سلو البارقَ النجديِّ من عَلَمَيْ نجدِ

76 أبيات | 386 مشاهدة

سـلو البـارقَ النـجـديِّ مـن عَـلَمَـيْ نـجدِ
تـبـسَّمـِ فـاسـتـبـكـى جـفـونـي مـن الوجدِ
أجــاد ربــوعــي بــاللوى بــوركَ اللوى
وسَــحَّ بــه صــوبُ الغــمــائم مــن بـعـدِي
ويــا زاجــري الأظــعــانِ وهــي ضـوامِـرٌ
دعُـوهـا تـردْ هـيـمـاً عـطـاشـاً عـلى نَجْدِ
ولا تـنـشقوا الأنفاس منها مع الصَّبا
فـإن زفـيـرَ الشـوق مـن مـثـلهـا يُـعْـدي
بــراهــا الهــوى بـريَ القِـداح وخَـطَّهـا
حُــرُوفـاً عـلى صـفـح مـن القـفـر مُـمْـتَـدُ
عــجــبــت لهــا أنِّى تــجـاذبـنـي الهـوى
ومـا شـوقـهـا شـوقـي ولا وجـدهـا وجدي
لئن شــاقَهــا بــيــن العُــذَيْــب وبــارقٍ
مــيــاه بــفَــيـء الظـلُ للبـان والرَّنـدِ
فــمــا شــاقــنــي إلا بــدورَ خــدُورِهــا
وقــد لُحْـنَ يـومَ النّـفـر فـي قُـضُـبِ مُـلْدِ
فــكــم فـي قـبـاب الحـيِّ مـن شَـمْـسِ كِـلَّةٍ
وفــي فــلك الأزرار مــن قــمــر ســعــدِ
وكــم صــارم قــد سُــلَّ مــن لحــظِ أَحــوَرٍ
وكَــمْ ذابــلٍ قــد هُــزَّ مـن نـاعـمِ القَـدِّ
خــذوا الحــذر مــن سُـكـان رامـةَ إِنّهـا
ضــعـيـفـات كـرِّ اللّحـظ تـفـتـك بـالأسْـدِ
ســـهـــام جـــفـــونِ عــن قــسِــيِّ حــواجــبٍ
يُــصــاب بـهـا قـلبُ البـريـء عـلى عـمـدِ
وروض جـــمـــال ضـــاع عَـــرفُ نــســيــمــه
ومـا ضـاع غـيـر الورد فـي صـفحة الخدِّ
ونـــرجـــس لحـــظ أرســـل الدمــع لؤلؤاً
فــرشَّ بــمــاءِ الورد روضــاً مــن الوردِ
وكــم غُــصُــنٍ قــد عـانـق الغـصـنَّ مـثـله
وكــلٌُّ عــلى كــلٌّ مــن الشــوق يَـسْـتَـعـدي
قــبــيــح وداع قــد جــلا لعــيــونــنــا
مــحــاســنَ مــن روض الجــمــال بـلا عَـدِّ
رعــى الله لَيْــلَى لو عـلمـت طـريـقـهـا
فــرَشــتُ لأخــفــاف المــطــيِّ بــهـا خَـدِّي
ومــا شــاقـنـي والطـيـف يـرهـب أدمـعـي
ويــســبــح فــي بـحـر مـن الليـل مُـرْبـدُ
وقــــد سُــــلَّ خــــفَـــاق الذوائب بـــارق
كــمــا سُــلَّ لمَّاــع الصِّقـال مـن الغـمـدِ
وهُــزَّتْ مُــحــلاَةً يـدُ الشـوق فـي الدُّجـى
فــحُــلَّ الَّذي أبــرمـتُ للصـبـر مـن عَـقـدِ
وأَقـــلق خـــفّـــاق الجـــوانــح نــســمــة
تَــنِــمُّ مــع الإصــبــاح خـافـقـة البـردِ
وهــــــبْ عـــــليـــــلٌ لفَّ طـــــيَّ بُـــــرودِهِ
أحـاديـثَ أهـداهـا إلى الغَـور مـن نَجدِ
سوى صَادحٍ في الأيك لَمْ يَدْرِ ما الهوى
ولكــنْ دعــا مــنــي الشـجـون عـلى وعـدِ
فــهــل عــنـد ليـلى نـعـمَّ اللهُ ليـلَهـا
بــأنّ جــفــونــي مــا تــمَــلُّ مـن السُّهـدِ
وليــلةًَ إِذْ وافــى الحـجـيـجُ عـلى مِـنـىً
وَفَـتْ لي المُـنى منها بما شئتُ من قصدِ
تـقـضَّيـتُ مـنـهـا فـوق مـا أحـسـب المنى
وبُــرد عــفــافــي صـانـه الله مـن بُـردِ
وليـــس ســـوى لحـــظ خـــفـــيِّ نُـــجــيــلُه
وشـكـوى كـمـا ارفـضَّ الجُـمانُ من العِقْدِ
غــفــرت لدهــري بــعـدَهـا كـلَّ مـا جـنـى
سـوى مـا جـنـى فـدُ المـشـيـبِ على فَؤدِي
عــرفــتُ بـهـذا الشَّيـْب فـضـلَ شـبـيـبـتـي
ومــا زال فــضــلُ الضّــدِّ يُــعـرفُ بـالضِّدِّ
ومــن نــام فــي ليــل الشــبـاب ضـلالةً
ســيــوقـظـه صـبـحُ المـشـيـب إلى الرشـدِ
أمـا والهـوى مـا حِـدْتُ عـن سَـنَن الهوى
ولا جُـرْتُ فـي طُـرْق الصَّبـابَـةِ عـن قـصـدِ
تـجـاوزت حـدَّ العـاشـقـيـن الألى مـضَوْا
وأصــبــحـت فـي ديـن الهـوى أمَّةـً وحـدي
نــســيــتُ ومــا أنــســى وفــائي وخـلتـي
وأقــفــر ربــعُ القــلب إِلاَّ مـن الوَجْـدِ
إليـــك أبـــا زيــدٍ شــكــاةً رفــعــتُهــا
ومــا أنــت مــن عَــمْــرِو لديَّ ولا زيــد
بــعــيــشِــك خــبَّرنــي ومـا زلتَ مُـفُـضِـلاً
أعــنــدك مــن شـوقِ كـمـثـل الذي عـنـدي
فـــكـــم ثــار بــي شــوق إليــك مُــبَــرْحٌ
فــظــلَّت يـدُ الأشـواق تـقـدح مـن زنـدي
وصــفــق حــتــى الريـح فـي لِمَـمِ الرُّبـى
وأشـفـق حـتّـى الطـفـل فـي كـبـد المـهدِ
يــقــابــلنــي مــنــك الصــبـاح بـوجـنـةٍ
حَـكـى شَـفَـقـاً فـيها الحَيَاءُ الَّذي تُبدِي
وتــوهــمــنــي الشــمــسَ المـنـيـرة غُـرَّةٌ
بـــوجـــهــك صــان اللهُ وجــهــك عــن رَدِّ
مـحـيّـاك أجـلى فـي العـيـون مـن الضحى
وذكـرك أحـلى فـي الشـفـاه مـن الشـهـدِ
ومـا أنْـت إِلاَّ الشـمـسُ فـي عـلو أفقها
تــفــيــدُك مــن قــرب وتَــلْحـظُ مـن بُـعـدِ
وفــي غُـمَّةـٍ مَـنْ لا تـرى الشـمـسَ عـيـنُهُ
وما نفعُ نور الشَّمسِ في الأعين الرُّمدِ
مـن القـوم صـانـوا المـجـد صـون عـينُهُ
كـمـا قـد أبـاحـوا المـال يُنهّبُ للرُفدِ
إذا ازدحـمـوا يـومـاً على الماء أسوة
فـمـا ازدحـمـوا إلاَّ عـلى مـورد المجدِ
ومــهــمــا أغـاروا مـنـجـديـن صـريـخَهُـمُ
يـشـبُّون نـارَ الحـرب في الغور والنَّجدِ
ولم يــقــتـنُـوْا بـعـد الثـنـاء ذخـيـرةً
سـوى الصّـارم المصقول والصافن النَّهدِ
ومــا اقــتــســم الأنــفــال إلا مـمـدِّحٌ
مــلاهــا بــأعــراف المــطــهَّمـةِ الجُـرْدِ
أَتــنــسـى ولا تـنـسـى ليـالِيـنَـا التـي
خـلسـنـا بِهِـنَّ العـيـش فـي جـنَّةـ الخُـلدِ
ركــبــنـا إلى اللَّذات فـي طَـلَقِ الصِّبـا
مــطــايــا الليــالي وَادعــيـنَ إلى حـدِّ
فــإن لم نَـرِد فـيـهـا الكـؤوس فـإنـنـا
وردنــا بــهـا للأنـس مـسـتـعـذبَ الوردِ
لقـــيـــتُـــك فـــي غــرب وأنــت رئيــســه
وبــابُــك للأعــلام مــجــتــمــعُ الوفــدِ
فــآنــســت حــتــى مــا شــكــوتُ بــغـربـةٍ
وواليــتَ حــتَّى لَمْ أَجــدْ مَــضَــضَ الفـقـدِ
وعـــدتُ لقُـــطــري شــاكــراً مــا بــلّوتُهُ
مــن الخُــلُقِ المـحـمـودِ والحَـسَـبِ العِـدِّ
إلى أن أجـزتَ البـحـر يـا بـحـرُ نحونا
وزرت مــزارَ الغــيــث فـي عَـقِـب الجَهْـدِ
ألذْ مــن النُّعــمــى عــلى حــال فــاقــةٍ
وأشــهــى مــن الوصــل الهَـنـيِّ عـلى صـدِّ
وإن ســاءنــي أَنْ قَــوْضَــتْ رحـلَك النـوى
وعُــوِّضــت مــنــهـا بـالذَّمـيـل وبـالوَخْـدِ
لقــد ســرنــي أنْ لُحْـتَ فـي أُفُـق العـلا
عـلى الطـائر الميمون والطالع السعدِ
طــلعــتَ بــأفــق الشــرق نــجــمَ هـدايـةٍ
فــجــئت مــع الأنــوار فـيـه عـلى وعـدِ
يـمـيـنـاً بـمـن تـسـري المـطـيُّ سَـوَاهـماً
عــليــهــا ســامُ قــد رمـت هـدف القَـصـدِ
إلى بــيــتــه كــيــمــا تـزور مـعـاهـداً
أبــان بــهـا جـبـريـلُ عـن كـرم العـهـدِ
لأنــت الذي مــهــمـا دجـا ليـلُ مـشـكـلٍ
قَـــدَحْـــتَ بـــه للنـــور واريــة الزِّنــدِ
وحـــيـــث اســتــقــلَّت فــي ركــاب لطــيَّةٍ
فـأنـت نَـجـيُّ النـفـس في القرب والبعدِ
وإنِّيــ بــبــاب المــلك حـيـث عـهـدتـنـي
مـديـدُ ظِـلالِ الجـاه مـسـتـحـصَـف العـقدِ
أُجـــهْـــزُ بــالإنــشــاء كــلَّ كــتــيــبــةٍ
مـن الكُـتْـبِ والكُـتّـابُ فـي عرضها جندي
نــلوذ مــن المــولى الإمــامِ مــحــمّــدٍ
بــظــلٍّ عــلى نــهــر المــبــرَة مُــمُــتَــدِّ
إذا فــاض مــن يــمــنـاه بـحـر سـمـاحـة
وعَـمَّ بـه الطـوفـان فـي النـجد والوَهْدِ
ركـبـنـا إلى الإِحـسـان فـي سُفُنِ الرّجا
بــحــورَ عــطــاءٍ ليــس تــجــزُرُ عَــن مَــدِّ
فــمــن مــبــلغُ الأمْــصـار عـنِّيـ ألوكـةً
مــغــلغــلةٌ فـي الصـدق مـنـجـزةَ الوعـدِ
بـــآيـــةِ مــا أعــطــى الخــليــفــةَ ربُّهُ
مـفـاتـيـح فـتـحٍ سـاقـهـا سـائق السـعـدِ
ودونَــك مــن روض المــحــامــدِ نــفــحــةٌ
تـــفـــوقُ إذا اصــطــفَّ النَّديُّ عــن النَّدِّ
ثــنــاء يــقــول المـسـك إن ضـاع عَـرْفُهُ
أيـــا لك مـــن نَـــدِّ أمـــا لك مــن نِــدِّ
ومــا المــاء فـي جـوِّ السـحـاب مُـروْقـاً
بــأطْهــر ذاتـاً مـنـك فـي كـنـف المـهـدِ
فــكــيــف وقـد حـلّتـك أسـرابَهـا الحُـلَى
وبــاهـت بـك الأعـلام بـالعـلم الفـردِ
ومـا الظـل فـي ثـغـر مـن الزهـر بـاسمٍ
بــأصــفـى وأذكـى مـن ثـنـائي ومـن وُدِّي
ولا البــدر مــعــصـوبـاً بـتـاج تـمـامِهِ
بــأبــهــر مــن وُدِّي وأسْــيَـرَ مـن حَـمْـدي
بــقــيــتَ ابــنَ خــلدونٍ إمــام هــدايــةٍ
ولا زلتَ مــن دنـيـاك فـي جـنَّةـ الخُـلدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك