سَكَنَ الظَلامُ وَباتَ قَلبُكَ يَخفِقُ

35 أبيات | 3170 مشاهدة

سَـكَـنَ الظَـلامُ وَبـاتَ قَـلبُـكَ يَخفِقُ
وَسَــطــا عَـلى جَـنـبَـيـكَ هَـمٌّ مُـقـلِقُ
حـارَ الفِـراشُ وَحِـرتُ فـيهِ فَأَنتُما
تَـــحـــتَ الظَــلامِ مُــعَــذَّبٌ وَمُــؤَرَّقُ
دَرَجَ الزَمـانُ وَأَنـتَ مَفتونُ المُنى
وَمَـضـى الشَـبـابُ وَأَنـتَ سـاهٍ مُطرِقُ
عَـجَـباً يَلَذُّ لَكَ السُكوتُ مَعَ الهَوى
وَسِـواكَ يَـبـعَـثُهُ الغَـرامُ فَـيَـنـطِقُ
خُـلِقَ الغَـرامُ لِأَصـغَـرَيـكَ وَطـالَما
ظَـنّـوا الظُنونَ بِأَصغَرَيكَ وَأَغرَقوا
وَرَمَوكَ بِالسَلوى وَلَو شَهِدوا الَّذي
تَـطـويهِ في تِلكَ الضُلوعِ لَأَشفَقوا
أَخــفَــيـتَ أَسـرارَ الفُـؤادِ وَإِنَّمـا
سِـرُّ الفُـؤادِ مِـنَ النَـواظِـرِ يُـسرَقُ
نَــفِّســ بِــرَبِّكــَ عَــن فُـؤادِكَ كَـربَهُ
وَاِرحَــم حَــشــاكَ فَــإِنَّهـا تَـتَـمَـزَّقُ
وَاِذكُـر لَنـا عَهـدَ الَّذيـنَ بِنايِهِم
جَـمَـعـوا عَـلَيـكَ هُـمومَهُم وَتَفَرَّقوا
مـا لِلقَـوافـي أَنـكَـرَتـكَ وَلَم تَكُن
لِكَـسـادِهـا فـي غَـيـرِ سـوقِـكَ تَنفُقُ
مـا لِلبَـيـانِ بِـغَـيـرِ بابِكَ واقِفاً
يَـبـكـي وَيُـعـجِـلُهُ البُـكـاءُ فَيَشرَقُ
إِنّـي كَهَـمِّكـَ فـي الصَبابَةِ لَم أَزَل
أَلهــو وَأَرتَـجِـلُ القَـريـضَ وَأَعـشَـقُ
نَــفـسـي بِـرَغـمِ الحـادِثـاتِ فَـتِـيَّةٌ
عــودي عَـلى رَغـمِ الكَـوارِثِ مـورِقُ
إِنَّ الَّذي أَغـرى السُهـادَ بِـمُـقلَتي
مُــتَــعَــنِّتــٌ قَــلبــي بِهِ مُــتَــعَــلِّقُ
واثَــــقــــتُهُ أَلّا أَبـــوحَ وَإِنَّمـــا
يَـومَ الحِـسـابِ يُـحَـلُّ ذاكَ المَـوثِقُ
وَشَــقــيــتُ مِـنـهُ بِـقُـربِهِ وَبِـعـادِهِ
وَأَخـو الشَـقاءِ إِلى الشَقاءِ مُوَفَّقُ
صــاحَـبـتُ أَسـبـابَ الرِضـا لِرُكـوبِهِ
مَــتــنَ الخِــلافِ لِمــا بِهِ أَتَـخَـلَّقُ
وَصَـبَـرتُ مِـنـهُ عَلى الَّذي يَعيا بِهِ
حِـلمُ الحَـليـمِ وَيَـتَّقـيـهِ الأَحـمَـقُ
أَصــبَـحـتُ كَـالدَهـرِيِّ أَعـبُـدُ شَـعـرَهُ
وَجَـبـيـنَهُ وَأَنـا الشَـريـفُ المُعرِقُ
وَغَـدَوتُ أَنـظِـمُ مِـن ثَـنـايـا ثَـغرِهِ
دُرَراً أُقَـــلِّدُهـــا المَهــا وَأُطَــوِّقُ
صَـبـري اِسـتَـثَرتَ دَفائِني وَهَزَزتَني
وَأَرَيـتَـنـي الإِبـداعَ كَـيـفَ يُـنَـسَّقُ
فَـأَبَـحتَ لي شَكوى الهَوى وَسَبَقتَني
فــي مَــدحِ عَــبّـاسٍ وَمِـثـلُكَ يَـسـبِـقُ
قــالَ الرَئيـسُ فَـمـا لِقَـولٍ بَـعـدَهُ
بـــاعٌ تَـــطــولُ وَلا لِمَــدحٍ رَونَــقُ
شَـوقـي نَـسَـبـتَ فَـما مَلَكتُ مَدامِعي
مِـن أَن يَـسيلَ بِها النَسيبُ الشَيِّقُ
أَعــجَــزتَ أَطـواقَ الأَنـامِ بِـمَـدحِهِ
سَـجَـدَ البَـيـانُ لِرَبِّهـا وَالمَـنـطِـقُ
لَم تَـتـرُكا لي في المَدائِحِ فَضلَةً
يَـجـري بِهـا قَـلَمي الضَعيفُ وَيَلحَقُ
نَـفـسـي عَـلى شَـوقٍ لِمَـدحِ أَمـيـرِها
وَيَـراعَـتـي بَـيـنَ الأَنـامِـلِ أَشـوَقُ
مــاذا أَقـولُ وَأَنـتُـمـا فـي مَـدحِهِ
بَــحــرانِ بــاتَ كِــلاهُـمـا يَـتَـدَفَّقُ
العَــجــزُ أَقــعَـدَنـي وَإِنَّ عَـزائِمـي
لَولاكُــمــا فَــوقَ السِـمـاكِ تُـحَـلِّقُ
فَــليَهــنَــئِ العَــبّــاسُ أَنَّ بِــكَــفِّهِ
عَـلَمَـيـنِ هَـزَّهُـمـا الوَلاءُ المُطلَقُ
وَليَــبــقَ ذُخـراً لِلبِـلادِ وَأَهـلِهـا
يَـعـفـو وَيَـرحَـمُ مَـن يَـشـاءُ وَيُعتِقُ
عَـبّـاسُ وَالعـيـدُ الكَـبـيرُ كِلاهُما
مُــــتَــــأَلِّقٌ بِــــإِزائِهِ مُــــتَــــأَلِّقُ
هَــذا لَهُ تَــجـري الدِمـاءُ وَذا لَهُ
تَـجـري القَـرائِحُ بِـالمَديحِ وَتُعنِقُ
صَـدَقَ الَّذي قَـد قـالَ فـيـهِ وَحَـسبُهُ
أَنَّ الزَمــانَ لِمــا يَــقــولُ مُـصَـدِّقُ
لَكَ مِـصـرُ مـاضـيـهـا وَحاضِرُها مَعاً
وَلَكَ الغَـدُ المُـتَـحَـتِّمـُ المُـتَـحَـقِّقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك