سلام الورى أم عيدك اليوم نكبرُ

77 أبيات | 279 مشاهدة

سـلام الورى أم عـيـدك اليـوم نكبرُ
وشـمـس الضـحـى أم نـور عـرشـك نـبصرُ
ويــوم تــوليــت الخــلافــة نــاهـضـاً
بــمــلكــك أم بــدء الهــدى نــتـذكـر
ويــحـتـفـل الدهـر الودود ويـخـتـفـي
وتــبــتـسـم الدنـيـا وتـزهـو وتـزهـر
ألا إنــــه عــــيــــد أغــــرُّ مـــقـــدس
له زيــنــة فــي كــل قــطــر ومــظـهـر
فـأضـحـى يـجـول البـشـر فـي كل مهجة
فــتــصـفـو ويـجـلو كـل وجـه فـيـسـفـر
ونــقـتـبـل الحـظ السـعـيـد ونـجـتـلي
مـبـاسـم فـي وجـه البـسـيـطـة تـبـهـر
وتـسـعـى وفـود العـالمـيـن بـكـل مـا
يــقــيــم بــراهــيـن الولاء ويـشـهـر
لهــم مَــجْــمَـعٌ فـي سـوحِ يـلدزَ شـامـلٌ
ومــزدحــم تــحــت الأريــكــة أكــبــر
يــحــيــون ظــلَّ اللّه فــيــهـم تـحـيـة
يــهـب شـذاهـا فـي الفـضـاء فـيـعـطـر
سـلامـاً عـلى التـاج المـنـير يزينه
جــبــيــن لرب التــاج أبــهـى وأنـور
ســلامــاً عــلى ســيــف تـهـاب مـضـاءه
ســيــوف جــمــيـع المـالكـيـن وتـحـذر
تــــقــــلده مــــولى أعــــزُّ مــــؤيــــدٌ
عــلى كــلِّ جــبــارٍ عــنــيــدٍ مـسـيـطـرُ
إمـام الهـدى عبد الحميد خليفة ال
نــبــي الذي فــي الأرض قــام يـدبـر
ســليــل بـنـي عـثـمـان وارث مـجـدهـم
ومــجــدهــم أبــقــى وأرقــى وأخــطــر
تــولى وقــلب المــلك ظــمــآن صــائر
إلى حــتــفـه والأرض بـيـداء مـقـفـر
فـأمـطـرهـا مـن فـيـض كـفـيـه مـغـدقاً
فــصــيــرهــا وهــي الربـيـع المـنـوّر
أضــاء حــصــاهــا فــهــو در وجــوهــر
وفــاح ثــراهــا فــهـو مـسـك وعـنـبـر
تـــمـــلَّكَ والإســلام بــيــن عــداتــه
تُـــسَـــفِّهـــُ مـــن أحــكــامــه وتُــحَــقِّرُ
فــطــارت قــلوب المــســلمـيـن مـسـرة
وخــاف الأعــادي بــطـشـه فـتـطـيـروا
فــلم يــك إلا طــلعــة مـنـه أشـرفـت
على الخطب حتى انجاب والخطب أكدر
ولم يــك إلا صــيــحــة أوشــكـت لهـا
قــلوبــهــم مــن هــولهــا تــتــفــطــر
وأحــبــط مـسـعـاهـم بـإصـلاح أمـرنـا
وسـيـرٍ كـمـا يـنـهـي الكـتـابُ ويـأمر
ولمــــا رأوا أن الذمــــار مـــمـــنَّعٌ
حــصـيـن وأن الغـيـل يـحـمـيـه قـسـور
لووا عــزمَهـم عـنـه وولوا وجـوهـهـم
إلى حــيــث ســلبُ الحــق لا يــتـعـذر
ولو يـبـتـغـي إعـجـازهم عنه لم يكن
لهـم فـي الثـرى والمـاء طرق ومعبر
رعـى اللّه قـلبـاً للخـليـقـة راحـمـاً
وعــيــنــاً إذا نـام الرعـيـة تـسـهـر
يــرى بــهــمـا سـر الضـمـائر بـاديـاً
فـيـدري بـمـا تـخـفـي الصـدور وتضمر
ويــعــلم مــا يــأتـي بـه الغـد إنـه
عــليـم له فـي عـالم الغـيـب مـحـضـر
إمــام عــن الإلهـام يـورد مـا نـرى
مـن الرأي فـي حـكـم البـلاد ويـصدر
أمــولاي إن العــدل مـا أنـت حـاكـم
بـه بـيـنـنـا والحـكـم بـالعدل أسير
تــخــيـرك الرحـمـن فـيـنـا وحـسـبـنـا
نــعــيــمــاً وعــزّاً أنــك المــتــخــيَّر
فــثــبــتَّ عــرش المـلك فـي مـسـتـقـره
وقــد كــان مــن أشــواقــه يــتــخـطـر
وأطـلعـت فـي أفـق المـعـالي نـجـومه
وقــد لبــثـتْ حـيـنـاً مـضـى وهـي غُـوَّر
وشـيـدت فـي خـمـس وعـشرين ما انقضى
مـن المـجـد فـي ألف قـضـاها المُدمِّر
وســهــلت ســبــل الحــج إن ســلوكـهـا
لأســرع مــن ســيــر الغـمـام وأيـسـر
دعـا لك بـيـت اللّه مـا قـام مـنـسـك
بـــأركـــانــه للمــســليــن ومــشــعــر
وقـرَّبـت مـا بـيـن البـلاد من المدى
ونـاولتـهـا مـا بـاعُهـا عـنـه تـقـصر
وألفـت أشـتـات القـلوب عـلى الهـدى
فـأصـبـح يـخـشـاهـا الضـلال المـنـفِّر
فــأرضــيـتـنـا عـن ذلك الدهـر أنَّنـا
غـفـرنـا له الذنـب الذي ليـس يـغفر
وأنــســيــتـنـا ذكـرى مـكـائده التـي
تَــصَــرَّمْــنَ والعــيــش الذي يــتــمــرّر
فـمـا بـيـن مـن يـحـمـيـه بـأسُك خائفٌ
ومـا بـيـن مـن تـكـسـوه نـعماك معسر
لديــنــك والدنــيـا قـيـامـك مـفـرداً
تـرد العـدى وهـي العـديـد المـجمهر
فـكـم هـاجـمـونـا طـامـعـيـن فأخفقوا
ومـا الريـح في الطود المكين تؤثر
وكـم فـكـروا فـي الشـر يـرموننا به
وفـي غـيـر مـا أشـقـاهـمُ لم يـفكروا
أيُـــغـــلَبُ مــن كــان الهــلال لواءه
يــحـيـط بـه جـنـد الفـضـاء المـسـخـر
فــمــنــه ضــيــاءٌ للعــيــون ومــنـجـلٌ
غــدا حــاصــداً روح الذي يــتــجــبــر
أيُــغـلَبُ مـن أجـنـاده تـمـلأ الفـضـا
يــســدد مــرمـاهـا القـضـاء المـقـدر
لهــا سـكـن فـي سـلمـهـا فـهـي أجـبـلٌ
ومــضــطــربٌ فـي حـربـهـا فـهـي أبـحـر
إذا حـاسـنـتْ فـهـي النـسـيـم لطـافـة
وإن خـاشـنـت مـسـتـعـديـاً فـهـي صرصر
وإن وطـئت أرضـاً أتى الأمن والندى
بـنـيـهـا فـأضـحـى عـيـشـهم وهو أخضر
سـلوا قـيـصـرَ الجـبـار عـن عـزماتها
فـــإن الذي أدري وأخـــبــرَ قــيــصــر
فــكــم غــيــرت غـاراتُهـا طـبـعَ دولةٍ
وغــاراتُهــا الشــعــواء لا تـتـغـيـر
ودانـــت لهـــا أعــداؤهــا فــمــخــيَّر
يـرى الخـيـر فـي الزلفى لها ومُسَيَّر
أيـا مـنـهـض الإسـلام مـن شـر عـثرة
بها كم رأينا الحق في الأرض يعثر
ويـا نـاصـر الأوطـان بعد انكسارها
وظـنُّ بـنـي الأوطـان أن ليـس تـنـصـر
جــلا حــســنَهــا فِــضِّيــُّ عـيـدِك إنـهـا
عــرائس تــسـتـهـوي العـقـول وتـسـحـر
شــبــاب وحــســن وابــتــســام ونـظـرة
وعــــطــــر وأنـــوار ووشـــي مُـــحـــبَّر
تــبـخـتـرن فـيـهـا مـعـجـبـاتٍ وإنـمـا
يـروق ويـحـلو فـي الحـسـان التبختر
وأن لوادي النــيــل صــوتـاً سـمـعـتَه
أكــان بــغــيــر الحـب والود يـجـهـر
فــيــا خــيــر مــغـوار أظـلَّتـهُ رايـةٌ
وأتـقـى إمـامٍ بـاسـمـه اهـتـز مـنـبر
لقــد ســرَّنــا مــا أنـت سـاع وإنـمـا
بــه قــبــلنــا سُـرَّ النـبـي المـطـهـر
ســـيـــعـــلم مـــن عــاداك شــرَّ مــآلِه
ويــبــصـر مـن غـالبـتـه كـيـف يُـقـهَـر
فـلا تـنـقـضي الخمسون إلا وقد غدا
عــلى كــل صــقــعٍ ظــلُّ حـكـمـك يـنـشـر
أمــانــيُّ تــرجـو نـيـلهـا وبـنـيـلهـا
رجــاؤك إســعــاد العــبــاد يــبــشــر
فـلو يـعـلم القـوم الذيـن تـقـدمـوا
زمـــانَـــك ودوا لو إليــه تــأخــروا
لك الشـكـر عـنـا والجـزاء مـن الذي
عــلى عــدِّ مــا أوليــتـنـا هـو أقـدر
أمـــولاي إنـــي طــائر قــد أقــلَّنــي
بــروضــك غــصــنٌ بــالســعـادة مـثـمـر
أرتـــل آيـــات المـــديـــح مــبــكــراً
وخـيـر الطـيـور المـطـربـات المُـبَكِّر
أسـرتُ النـهـى حـتـى غـدت طوع منطقي
ومـثـلي إذا قـال الحـقـيـقـة يـظـفـر
وأصــبــحــتُ مـعـروفـاً لدى كـل مـؤمـن
فــفــي كــل نــاد لي مــقـام ومـعـشـر
بـنـي التـرك لا صـحَّتـ قـلوبٌ جـفـتكمُ
ولا خــمــدت نــار بــهــا تــتــســعــر
ولا يــا بـنـي عـثـمـان قـرت نـواظـرٌ
تــرى نــوركـم مـلء الوجـود وتـنـكـر
صــرفــت عــنــان المــدح إلا إليـكـم
وهــل غـيـركـم بـالمـدح أولى وأجـدر
تــفــانــيـت فـي حـبِّيـكـمُ إنـنـي لكـم
عـلى النـفس والأهلين والخلق مؤثر
لئن تــســتــشـفـوا مـهـجـتـي لرأيـتـمُ
ولائي فــيــهــا وهــو شــخــصٌ مــصــوَّر
ولا غـرو إن غـاليـت فـيـكـم فجامعي
وإيـــاكـــم ديـــن وطـــبــع وعــنــصــر
بــنـي الديـن إن اللّه مـنـجـز وعـده
لكـم زمـن الحـكـم الحميدي فاصبروا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك