سل الحي عني هل أناخت خسيفةٌ

45 أبيات | 269 مشاهدة

سـل الحـي عـنـي هـل أنـاخت خسيفةٌ
بـربـعـي وهـل ذاد الرَّجـاءُ إبـائي
وهـل رمـت موفور المنى من ضراعةٍ
فــيــجْـبُـنَ عـزمـي أو يَـكـلَّ مَـضـائي
أبـتْ مُـرهـفـاتٌ كـالمـنـايـا طَريرةٌ
وجُــرْدٌ كــسـيـلِ الطَّوْد غـيـرُ بـطـاءِ
وغِـيـرانُ غـزوٍ مـن تـمـيمٍ بن خندف
يــروْنَ نــجــاءَ الذُلِّ غــيــرَ نـجـاءِ
هُـمُ مـنـعـوا يـوم الكُـلاب ذمارهُمْ
بــضــربٍ كــحــرِّ النَّاـر غـيـرِ رُخـاءِ
وفـادوا رسـول اللهِ أسـرى حـبيسةً
ومــا كــان يُـرجـى أخْـذهـم بـفِـداء
مــصــاعــب مُـلْكٍ لم تُـقَـدْ لِمُـفـاخـرٍ
وأسْـــدُ غِـــوارٍ لم تُـــرَعْ بـــلقــاءِ
ترى الجار فينا غير شاكي خصاصةٍ
إذا ضـــاقَ ذرعُ الحـــي بــالنُّزلاءِ
كــأنَّ القُــروم الهــادراتِ عــشــيَّةً
مـــراجـــلُنــا فــي أزمْــةٍ وشِــتــاءِ
سـعـيـت فـلم أترك حديثاً وإنْ أعِشْ
نــسـخْـتُ بـفـخـري مـفْـخـرَ القُـدمـاءِ
إذا لم أروِّ البيض من قمم العدى
فــكُــفَّ بــنــانــي أن يــلوثَ ردائي
بـنـفـسـي مـن جـور الحـوادث وعْـكةٌ
وعــنــد قِــراعِ الدارعـيـن شِـفـائي
عـدمـتُ فـؤاداً حـاليـاً مـن عـزيـمةٍ
وطـرْفـاً يـعـيـرُ اللَّحـظ غـيـر عَلاءِ
وبــاهــر فــضـلٍ لا يُـظـاهـرُ مـجْـدهُ
شَــبــا مُــرْهـفٍ لا نـزْقـةُ الأدبـاءِ
ومـن لي بـيـومٍ يـنغض الشَّعر عطفه
بــصــونــي له عــن مِــنْـحـةٍ وعـطـاءِ
تـكـونُ نـفـوس الدَّارعـيـنَ رغـائبـي
وطــائحُ هــام النـاكـثـيـن حِـبـائي
ألفــتُ هـمـومـي إلف زادي فـحـرَّمـت
عـــليَّ سُـــرورَ الشُّرْبِ والنـــدمـــاءِ
فـمـا أوجـدتـنـي الخـمرُ غير تخمُّطٍ
ولا هــازلُ الأقْــوالِ غــيـرَ إبـاءِ
يــمــلُّ خــليـلي طـولِ جِـدي تـبـرُّمـاً
ويــكــرهــنــي مــن مِـرَّتـي خُـلَصـائي
ومـا ذاك أنـي عـفـت طـيـب فُـكـاهةٍ
ولكـــن قـــلبــاً غَــصَّ بــالبُــرحــاءِ
أمـا فـي ملوك الخافقين ابنُ همَّةٍ
يــكــفُّ بـمـيـسـورِ الكـفـاف عَـنـائي
يـــصـــون نــداهُ مــاء وجــهٍ أراقَهُ
طِــلابــيَ للجــدوى مــن البُــخــلاءِ
وهـيـهات ذَلَّ الآلُ أن ينقع الصدى
وإنْ خـــالَهُ الظَّمـــآنُ مــورَد مــاءِ
يـقـولون مُـغـرىً بـالفـخـار وليـتهُ
يُـقـاسـمـنـا الأشـعـار قَـسْـمَ سـواءِ
وإنــي ومـدحَ القـوم أفـخـرُ عـنـدهُ
رذيَّةـــُ ســـيـــرٍ نُـــشِّطـــتْ بـــحُــداءِ
إليـكـمْ فـإنـي سيدُ القوم ما جَرى
لســـانـــي وهـــذا ســـيــدُ الوزراءِ
إذا مـا بـنـى مـجـداً وقـلتُ قصيدةً
عـلوْنـا عـلى السـاداتِ والفُـصـحاءِ
وأيُّ عُـلاً لم أسـتـفـد بـابـن خالدٍ
سَـــنِـــيَّ نــوالٍ أو كــريــمَ سَــنــاءِ
فَــرَعْــت بــنُــعــمــاهُ رفـيـعَ مـحـلَّةٍ
عَــلَوتُ بــهــا عـن مـوقـفِ الشُّعـراءِ
ونـازلتُ صـرف الدهـر حـتـى طـردته
أمـامـي وقـد كـانَ المُـغـير ورائي
يــعــافُ ورود المــاء شــيـبَ بـذلَّةٍ
ويــكــره بـذل الغَـمْـرِ بـالخُـيـلاءِ
فــلا مــالَ إلا مُــســتـفـادٌ بـعـزَّةٍ
ولا بــــذْلَ إلا جــــالبٌ لثـــنـــاءِ
وقــورٌ يـشـدُّ الخـطـب حـبـوةَ حـلْمـه
إذا روْعــةٌ حــلَّتْ حُــبـى الحُـكـمـاءِ
بــنــانٌ ووجــهٌ حـيـن يُـسـألُ حـاجَـةً
نــضــوحــانِ مـاءً مـن حَـيـاً وحَـيـاءِ
ومـــحـــضُ ودادٍ لا يُــكــدِّرُ صــفْــوه
طُـــروقُ مـــلالٍ أو حـــدوثُ جَـــفــاءِ
لك الصـائب النـفَّاـذُ فـي كل مأزقٍ
نــفــاذَ نِــصـال النَّبـل يـومَ رمـاءِ
وصـولٌ فـلا اللَبـس الخـفـيُّ بـحاجز
لديــه ولا نــائي الديــارِ بـنـاءِ
ومُـضْـطـمـر الجـنـبَـيْـنِ يخطرُ مائساً
عـــلى لاحِـــبٍ مــن طِــرْســهِ وقَــواءِ
يُـريـكَ عـلى الأطـراسِ كـل بـليـغـةٍ
تــذوبُ عــليــهــا أنْـفُـس العُـلمـاءِ
وهـبـت وقـارعْـتَ الأعادي ولم تَذر
فـخـاراً لبـيـضِ الهـنـدِ والكُـرمـاءِ
وأعـرضـت عـمـا بـات يـعْـرض نـفـسـهُ
مـن الأمـرِ إعْـراضـاً بـغـيـرِ ريـاءِ
فــعــامــاً تُـداري بـانْـزواءٍ وعِـفَّةٍ
وعــامــاً بــشُــغــلٍ خــامــلٍ وتَـنـاءِ
فـلمـا أبى الرحمنُ إلا التي بها
حــيــاةُ بــنـي الآمـالِ والفُـقـراءِ
أجـبْـتَ مُـغـيـثـاً للنَّداء ولم تـكُـنْ
تُــجـيـبُ لهـا مـن قَـبْـلُ صـوت نـداءِ
تـقـمـصـتـهـا فـضـفـاضـةَ البُرْدِ حُرَّةً
مُـــكـــرَّمــةً عــن مِــشــيــةٍ بِــضَــراءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك