ المُــصَــلَّى أَعَـدْتُ الصَّلـاَةَ
عَـلَى الْمُـصْطَفَى وَالْتَثَمْتُ الجِدَارَا
وَأَقْــبَــلْتُ أُهْــدِي بِــبَـابِ السَّلـاَمِ
إِلَيْهِ سَــلاَمــاً وَأُبْــدِي الوَقَــارَا
وَقُــلْتُ أَيَــا نَــفْــسِـي لاَ تَـجْـزَعِـي
وَلاَ تَــسْـأَمِـي لِلْخَـلاَصِ انْـتِـظَـارَا
فَـــإنَّ الشَّفـــَاعَـــةَ قَـــدْ أُوْجِــبَــتْ
لِكُــلِّ امْــرِىءٍ ذَلِكَ القَــبْــرَ زَارَا
وَهَـــذَا النَّبـــِيُّ الكَـــرِيـــمُ الَّذِي
يُـقِـيـلُ العِـثَـارَ وَيَـرْعَى الْجِوَارَا
رَسُـــــولٌ أَتَـــــى رَحْــــمَــــةً لِلْوَرَى
عَـلَى حِـيـن خَـافُـوا بَـوَاحاً بَوَارَا
رَفِــيــعُ الْمَــنَــاسِـبِ عَـمـاً وَخَـالاً
مَــنِــيــعُ الجَـوَانِـبِ أَهْـلاً وَجَـارَا
نَـــمَـــتْهُ إِلَى الْغُــرِّ مِــنْ هَــاشِــمٍ
مَــحَــاتِــدُ طَــالَتْ وَطَـابَـتْ نِـجَـارَا
وكُـثْـرُ المَـعَـالِي إِذِ المَـجْـدُ نَزْرٌ
إِذَا زَهْـرَةُ الْحَـمْـدِ أَعْـلَتْ فَـخَـارَا
وَقَــــدْ رَحِــــمَ اللَّهُ أَرْحَــــامَهَــــا
بِـــنُـــورٍ أَضَــاءَ وَمَــا إِنْ تَــوَارَى
فَـــــلَوْ زَارَهُ الْبَـــــدْرُ بَــــانَ لَهُ
مِـنَ الشَّمـْسِ عَنْهُ القُصُورُ اضْطِرَارَا
شَـفِـيـعٌ إِذَا النَّاـرُ نَـارُ الْجَـحِيمِ
أَقَـــامَـــتْ شَــرَاراً وَلَفَّتــْ شَــرَارَا
وَلَوْلاَ حَـيَـا الْغَـيْـثِ أَضْحَتْ هَشِيماً
خَــمَــائِل زَهْــرٍ شَـذَاهَـا اسْـتـدَارَا
لِمَــــــوْلِدِهِ جَــــــلَّ مِـــــنْ مَـــــولْدٍ
خَــبَــتْ نَـارُ فَـارِسَ وَالْمَـاءُ غَـارَا
وَإِيــوَانُ كِــسْـرَى تَـدَاعَـى سُـقـوطـاً
فَـأَبْـدى انْـكِـسَـاراً وَذَلَّ افْـتِقَارَا
وَحُـقَّ لِذِي العَـقْـلِ حُـسْـنُ افْـتِـكَـارٍ
إِذَا مَا أَبَى الْعَقْلُ إِلاَّ افْتِكَارَا
وَلاَحَـــــــــتْ لآِمِـــــــــنَــــــــةٍ أُمِّهِ
قُــصُــورٌ بِــبُــصْــرَى تَـرَاءَتْ قَـرَارَا
وَيَــا حُــسْــنَهَــا بَـعْـدَ إِذْ جَـاءَهَـا
يُـصَـاحِـبُ فِـي البِـيـدِ قَوْماً تجَارَا
وَأَرْخَــتْ سُـتُـوراً عَـلَيْهَـا الغَـمَـامُ
تَــمَــارَى بِــمَـكَّةـَ مَـنْ قَـدْ تَـمَـارَى
وَشُــقَّ لَهُ الْبَــدْرُ نِــصْــفَــيْــنِ لَمَّا
تَــمَــارَى بِــمَـكَّةـَ مَـنْ قَـدْ تَـمَـارَى
وَصُـــبْـــحـــاً أَشَـــارَ لأَصْــنَــامِهَــا
فَـــظَـــلَّتْ سَـــوَاقِـــطَ لَمَّاــ أَشَــارَا
وَأَلْقَـــى أَنَـــامِــلَهُ فِــي الإنَــاءِ
فَــأَنْــبَــعَ مِـنْهَـا مِـيَـاهـاً غِـزَارَا
وَلَوْ فَـاضَ حِـسًّاـ كَـمَـا فَـاضَ مَـعْـنىً
نَــدَاهُ لَفَـاقَ الْبِـحَـارَ انْـفِـجَـارَا
هُــوَ القَــاتِــلُ الْمَـحْـلَ لَمَّاـ دَعَـا
فَـصَـيَّرَ فِـي الغَـابِـرِيـنَ الغِـبَـارَا
وَأَرْسَــلَهَــا فِــي بُــرُودِ النَّســِيــمِ
جَــوَارِيَ سُــحْــبٍ هَــويـنَ ابْـتِـكَـارَا
وَحَــــنَّ لَهُ الْجِــــذْعُ يَــــوْمَ النَّوَى
حَـنِـيـنَ الرَّوَاحِـلِ تَـحْـوِي العِشَارَا
وَجَـــاءَتْ لَهُ الشَّجـــَرُ الْعَــادِيَــاتُ
تَـــجُـــرُّ عُــرُوقــاً مُــلِئْنَ ثِــمَــارَا
وَلَمَّاـــ قَـــضَـــتْ حَـــقَّهـــُ أَسْـــرَعَــتْ
بِـرُجْـعَـى امْـتِـثَـالاً لَهُ وَائْتِمَارَا
وَسَـــلَّمَ حَـــبــراً عَــلَيْهِ الحِــجَــارُ
فَــأَبْهَـجَ أَهْـلَ الحِـجَـا وَالحِـجَـارَا
وَسَــبَّحــَ فِــي الكَّفــِّ مِــنْهُ الحَـصَـا
فَــمَـا كَـفَّ لَكِـنْ أَخَـا الْبِـرَّ بَـارَى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك