سقى حيَّ الأحبّة من مرادٍ

60 أبيات | 621 مشاهدة

ســقــى حــيَّ الأحـبّـة مـن مـرادٍ
هــتــونٌ مــطــبـقٌ طـبـق المُـرادِ
مــحــلّ للعــيــون بـه ابـتـهـاج
وللأكـــبـــاد نــارٌ بــاتــقــاد
حـمـىً تـحـت القباب الحمر منه
شــمــوسً قــد تــحــلَّت بـالسـواد
ألايـا راكـبـاً يـطوي الفيافي
ويـعـتـسـف الفـلاة بـلا تمادي
تــلطــف لا تـطـأ فـيـه قـلوبـاً
فــبــيــن نــويـه كـم مـن فـؤادِ
وبــيـن خـيـامـه كـم مـن مـصـابٍ
وبــيـن مـيـاهـه كـم مـن مُـصـادِ
وحــاذر إن مــررتَ بـه جُـفـونـاً
سَمَت ما في الجفون من الحِدادِ
وهــابِ الطَّعــنَ إمّــا مـن قـدودٍ
لِدانٍ أو مُــــتَـــقَّفـــَةٍ صِـــعـــادِ
وعــرج للمــقــام بــقـوم ليـلى
فـفـيـهـم بُـغـيـتـي وهُـمُ مُـرادي
وقُــل إنّــي تــركـتُ أسـيـرَ وَجـدٍ
ورائي مـــا لَه إذ ذاك فـــادي
يَـحِـنُّ إلى الديـار لسـاكـنـيها
فـــيـــوري قَــلبُه وَريَ الزنــاد
يـؤمِـلُ قـربَـكـم طـوراً فـيـصـحـو
وطــوراً مــنــه يـيـأس للبـعـادِ
تَـــدَرَّع للهـــوى بــدِلاص صــبــرٍ
فــصــيــرهــا جـواه ثـيـاب جـاد
وحـاول كـتـمَ مـا يـلقـى فـنـمَّت
بـه الأجـفان كالسحب الغوادي
ألا يـا سـادةً نحروا اصطباري
بـخـيـفِ مـني ضحىً وسبوا رقادي
وفــيـتُ بـحـق بـيـضـكـمُ قـيـامـاً
فـفـيـمَ قـبـضـتُـمُ رهـنـاً فـؤادي
واطـلقـت العـذار ولا اعـتذارٌ
فـفـيـمَ مَهـاتـكُـم زادت قـيـادي
وصــيَّرت الهـوى العـذريَّ ديـنـي
فـدِنـت فَـلِم قـضـيـتُم بارتدادي
وإنــي مــؤمــنٌ بــكــتــاب حُـسـنٍ
يــنــمِــقّهُ العــذار بـلا مِـداد
فــهــلا يــا هُــداة تــألَّفُـونـي
بــليــلى حَــيّـكـم لرجـا رشـادي
فـفـي ليـلاكـمُ وَلَهـي كـمـا فـي
أبـي البـركات مدحي واعتقادي
إمـــامٍ فـــاضـــلٍ بـــحــرٍ خِــضَــمٍ
هـــمـــامٍ فــاصــلٍ حَــبــر جَــوادِ
زكـيِّ النـفـس مـحـمـودِ السجايا
كـريـمِ الطـبـع شـهـمٍ ذي أيادي
مـن اللائي بـنوا للمجد بيتاً
غـدا بـالحـمـد مـرفـوع العِمادِ
فــشَــيَّد مــا بَـنَـوه بـمـكـرمـاتٍ
يـعـطّـر نـشـرهـا مـثـل الشـيـاد
وتَــمَّ بــطــولِهِ نـقـص المـعـالي
وطــال بــفــضـلهِ قِـصَـرُ السـداد
وأصـبـحَ للُعـلى بـعـلاً كـريـمـاً
فــأولدَهـا الثـنـاء بـكـلّ نـاد
ورامَ صـعـودَ سـدرةِ مـنـتـهـاهـا
فــفـازَ ودونـهـا خَـرط القـتـادِ
أخــو هِــمَــمٍ إذا جــاشـت أرتـهُ
مـحـيـط البـحـر شـيئاً كالثماد
وأخــبـار بـحـسـن الذكـر سـارت
بـهـا الركـبـان مـن حَـضَرٍوبادي
لهــا عــبـق يـلذُّ بـه المُـوالي
وتـعـمـى مـنـه أحـداقُ المعادي
لقـد جـاد الزمـان عـلى بـنـيهِ
بـــه ليُـــدِلَّهُــم طــرقَ الرشــاد
فـلو لقـحـت مـن البدر الثُريا
لَعَــزَّ له شــبــيــهٌ فــي الولادِ
هـو النـور الذي بـضـياه ضاءت
بــدور العـلم فـي كـلّ البـلاد
حَـيـاً جـاء الشـريعة حيث غارت
مـــواردهـــا فــأروى كــل صــاد
رسـا عـلمـاً فـقَـرَّ الديـن فـيـه
ولولاه لمـــادَ بـــلا تــمــادي
عــليــمٌ أبَّدَ الإســلام عــلمــاً
إذا ضـلَّ الهـداة فـخـيـر هـادي
له ذهـن يـغـوص عـلى المـعـاني
فــيــبــرز كــل دُرٍّ مــســتــجــاد
يُـفـيـدُ الطـالبـيـنَ بِـحُـسنِ لفظ
بـــلا هـــذَرٍ ولكـــن بـــاتــئِاد
كـثـيـر الصَّمـت إن يبدي مقالاً
فـفـي الأحكام والعلم المُفادِ
فـصـيـح فـي الفصاحة لا يُجاري
بـليـغ في النظام وفي النشاد
فـكـم فـي خـطـة مـن بـنـت فـكـرٍ
مـــحـــجَّبــَةٍ بــخــدرٍ مــن مــراد
تــودّ يــراعــه الايـام يـمـشـي
بـأعُـيـنـهـا وتـسـمـحُ بـالسـواد
يــراعٌ رَوَّعَ القــضــبَ المـواضـي
فــلا زالت بــأثــواب الحــداد
مــطــاعٌ عــلمــه فــي كــلّ مـصـرٍ
يـقـرُّ له المـسـالِمُ والمـعـادي
رقـى فـي العـلم أقـصى منتهاه
فـأدرك مـنـه غـايـة الاجـتهاد
نــبــئ العـلم والعُـلمـا أقـرَّت
بـبـعـثـتـه فـيـا ويـل الكـنـاد
له كـــتـــبٌ تـــأيـــد كــلُّ عــلم
بـمـا فـيـها فأضحى ذا استناد
تــآليــفٌ كــزهــرٍ فـي ريـاضِ ال
مـدارسِ نـشـرهـا في الطي بادي
دلائل انــتــجـت تـسـليـمُ فـضـل
أقــيــمــت للتــحـدّي بـالعـنـاد
تَــجَــرَّد زاهــداً عـن حـبّ دنـيـا
فــأُلبــسَ حـامـداً خِـلَعَ الرشـاد
فــأصـبـح لا يـعـزّ عـليـه شـيـء
ســمــوحـاً بـالطـرائف والتـلاد
ألا يـا لائمـي فـي مـدح شـهـمٍ
عــريــض الجـاه مـولى كـل جـاد
أيُــنـكَـرُ فـضـلُهُ والفـضـل مـنـه
تــفـرَّقَ فـي بـحـابـيـح المـهـاد
فـمـدحـي وهـو عُـشـر العشر حقّاً
ولســت بــه أهــيــم بــكــل واد
ولم يـك مـنـكـراً للشـمـس ضوءاً
سـوى مـن كـان نـحـتـاً من جماد
ألا يـا مـن له الإحـسـان طبع
ومــا للعــرف فــيـه مـن نـفـاد
تَـقَـبَّلـ مـدحـتـي واجـعـل جزائي
رضـــاك فـــإنّه عــيــن المــراد
ولا تـردد يـدي لرَكـيـكِ لفـظـي
ولا تـنـظـر بـعـيـن الانـتـقاد
فـلا زالت بـخـدمـتـك المـعاني
ولا بــرحــت سـعـودك بـازديـاد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك