سقَى دارَها بالرَّقمتين وحيَّاها

67 أبيات | 328 مشاهدة

سـقَـى دارَهـا بـالرَّقـمـتـيـن وحـيَّاـها
مُـلِثٌّ يُـحيل التربَ في الدار أمواها
ورفَّ عــــليــــهــــا رائحٌ مــــتـــهـــدّلٌ
مـن النـبـت يُـرضِـي جُـردَها ومطاياها
ولا بــرحــتْ تـمـحـو نـدوبَ هـجـيـرهـا
بــوادرُ مــن أســحـارهـا وعـشـايـاهـا
إلى أن تَـرَى الأبـصـارُ حـسـنـا تودُّه
وخُـمْـصُ المـطـايـا بِـطـنـةً تـتـعافاها
ومـــابـــيَ إلا نـــفـــحــةٌ حــاجــريّــةٌ
تـؤدّي صَـبـاهـا مـا تـقـول خُـزامـاهـا
أحـبُّ لظـيـمـاءَ العـدا مـن قـبـيـلهـا
وأهـوى تـرابَ الأرض ما كنتُ أهواها
وأُغــضِــي عــلى أمــرٍ وفــيـه غـمـيـزةٌ
ليُـكـسِـبـنـي مـنها المكانةَ والجاها
وكــيــف بـوصـلِ الحـبـلِ مـن أمِّ مـالكٍ
وبــيــن بــلاديــنـا زَرودُ وحَـبْـلاهـا
يراها بعينِ الشوق قلبي على النوى
فـيـحـظَـى ولكـن مـن لعـيـني برؤياها
فـــلله مـــا أصــفَــى وأكــدرَ حــبَّهــا
وأبــعــدَهـا مـنّـي الغـداةَ وأدنـاهـا
إذا اسـتـوحـشـتْ عيني أنِستُ بأن أرى
نـظـائرَ تُـصـبـيـنـي إليـهـا وأشـباها
فــأعــتـنـقُ الغـصـنَ القـويـمَ لقـدِّهـا
وألثِــمُ ثـغـرَ الكـأس أحـسِـبـه فـاهـا
ويـوم الكـثـيـب اسـتـشـرفـتْ لِيَ ظبيةٌ
مـولَّهـةٌ قـد ضـاع بـالقـاع خِـشـفـاهـا
يــدلِّهُ خــوفُ الثُّكــل حــبَّةــَ قــلبـهـا
فـيـزدادُ حـسـنـا مـقـلتـاها وليتاها
فـمـا ارتـاب طَـرْفي فيكِ يا أمّ مالكٍ
عــلى صــحّـة التـشـبـيـه أنـكِ إيـاهـا
فــإن لم تــكـونـي خـدَّهـا وجـبـيـنَهـا
فـإنـك أنـتِ الجـيـدُ أو أنـتِ عيناها
ألُوَّامَهُ فــــي حــــبِّ دارٍ غــــريـــبـــةٍ
يـشُـقُّ عـلى رجـمِ المـطـامـع مَـرمـاهـا
دَعُــوه ونــجــداً إنــهــا شـأنُ نـفـسـه
فــلو أن نـجـدا تـلعـة مـا تـعـدّاهـا
وهـبـكـم مـنـعـتـم أن يـراهـا بـعينه
فـهـل تـمـنـعـون القـلبَ أن يـتمنّاها
وليـــل بـــذات الأثـــل قـــصَّر طــولَه
سُــرَى طــيــفِهـا آهـاً لذِكـرتـهـا آهـا
تـخـطَّتـ إليّ الهـولَ مشيا على الهوى
وأخـطـارِهِ لا يُـبـعِـد الله مـمـشـاها
وقـد كـاد أسـدافُ الدُّجـى أن تُـضِـلَّها
فــمــا دلَّهــا إلا ومـيـضُ ثـنـايـاهـا
أصــــاحِ تــــرى أنّ الوفـــاءَ لغـــادرٍ
سـجـيـةُ ذلٍّ فـي الهـوى لسـتُ أنـسـاها
قِـنـي الشـرَّ مـنها أو أقِلْني عثارَها
لعــلَّك تــلقَــى مــثــلَهــا فـتَـوَقَّاـهـا
إذا أنــتَ لم تـحـفـظْ لغـيـرِ مـحـافـظٍ
ولم تــرعَ إلا ذمّــةً فــيـك تـرعـاهـا
فـعِـشْ واحـدا أو كـن من الناس حَجرةً
فــإن الوفـاءَ لفـظـةٌ مـات مـعـنـاهـا
بـلى فـي بـنـي عـبـد الرحيم وبيتِهم
أصـولُ العـلا مـحـفـوظـةٌ وبـقـايـاهـا
وعــنـدهـم العـهـدُ القـديـمُ لجـارِهـم
إذا انـتـسبت أُولَى الجبال وأخراها
مـلوكٌ بـنَـوْا فـي ذروة العـزّ خـيرَها
تــرابـا وأعـلاهـا سـمـاءً وأسـنـاهـا
لهـــم دوحـــةٌ خــضــراءُ رُوِّيَ أصــلُهــا
بـمـاء النـدى الجـاري وطُيِّبَ فرعاها
تـمـنَّتـ عـلى الله المنَى في ثمارها
لتُـنـجِـبَ واسـتـعـلتْ عـليـه فـأعـطاها
نَــمــتْ كــلَّ مــفـرور عـن الرأي سـنـه
يـقـول نـعـم في المهد أوّلَ ما فاها
أغـــرّ إذا أجـــرى العــزائمَ كــدّهــا
خِـمـاصـا وإن سـلَّ التـجـاربَ أمـضـاها
أخـا الفـتـكِ حـتـى تـتـقـيـه بـديـنـه
فــتــلقَــى مـنـيـبـاً للتـقـيَّةـِ أوّاهـا
وعـنـدَ زعـيـم الديـن مـنـهـم شـهـادةٌ
بــأنَّ صــدورَ المــكــرمــات تـقَـفَّاـهـا
تــبــوَّعَ فــي خَــلِّ الثــغــورِ فــسـدَّهـا
وأســفـرَ فـي سُـودِ الخـطـوب فـجـلَّاهـا
هـم الجـوهـرُ الصـافـي وأنـتَ يـتـيمةٌ
مـن العِـقد ما زانَ العقودَ ثَناياها
ولولا أخـــوكَ أو أخـــوكَ وسَــطْــتَهــا
كـمـا أنـهُ أعـلَى الأنـامِـل وُسْـطـاها
مــلكــتَ الكــمــالَ قــادرا مـتـسـلِّطـا
فـلم تـكُ مـع فَـرطِ المـحـاسـن تـيَّاها
وسُــدْتَ بــنـفـسٍ حِـلمُهـا دون بـطـشـهـا
وسـلطـانُهـا مُـولىً عـليـهِ بـتـقـواهـا
إذا الغـضـبُ الطـارِي أمـال طـبـاعَها
أثـابَ بـهـا الخُـلْقُ الكـريـمُ فسوّاها
كــأنّ مُــعَــنِّيــهــا لمــجــدٍ أراحــهــا
ومـفـقِـرَهـا فـي طـاعةِ الجودِ أغناها
فــلو أن صــوبَ المــزِن أنـكـر نـفـسَه
تــبــصَّر مــن أخــلاقِهــا وسـجـايـاهـا
ومَـوتَـى مـن الأضـعـانِ فـوق وجـوهـهم
ظــواهــرُ غــيــب نــاطـقٍ بـخـفـايـاهـا
بــعــثــتَ إليـهـم بـالوعـيـدِ كـأنـمـا
بــعــثـتَ إلى أرواحـهـم بَـمـنـايـاهـا
أراد عـــلاك مـــنــهُــمُ مــن أرادهــا
غـرورا ولم يـقـدِر عـليـهـا فعاداها
وهـل فـي أديـم الشـمـس للعـين مثْبَتٌ
وله جَهَــدَ القـاريُّ يـومـا فـرامـاهـا
أبـــا حـــســـنٍ إن الوفـــاءَ تــجــارةٌ
إذا مـا تـولَّى ربُّهـا الشـكـرَ نـمَّاها
وإن فــروضَ الجــودِ كــيــف بـعـثـتَهـا
إلى مــفــصِــح حــرٍّ فــإنــك تُـقـضـاهـا
مــنــنــتَ وأعــطــيــتَ المــودَّة حـقَّهـا
فــأكــرِمْ بـكـفٍّ ودُّهـا مـن عـطـايـاهـا
ولا خـيـرَ فـي جـدوَى سوى الحبِّ جرَّها
ولا فـي يـدٍ غـيـر التـوامِـقُ أسداها
أجــبـتَ وقـد نـاداك شـعـريَ مـن شَـفَـا
مــعــمَّقـةٍ يـنـهـارُ بـالرِّجـل جـالاهـا
وكــنـتَ يـمـيـنـا نـصـرُهـا غـيـرُ رائثٍ
إذا اسـتـصرخَتْها في الملمَّة يُسراها
فـمـهـمـا يَـطُـلْ هـذا اللسـانُ ويـتَّسـعْ
له القـولُ تـسـمـعْها فِصاحا وتُرواها
خــفــائف فـي الأسـمـاع وهـي ثـقـائلٌ
عـلى قَـلب مـن يـشـنـا علاك ويشناها
تُــقــرِّب فـي أغـراضـكـم نـزعَ سـهـمِهـا
وتُـبـعِـدُ فـي أعـراضـكـم ليـلَ مَسراها
عــوالق بــالأســمــاع حــتـى كـأنـهـا
قِــراطٌ يــودّ الســمــعُ أن يـتـحـلَّاهـا
إذا حــصَّنـتْ عِـرضـا يُـحـاط بـهـا وُقِـي
وإن حَـصَـبَـتْ وجـهـا يـغـاظ بـها شاها
لك العــفـو مـنـه عـن أيـادٍ تـسـلَّفـت
وعـن أُنُـفٍ يـجـرين في الجود مجراها
فـلا تُـعـطِـشـنْ غـرسـا كـريـمـا غرسته
فـمـا تُـجـتنَى الأعراقُ إلى بسُقياها
أعِــدْهـا أعِـدهـا إنـمـا المـجـدُ كـلّه
لمــولىً إذا مــا وحَّد اليـدَ ثـنَّاـهـا
ســحــائب كــانــت مــن يـديـك تـربُّنـي
وقـد أوكـأت تـلك السـحـابُ رَوايـاها
فــلا تــعــدَم الآمــالُ عـنـدك حـظَّهـا
ولا تـفـقـد الآدابُ مـنـك مـزايـاهـا
وحــيَّاــك بــالنــيــروز وفــدُ سـعـادةٍ
يــراوحُ مَــغــداهـا إليـك ومُـمـسـاهـا
ولا زالت الأيــامُ تــمــلِكُ أمــرَهــا
وتـأمـرُهـا فـيـمـا تـشـاءُ وتـنـهـاهـا
وكــنــتَ بــعـيـن الله فـي كـلّ نـوبـة
تـحـاذرُهـا نـفـسـي عـليـك وتـخـشـاهـا
فــإنــي مـتـى عـلَّقـتُ نـفـسـي بـحـاجـةٍ
وخِـفـتُ عـليـهـا الفـوتَ ضمَّنتُها اللهَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك