سكنتم سويد القلب في برزخ الصدر

51 أبيات | 1805 مشاهدة

سـكـنـتـم سـويـد القلب في برزخ الصدر
فــذاب لكــم قــلبـي وغـاب بـكـم فـكـري
وحــاولتــمــو إتــلاف كــلي بــحــبــكــم
فـــطـــاوعـــكـــم كـــلي وراح ولم يـــدر
طـويـتـم ضـلوعـي فـي هـواكـم عـلى لظـى
غــرام لمــن يـدريـه أدهـى مـن الجـمـر
أمــوت لكــم إن غــاب عــنــي جــمـالكـم
وأحـيـا بـذكـر بـكـم إذا جـال فـي سرى
وأصـحـو إذا الحـادي تـغـنـى بـمـدحـكـم
وأسـكـر فـي مـعـنـى ثـنـاكـم بـلا خـمـر
أدور بــكـم فـي شـطـحـة الفـكـر دائمـاً
فـاقـطـع فـيـكـم قـطـعـة البـر والبـحـر
واشـــغـــل عـــن هـــذا الزمــان وأهــله
بــدولتـكـم أرضـى لدى النـهـى والأمـر
وإنــي غــريــب بــيــن أهــلي لشــأنـكـم
جــمـعـت بـكـم سـرى وأعـطـيـتـهـم جـهـرى
فــأيــامــي الأعـيـاد فـي بـاب ديـركـم
وكــل الليــالي عــنـدكـم ليـلة القـدر
وللَه كـــم مـــن ليــلة فــي رحــابــكــم
بــهـا رقـصـت روحـي إلى مـطـلع الفـجـر
تــغــزلت فــيــكــم لا بــغــزلان أجــرع
وفــيــكــم ضـيـائي لا بـطـالعـة البـدر
وأنــتـم سـمـا روحـي ومـصـبـاح أفـقـهـا
وأبـراجـهـا العـليـا وكـوكـبـها الدرى
بــكــم نــعــشــت أجــزاء ذات وطــلمـسـت
بــنــشـأتـهـا عـن غـيـركـم مـدة العـمـر
طــرقــتــم رحــاب الســر مــنـي بـصـدمـةٍ
مـن العـشـق فـانـهـد القوى ووهى أمري
لكــم مــنــكــم أشــكــو وإنــي وحــقـكـم
تــجــرت عــن زيــد لديــكــم وعــن عـمـر
وإنــي غــنــي عــن شــؤون الورى بــكــم
ولكــن لعــليــا عــز ســدتــكــم فــقــري
تــجــلجـلت فـي نـعـمـاكـم بـيـن عـروتـي
فــفــاق عــلى قــومــي بــعـزتـكـم قـدري
وأصــبــحــت مـحـفـوظ الجـنـاب ومـظـهـري
رفــيــع ومــجــلى مـركـزي أشـرف الصـدر
وليــس بــقــلبــي مــقــصـد دون قـربـكـم
عــلى أنــه قــد ذاب مــن ألم الهــجــر
بــحــقـكـم يـا جـيـرة الشـعـب اتـحـفـوا
عــبــيــدكـم بـالوصـل إن الجـفـا يـزري
ومــنــوا له يــا ســادتــي بـالتـفـاتـة
يـطـيـب بـمـعـنـى طـيـبـهـا طـيـب العـطر
ولا تــقــطــعــوا آمــاله مــن وصـالكـم
فـقـد غـاب مـن ضـر البـعـاد عـن الصبر
وإن الهــوى اســتــولى عـليـه بـعـسـكـر
جـريـء عـظـيـم الفـتـك بـالبيض والسمر
وراح أســـيـــراً فـــي هـــواكــم ومــاله
ســواكــم مــنــج مــن هــنـا ذلة الأسـر
لســـعـــتـــم بـــحـــيـــات الذوائب لبــه
فـهـل مـن دواء مـن رحـيـق لمـى الثـغر
وهــل مــن يــد بــيــضــاً تـقـوم بـحـاله
وتــتــحــفـه مـن عـسـر بـلواه بـاليـسـر
فـــهـــجـــتـــه حــرى ومــن ظــرف دارهــا
رمــت شـرراً يـحـكـي عـن الحـال القـصـر
ومــقــلتــه وســنــى ولكــن ســحــابــهــا
تــســلسـله المـوصـول زاد عـلى القـطـر
عـلمـتـم بـه يـا أعـلم النـاس بـالهوى
فـمـا ذا الجفا منكم حميتم من الغدر
فــإن كــان هــذا الصــد عــن زلة بــدت
فــعــفــوكــم العــالي أجــل مــن الوزر
وإن كــان عــدوانــاً عــليــه فـمـثـلكـم
تــنــزه أخــلاقــاً عــن الظـلم والجـور
لكـم يـنـسـب الإحـسـان والعطف والثنا
ومـن بـحـركـم فـيـض العطا دائماً يجري
فـبـاللَه يـا أقـمـار سـمـك الورى ويـا
شـمـوس دجـى الكـوان عـنـد ذوي الفـكـر
دعـوا القـطـع إن القـطـع قـتـل لعـاشق
وعـن جـرم أمر القتل قد نص في الذكر
وداووا مــســيــكــيــن الغـرام بـنـظـرةٍ
يــطــيــر بـعـليـاهـا إلى عـالم الأمـر
ويــشــهـد أمـر القـرب فـعـلاً وتـنـجـلي
له حـضـرة التـقـريـب مـن داخـل الخـدر
ويــحــظــى بــكـم فـي خـلوةٍ قـد تـجـللت
بــســتــر خــفــي حــوله نــعـمـة السـتـر
ويــكــشــف أســراراً بــكــم قـد أكـنـهـا
عن الكون خوف الطي في الأمر والنشر
وقـولوا له هـا نـحـن أقـبـل ولا نـخـف
نــجــوت مــن الهــجـران والنـكـد المـر
أحــيــبــاب قــلب الواله الدنــف الذي
بـكـم صـاغ در الفـكـر فـي قـلم الشـعر
خــطــفــتــم بــلى الشــعــر لب شــعــوره
وراح بـهـز الخـصـر يـسـبـح فـي الحـصـر
ومــن ســحــر عـيـن دونـهـا سـحـر بـابـل
غــدت عـيـنـه الرمـداء تـقـرأ والعـصـر
وقــد أنــكــر العـذال بـلواه والعـنـا
وحـــاربـــه الواشـــي وكـــل عــلى عــذر
وطـــال مـــلام اللائمــيــن وقــد عــلا
عـلى ضـعـفـه صـوت الرقـيـب إلى المـكر
وزاد مـــقـــال الحــاســديــن عــليــكــم
بـــه عـــدوة إن الحــســود لفــي خــســر
وفــي كــل آنٍ فــي مــجــالي جــمــالكــم
ونــشــأتــهــا يـزداد سـكـراً عـلى سـكـر
فـلا تـهـمـلوا تـلك الحـقـوق وتـنزعوا
وداد أمـرئ قـد غـاب فـيـكـم عن الطور
يـنـاديـكـمـو غـوثـاه يـا سـادتـي فـقـد
تــلفــت وبـلوى حـمـلتـي أثـقـلت ظـهـري
وليـــــس لآمـــــالي ســــواكــــم وأنــــت
بــعــيـنـي نـور العـيـن للعـبـد والحـر
ولو أن عــــذالي رواكــــم كـــمـــا أرى
لطــاب لهـم حـالي وسـاروا عـلى سـيـري
رضــيــت بــكــم والظـن أن تـرتـضـونـنـي
عــلى كــل حــال ســادتـي مـنـكـم جـبـري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك