سُقِيَتْ ديارُكِ يا ابنةَ الأَقوامِ
51 أبيات
|
597 مشاهدة
سُـقِـيَـتْ ديـارُكِ يـا ابـنةَ الأَقوامِ
وَصَــبَــا اليــهــا صَــوبُ كــلِّ غَـمَـامِ
وَتَــزيَــنــتْ عَــرصــاتُهــا ورسـومُهـا
بـــالنَّور مُـــطَّلــعــاً مــن الاكَــامِ
يـا مـنـزلاً عـبـثَ النـسـيـمُ بتربهِ
لا غــــيـــرتْـــكَ حَـــوادثُ الأَيَّاـــمِ
وَخَــلابِــكَ القُــمــريُّ يَـنـدُبُ شَـجـوهَ
أَسَـــفـــاً عــلى قــومٍ نــأوكَ كِــرَامِ
لا زلتَ تـنـعـم بـالنُّعامى والصَّبا
وحـــنـــيـــنِ كـــلِّ مُــزَمْــزَمٍ بَــسَّاــمِ
حــتــى يــزيــدَكَ بَهْــجَــةً ونَــضَــارَةً
مَـــرُّ الشُّهـــُورِ عــليــكَ والأَعــوَامِ
انَّ الذيــنَ بــعَــقْــوَتَـيـكَ عَهِـدْتَهُـمْ
تُـــعـــدِى أَكــفُّهــم عــلى الاعــدَامِ
مــا شـئتَ مـن شـيـمٍ تُـشَـامُ وأَنـفـسٍ
تَــأبــى فـتـكـرَه صُـحْـبَـةَ الأَجْـسَـامِ
وكــواعــبٍ نــظـرتْ بـأَحـداقِ المَهـا
وَتَـــــلفَّتـــــَتْ بــــسَــــوالفِ الأَرآمِ
لو كــنــتُ حــراً أَغــنُــمُ فَــقــدَهــم
مــا كــنــتُ الاَّ هـامـةً فـي الهَـامِ
فَــلشَـدَّ مـا شـرَدتْ صَـيـودُكَ بـعـدمـا
تــنــقــادُ مُــصْــحَـبَـةً بـغـيـرِ زِمَـامِ
عــللْ جُــفــونَــكَ بــالمَــنَـامِ فـانَّه
مـا كـانَ ذاكَ العـيـشُ غَـيْـرَ مَـنَـامِ
وأخــالُهُ حُــلُمــاً لكــثـرةِ مـا أَرى
أَيــــامـــه فـــى طـــارقِ الأَحْـــلامِ
وَمُــصَــمِّمــٍ فـي اللهـوِ يَـركَـبُ رأسَه
لا تَـــجـــتــديــهِ مــلامــةُ اللُوَّامِ
نَــبــهــتُه سَـحَـراً فـقـلتُ أَمـا تَـرى
نُــور الصَّبــاحِ يَــدُّب فـي الاظْـلامِ
فـاهـتـزَّ كـالغـصـنِ المـلاعـبِ نفسَهُ
أَو كــاهــتـزازِ الصَّاـرم الصَّمـْصَـامِ
ومُــسَــافــةِ يــرجــو بــرجـعِ جَـوابِهُ
يـومَ الحَـفـيـظـةِ أَنْ يـقـومَ مـقامِي
لو كـنـتُ مـثـلكَ قـلتُ مـا قد قلتَهُ
لكـــنـــمــا رامــيــتَ غــيــرَ مُــرَامِ
لا تــلحَ فــي شُــحِّيــ بِــعِـرضـي اِنَّهُ
حَـــظٌّ رضـــيــتُ بــه مــن الأَقــسَــامِ
ولقــد زهِــدتُ فــكــنــتُ أولَ زاهــدٍ
ولقــد رغــبــتُ فَــرُمْـتُ خـيـرَ مَـرَامِ
ومــدَحْـتُ مـن وَلدِ المـلوكِ مـتـوَّجـاً
مــتــقــابــلَ الأَخــوالِ والأعـمَـامِ
تَـــســـري قـــواضـــبُه الى أَعــدائِهِ
حــتــى تُــعَــرِّسَ فــي مَـقـيـلِ الهَـامِ
واذا دعـا النِـطْـلِيـسُ خُـرْسَ نِـصاله
رَدَّتْ جـــوابَ الأَلثَـــغِ التَّمـــتَـــامِ
أَعــنــي قــوامَ الديــنِ حــقــاً أَنَّهُ
قــامــتْ عــليــهِ دعــائمُ الاسْــلامِ
ذاكَ الذي لو لمــــتَه أَو عـــبـــتَهُ
شـــبـــهــتَهُ بــالغَــيــثِ والضِّرغــامِ
أَو رُمْــتَ بــالتَّعــدَادِ أَدنـى وَصـفِهِ
أفــنـيـتَ أَقـصـى الصُّحـفِ والأقْـلامِ
أَحــســنْ بــه ظــنَّاـً اذا مـا خـفـتَهُ
يــا صــاحــبَ العَــثَـراتِ والاجْـرَامِ
فَــمَــنْ الذي يَـعـفـو ويـحـلُمُ حِـلمَهُ
فــيــمــا يُــحَـلُّ له جـنـى الأقـوَامِ
ومــن الذي يُـغـضـي ويـصـبِـرُ صَـبْـرَهُ
ويَـــضُـــمُّ جَــنــبــيــه عــلى الالآمِ
وتَــخَــالُهُ مــن حــزمــهِ مُــتــلوِّمــاً
في الروعِ وهو السَّيلُ في الاقْدَامِ
واذا طـــلبـــتَ بِــضَــحْــلِهِ تَــيَّاــرَهُ
أَوقـعـتَ رجـلَكَ فـي العميقِ الطَّامي
يــدنــو ويــبـعُـدُ فـهـو لا بِـدُنُـوِّهِ
يَــنــهَــى تــواضــعَهُ عــن الاعـظَـامِ
كـالشَّمـسِ تـقـبسُها الضياءَ ووجهُهَا
يَـــغـــشــى تَــأَمــلَ كــل طَــرفٍ سَــامِ
عَـجَـزَتْ عـيـونُ النَّاـسِ عـن ادراكِها
وَتَــــعَــــذَّرَتْ اِلاَّ عـــلى الأَوهَـــامِ
خَــطَـرَتْ عـلى كَـرْمـانَ خَـيـلُكَ خَـطْـرَةً
قَــذَفَــتْ أَســافـلَهـا عـلى الأَعْـلامِ
لبسوا الحديدَ لها ولم يَلْبَسْ لهم
الا الديــاجـرَ والعَـجَـاجَ الدَّامِـي
وَتَــنَــاوَلَ الكُـوخـيّ مـن وَسَـنَـاتِهـا
يـــومٌ يـــنـــبِّهـــ أَعـــيـــنَ النُّوَّامِ
مـا زالَ فـي جُـلّ الأُمـورِ مـسـامياً
حـتـى سـمـا فـي الجـدعِ غـيـرُ مُسَامِ
ولهـا الى الأَجـيـالِ يـومـاً عَـودُهُ
يَــذَرُ السَّلــامَ وهُــنَّ غــيــرُ سِــلامِ
حــتــى تَــلُفَّ سُهــولَهــا وحُــزونَهــا
لهـــبٌ مـــن الاسْـــراجِ والالجَـــامِ
يــا أَيُّهــا المَــلِكُ المُـصَـرِّفُ رأْيَهُ
فـي النـاسِ بـالبـأسـاءِ والانـعَامِ
مــا نــالَ قــبــلَكَ رابــضٌ بـأَنـاتِهِ
عُـنُـفـي ولا مَـلَكَ العِـنـانُ لِجَـامِـي
فـاحـفـظْ ذِمـامَ مـطـامـعٍ لكَ صْـنُتْهَا
عــن هــذهِ الحَــشَــراتِ والأَنــعَــامِ
ما كانَ مثلُكَ في الملوكِ ولم يكنْ
كــأَبــيــكَ عــنــدَ الحـلِّ والابـرَامِ
لهـفـي عـليـه اذا الحُلومُ تناقلتْ
واذا الرؤوسُ سَــــجَـــدنَ للأَقْـــدَامِ
مـا زلتَ بـالنِـعَـمِ الجِـسـامِ تَعُمُّني
وتَــخُــصُّنــي بــالبِــشــرِ والاكــرَامِ
حــتـى جـرى جِـريـالُ حُـبّـكَ فـي دَمـي
وَمَــشــى ودَادُكَ فـي مَـشـاشِ عِـظـامِـي
أَهــدى لكَ النــيـروز الفـاً مِـثْـلَهُ
نَــسَــقــاً كـسِـمْـطِ الدُرِّ فـي اِنـظَـامِ
وبـقـيـتَ تِـربَ الدَّهـرِ تَـرضَـعُ ثَـديَهُ
وتـــنـــالُ لذَّتَهُ بـــغـــيــرِ فِــطَــامِ
كــلُّ الجــديــدِ وانْ تــطـاولَ لبـثُهُ
يَــبــلي وأَنـتَ عـلى الحـوادثِ نَـامِ
فـــي ظـــلِّ مُــلكٍ لا تَــحُــوْكُ ودولةٍ
كَــمُــلتْ فــمــا تَــزدادُ غَـيـرَ دَوَامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك