سلا عنّا المنازلَ لِمْ بَلينا
84 أبيات
|
554 مشاهدة
سـلا عـنّـا المـنازلَ لِمْ بَلينا
ولا سَــقَــمٌ بــهـنّ ولا هَـوِيـنـا
ولمّـا أنْ رأيـنـا الدّارَ وَحْـشاً
مـن الآنـاسِ أمْـطَـرْنا الجفونا
وقـفـنـا نـأخـذُ العـبـراتِ مـنّا
ونُـجـريـهـنّ مـا شـاؤوا وشـيـنا
وقـال الفـارغـون مـن الغواني
وداءِ الحــبِّ إنَّ بــنـا جُـنـونـا
كــأنّ عــيــونَــنـا فَـنَـنٌ مَـطِـيـرٌ
تُــسَــيِّلــُهُ نُــعــامــاهُ فُــنـونـا
ومِـن قِـبَلِ الهوادِج يومَ بانوا
رُمِـيـنـا بـالمـحـاسنِ إذْ رُمِينا
أخــذْنَ قـلوبَـنـا وعـجـبـن مـنّـا
ونـحـن بـلا قـلوبٍ لِمْ بَـقـيـنـا
فــيــا للَّهِ أحــداقُ الغــوانــي
أمـرنَ بـأن عَـشـقـنَ فـما عُصِينا
مَـررْن بـنـا ونـحـن بـغيرِ بَلْوى
فـمـا جـاوَزْنَـنـا حـتّـى بُـليـنـا
ومـا زال الهَـوى حـتّـى رَضِـيـنا
بـهـنّ عـلى الصُّدودِ فـما رضينا
ولمّـــا أنْ مَـــطَــلْن وَدِدْتُ أنّــي
فـدَيْـتُ ردىً نـفـوسَ المـاطـلينا
ومِـن سَـفَهٍ وقـوفُـك في المغاني
تَــســاءَلُ عـن فـريـقٍ فـارقـونـا
سُـقـيـنـا بـعـد بـيـنِهِـمُ دمـوعاً
وكَـفْـنَ فـمـا وقَـفْـن وما رَوِينا
فـليـت الحـبَّ أشْـعَـرَ مَـنْ عـزيـزٌ
عَـليـهِ أَنْ يـبـيـن بـأنْ يـبـينا
ولم نَـرَ مـن خـلال السِّجـْفِ إلّا
عـيـوناً في الوصاوِصِ أوْ جبينا
ودِدْتُ ومــا ودِدْتُ لغــيــر جُــرمٍ
وهــنّ القـاليـاتُ ومـا قُـليـنـا
ولمّـا أنْ مـشَـيْـن أرَيْـن صُـبـحـاً
دِعـاصَ الخَـبْـتِ يَهـزُزْن الغصونا
وهـــان عـــلى عــيــونٍ وادعــاتٍ
هـجـوعـاً أنْ نَـبِـيـتَ مُـؤَرَّقـيـنـا
وشَـنْـبـاءٍ المـضـاحـك مـن نِـزارٍ
فـقـدتُ لحـسـنِ بهجتها القَرِينا
من اللّائي اِدّرَعْنَ الحسنَ سَهْماً
يُـصِـبـنَ بـه صَـمـيـمَ الدّارعـينا
وَلَولا أنّهــــا ســـألتْ فـــؤادي
فـجُـدتُ بـه لكـنـتُ بـه ضَـنـيـنـا
رَمَـتْـنِـي بـالخِـيـانةِ في ودادي
وكــنـتُ عـلى مـودّتـهـا أمـيـنـا
دَعِــيــنـا أنْ نـزوركِ أُمَّ عَـمْـروٍ
وإلّا بِــالزِّيــارةِ واعِــدِيــنــا
وقـد أورثـتِـنِـي سَـقَـماً فإنْ لم
تُــداويــه الغــداةَ فـعـلّليـنـا
فــكــمْ ليـلٍ لبـسـتُ بـه وشـاحـاً
ذوائبَ مــن هــضـيـمٍ أو قُـرونـا
عَـفَـفـتُ وَقـد قـدرتُ وليـس شـيـءٌ
بـأجـمَـلَ مـن عـفـافِ القادرينا
وزَوْرٍ زارنـــــي واللّيـــــلُ داجٍ
وقـد مـلأ الكرى منّا العيونا
يُـــريـــنـــي أنّه ثـــانٍ وِســادِي
مُــضــاجِــعُهُ وزُورٌ مــا يُــريـنـا
نــعــمــتُ بـبـاطـلٍ ويـودّ قـلبـي
وداداً لو يـكـون لنـا يـقـيـنا
فــيــا شَــعَــراتِ رأسٍ كـنّ سُـوداً
وحُـلْنَ بـمـا جـناه الدَّهرُ جُونا
مَـشـيـبُـكِ بـالسِّنـيـن ومِـن همومٍ
وليْـتَـكِ قـد تُـرِكْتِ مع السِّنينا
كـرهـتُ الأربـعـيـن وقـد تدانتْ
فـمـنْ ذا لِي بـردِّ الأربـعـيـنا
ولاحَ بــمــفــرَقِـي قَـبَـسٌ مـنـيـرٌ
يَـدُلُّ عـلى مـقـاتِـليَ المَـنـونـا
وإنّـي إنْ فـخـرتُ عـلى البرايا
فـخـرتُ بـمـن يـبـذُّ الفـاخـرينا
بـــــآبـــــاءٍ وأجــــدادٍ كِــــرامٍ
كـمـا كـانـوا على كلِّ البنينا
ألَسْــنـا أشـجَـعَ الثَّقـَلَيْـنِ طُـرّاً
وأوْفــاهْــم وأجـوَدَهـمْ يـمـيـنـا
وأطــعَــمَهُـمْ وأقـراهـمْ ضُـيـوفـاً
وأعـطـاهمْ إذا وهبوا الثّمينا
وأركــبَهــمْ لمُــعــضــلةٍ قَــمــوصٍ
تَـشـامَـسُ عـن ركـوبِ الرَّاكـبينا
وأنــضَــرَهُــمْ وأطـهـرَهـمْ ذُيـولاً
وأمــضــاهـمْ وأقـضـاهـمْ ديـونـا
وإنّـا إنْ شـهـدنـا الحربَ يوماً
فَـرَيْـنـا بـالسّـيـوفِ وما فُرِينا
وَإنْ أبـصَـرْتَـنـا نـحـمِـي حـريماً
رأيـتَ الأُسـدَ يـحـمين العرينا
فـإنْ طُـلِبَ النّـدى كُـنّـا بـحوراً
وإنْ حُـذِر الرّدى كـنّـا حُـصـونـا
نـقـود إلى الكـريـهـةِ كـلَّ يومٍ
خـيـولاً مـا ونِـيـنَ ولا وَجِـينا
وكــلَّ مُـغـمِّسـٍ فـي الرَّوْع يَـقْـرِي
صــفــائحَه التّـرائبَ والشُّؤونـا
يُـطـاعـنُ بـالرّمـاحِ فـلا يُبالي
سـليـمـاً عـاد مـنـها أمْ طعينا
فــإنْ عـدّوا خَـوَرْنَـقَهُـمْ عَـدَدْنـا
لنـا البـيتَ المحرَّمَ والحَجُونا
وزَمْــزَمَ مَــوْرِداً تُــثْـنِـي عـليـه
إذا وردتْ شــفــاهُ الوارديـنـا
وجَــمْــعـاً تَـلْتـجِـي زُمَـراً إليـه
لَوَاغـبُ يـضـطـربْـن بـلاغِـبـيـنـا
يُـخَـلْن ضُـحـىً وبـحـرُ الآلِ يجري
سـفـائِنَ يـتَّبـعـن بـنـا سَـفـيـنا
وخَــيْــفَ مِـنـىً تـفـاهَـقَ واديـاهُ
بــهــامــاتِ الرّجـالِ مُـلَبَّديـنـا
فـلسـتَ تـرى بـهـا إلّا عَـقِـيـراً
مـن الكُـومِ الذُّرا أوْ عاقرينا
وإنْ فـخـروا بـطِـخْـفَـةَ أوْ كلابٍ
فـخـرنـا بـاللّيالي الغُرِّ فينا
بِــخَـيْـبَـرَ أوْ بـبـدرٍ أو حُـنـيـنٍ
وأُحْــدٍ والمـنـايـا يـرتـمـيـنـا
دَفَـعْـنـا عَـن رَسـولِ اللَّهِ طَـعناً
وضـربـاً بـالصّـوارمِ مَـن لقـينا
وقَــيْــنــاه وَمــن يــهـوى هـواهُ
بـأَسـيـافِ الجـلادِ ومـا وُقـينا
بــأبــصــارٍ تُــذَرُّ مـن السَّوافـي
وتُـكـحَـلُ بـالرّيـاحِ إذا قُـذِينا
وأجــسـادٍ عُـرِيـن مـن المـخـازي
ومــن كــرمٍ وخـيـرٍ مـا عُـريـنـا
فـلا أرمـاحُـنـا يـعـرفـن رَكْـزاً
ولا الأسـيـافُ يعرفن الجُفونا
وكـنّـا فـي اللّقـاءِ وفـي عـطاءٍ
يُــضَـنّ بـه نُـجـيـبُ إذا دُعِـيـنـا
وَكَــم طـافـتْ بـدَوحَـتـنـا عـيـونٌ
فـلم تَـرَ فـي جـوانـبـها هَجِينا
أَلَم تَــرَ هَــذه الأيّــامَ عُـوجـاً
مــوارِقَ مـن أكـفِّ اللّابـسـيـنـا
وَقَــد كـنّ الصّـحـاحَ بـغـيـر داءٍ
فـهـا هـنّ الصَّحـائحُ قـد دُوِيـنا
أقـلّبُ فـي الورى قـلبـي وطَرفي
فَـأَعـجـبُ مـن ضَـلالِ الحـائرينا
عــيــونٌ عــاشــيـاتُ مـن هُـداهـا
وقِـدمـاً مـا كَـلَلْنَ ولا عَـشِـينا
وآراءٌ مــــضــــلَّلة النّـــواحـــي
لُوِيـن عـن الإصـابـةِ أوْ زُوينا
وإنّــي لو شــكــوتُ إلى جَــنـيـنٍ
أشَـبْـتُ بـحَـرِّ شـكـوايَ الجـنـينا
وصــمّــاءٍ بَـثَـثْـتُ لهـا التّـشـكِّي
أُهــوِّنُهــا وتــأبــى أن تَهـونـا
رأتْ عـنـدي السُّرورَ ولو بغيري
ألَمَّتــْ ظــلَّ مــكـتـئبـاً حـزيـنـا
وَظـنّـوا أنّهـا تـغـنِـي اِصطِباري
وشــرُّ القـومِ أكـذبُهـمْ ظُـنـونـا
وقــالوا إنّهــا خُــطَــطٌ صــعــابٌ
فـقـلت نـعـم ولكـنْ قـد خُـطـينا
وَلَمّــا لم تَــنَــلْ مـنّـي مَـرامـاً
أحـالَتْ شـامِـتـيـهـا حـاسـديـنـا
وكــم غُــرّ الرّجــالُ فـجـرّبـونـي
فـلم أكُ فـي تـجـاربـهـمْ غبينا
وَقَـد لَمـسـوا بـأيـديـهمْ صَفاتي
فـمـا وجدوا على الأيّامِ لِينا
جــزَى الزَّوراءَ عـن مَـلَلٍ فـإِنّـي
رَأيـتُ بـهـا الأذمّـةَ ما رُعينا
فـلا تُـنـحـى ولا تُـحـدى ركابي
إليـهـا بـالرّجـال مـتـى حُدينا
فــإنّ مــحـاسـنـاً حُـدِّثـتُ عـنـهـا
وكـنّ بـهـا زمـانـاً قـد فَـنـينا
وَليــسَ لَهــا لأرْوى غــيـرُ رسـمٍ
وأطــلالٍ لنــعــمــاءٍ بَــليــنــا
فــإِنْ تــنــزعْ نـزعـتَ لبـاسَ عـزٍّ
وإنْ تـلبـسْ لبـسـتَ هـنـاكُ هونا
وإنْ تــنـظـرُ نـظـرتَ إلى خـطـوبٍ
تـرقّـصُ عـن قـلوب الشّـامـتـيـنا
فــعـدِّ قـرارَ عَـقْـوَتِهـا سـليـمـاً
طـليـقـاً كـنـتَ فـيها أم رهينا
وقــرّبْ للنّــجــاءِ قَــطَــاةَ نَهْــدٍ
وإلّا فــالعُــذافِــرةَ الأمـونـا
فَـلا بَـقِـيـتْ كما نَحنُ اللّيالي
وأُبـدلنـا مـن الرّيـبِ اليقينا
وَأَطْــلِعــهــا نُــجـومـاً غـاربـاتٍ
كُـشِـطْـنَ بـمـا نـراه أو مُـحـينا
وذَعــذِعــهــا جــهــالاتٍ تـلاقـتْ
وضَــعْــضِـعـهـا ضـلالاتٍ بُـنـيـنـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك