سَلِ الجِزْعَ أينَ المنزلُ المتنازحُ
52 أبيات
|
246 مشاهدة
سَـلِ الجِـزْعَ أيـنَ المـنزلُ المتنازحُ
وهــل سَــكَــنٌ غــادٍ مــن الدّار رائحُ
وَقَـد كـنتُ قَبل البينِ أَكتتمُ الهوى
فــبـاح بـه دمـعٌ مـن العـيـن سـافـحُ
يَـــجـــود وَإِنْ أَزرى وأنَّبـــَ نـــاصــحٌ
ويــهــمِــي وإنْ أغــرى وألّبَ كــاشــحُ
ألا إنّ يـومـاً نلتُ فيه مُنى الهوى
بــرغــم العــدى يـومٌ لَعَـمْـركَ صـالحُ
ولمّــا تــلاقــيــنــا بــشِـعْـبِ مُـغَـمِّسٍ
عــلى شَــرَفٍ فـيـه الوكـورُ الجـوارحُ
خَـلَطـنـا نُـفـوسـاً بـالنـفـوسِ صـبابةً
وَضــاق اِعـتـنـاقٌ بـيـنـنـا وتـصـافـحُ
وليــلةَ أضْــللنــا الطّـريـقَ إليـكُـمُ
فَـلم يـهـدِ إلّا العـنـبـرُ المتفاوحُ
وَإلّا سَـــقـــيــطُ الدرّ زعــزع سِــلكَهُ
غُـصـونٌ تـثـنّـيـهـا الرّيـاحُ النّوافحُ
فـإِنْ لم يُـشَافِهنا بكمْ أبطَحُ الحِمى
فـلا سُـقـيـتْ مـاءَ السّـحاب الأباطحُ
وإنْ لم تـكـنْ تـلك المـسارحُ مُلتقىً
لأهـل الهـوى فـلا عَـمِـرْن المـسارحُ
يــضَــنّــونَ بــالجــدوى عــليَّ وإنّـنـي
لأمـنـحـهُـم مِـن خـيـرِ مـا أنا مانحُ
وَمـن قـبـلُ شَـاقَـتـنِي وَنَحنُ عَلى مِنى
حــمــائمُ مــن فــرعِ الأراكِ صــوادحُ
يـنُـحْـنَ ولم يُـضـمِـرْنَ شـجـواً وإنّـمـا
شَـجـىً وَاِشـتِـياقاً ما تنوحُ النّوائحُ
فــللهِ يَــومُ الحُــزْنِ حــيـن تـطـلّعـت
لنـا مـن نـواحـيهِ العيونُ الملائحُ
شَــبَـبْـن الهـوى فـيـنـا وهـنّ سـوالِمٌ
وغــادرنــنــا مَــرْضــى وهــنّ صـحـائِحُ
أمِـنْ بـعـد أنْ دُسْـتُ الثّريَّا بأَخمصي
وطــأطـأ عـنِّيـ الأبـلخُ المـتـطـامـحُ
تَــرومــيــن أَنْ أَغـنـى بِـدارِ دنـاءَةٍ
ولِي عــن مـقـامِ الأدنـيـاءِ مـنـادِحُ
وَقـد عَـلمـتْ أحـبـاءُ فِهْـرِ بـن مـالكٍ
بــأنِّيــَ عــن تــلك العَــضـائِهِ نـازحُ
وأنَّيـَ لا أدنـو مـن الرّيـبـةِ الّتـي
تـسـامـحُ فـيـهـا نـفـسُه مـن تـسـامـحُ
وأنِّيــَ لا أرضــى بــتـعـريـضِ مـعـشـرٍ
يُــذعــذِعُ عِــرْضِــي قــولُهُ وهـو مـازِحُ
يَــحُــزّ فــلا يــدرِي لمــن هـو جـارحٌ
ويــقــدح لا يــدرِي بـمـا هـو قـادحُ
ومــا غــرّنِــي مـن مـومـضٍ فـيَّ مِـدْحَـةً
وَمــا غَــرّت الأقـوامَ إلّا المَـدائحُ
وَلَولا فَـخـارُ الملكِ ما كنتُ ثاوياً
وَرَحــلي عَــلى ظـهـرِ المـطـيّـةِ بـارحُ
وَلا طــالعــاً إِلّا مـخـارمَ لم يـكـنْ
ليـطـلعـهـا إلّا الشّـجـاعُ المُـشـايحُ
وقــلْقَــلَهــا رُكـبـانُهـا نـحـو بـابِه
كـمـا طـاح مـن أعـلامِ ثَهْـلانَ طائحُ
إِذا مــا بَــلغــنـاه فَـقـل لمـطـيِّنـا
حــرامٌ عــلى أخــفـافـكُـنَّ الصّـحـاصِـحُ
أنِـخْـنَ بـمـنْ لا نـبـتـغِـي بَـدَلاً بـهِ
فــمــا ضــرّ شــيــئاً أنّــكــنَّ طَــلائحُ
بـحـيـثُ الجـفـانُ الغُـرُّ تُفْهَقُ للقِرى
مــلاءً ومــيــزانُ العــطــيّــةِ راجــحُ
إِلى مـــلكٍ لا يـــأْلَفُ الهَــزْلَ جــدُّهُ
ولا تُـضـمـرُ الفـحشاءَ منه الجوانحُ
وَقـــورٌ وأحـــلامُ الأنـــامِ طـــوائشٌ
وَيـبـدِي اِبـتِـسـامـاً والوجوه كوالحُ
سَـقـى اللَّه أيّـامـاً لَنـا فـي ظِلالِهِ
فَهُـــنّ لأظـــلامِ الزّمــانِ مــصــابــحُ
ليــالِيَ تــنــهَــلُّ الأَمــانــيُّ حُـفَّلـاً
عَـليـنـا كَـمـا اِنـهـلّتْ غـيومٌ طوافحُ
وَلَمّـا تَـنـاهـبـنـا الثّـنـاءَ بـفـضلِهِ
وجـاشـتْ بـمـا تـولِي يـداهُ القرائحُ
ثــنــاءً كــنـشـرِ المـنـدلِيِّ تـعـبّـقـتْ
بـهِ فـي اِبـتِـلاجِ الصّبحِ هوجٌ بوارحُ
تَــقــاصــر عـن عـليـاءِ مَـجـدك قـائلٌ
وَقــصّــر عــن إتــيــانِ حــقّــك مــادحُ
وَمَـن كَـتم النُّعْمى عن النّاس راجياً
تــنــاسِـيَهـا نـمّـتْ عـليـه المـنـائحُ
وَقـد عَـلِمـوا لَمّـا عرا الملكَ داؤهُ
وَلا مَـنـهـجٌ يَـشـفِـي من الدّاءِ واضحُ
بِــأنّــك عَــن ســاحـاتِه الدّاءَ طـاردٌ
وَأَنّــك عَــن أكــتــادِه الثِّقـْلَ طـارحُ
وَمـا شَـعـروا حـتّـى صَـبَـحْـتَ دِيـارَهُـمْ
بِـمَـلمـومَـةٍ فـيـها القنا والصّفائحُ
وَجُــردٍ تَهــاوى كــالقِــداحِ أجـالَهَـا
عــلى عَـجَـلٍ يـبـغِـي الغِـلابَ مُـرابـحُ
فَـمـا رمْتَ حتّى الطّيرُ تعترِقُ الطُّلى
وَحــتّـى جَـبـيـنُ التُّربِ بـالدّمِ راشـحُ
وكَــم لكَ مــن يــومٍ له أَنــت حـاقـرٌ
وَفــي مــثــلِهِ نُــجْـحٌ لو اِنّـك نـاجـحُ
أتــيـتَ بِهِ عَـفـواً مـراراً ولم يَـطُـرْ
سِــواك بــهِ فــي عــمــرهِ وهـوَ كـادحُ
وَمــا أَنــا إلّا مــن مَـدَدْتَ بِـضَـبْـعِهِ
إلى حيثُ لا ترنو العيونُ الطّوامحُ
أَروحُ وأَغــــدو كــــلّ يـــومٍ وليـــلةٍ
وظَهْــرِيَ مــن أعــبــاءِ سَــيْـبِـكَ دالحُ
أَأنـسـاك تُدنيني إلى الجانِبِ الّذي
نــصــيــبــيَ فـيـهِ مـن عـطـائك رابـحُ
وَتـوسِـعُ لي فـي مَـشهدِ القومِ موضعاً
تــضــيــق بــهِ مِـنـهـمْ صـدورٌ فـسـائحُ
فَــمــا أَنــا إلّا فـي رِيـاضـك راتـعٌ
وَلا أَنـــا إِلّا مِـــن زنــادكَ قــادحُ
هَــنــيــئاً بِــيَـومِ المِهْـرَجـانِ فـإنّهُ
وَكــلَّ زَمــانٍ نَــحــوَ فَــخــرك طــامــحُ
تَـــعِـــزُّ بــكَ الأيّــامُ وهــيَ ذَليــلةٌ
وَتَـسـخـو اللّيـالي مـنـك وهْيَ شحائحُ
فَهــذا أَوانٌ مِــيــســمُ اليُــمْـنِ بَـيِّنٌ
عَــليــهِ وعُــنــوانُ الســعــادةِ لائحُ
وَلا زِلتَ تَـسـتـقـرِي الزّمـانَ وأهـلَهُ
لَكَ الخـلدُ فـيـهِ وَالمَـدى المتطاوحُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك