سلام على الدار التي جمعت شملي
32 أبيات
|
337 مشاهدة
سـلام عـلى الدار التـي جـمعت شملي
وشـمـل الذي أهـواه فـي زمـن الوصـل
بـهـا نـلت مـا تهوى النفوس وترتضي
فـأمـل إذا وافـقـت سـمـعـاً لمـسـتـمل
حــللت بــهــا عــنـي عـقـود تـمـائمـي
وحــليـت جـيـدي بـالفـضـائل والفـضـل
قـطـعـت بـهـا عـصـر الصِّبـا بين حيرة
لإِحـسـانـهـم عـاد الأجـانب هم أهلي
فــلم أر إلا بـاسـمـاً عـنـد خـدمـتـي
فـمـن واضـع رحـلي ومـن حـامـل نـعلي
أُحَــكَّمــُ فــي أمــوالهــم فــتــصــرفــي
تــصــرفــهــم فـيـهـا وفـعـلهـم فـعـلي
وأقـسـم لولا حـرمـة الشـرع بـيـنـنا
لقالوا تحكم في البنين وفي الأهل
وكــم روضــة قــد أنــزلونـا كـأنـهـا
ريـاض جـنـان الخـلد شـكـلاً على شكل
يـبـلبـل فـيـهـا النـهـر حـتـى كـأنـه
يـتـرجـم أصـوات البـلابـل إذ تـمـلى
فــأطــيــارهــا غــنَّتـْ وصـفـق نـهـرهـا
وأعــجـبـهـا رقـص الغـصـون بـلا رجـل
وقـد طـرزت أرض الريـاض يـد الحـيـا
وجـاد عـليـهـا السحب بالويل والطل
وقــد فــرشــتــهــا عــبـقـري زهـورهـا
فـخـلنا العيون الباليات في الرمل
وكـانـت سـليـمى يا سقى اللّه عهدها
تــراســل ســراً بــالرســائل والرســل
تـسـائل حـيـنـاً كـيـف أصـبْـحـتَ بعدنا
فـقـلت لرجَـوْى الوصـل أصبحت في فضل
فـقـالت وكـم تـرجـو الوصـال وإنـمـا
قــصــارى وصــال أن تـعـود إلى فـصـل
أمــالك فــي مَــرِّ الجــديـديـن عـبـرة
بـلى إن فـي مـر الجـديدين ما يبلي
يُـــغـــيِّر كــل الكــائنــات مــرورهــا
ويـلحَـق فيها الطفلُ بالشيخ والكهل
فـسـرح طرف الفكر في الأرض هل ترى
سـوى ذى عَـنَـاء مـن أذاهـا وذي شـغل
تــذكــر فـكـم فـارقـت مـن كـل مـاجـد
ومــن عــالم بــحـر وغَـمْـرٍ أخـى جـهـل
دع الناس واذكر ما فقدت من القُوَى
فــحــالك عـنـدي عـبـرة لذوي العـقـل
ريــاض شــبــاب كــنــت أحــســب أنـهـا
تــدوم كـأنـي مـا رأيـت فَـتـىً قـبـلي
وصــح شــبــابــي مــثــل لمــعـة بـارق
كــأن ســواد الشــعـر نـوع مـن الظـل
غــزاه بـيـاض الشـيـب مـن كـل جـانـب
كــمـنـتـصـر للخـد فـي لونـه الأصـلي
ولم يــدر أنــي لا أريـد انـتـصـاره
إلى اللّه مـن نـصـر يـعود إلى قَتْلِي
فـمـا الشـيـب إلا مـن جـيـوش مـنيتي
يــقــيـم قـليـلاً ثـم يـرحـل بـي كـلي
فــمــا بــاله إن كــان يـنـصـر لونـه
ويـزعـم أن الغـز قـد كـان مـن أجلى
أضــر بــأســنــانــي وكــانــت كــلؤلؤ
يـثـور عـلى رغـمـي مـن العـقـد منسل
وقــد عــاد رمـح القـد قـوسـاً كـأنـه
يــحــاول رمــيــاً للمــنـيـة بـالنَّبـل
وهـيـهـات لا تـغني القسِيُّ عن الردى
ولا الأسـل الخـطـى عـن دفعها يسلي
وكــادت خـطـاي أحـسـن اللّه سـعـيـهـا
يــروم بـمـمـشـاهـا مـسـاجـلة النـمـل
فــمــا هــذه الدنــيـا بـدار إقـامـة
فــمــا بــالنـا كـل تـراه بـلا عـقـل
أمـا لو عـقـلنـا ما غفلنا عن الذي
يـراد بـنـا فـالحـكـم للّه ذي الفضل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك