سَقى مَنزِلاً بَينَ الشَقيقَةِ وَالضالِ
70 أبيات
|
212 مشاهدة
سَـقـى مَـنـزِلاً بَـيـنَ الشَـقـيقَةِ وَالضالِ
جَــنــا كُــلِّ سَــحّــاحٍ مِـنَ المُـزنِ هَـطّـالِ
وَحَــيّــا رُســومَ العــامِــرِيَّةــِ بِــاللَوى
تَــحِــيَّةــَ لا ســالٍ هَــواهــا وَلا قــالِ
وَلَمّــا وَقَــفــنــا بِـالدِيـارِ بَـدَت لَنـا
أَوابِـــدُ مِـــن حـــيـــرانِ وَحــشٍ وَآجــالِ
فَــمــا خَــدَعَــتــنــا عَــن حَـوالٍ أَوانِـسٍ
بِــنــافِــرَةٍ مِــن وَحــشِ وَجــرَةَ مِــعـطـالِ
أَلا حَــبَّذا بِــالبــانِ مَــغـنـىً وَمَـلعَـبٌ
عَــصَــيــتُ بِهِ عَــصــرَ البَــطـالَةِ عُـذّالي
فَــكــائِن لَنــا مِــن وَقـفَـةٍ فـي ظِـلالِهِ
وَمِــــن غَــــدَواتٍ مـــوبِـــقـــاتٍ وَآصـــالِ
وَهَــل تَــشـتَـكـي الأَوطـانَ عَـمَّنـ تُـحِـبُّهُ
وَمـــا نَـــفـــعُ آثـــارٍ خَــوالٍ وَأَطــلالِ
وَكَــيــفَ تَــسَــلَّيــنــا بِـقُـضـبـانِ إِسـحِـلٍ
وَأَحــقــافِ رَمــلٍ عَــن قُــدودٍ وَأَكــفــالٍ
لَيــالِيَ عــودُ اللَهــوِ فَــيــنـانُ مـورِقٌ
وَوِردُ الهَـوى صَـفـوٌ وَجـيـدُ الصِـبى حالِ
فَـــلِلَّهِ ثَـــوبٌ مِـــن شَـــبـــابٍ سُـــلِبــتُهُ
وَغـودِرتُ فـي ثَـوبٍ مِـنَ الشَـيـبِ أَسـمـالِ
صَــحِــبــتُ زَمــانـي وَاِدِعَ البـالِ قَـلَّمـا
خَـــطَـــرتُ لِهَـــمٍّ أَو لِبُـــؤسٍ عَــلى بــالِ
جَــديــدَ سَــرابــيـلِ الشَـبـيـبَـةِ رافِـلاً
مِـنَ العَـيـشِ فـي ضـافـي المَساحِبِ ذَيّالِ
وَهـــأَنَـــذا مِـــن بَـــعـــدِ أَمـــنٍ وَصِــحَّةِ
مُـــســـامِـــرُ أَوجـــاعٍ مُــشــاوِرُ أَوجــالِ
أُرَقِّعـــُ عُـــمــراً أَخــلَقَــتــهُ بِــكَــرِّهــا
اللَيالي إِلى كَم يُرقَعُ الخَلَقُ البالي
عَـزَفـتُ عَـنِ الدُنـيـا فَـمـا أَنـا طـامِـحٌ
بِــطَــرفــي إِلى وَفــرٍ عَــدانـي وَلامـالِ
وَأَعــرَضــتُ عَــنـهـا غَـيـرَ مُـكـتَـرِثٍ لَهـا
وَسَــــيّـــانِ إِكـــثـــاري لَدَيَّ وَإِقـــلالي
وَلَم يَــبـقَ لي عِـنـدَ اللَيـالي لُبـانَـةٌ
كَــأَنِّيـَ قَـد مـاتَـت مَـعَ الشَـيـبِ آمـالي
فَــلَســتُ أُبــالي اليَـومَ كَـيـفَ تَـقَـلَّبَـت
عَــلى عَــقِــبِ الأَيّـامِ وَالدَهـرِ أَدوالي
وَلَولا زَمـــــانٌ أَخَّرَتـــــنــــي صُــــروفُهُ
لَطــارَت بِــرَحــلي كُــلُّ هَـوجـاءَ مِـرقـالِ
أُجَــشِّمـَهـا الأَخـطـارَ فـي غَـسَـقِ الدُجـى
وَأُقـــذِفُهـــا رَأدَ الضُــحــى لُجَــجِ الآلِ
وَمــا كُــنــتُ أَرضــى بِـالقُـعـودِ وَإِنَّمـا
خُــطــوبٌ رَمَــتـنـي مِـن أَذاهـا بِـأَهـوالِ
وَإِنِّيــــَ مِـــن جـــودِ الوَزيـــرِ لَواثِـــقٌ
بِـأَن سَـيَريشُ اليَومَ ما اِنحَطَّ مِن حالي
فَــيَــبــسُــطُ آمــالي وَيُــنــهِـضُ عَـثـرَتـي
وَيَـغـرَمُ مـا قَـد فاتَ مِن زَمَني الخالي
سَــــأَجــــعَــــلُهُ لي عُــــدَّةً وَذَخــــيــــرَةً
أَعِـــزُّ بِهِ وَالعِـــزُّ خَــيــرٌ مِــنَ المــالِ
أَصــونُ بِهِ عِــرضــي وَأَمــنَــعُ جــانِــبــي
وَمِـثـلُ جَـلالِ الديـنِ مَـن صـانَ أَمثالي
وَإِن طَــرَقَــتــنــي فــي الزَمــانِ مُــلِمَّةٌ
نَــزَلتُ بِــحــاجــاتــي عَـلَيـهِ وَأَثـقـالي
فَــأَســرَحُ فــي رَوضِ السَــمــاحِ رَكـائِبـي
وَأَســحَــبُ فــي رَبـعِ المَـكـارِمِ أَذيـالي
وَعِــنــدَ عُــبَــيــدِ اللَهِ مـا أَقـتَـرَحـتُهُ
عَـلى الدَهـرِ مِـن فَـضـلٍ عَـمـيـمٍ وَإِفضالِ
وَزيـــرٍ كَـــســا دَســتَ الوِزارَةِ بَهــجَــةً
وَكـانَ زَمـانـاً عـاطِـلاً جـيدُها الحالي
وَقــامَ بِــتَــدبـيـرِ الأُمـورِ فَـلَم يَـبِـت
بِهِ بَــيــنَ تَــضــيِــيــعٍ يُـخـافُ وَإِهـمـالِ
لَئِن غَـبَـرَت حـيـنـاً مِـنَ الدَهـرِ حـائِلاً
لَقَــد طَــرَّقَــت بَـعـدَ الحِـيـالِ بِـرِئبـالِ
بِــأَغــلَبَ مَــســبــوحِ الذِراعَـيـنِ بـاسِـلٍ
يُــــزَلزِلُ أَقــــدامَ العِــــدى أَيَّ زَلزالِ
يَــخــوضُ سَــوادَ النَــقـعِ وَالبـيـضِ شُـرَّعٌ
بِــأَيــدي مَــغــاويــرٍ كُــمــاةٍ وَأَبـطـالِ
هُوَ الذائِدُ الحامي إِذا اِشتَجَرَ القَنا
وَإِن صَـوَّحَـت سَـنـهاءُ فَالهانِىءُ الطالي
يَـــبـــيـــتُ عَـــزيــزاً جــارُهُ فَــجِــوارُهُ
لِمُــغــتَــرِبٍ خَــيـرٌ مِـنَ الأَهـلِ وَالمـالِ
هُـوَ المُـتـبِـعُ القَـولَ الفِـعـالَ تَـكَرُّماً
وَمـــا كُـــلُّ قَـــوّالٍ سِـــواهُ بِـــفَـــعّــالِ
لَهُ عَـــمَـــلٌ بِــالعِــلمِ يَــزدادُ زيــنَــةً
وَيـــا رُبَّ ذي عِـــلمٍ وَلَيـــسَ بِـــعَــمّــالِ
بَــلاهُ أَمــيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ فَـلمَ يَـكُـن
بِــمُــنــحَــرِفٍ عَــن مَـنـهَـجِ الحَـقِّ مَـيّـالِ
وَحَــــمَّلــــَهُ أَعــــبــــاؤَهُ فَــــأَقَـــلَّهـــا
بِـــكـــاهِـــلِ عَـــزمٍ لِلعَــظــائِمِ حَــمّــالِ
لِيَهــنِــكُــمُ يــا قــالَةَ الشِــعـرِ أَنَّكـُم
نَــزَلتُــم عَــلى عَـذبِ المَـوارِدِ سَـلسـالِ
وَأَنَّكـــُمُ بَـــعـــدَ الإِيـــاسِ سُــقــيــتُــمُ
ظِــمــاءً بِــنَـوءٍ مِـن عَـطـايـاهُ مِـفـضـالِ
فَــأَثــرَيــتُــمُ مِــن بَـعـدِ دَهـرٍ وَضـيـقَـةٍ
وَأَخــصَــبــتُــمُ مِـن بَـعـدِ جَـدبٍ وَإِمـحـالِ
غَـــنـــيـــتُـــم بِهِ جَــوبِ كُــلِّ تَــنــوفَــةٍ
بِــكَــلِّ المَــطــايـا بَـيـنَ حِـلٍّ وَتِـرحـالِ
وَعَــن بَــرِمٍ مــا زالَ يَــبــرَمُ بِـالنَـدى
وَيَـشـغَـلُهُ المَـدحُ الرَخـيـصُ عَنِ الغالي
وَذي شَــــنَــــآنٍ مُــــشــــرَجـــاتٍ ضُـــلوعُهُ
عَـلى الغِـلِ مَـطـبوعٍ عَلى الغَدرِ مُحتالِ
بَـــنـــا بِـــغُـــرورٍ أَمـــرَهُ فَـــكَــأَنَّمــا
بَـنـاهُ عَـلى حِـقـفٍ مِـنَ الرَمـلِ مُـنـهـالِ
وَلَم يَــدرِ أَنَّ الدَهــرَ تَــجــري صُــروفُهُ
وَأَنَّ اللَيـــالي لا تَـــدومُ عَــلى حــالِ
فَــأَعــمَــلَ رَأيــاً كــانَ فــيــهِ وَبــالُهُ
وَأَوقَــدَ نــاراً عــادَ وَهــوَ لَهــا صــالِ
وَغَــرَّتــهُ مِــن حُــســنِ اِرتِــيـائِكَ وَنِـيَّةٌ
وَيــارُبَّ إِبــطــاءٍ كَــفــيــلٍ بِــإِعــجــالِ
وَمـا تَـركُـكَ الأَعـداءَ بَـقـيـاً عَـلَيـهِـمِ
وَلَكِـــنَّهـــُ تَــركُ اِجــتِــيــازٍ وَإِهــمــالِ
تَــمَــلَّيــتَهــا مِــن خِــلعَــةٍ نــاصِــرِيَــةٍ
تَـسَـربَـلتَ مِـنـهـا اليَـومَ أَفـضَلَ سِربالِ
فَــمَــمــزوجَــةٌ وَشـيٌ بِهـا مِـن ضِـيـائِهـا
شِـعـاعٌ كَـبَـرقِ الشَـمـسِ كـاشِـفَـةُ البـالِ
وَدَرّاعَـــةٌ مِـــن تَـــحـــتِهــا وَعِــمــامَــةٌ
سَـوادُهُـمـا فـي وَجـنَـةِ الدَهـرِ كَـالخالِ
وَأَبـــيَـــضُ حـــالٍ بِـــالنُـــضـــارِ مُهَــنَّدٌ
عَـــتـــادُ مُـــلوكٍ أَورَثـــوهُ وَأَقـــيـــالِ
وَمُــشــتَــرِفٌ مِــن نَـسـلِ أَعـوَجَ خـالِصُ ال
نُــجــارِ كَــريـمُ الجَـدِّ وَالعَـمِّ وَالخـالِ
تُــــسَـــرُّ بِـــمَـــرآهُ العُـــيـــونُ كَـــأَنَّهُ
عَــقــيــلَةُ خِــدرٍ كــاعِــبٌ ذاتُ خَــلخــالِ
يَــمُــرُّ عَــلى وَجــهِ الثَــرى فَــتِــخــالُهُ
تَــدَفَّقــَ رَقــراقٍ مِــنَ المــاءِ سَــلســالِ
تَـــبَـــخــتَــرَ مَــحــتــومــاً إِلَيــكَ وَإِنَّهُ
لَمَـــشـــيُ دَلالٍ لا تَـــبَـــخــتُــرُ إِدلالِ
يَـــتـــيــهُ بِــسَــرجٍ عَــســجَــدِيٍّ كَــأَنَّمــا
هِــلالانِ مِـنـهُ فـي المُـقَـدَّمِ وَالتـالي
وَلَيــسَ كَــمــا ظَــنّــوهُ مَــركــوبَ زيـنَـةٍ
وَلَكِــــنَّهــــُ مَــــركــــوبُ عِـــزٍّ وَإِجـــلالِ
وَمُـــثـــقَـــلَةٌ بِـــالحَـــلِ سَـــوداءُ حُــرَّةٌ
عِـــراقِـــيَّةـــٌ بَـــحـــرِيَـــةٌ أُمُّ أَطــفــالِ
إِذا مــادَرَجــنَ حَــولَهــا يَــرتَـضِـعـنَهـا
جَـــــرَيـــــنَ بِــــأَرزاقٍ تَــــدِرُّ وَآجــــالِ
فَـــمِـــن حــاسِــرٍ يَــخــشــاهُ كُــلُّ مُــدَجَّجٍ
وَمِــن صــامِــتٍ يُــزري عَــلى كُــلِّ قَــوّالِ
وَمِــن مُـرهَـفـاتِ الحَـدِّ تَهـزَأُ بِـالظُـبـى
وَيَــفــرَقُ مِــنــهــا كُــلُّ أَســمَــرَ عَـسّـالِ
فَــكَــم حَــولَهـا مِـن مُـسـتَـجـيـرِ وَعـائِذٍ
وَكـــائِن لَدَيـــهــا مِــن وُفــودٍ وَسُــؤالِ
فَهُــنِــئتَهــا يــا بــا المُـظَـفَّرِ رُتـبَـةً
تَـبَـوَّأتَ مِـنـهـا مَـرقَـبَ الشَـرَفِ العالي
وَلازالَ مَـعـقـولاً بِـسَـيـفِـكَ شـارِدُ ال
مَــمــالِكِ مَــوســومــاً بِهِ بَـعـدَ إِغـفـالِ
وَلا عَــــدِمَـــت أَذوادُهـــا وَسُـــروحُهـــا
قَــبــائِلَ مِــن راعٍ عَــليــهـا وَمِـن والِ
وَمُـــلّيـــتَ عــيــداً مــوذِنــاً بِــوُفــودِهِ
عَـــلَيـــكَ بِـــأَعـــوامٍ تَـــكُـــرُّ وَأَحــوالِ
إِذا خَـــــلِقَـــــت أَثـــــوابُهُ وَبُـــــرودُهُ
فَـــغَـــيِّر بِــعِــزٍّ مُــســتَــجِــدٍّ وَإِقــبــالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك