سقياً لمنزلنا بذات خبار

43 أبيات | 471 مشاهدة

ســقــيــاً لمــنــزلنـا بـذات خـبـار
حــيـث العـذول يـريـبـهـا أخـبـاري
إذ حــاجــتــي ذات المـداري والهـوى
أقـــصـــاه والفــلك المــدار مــدار
ألقــى زمـانـي مـسـعـداً ومـسـاعـداً
وأرى ســـواءً حـــبـــرتـــي وحــبــاري
صــاحــبـت بـكـراً مـن زمـان مـقـبـل
فــفـضـضـت عـذرتـه بـخـلع عـذاري
بــكــرت أزهـار الحـيـا بـمـزاهـر
وأخـــذت مـــن أوتـــارهـــا أوتــاري
فـعـريـت فـيـه مـن المروءة لابساً
ثـوب الهـوى والعـار ثـوب العاري
لمـا فـطـمـت عـن اللذاذة كـلها
داوى النـــهـــى بــصــراره إصــراري
فــوقــفـت فـي ربـع خـلا مـن أهـله
والدمــع جــار فــي فـراق الجـار
والحـــب يـــأكــل كــل قــلب فــارغ
خـــال ويـــســـروه عـــريــم الســاري
والمـــرء بـــالأوزار مــخــذول إذا
لم يـــلف مـــن تــقــواه ذا أوزار
فـإذا أجـرتـنـي الغواية حبلها
فــي شــرتــي فــقــصــارهــا إقـصـاري
والمــرء يـقـتـل بـالفـراق ومـا له
غــيــر التــعـلل بـالمـنـى مـن ثـار
وإذا الفـتـى حـرم الغـنى في أرضه
ألقـــاه إقـــتـــار إلى الإقـــتــار
وكـذاك مـن مـنـع الحـيـا أحـيـاؤه
تـبـع القـطـار وسـار فـي الأقـطـار
صـاحـبـت أحـداث الزمـان مـجـامـلاً
فــاســتــعـتـبـت أقـدارهـا أقـداري
وركـبـت أهـوال الفـلاة مـسـاوراً
فــنــعـشـت مـن أخـطـارهـا أخـطـاري
وغـنـيـت دهـراً لو غـنـيـت بـنـصـره
ولقـــد أواري فـــي الضــلوع أواري
وأمــلنــي طــول التــصــرف أنــنــي
أبـصـرت بـخـس الحـق فـي اسـتـمرار
فـشـكـا إلى الله العـزيـز هـوانه
فـــافـــتــكــه مــن عــقــلة وإســار
والديــــن أبـــدى للإله جـــواره
حــــتــــى أتــــاح له أعــــز جــــوار
يــا أيــهـا القـاضـي الذي آثـاره
قــد غــبــرت فــي أوجــه الآثــار
وتــبــســمــت أفــعــاله وكــأنــهــا
غــرر وضــحــن عــلى جــبــيــن نــهــار
وعـقـائل جـلت العـقـول وجـوهها
أبـــكـــارهـــا كـــقـــلائد الأبـــكــار
حـجـج كـمـثـل طـرائق الصـبـح انجلت
مــعــهــا ظــلامــة مــمـتـر ومـمـار
وأبــحـن للديـن القـويـم سـعـادةً
وقــطــعــن عــنــه دوابــر الإدبــار
وعــليــه درع تــقــى وحـلة سـؤدد
ورداء مـــكـــرمـــة وتـــاج فــخــار
إن الأمــيــر رآك ســيــفــاً مــثــله
هــو فــي النـضـال وأنـت يـوم نـظـار
ذاك الذي لو قال للفرس اضطرم
نــزل الحــضــار بـه بـجـنـب حـضـار
زنــد بـه عـضـد السـيـوف فـصـاوكـت
حــربــاً وزنــد فــي المــجـاعـة وار
فــنـفـى غـواشـيـه بـطـلعـة نـيـر
ورمــى أعــاديــه بــشــعــلة نــار
وجـلوت عـن وضـح الهـدى فـجـلوته
مــتــضــاحــك الأنــوار والأنــوار
يـا مـن أقـام بـبـلدة مـسـتـوطناً
وثــنــاه فــي الأســفــار والأسـفـار
تـروى مـحـاسـن لفـظـهـا وكـأنها
درر وآراء كـــــــمـــــــثــــــل دراري
ومـــآثـــر قـــد خـــلدت فــكــأنــهــا
غـــرر وعـــزم مـــثـــل حـــد غـــرار
قـصـبـات فـضـل قـد حـوى قـصباتها
فـــجـــرى مــوقــى كــبــوة وعــثــار
يـبـثـثـن في القرطاس أجباء النهي
بــلعــاب مــنــقــار لهــا مــن قــار
فــكــأنــهــن مـن الحـريـر لوابـس
قــمُــصــاً لهـا مـفـروجـة الأزرار
ســقــيــاً لأيــام مــضــيـن مـضـيـئة
وظـــلمـــن مـــظـــلمـــةً وهـــن عــوار
فـسـعـدت قـبـل بـقـربـه وبـقـربـتـي
وشــقــيــت بــعــد بـبـعـده وديـاري
كـم مـن يـد أسـدت يداه كلاهما
يـمـنـاه يـمـنـي واليـسـار يـسـاري
ولقـد قـصـدت زيـارةً فـمـنـعـتـهـا
والحـــج آفـــتـــه مـــن الإحـــصـــار
فـوسـمت باسم أبي العلاء قصيدةً
وجــعــلتــهــا هــديـاً مـع الأشـعـار
فـالعـقـل جـسري والجسارة معقلي
والعــذر صــونــي والصــواب عــذاري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك