سلامُ اللَه أقبل يا عبادُ

57 أبيات | 180 مشاهدة

ســلامُ اللَه أقــبـل يـا عـبـادُ
فـزال الجـور وانـقـشع العنادُ
وأيــقـظ كـل غـامـضـة الليـالي
فـبـارح أعـيـن الدهـر الرقـادُ
وصــبــح الأمـن شـقَّ ظـلام ظـلمٍ
وضـاءَت مـن سنا العدل البلادُ
وأومـض بـرق سـيـف الحـق نـصراً
عـلى البـاغين فانفصم الفسادُ
وذرَّت مـن سـمـا الإنـصـاف شـمسٌ
فـزُحـزحَ عـن سـويـدانـا السوادُ
بـوفـد مـنـيـب مَـلكٍ قـد تـسامت
بـهِ العـليـا وخـصَّ بـه الرشـادُ
هـو المـولى المشير بشير أمن
هـو الشـهم الخطير هو الجوادُ
فــؤادٌ فــيــهِ روح المـلك حـلَّت
وراق لعــيــنــهــا مـثـوىً وزادُ
فـكـان لهـا الحـفـيـظ بكل خطبٍ
أبى الإحسار ما اشتدَّ الطرادُ
ومــذ ثــارت بـبـرّ الشـام قـومٌ
بـغـاةٌ عـن سـبـيـل اللَه حادوا
ومـدوا سـاعـداً بـالبـغـي طالت
وخـالوا أن يـحـامـيـهـم بُـعـادُ
فــحــرَّك هــمــةً بــيــمــيـن حـزمٍ
وعــزمٍ مــنــهُ تــنــدكُّ الطــوادُ
رقـي ذات البـخـار يـغيثُ قوماً
بـصـوت دمـائهـم يا غوث نادوا
عـلى صـدر الغـمـار رمى سبوحاً
لدى خــطـواتـهـا خـجـل الجـوادُ
قـد انـسـابـت عـلى حـيزوم جريٍ
كــصــلٍّ شــاقـهُ الصـلدُ الجـمـادُ
جـوانـحـهـا بـقـلب الماءِ تبدي
شـــراراً لن يـــبــاريــهُ زنــادُ
ولمــا فــي ســمــا لبـنـان ذرَّت
شــوارقــهُ لقــد خُــلعَ الحــدادُ
وكــان صــدوحــهُ حـزنـاً أتـوفـاً
فــغــرَّد مــفـرحـاً جـاءَ المـرادُ
ومـذ قـد عـايـنـت عـيناهُ قوماً
بــذلٍ أوشــكــت قــهــراً تُــشــادُ
أفــاض مـراحـمـاً يـمّـاً عـبـابـاً
بـصـيِّبـهـا على الدنيا امتدادُ
فــســحَّتــ عــن شــوى شُــمٍّ ضـخـامٍ
وكــان مــذاقــهــا صــرفٌ شـهـادُ
قـراح حـيـوة مـن قد مات بغياً
وبـعـثٌ للأولى بـالجـور شادوا
بـهـا جبر الكسير من الأعادي
وللجـرحـى بـهـا نـعـم الضـمـادُ
ومــدَّ سـرادقـاً بـالأمـن أغـشـت
حـزومـاً ليـس يـسـفـرها ارتدادُ
وســاق لجــلَّقٍ نــفــراً قــليــلاً
بــبـطـشٍ للبـغـاة لقـد أبـادوا
ولم يــعــبــأ بـجـيـشٍ مـن لئامٍ
أثـيـثٍ قـد تـضـيـق بـهِ النـجادُ
وهـزَّ بـأفـقـهـا عـضـبـاً رهـيـفاً
عــلى صـفـحـاتـهِ كُـتِـبَ الجـهـادُ
صــقـيـلاً جـاءَ للمـظـلوم نـوراً
وللظـــلام نـــاراً لا تـــبـــادُ
وخُــــطَّ فِــــرنــــدهُ آيـــات حـــثٍّ
بــجــيَّهــلاً لقــد آن الحــصــادُ
فــادبــر كــل ذي بــغــي عــتــيٍّ
ومـن حـشـراتـهـا خـلتِ العـمـاد
وأخـمـد نـار ذاك الجـور منها
وآب إلى الحـيـاة بها الرمادُ
ســقــى مـن كـل شُـرسـوفٍ هُـذامـاً
نـجـيـعـاً فـارتـوت منهُ المهادُ
وذلَّلَ بــغــيــهـا بـشـديـد بـطـشٍ
وآراءٍ لهــــا خــــدمَ الســــدادُ
فــأمــســى كــل ضـارٍ مـن طـغـامٍ
ذليــلاً ضــمَّ عــاتــقــهُ صــفــادُ
وبـاتـوا في قيود الهون أسرى
عـلى رمـق الحـيـاة لهـم لهـادُ
وبـعـد الفـتـك بالباغين أعطى
أمــانــاً كــلَّ مــنــهُ الإطِّهــاد
وعـاد لحـصـنـهـا فـوراً عـيـاداً
فـكـان لمـن بـهِ نـعـم العـيـادُ
فـأهـمـت عـنـدمـاً مـنـهـم شُـؤونٌ
لأَجــفــانٍ تــمــلَّكـهـا السـهـادُ
عـلى صـدر الحـضـيـض جـرت سواقٍ
مـن الأعـيـان فـامـتـلأَت وهادُ
أولاتُ الخــدر بـاتـت عـاريـاتٍ
وضــاع الخــزُّ وانــشـقَّ الصـدادُ
تــكــبَّد جــمــعـهـم حـرّاً وبـرداً
وحــيـزوم الثـرى لهـم الوسـادُ
لذا صـاحـوا ألا يـا رب رحـماً
أمــان اللَه مــنـك الإعـتـضـاد
وفــدوا بــالدعــاء له جــؤآراً
شـكـوا جـوعـاً لديه واستزادوا
فــحـن لهـم فـؤاد الكـون حـتـى
بــكــت لبـكـائه الصـم الصـلاد
وأمـــن هـــم وأســكــن كــل روعٍ
بـقـوم كـان إدراكـهـا النـفاد
وزاد الزاد مـــع أمـــراط خــزٍّ
فــحــف بــكــل عــاريــةٍ بــجــاد
وقـال لهـم ألا قـروا عـيـونـاً
لكـم جـدواي مـا اتـصل الرياد
وأهــطــل بــحـر إحـسـانٍ خـضـمـاً
فــعـم الكـون مـنـه الإقـتـلاد
وأضـحـوا فـي صـفـا عـيـشٍ رغـيدٍ
وبـعـد الحـزن للأفـراح عادوا
لك الفـتـح المـبـين أيا مفدى
لك النـصـر الأمين لك الجلاد
لك الفضل العميم لك المعالي
لك المـجـد الفخيم لك الرواد
أيـا روح الوجـود أتـيـت تجدي
بــجــودٍ عــمــنـا مـنـه الوجـاد
فـأحـيـيـت الورى جـددت بـعـثـاً
ومنك إلى العباد أتى المعاد
لئن قـد حـاور الشـعـراء مدحاً
لضـاق الطـارس وانقطع المداد
يـطـيـش العـقـل فـي مدحٍ تسامى
وهــل للمـرء للشـمـس اصـطـعـاد
هـو المـثـوى لروح الكـون حقاً
وذا قــد صـح فـيـه الإعـتـقـاد
ومــاذا الأمـر قـد أخـرت خـاف
بـأن الروح مـسـكـنـهـا الفؤاد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك