سلامٌ عليه لاَ على الدّهرِ بَعْدهُ

47 أبيات | 431 مشاهدة

سـلامٌ عـليـه لاَ عـلى الدّهرِ بَعْدهُ
تُـرانِـي أَرْضَـى بَـعْـد مَـولايَ عَـبـدَه
أَيــحْـسُـن عـنـدي أَن أُقَـبِّلـ تُـربَهـا
وكــنــتُ بــهــا دهــراً أُقَــبِّلـ خَـدَّه
ومـا قُـرْبُه إِنْ كـان جِـسْـمِـيَ عندها
ومـا بُـعـدُه إن كـان قـلبـيَ عِـنْـده
أَبـى الدَّهْـرُ إِلاَّ ضدَّ ما أَنا طالبٌ
فــيــا ليـتَ مِـنـي مـكَّنـ اللهُ ضِـدَّه
يُــعِــدُّ الفَــتــى إِخــوانَه لزمـانـه
وأَعْــدى له مــن صَــرفِه مــن أَعــدَّه
فـقـبْـلَ شَـبـابِـي قـد لبـسـتُ شـبيبةً
وقــبــلَ أَشُــدِّي قــد بــلغــت أَشُــدَّه
أَعــاذلُ مــا ذكَّرتَ مِــنــيَ نــاسـيـاً
وردَّ اسْمُ مَنْ أَهْوَى عَلَى السَّمع رَدَّه
يــذكِّرُ مِــنِّيــ البُــحْــتُـرِيُّ نـسـيـمَه
ويَـذْكُـرُ مـنـي ابْـنُ المـفـرَّغِ بُـردَه
فـهـمَّ إِليـه المـلكُ أَن يسبق اسمَه
وكــاد إِليـه الدَّسْـتُ يـسـبُـق مَهْـدَه
وإِنَّ أَحَــقَّ النــاسِ أَنْ يـرِثَ العُـلا
فـــتـــى وارِثٌ مــنــه أَبَــاه وجــدَّه
كـمـا أَنَّهـ لم يُـعـرف الجـودُ قَبلَه
وفـي الْحَـقِّ أَلاَّ يُذْكَرَ الْغَيثُ بَعْده
تـقـاعَـدَ عـن مِصرَ السَّحابُ فَلمْ يَسِرْ
إِلَيْهـا فَـلم يُـحـوجْ لأَن يَـسْـتِـمـدَّه
وللهِ وعـــدٌ فـــي زِيـــادَةِ مـــلكــه
فــلا تَــحـسـبَـنَّ اللهَ يُـخـلِفُ وعْـدَه
ومــا حَــدُّه مَــا فـي يَـديْه وضِـعْـفُه
سـيُـبـلِغ مـا لا يـبـلغ الرُّمْحُ جَدَّه
إِن استكثروا الملكَ الذي يستقِلُّه
فـغـيـرُ كـثـيـرٍ مـلكُه الأَرضَ وحـدَه
أَو كـمـن يَـدَّعِـي إِلَى الفَـضْـلِ يسعى
وهُــو بَــيْــن القــيــودِ وَالأَصْـفـاد
إِنَّنــِي أَرحَــمُ الأَعَــادِي فَـيَـا رقَّةَ
قَـــلْبـــي مِــنَ رَحْــمَــتــي للأَعــادي
وهُـمُ يـطـفـئونَ نَـاري ويـأْبَى الله
إلاَّ خــــــمــــــودَهُـــــم واتِّقـــــَادي
كــيــف لا يَــرْفَـعُ الزَّمـانُ عِـمَـادِي
وعَــلَى الفـاضِـل الأَجَـلِّ اعْـتِـمـادي
فــي مَـعَـانِـي نَـداهُ مـرْمَـى مَـرامِـي
وبــــأَرْجَــــائِهــــا مَـــراد مُـــرادي
طـــــرَدت كـــــفَّهــــ النَّوائِب عِــــنِّي
وأَنَــا مَــعْ جُــنــودهــا فــي اطِّرَادِ
وأَنَـامَـت عَـيْـنـي أَيـادِيـه مـن بَعْدِ
مَــــلاَلِ السُّهــــا لطُــــولِ سُهــــادِي
وعَــلا بـي إِلى السَّمـاءِ فـأَصْـبـحـتُ
أَرَاهــــا كــــالأَرْضِ ذَاتِ المِهَــــادِ
واسْــتَــطــارَتْ نَــارِي فَــمَــا شَــمْــسُ
هَـذَا الأُفْـقِ إِلاَّ شَـرارَةٌ مِـنْ زِنَاد
ضِـــقْـــتُ ذَرْعـــاً بـــجــودِه ويــدٌ وا
حـــدَةٌ لا تُـــطـــيـــقُ حَــمْــلَ أَيَــادِ
كُـنْـتُ مَـيْـتاً مِن قبلِ مَوْتِي فَقَد رَدْ
دَ مَــعــادِي مِـنْ قـبـلِ وَقْـتِ مَـعَـادِي
ســـيِّدٌ مُـــعـــرِقُ السّـــادَةِ قَــدْ ســا
دَ بِــــحــــقٍّ حــــتَّى عـــلى الأسَـــاد
مَــا أَتَــتْه تِــلك السِّيــادَةُ عــن ج
دٍّ وَلكـــــن أَتَـــــتْه عَــــنْ أَجْــــدَاد
إِن يَـكُـن مُـعـرِقَ الأَبُـوَّةِ فـي السؤْ
دَدِ فـــالرَّأْيُ مُـــعــرِقٌ فــي السَّدَاد
عــمَّ مــعــروفَه العِــبَــادَ فَـقَـدْ أَص
بـحَ عـبـدُ الرَّحِـيـم مَـوْلَى العِـبَـاد
وتــــحــــلَّى بــــجــــودِه كُـــلُّ حَـــالٍ
وتَــــغــــنَّى بِــــمَــــدْحِه كُـــلُّ شَـــادِ
فَــمَــعــالِيــه مَــا لَهـا مِـنْ نَـفَـاذٍ
وأَيــاديــه مــا لهــا مِــنْ نَــفــاد
قَــــــدْ دَعَــــــتْه إِلى النَّوالِ دواعٍ
وعَـــدَتْه عَـــنْ ضِـــدِّ ذاك العَـــوادِي
مــحــسِـنٌ حـسَّنـ العُـلاَ ويـزيـدُ الب
يـــتَ حُـــسْــنــاً حَــلاوَةُ الإِنْــشَــادِ
سَــبــقَ النَّاــسَ للمــعـالِي ولا يـن
كَـــرُ ســـبــقٌ إِذَا أَتَــى مِــنْ جَــوَاد
قَــدْ تَــعــنَّى مُــعــانِـدوه فـمـا نَـا
لُوا وأَهْـلُ الْعَـنَـاءِ أَهْـلُ العِـنَـادِ
شَـادَ رُكْـنَ السبع الأَقَالِيم بالتَّد
بــيــر حــتَّى أَضْــحــت كَـسَـبْـعٍ شِـدَاد
قَـــلَمٌ فـــي يـــدٍ له لَمْ يَـــزَل يــج
ري فَـيـزْرِي بـالصَّاـفِـنَـاتِ الْجِـيـادِ
هــو لِلمُــلكِ كــالعـمـادِ فـتـلك ال
يـــد مَـــغــنــيــة بــذَاك الْعِــمــاد
ولخــوفٍ مــن بــأْسِه حــيــن يَــسْـطُـو
أَصــبــحَ الطَّيـشُ فـي صُـدور الصِّعـادِ
يــفــهــمُ الطِّرْسُ مــا يُــسَــطَّر فِـيـه
مــن بَــيـانٍ يَـدْنُـو لِفَهـم الجـمَـادِ
أَيـهـا الغـيـثُ لا انْـقَـشَـعْـتَ فـكـلٌّ
مــنــكَ لاَ بَــلْ إِليــك ريّـانُ صَـادِي
عَــــلِم الله أَنَّ حُــــبَّكــــ عـــنـــدي
فـرضُ قَـلبِـي فـي مـلَّتـي واعْـتِـقادي
إِنــنــي ســوف أَقْـتَـضِـي مـنـك وعْـداً
بــــادٍ بــــه فَــــنِــــعْـــم البـــادي
مـــطـــلَبٌ فــيــه مَــلْبَــسُ العِــزِّ إِذ
يُـــلبِـــسُ ذُلاًّ جــمــاعــةَ الحُــسَّاــدِ
لم تَــزل تُــنْــبِــتُ الرِّيــاض ولكِــن
لا عَـلى الرَّوضِ بـل عَـلَى الأَجْـسادِ
هـــو وَعْـــدٌ قــد كــان لي وسُــؤَالِي
مِـــنْـــكَ إِنْــجــازُ ذَلِك المــيــعــاد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك