سَلِ الأفق بالزُّهر الكواكب حاليا

151 أبيات | 1306 مشاهدة

سَـلِ الأفـق بـالزُّهـر الكـواكـب حـاليـا
فـــإنِّيـــَ قـــد أودعْـــتُه شــرحَ حــاليــا
وحَــمَّلــْتُ مــعــتــلَّ النــســيــم أمــانــةً
قــطــعــتُ بـهـا عـمـر الزمـان أمـانـيـا
فــيَــا مَـنْ رأى الأَرواحَ وهـي ضـعـيـفـةٌ
أُحَــمِّلــُهــا مــا يــســتــخــفُّ الرواسـيـا
وســـاوسُ كـــم جـــدّتْ وجـــدَّ بــيَ الهــوى
فـــعُـــذَّبــه القــلبُ المــقــلَّبُ هــازيــا
ومـن يُـطـعِ الألحـاظ فـي شـرعـة الهـوى
فــلا بـدَّ أن يـعـصـي نـصـيـحـاً ولاحـيـا
عــدلتُ بــقــلبــي عــن ولايــة حــكــمــه
غـداة ارتـضـى مـن جـائر اللحـظ واليا
ومــا الحــبُّ إلا نـظـرةٌ تـبـعـث الهـوى
وتُـعـقـب مـا يُـعـيـي الطـبيب المداويا
فــيــا عــجـبـاً للعـيـن تـمـشـي طـليـقـةً
ويــصــبـح مـن جـرّائهـا القـلبُ عـانـيَـا
ألا فــي ســبــيــل الله نـفـس نـفـيـسـةٌ
يُــرخّــصُ مـنـهـا الحـبُّ مـا كـان غـاليـا
ويـــا رُبَّ عـــهـــدٍ للشـــبــاب قــضــيــتُهُ
وأحـسـنـت مـن دَيْـنَ الوصـال التـقـاضيا
خــلوتُ بــمــن أهــواه مــن غـيـر رِقـبـةٍ
ولكــنْ عــفــافـي لم أكـن عـنـه خـاليـا
ويـــوم بـــمــســتــنّ الظــبــاء شــهــدتُهُ
أجــدَّ وصــالاً بــاليــاً فــيــه بــاليــا
ولم أَصــحُ مـن خـمـر اللحـاظ وقـد غـدا
بـــه الجـــوُّ وضّــاح الأسِــرَّةِ صــاحــبــا
وجــرّد مــن غــمــد الغــمــامــة صـارمـاً
مـن البـرق مـصـقـول الصـفـيـح يـمـانيا
تــبــسّــم فــاســتــبــكـى جـفـونـيَ غـمـرةً
مــلأتُ بــدُرِّ الدمــع فــيــهــا ردائيــا
وأذكـــرنـــي ثـــغـــراً ظـــمـــئتُ بِــورْدِهِ
ولا والهـوى العـذريّ مـا كـنْـتُ نـاسيا
وراح خَــفــوق القــلب مــثــلي كــأنـمـا
بـبـرق الحـمـى مـن لوعـة الحبِّ ما بيا
وليــلةَ بــات البـدرُ فـيـهـا مـضـاجـعـي
وبـاتـتْ عـيـون الشـهـب نَـحـوي روانـيـا
كــرعــتُ بــهــا بــيــن العُــذَيْـب وبـارقٍ
بــمــورد ثــغــر بــات بــالدارِّ حـاليـا
رشـــفـــتُ بــه شــهــدَ الرُّضــاب سُــلافــةٌ
وقـبّـلْتُ فـي مـاء النـعـيـم الأقـاحـيـا
فــيــا بــرد ذاك الثــغـر رَوَّيـتَ غُـلَّتـي
ويــا حَــرَّ أنــفــاســي أَذَيْــتَ فــؤاديــا
وروضـــة حـــســـن للشـــبـــاب نـــضــيــرةٍ
هـصـرتُ بـغـصـن البـانِ فـيـها المجانيا
وبـــتُّ أُســـقّـــي وردة الخـــد أدمـــعـــي
فــأصــبـح فـيـهـا نـرجـسُ اللحـظ ذاويـا
ومـــالت بـــقــلبــي مــائِلاتُ قــدودهــا
فـــمـــا للقــدود المــائلاتِ ومــاليــا
جـزى الله ذاك العـهـدّ عَـوْداً فـطـالما
أعـاد عـلى ربـعـي الظـبـاء الجـوازيـا
وقــلْ لليــالٍ فــي الشــبــاب نـعـمـتُهـا
وقــضَّيــْتُهــا أُنــســاً سُــقــيــتِ ليـاليـا
ويــــا واديــــا رفّــــت عــــليَّ ظــــلالهُ
ونــحــن نــديـر الوصـل قُـدِّسـتِ ليـاليـا
رمــتــنــي عــيـونُ السـرب فـيـه وإنـمـا
رَمَـيْـنَ بـقـلبـي فـي الغـرام المـراميا
فــلولا اعــتــصـامـي بـالأمـيـر مـحـمّـد
لمـا كـنـتُ مـن فـتـك اللواحـظ نـاجـيـا
فـقـل للذي يـبـنـي عـلى الحـسـن شـعـرَهُ
عــليــه مَـعَ الإحـسـان لا زلتَ بـانـيـا
فـكـم مـن شـكـاةٍ فـي الهوى قد رفأتُها
ورفَّعــتُهــا بــالمــدح إذ جــاء تـاليـا
وكــم ليــلةٍ فــي مــدحــه قـد سـهـرتُهـا
أُبــاهــي بـدُرِّ النـظـم فـيـه الدّراريـا
ولاح عــمــود الصـبـح مـثـل انـتـسـابـه
رفــعــتُ عــليــه للمــديــح المـبـانـيـا
إمـــامٌ أفـــادَ المـــكـــرمـــاتِ زمـــانَهُ
وشــاد له فــوق النــجــوم المــعـاليـا
وجـــاوز قـــدْر البــدر نــوراً ورِفْــعَــةً
ولم يـــرضَ إلا بـــالكــمــال مُــواليــا
هـو الشـمـس بَـثَّتـْ فـي البـسـيطة نفعَها
وأنــوارهــا أهــدت قــريــبـاً وقـاصـيـا
هــو البــحــر بـالإحـسـان يـزخُـر مـوجُهُ
ولكـــنـــه عـــذبٌ لمـــن جــاء عــافــيــا
هـو الغـيـث مـهـمـا يُـمـسكِ الغيث سُحبه
يُــروِّ بــســحـب الجـود مـن كـان صـاديـا
شــمــائلُ لو أن الريــاضَ بــحــســنــهــا
لمـا صّـار فـيـهـا زهـرهـا الغـضُّ ذاويا
فـيـا ابـن المـلوك الصيد من آل خزرجٍ
وذا نــســبٌ كــالصــبــح عَــزَّ مُــســامـيـا
ألســتَ الذي تــرجــو العــفــاةُ نــوالَهُ
فــتُــخْــجِـلُ جـدواه السـحـابَ الغـواديـا
ألســتَ الذي تــخــشــى البـغـاةُ صـيـالَه
فــتــوجِــلُ عـليـاهُ الصـعـابَ العَـواديـا
وهــدْيُــك مــهــمـا ضـلّتِ الشّهـبُ قـصـدهـا
تــولَّتْهُ فــي جــنــح الدُّجُــنَّةــِ هــاديــا
وعـزمـك أمـضـى مـن حـسـامـك فـي الوغـى
وإن كــان مـصـقـول الغِـرَارَيْـنِ مـاضـيـا
فــكــم قــادحٍ فــي الديــن يــكـفـر ربَّه
قــدحــتَ له زنــد الحــفــيــظــة واريــا
ومــــا راعــــه إلاّ حـــســـامٌ وعـــزمـــةٌ
يـضـيـئان فـي ليـل الخـطـوب الدَّواجـيا
فــلولاك يــا شـمـسَ الخـلافـة لم يَـبِـنْ
ســبــيـلُ جـهـاد كـان مـن قـبـلُ خـافـيـا
ولولاك لم تُـــرفـــع ســمــاءُ عــجــاجَــةٍ
تــلوحُ بــهــا بــيــضُ النــصـول دراريـا
ولولاك لم تــنــهـلْ غـصـونٌ مـن القـنـا
وكـــانـــت إلى وردِ الدمــاءِ صــواديــا
فــأثـمـر فـيـهـا النـصـلُ نـصـراً مـؤزّراً
وأجــنــى قـطـاف الفـتـح غـضَّاـً ودانـيـا
ومــهــمــا غــدا ســفّـاح سـيـفـك عـاريـا
يــغــادر وجــهَ الأرض بــالدم كــاسـيـا
قــضــى الله مــن فــوق السَّمــوات أنــه
على من أبى الإسلام في الأرض قاضيا
فــكــم مــعــقــلٍ للكــفــر صــبَّحـتَ أهـلَه
بــجــيــشٍ أعــادَ الصــبـح أظـلم داجـيـا
رقـــيـــتَ إليــه والســيــوف مُــشِــيــحــةٌ
وقـد بـلغـت فـيـه النـفـوس التـراقـيـا
فــفــتــحــتَ مــرقــاه المــمــنّــعَ عَـنْـوَةً
وبــات بــه التـوحـيـد يـعـلو مـنـاديـا
ونــاقــوســه بــالقــسْـرِ أمـسـى مـعـطّـلاً
ومــنْــبــرُه بــالذكــر أصــبــح حــاليــا
عــجــائب لم تــخــطــر بــبــالِ وإنــمــا
ظــفــرنـا بـهـا عـن هـمـة هـي مـا هـيـا
فــمــنـك اسـتـفـاد الدهـرُ كـلَّ عـجـيـبـةٍ
يـبـاهـي بـهـا الأمـلاك أخـرى ليـاليا
وعـــنـــك يُــروّي النــاسُ كــلَّ غــريــبــة
تــخــطُّ عــلى صــفـح الزمـان الأمـاليـا
ولله مـــبـــنـــاك الجـــمـــيـــل فــإنــهُ
يـفـوق عـلى حـكـم السـعـود المـبـانـيا
فــكــمْ فــيــه للأبــصــار مــن مُــتَـنَـزَّهٍ
تــجــدُّ بــه نــفـس الحـليـم الأمـانـيـا
وتـهـوى النـجـوم الزهـرُ لو ثـبـتـت به
ولم تــكُ فــي أفــق الســمــاء جـواريـا
ولو مــثــلَتْ فــي ســابــقــيـه لسـابـقـت
إلى خـدمـةٍ تـرضـيـك مـنـهـا الجـواريـا
بـه البـهـوُ قـد حـاز البـهاءَ وقد غدا
بــه القــصـرُ آفـاقَ السـمـاء مُـبـاهـيـا
وكـــــم حـــــلَّةٍ جــــلَّلْتَه بــــحُــــليِّهــــا
مـن الوشـي تُـنْـسـي السـابرِيَّ اليمانيا
وكـــم مـــن قِـــســـيّ فــي ذراه تــرفَّعــت
عــلى عُــمُــدٍ بــالنــور بـاتـت حـواليـا
فــتــحــســبـهـا الأفـلاك دارت قِـسـيُّهـا
تــظــل عــمـود الصـبـح إذ بـات بـاديـا
ســـواريَ قـــد جـــاءت بـــكــلّ غــريــبــة
فـطـارت بـهـا الأمـثـال تـجـري سواريا
بــه المــرمــرُ المــجـلوُّ قـد شـفَّ نـورُهُ
فـيـجـلو مـن الظـلمـاء مـا كـانَ داجيا
وكـــــم حـــــلَّةٍ جــــلَّلْتَه بــــحُــــليِّهــــا
مـن الوشـي تُـنْـسـي السـابرِيَّ اليمانيا
وكـــم مـــن قِـــســـيّ فــي ذراه تــرفَّعــت
عــلى عُــمُــدٍ بــالنــور بـاتـت حـواليـا
فــتــحــســبـهـا الأفـلاك دارت قِـسـيُّهـا
تــظــل عــمـود الصـبـح إذ بـات بـاديـا
ســـواريَ قـــد جـــاءت بـــكــلّ غــريــبــة
فـطـارت بـهـا الأمـثـال تـجـري سواريا
بــه المــرمــرُ المــجـلوُّ قـد شـفّ نـورُهُ
فـيـجـلو مـن الظـلمـاء مـا كـانَ داجيا
إذا مــا ضــاءت بــالشّــعــاع تــخـالهـا
عــلى عِــظَــمِ الأجــرام مــنــهـا لآليـا
بــه البــحــر دفّــاع العــبــاب تـخـاله
إذا مـا انـبـرى وفـد النـسـيم مُباريا
إذا مـا جَـلَتْ أيـدي الصَّبـا مـتـن صفحه
أرتـنـا دُروعـاً أكـسـبـتـنـا الأيـاديـا
وراقــصــةٍ فــي البــحـر طـوع عِـنـانـهـا
تــراجــع ألحــانَ القــيـان الأغـانـيـا
إذا مــا عــلتْ فــي الجــو ثــم تـحـدَّرتْ
تُــحــلّي بــمــرفـضِّ الجُـمـان النـواحـيـا
بـــذوب لجـــيـــن ســـال بــيــن جــواهــرٍ
غـدا مـثـلهـا فـي الحـسـن أبـيض صافيا
تـــشـــابَهَ جـــارٍ للعـــيـــون بـــجــامــدٍ
فــلمْ أَدْرِ أَيّــاً مــنــهــا كــان جـاريـا
فــإِنْ شــئت تـشـبـيـهـاً له عـن حـقـيـقـةٍ
تـصـيـب بـهـا المـرمـى وبـوركـتَ رامـيا
فـقـلْ أرقـصـت مـنـهـا البـحـيـرة متنها
كـمـا يُـرقـصُ المـولودَ مـن كـان لاهـيا
أَرتــنــا طــبــاعَ الجــود وهــي وليــدة
ولم تــرضَ فـي الإحـسـان أَلاَّ تُـغـاليـا
ســقَــتْ ثـغـر زهـر الرّوض عـذب بُـرودهـا
وقـامـت لكـي تـهـدي إلى الدهـر ساقيا
كــأنْ قــد رأت نــهـر المـجـرّة نـاضـبـاً
فــرامــت بـأن تُـجـري إليـه السَّواقـيـا
وقــامــت بــنــات الدوح فــيـه مـوائلاً
فــرادى ويــتــلو بــعــضــهــنّ مـثـانـيـا
رواضــع فــي حــجــر الغــرام تَــرَعْـرَعَـتْ
وشــبَّتــ فــشَــبَّتــْ حــبِّهــا فــي فـؤاديـا
بــهــا كــلُّ مــلتــفّ الغــدائر مــســبــل
تُــجــيــل بــه أيـدي النـسـيـم مـداريـا
وأشــرف جــيــدُ الغـصـن فـيـهـا مـعـطـلاً
فــقــلّدتِ النــوّارَ مــنــه التــراقــيــا
إذا مــــا تــــحــــلّت درَّ زهْـــر غُـــروسُهُ
يـبـيـتُ لهـا النَّمـَّامُ بـالطّـيـب واشـيـا
مــصـارفـة النـقـديـن فـيـهـا بـمـثـلهـا
أجـاز بـهـا قـاضـي الجـمـال التـقاضيا
فــإن مــلأت كــف النــســيــم بـمـثـلهـا
دراهــمَ نَــوْرٍ ظــلَّ عــنــهــا مُــكــافـيـا
فــيــمــلأ حــجـر الروض حـول غـصـونـهـا
دنــانــيــرَ شـمـس تـتـرك الروض حـاليـا
تــغــرِّدُ فــي أفـنـانـهـا الطـيـرُ كـلّمـا
تــجــسُّ بــه أيـدي القـيـان المـلاهـيـا
تــراجــعُهــا ســجــعــاً فــتــحـسـب أنـهـا
بـأصـواتـهـا تُـمـلي عـليـهـا الأغـانيا
فــلم نــدرِ روضــاً مــنــه أنـعَـمَ نَـضْـرَةً
وأعـــطـــرَ أرجــاءً وأحــلى مــجــانــيــا
ولم نــرَ قــصــراً مـنـه أعـلى مـظـاهـراً
وأرفـــع آفـــاقـــاً وأفـــســـح نـــاديــا
مـعـانـيَ مـن نـفـس الكـمـال انـتـقيتَها
وزيَّنــْتَ مـنـهـا بـالجـمـال المـغـانـيـا
وفــاتــحــتَ مــبــنــاه بــعــيــدٍ شـرعـتَهُ
تـبـثُّ بـه فـي الخـافـقـيـن التـهـانـيـا
ولمــا دعــوتَ النــاس نــحــو صــنــيـعـه
أجـابـوا لهـم مـن جـانـب الغور داعيا
وأمُّوهُ مــن أقــصــى البــلاد تــقــرُّبــاً
ومـا زال مـنـك السـعد يدني الأقاصيا
وأذكــرتَ يــوم العــرض جــوداً ومــنـعـةً
بــمــوقــفِ عـرضٍ كـنـتَ فـيـه المـجـازيـا
جــزيــت بــه كــلاًّ عــلى حــال ســعــيــه
فــمــا غــرسَــتْ يـمـنـاهُ أصـبـح جـانـيـا
وأطــلعــت مــن جــزل الوقــود هـوادجـاً
تُــذكِّرُ يــوم النّــفـر مـن كـان سـاهـيـا
وحــيــنَ غــدا يُــذكــى بــبــابـك للقـرى
فـلا غـرو أن أجـريـت فـيـه المـذاكـيا
وطــامــحــةٍ فــي الجــو غــيــر مــطــالةٍ
يــردُّ مــداهــا الطــرفَ أحــسـرَ عـانـيـا
تـــمـــدُّ لهــا الجــوزاءُ كــفَّ مُــصَــافــحٍ
ويــدنــو لهـا بـدرُ السـمـاء مـنـاجـيـا
ولا عــجــبٌ أن فــاتـت الشُّهـبَ بـالعُـلا
وأن جـاوزت مـنـهـا المـدى المـتناهيا
فــبــيــن يــدَيْ مــثــواك قـامـت لخـدمـة
ومـن خـدمَ الأعـلى اسـتـفـاد المعاليا
وشـــاهـــدُ ذا أنّـــي بـــبـــابـــك واقــفٌ
وقــد حَــسَــدَتْ زُهــر النـجـوم مـكـانـيـا
وقــد أرضــعــت ثـديَ الغـمـائم قـبـلهـا
بــحــجــر ريــاض كــانَّ فــيــه نــواشـيـا
فــلمــا أُبــيــنــت عــن قــرارة أصـلهـا
أرادت إلى مــرقــى الغــمـام تـعـاليـا
وعــدَّت لقــاء الســحـب عـيـداً ومـوسـمـاً
لذاك اغـتـدت بـالزَّمـرِ تُلهي الغواديا
فــأضــحــكــتِ البــرق الطــروبَ خـلالهـا
وبــاتــت لأكــواس الدراري مُــعــاطـيـا
رأت نــفــســهــا طــالتْ فـظـنّـتْ بـأنـهـا
تــفــوتُ عـلى رغـم اللحـاق المـرامـيـا
فــخــفّــتْ إليــهــا الذابــلاتُ كــأنـهـا
طـــيـــورٌ إلى وكـــر أطـــلْنَ تــهــاويــا
حــكــت شــبــهـاً للنـحـل والنـحـلُ حـولَه
عــصــيٌّ إلى مــثــواه تــهــوي عــواليــا
فــمــن مــثــبــتٍ مـنـهـا الرمـيـة مـدركٍ
ومــن طــائرٍ فــي الجــو حــلّق وانــيــا
وحــصــنٍ مـنـيـع فـي ذراهـا قـد ارتـقـى
فـأبـعـد فـي الجـو الفـضـاء المـراقيا
كـــأن بـــروقَ الجـــو غـــارتْ وقــد أَرتْ
بـــروجَ قـــصـــورٍ شِـــدتَهُـــنَّ ســـوامــيــا
فــأنــشــأتَ بــرجــاً صــاعــداً مــتـنـزّلاً
يـــكـــون رســـولاً بـــيــنَهُــنّ مــداريــا
تـــطـــوُّرَ حــالاتٍ أتــى فــي ضــروبــهــا
بــأنــواع حَــلْي تــســتــفـزُّ الغـوانـيـا
فــحِــجْــلٌ بــرجــليــهـا وشـاحٌ بـخـصـرِهـا
وتــاجٌ إذا مــا حـلَّ مـنـهـا الأعـاليـا
ومـــا هـــو إلا طـــيـــرُ ســعــد بــذروةٍ
غـدا زاجـراً مـن أشـهـب الصـبـح بـازيا
أمــولايَ يــا فــخــر المــلوك ومَـنْ بـه
ســيــبــلُغُ ديــنُ الله مـا كـان راجـيـا
بَــنُــوكَ عــلى حــكــم الســعـادة خـمـسـةٌ
وذا عـــدد للعـــيــن مــا زال واقــيــا
تــبــيــتُ لهــم كــفُّ الثــريّــا مُــعـيـذةً
ويــصــبــحُ مــعــتــلُّ النــواســم راقـبـا
أَســـامٍ عـــليــهــا للســعــادة مِــيــســمٌ
تـرى العـزّ فـيـهـا مـسـتـكـنـاً وبـاديـا
جــعــلت أبــا الحــجّـاج فـاتـحَ طـرسـهـم
وقــد عـرفـتْ مـنـك الفـتـوحُ التـواليـا
وحــســبُــك ســعــدٌ ثــم نــصــرٌ يــليــهــمُ
مــحــمّــدٌ الأرضَــى فــمــا زلت راضــيــا
أقــمــتَ بــه مــن فــطــرة الديــن سُـنْـةً
وجــدْدت فــي رســم الهــدايــة عــافـيـا
وجــاءوا بــه مِــلءَ العــيــون وســامــةً
يُـــقـــبّــلُ وجْهَ الأرض أزهــر بــاهــيــا
فــيــا عــاذراً مــا كــان أجــرأ مـثـلَه
فـمـثـلُك لا يُـدمـي الأسـود الضـواريـا
وجـاءتـك مـن مـصـر التـحـايـا كـرائمـاً
فـمـا فـتـقـت أيـدي التِّجـار الغـواليا
ووافــتــك مــن أرض الحــجــاز تـمـيـمـةٌ
تُــتَــمِّمــُ صــنــعَ الله لا زال بــاديــا
ونــاداك بــالتــحــويـل سـلطـانُ طَـيْـبَـةٍ
فــيــا طـيـب مـا أهـدى إليـك مـنـاديـا
وقـــام وقـــد وافـــى ضـــريــح مــحــمّــدٍ
لســلطــانــك الأعــلى هــنــالك داعـيـا
ســريــرتــك الرُّحْــمَــى جـزاك بـسـعـيـهـا
إلهٌ يُــوفِّيــ بــالجــزاء المــســاعــيــا
فــــوالله لولا سُــــنَّةــــٌ نــــبــــويــــة
عــهــدنــاه مــهــديّــاً إليـهـا وهـاديـا
وعـــذر مـــن الإعـــذار قـــرر حــكــمــه
مــن الشــرع أخــبــارٌ رُفــعــن عـواليـا
لراعــت بــهــا للحــرب أهــوال مــوقــفٍ
تُــشــيــبُ بـمـبـيـضّ النـصـول العـواليـا
لك الحــمــدُ فــيــه مــن صــنـيـع تـعـدُّه
فــثــالثُه فــي الفــخــر عــزّز ثــانـيـا
تــشــدُّ له الجــوزاء عِــقــدَ نــطــاقـهـا
لتــخــدمَ فــيــه كـي تـنـال المـعـاليـا
وهُــنّــيــت بــالأمــداح فـيـه وقـد غـدا
وجـــودك فـــيـــه بـــالإجــادة وافــيــا
ودونــك مــن بــحــر البــيــان جـواهـراً
كَــرُمْــنَ فــمــا يُــشْــرَيْــنَ إِلاَّ غَـواليـا
وطــارتُ لفــيــهــا وصــف كــلِّ غــريــبــةٍ
فـأعـجـزتُ مـن يـأتـي ومـن كـان مـاضـيا
فــيــا وارث الأنــصــار لا عـن كـلالةٍ
تـــراثَ جـــلال يــســتــخــفُّ الرواســيــا
بــأمــداحــه جــاء الكــتــاب مــفــصــلاً
يــرتِّلــُه فــي الذكــر مـن كـان تـاليـا
لقـــد عـــرفَ الإِســـلام مـــمــا أفــدتَهُ
مــــكــــارمَ أنــــصـــاريّـــةً وأيـــاديـــا
عــليــك ســلامُ الله فــاســلم مــخــلَّداً
تُـــجـــدِّد أعــيــاداً وتــبــلي أعــاديــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك