سَقَى دارَ ليلى كل مُمْسَى ومُصبح

54 أبيات | 281 مشاهدة

سَـقَـى دارَ ليـلى كـل مُـمْـسَـى ومُـصـبـح
ضــــواحــــكُ مــــمـــا تـــاقَ دَلْوٌ وَدُلَّجُ
ولا زالَ نَــورُ الأُقْــحُــوانِ ونَــشــرُهُ
بِــنــورِ الخُــزامــى والعَــرَارِ يُــوشَّحُ
فــمــا جَــلَبَ الاحـزانَ غـيـرُ حَـمـامـةٍ
عــلى فــنــنٍ مــن سِــدْرِ حـومـل تَـصْـدَحُ
بـكـت قَـرْقَـريّـاً فـاسـتـجـابَ لصـوتـهـا
حـــمـــامٌ عـــلى أغـــصــانــهِ يــتــرنَّحُ
فـــلا زفـــرة حــرى تُــنَــفِّســُ كُــربــةً
ولا عَــبـرةٌ تَـمـرى الجـفـونَ فَـتـمـرَحُ
حــلَفــتُ بــصُــغــرٍ فــي الأَزمــةِ شُــمَّلٍ
تـقـيـسُ بـأيـديـهـا الفِـجَـاج وتَـمـسَـحُ
طــليــحٍ ومَــوَّار الذراعــيــن مُــرجِــمٍ
بـــه نـــدبٌ مـــن كُـــورهِ مـــا يُـــرَوَّحُ
دَرَعـــنَ بـــســاطَ الدوِّ واطــردتْ لهــا
حَــزَاوِهُ تـطـفـو فـي السـرابِ وتـسـبـحُ
هـداهـا الى البـطـحاءِ من رملِ عالجٍ
حـسـيـرُ الرذايـا والسـريـحُ المـطـرّحُ
لقــد رابــنــي مــن رافـعٍ أَنَّ ضِـغـنـه
يــبــوحُ بــنــجــوى جِــدّهِ حـيـن يَـمـزحُ
اذا قـلتُ حـالَ العـلمُ بـيـنـى وبينَه
يَـمـيـلُ كـمـا مـالَ النـزيـفُ المُـرنّـحُ
له كَـــلِمُ لا يـــكـــلمُ الجـــلدَ عــضُّهُ
ويُــســرعُ فــي عِـرضِ الكـريـمِ فَـيـجْـرحُ
اذا راقــنــى غَــفـرُ العِـشـارِ يـروقُه
لعــاعٌ لهــا بــالرقــمــتــيــن يُـرَشّـحُ
نـشـدتـكـمـا يـا ابني روَاحةَ بالعُلا
وللصِــدقُ أَزكــى فــي الامـورِ وأَلجـحُ
أَمــن عــفَّ عــن مــال يــجـودُ بـفـضـلهِ
ومـن هـو يَـسـعـى فـي الحـقـوقِ ويكدَح
اذا احتكما في الجودِ أَيهما الفتى
وأَيــهــمـا فـي مـتـجـرِ الحـمـدِ أربـحُ
أقِــلاَّ فــمــا دون المــجــرَّةِ مــطــلبٌ
ولا خــلفَ فـخـر المـلكِ للظـنِّ مَـطـرَحُ
مـــن القـــومِ مـــاضٍ لا يُـــلوَّنُ لونَه
عــبــيــطٌ بـاعـطـافِ المـنـاصـلِ أَصـبَـحُ
ولا ذاتُ خـالٍ فـي المـنـاظـرِ نـجـمـة
تــرشــنُ بــأَوتــارِ القــســيِّ ويَــنـضَـحُ
اذا سـار أَعـدته على البيدِ والعِدى
شَــــوادنُ مـــن آلِ الوجـــيـــهِ وقُـــرَّحُ
حـــوافـــرُهـــا مـــن راعـــفٍ ومـــثــلَّمٍ
يُــرَصُّ بــهــا الصــخـرُ الاصـمُّ ويـفـلَحُ
ركــبــن جـبـالَ البَـذِّ حـتـى تـواضَـعَـتْ
غــواربُهـا والقُـرُّ فـي الوجـهِ يـكَـلحُ
لعــبــنَ عــلى الواذِهــا وصــفــوحِهــا
وجُــلنَ كــمـا جـال الرقـيـبُ المـمـنَّحُ
فــقــد بــرحــت والســنّ ســنُّ ســمـيـرةٍ
بــه أثــرٌ مــن وطــئهــا ليــسَ يَـبـرحُ
ومـا تـاجـرَ الابـطـالَ يـومَ تجالسوا
نــفــوســهــم الاَّ الضــرابُ المــصــرِّحُ
وحـــازٍ بـــأَيـــامِ الفـــوارسِ حــافــظٌ
لمــا كــان مــن اقــدامِهــا يَــتـصـفَّحُ
هُــمــامٌ له فـي عـودةِ الجـيـشِ نـظـرةٌ
يُــقــامُ بـهـا ريـغُ الصـفـوفِ وَتَـنْـصَـحُ
كــأَنَّ عــقــابــاً بــالمَـحَـارَةِ طـاويـاً
أَنــــافَ عــــلى مِـــزنَـــاتِهِ يَـــتَـــلمَّحُ
تــمــرُّ بـه الرزقُ العِـتـاقُ سـوانـحـاً
فَـــيُـــعْــرضُ عــن زلاتــهــنَّ ويــصــفَــحُ
له فــي مــراد الاخــدريــةِ نــجــعــةٌ
اذا جـــعـــلت ســوقُ العــضــاةِ تُــروّحُ
فــأَولى له لو أَمـسـك الغـيـثُ قـطـره
وأولى له لو تـــطـــمـــئن فـــتــســرحُ
رأى زَرَدَاً يــثــنــى الحـديـدَ حـديـده
ومــعــتــركــاً فــيــه الرؤوس تُــطــوَّحُ
فـــغَـــامـــسَ حـــتــى بــل غُــلَّةَ صــدرهِ
فـتـىً بـيـن نصلِ السيفِ والرمحِ يُمتَحُ
نــبــيــلُ مــشـاشِ المـنـكـبـيـنِ مـصـدرٌ
طَـوُّى البـطـنِ مـمـتـدٌّ الانابيبِ شَرمحُ
يَــعَــافُ ورودَ المــوتِ فــوقَ فِــراشــه
ويَــرغَــب عــن شــربِ الدواءِ فَـيـقـمَـحُ
اذا كــان فـي طـولِ السَـقـامِ وجـهـدِهِ
حِـمـام الفـتـى فالقتل بالسيفِ أَروحُ
وهـــادرةٍ هـــدرَ الفــحــولِ رعــالُهــا
تُـــشَـــلُّ بــأَطــرافِ الرمــاحِ وتَــلقَــحُ
تَــــجَــــش هـــلاك نـــارهـــا بـــأَلالَةٍ
ونــارُ الوَغــى بــالمـشـرفـيـةِ تَـقـدَحُ
فـــتـــىً لم يـــضـــره لونُهُ وشــحــوبُه
وقـد يَـصـدُق البـاسَ الشـتـيمُ الملوِحُ
فــلم يُــنــجــهِ مــن حَــنـيـهِ مـتـمـطِـرٌ
يــعــضّ عــلى فـأسِ الشـكـيـمِ فـيـجـمـحُ
ولم تــحـجـب الارمـاح عـن حـجـبـاتـه
مــضــاعــفــةً فــوقَ الانــامـلِ تَـطـفَـحُ
وَمَـنْ لم يُـخـاطـر فـي الحـروبِ بنفسهِ
فـــليـــسَ له عــن يــومــهِ مــتــزحْــزَحُ
ومـا اسـتـصـحـبَ الفـتـيـانُ مثل مثقفٍ
يُــمــاجُ بــه مــاءُ القــلوبِ ويُــمـنَـحُ
ولا مـــثـــلَ مــرتــاع المَهَــزِّ كــأَنَّه
عــقــيــقــةُ بــرقٍ يــسـتـطـيـرُ ويـلمَـحُ
مَــحــا الليـلَ بـسـامٌ صـفـيـحـةُ وجـهِهِ
يُــضــامُ لهــا ضـوءُ الصـبـاحِ ويُـفـضَـحُ
يُهـــيـــنُ عــطــايــاهُ ويــكــرمُ عِــرضَه
ويـتـجـر فـي كـسـبِ المـعـالى فـيـربَحُ
رئيــسٌ عــليــه فــي البـقـاءِ عَـذِيـرَةٌ
يــجــودُ بــهـا يـومَ اللقـاءِ ويَـسـمَـحُ
فـــلا هـــو للشـــرِ المـــقــدَّرِ خــائِفٌ
ولا هــو بــالخــيــرِ المـيـسَّرِ يَـفْـرَحُ
اذا غــبــتَ عــن حـدِّ الفـعـالِ وصـدقِهِ
وصـــرَّحَ عـــريـــانٌ مـــن الشــرِّ أَجــلَحُ
فـمَـنْ يـرأَبْ الصـدعَ البـعـيدَ ومن بهِ
تُــســدُّ الثــغـور الشـاغـراتُ وتُـفـتَـحُ
ومَــنْ لســوادِ الليـلِ ان غـاب نـجـمُه
وللصــبـحِ انْ ريـع السـوامُ المـصّـبـحُ
وأَىُّ جــوادٍ بــعــد جــودِكَ يُــصــطــفــى
له المـدح أَو يُهـدى القريضُ المتقحُ
فــداكَ ضــنــيــنٌ بــالمُــنــى مــتـربـصٌ
له حــاجــةٌ فــي صــدرهِ ليــس تَــبــرَحُ
يــشــوبُ لك العــذرَ الصـريـحَ بِـمَـذْقِهِ
وشــر شَــرَابَــيــكَ الصــبــوحُ المـصَـبَّحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك