سَلِ الدّهْرَ عنّي أيَّ خَطْبٍ أمارِسِ
43 أبيات
|
581 مشاهدة
سَــلِ الدّهْــرَ عــنّـي أيَّ خَـطْـبٍ أمـارِسِ
وعــنْ ضَــحِـكـي فـي وَجْهِهِ وهْـوَ عـابِـسُ
فَــمــا لبَــنــيــهِ يَـشـتَـكـونَ بَـنـاتِهِ
وهَـلْ يُـبْـتَـلى بالبَلْهِ إلا الأكايسُ
سـأحـمِـلُ أعْـبـاءَ الخُـطـوبِ فَـطـالَمـا
تَماشَتْ على الأيْنِ الجِمالُ القَناعِسُ
وأنْـتـظِـرُ العُـقْـبـى وإنْ بَعُدَ المَدى
وأرْقُـبُ ضَـوْءَ الفَـجْـرِ والليـلُ دامِـسُ
فَــللهِ دَرّي حــيــنَ تُــوقِــظُ هِــمّــتــي
مُـسـاوَرَةُ الأشْـجـانِ والنّـجْـمُ نـاعِـسُ
وصَــحْــبــي وَجــيــهِــيٌّ ورُمْــحٌ وصــارِمٌ
ودِرْعٌ وصَــبْــري والخَــفــاجِــي ســادِسُ
وإنــي لأقْــري النّـائِبـاتِ عَـزائِمـاً
تَـروضُ إبـاءَ الدّهْـرِ والدّهْـرُ شـامِـسُ
وأحْـقِـرُ دُنـيـا تَـسْـتَـرقُّ لَهـا الطُّلى
مَــطــامِــعُ لحَـظـي نَـحْـوَهـا مـتَـشـاوِسُ
تَـجـافَـيْـتُ عَـنْهـا وهْـيَ خَـوْدٌ غَـريـرةٌ
فـهَـلْ أبْـتَـغـيـهـا وهْـيَ شَمْطاءُ عانِسُ
وفــيَّ عُــرَيْــقٌ مــنْ قُــرَيــشٍ تــعـطَّفـَتْ
عــليّ بــهِ أعــيــاصُهــا والعَــنـابِـسُ
أُغـالي بـعِرْضي في الخَصاصَةِ والمُنى
تُـــراوِدُنـــي عَــنْ بَــيْــعِهِ وأُمــاكِــسُ
وأصْــدَى إذا مــا أعْــقَــبَ الرِّيُ ذِلّةً
وأزْجُــرُ عِــيــسِـي وهْـيَ هِـيـمٌ خَـوامـسُ
وَلي مُــقــلةٌ وحْــشــيّــةٌ لا تَـرُوقُهـا
نَــفــائِسُ تَــحْــويـهـا نُـفـوسٌ خَـسـائِسُ
وقـد صَـرّتِ الخَـضْـراءُ أخْـلافَ مُـزْنِها
وليــسَ عـلى الغَـبْـراءِ رَطْـبٌ ويـابِـسُ
وخِـرْقٍ إِلى فَـرْعَـيْ خُـزَيْـمَـةَ يَـنْـتَـمـي
ويَــعــلمُ أنّ الجُــودَ للعِــرْضِ حــارِسُ
لَحـانـي عـلى تَـرْكِ الغِـنـى ومُـعَـرَّسي
جَــديــبٌ وجــاري ضــارِعُ الخَـدِّ بـائِسُ
فــقُــلْتُ لهُ إن العُــلا مِــنْ مَـآرِبـي
ومــا ليَ عَـنْهـا غَـيـرَ عُـدْمـيَ حـابِـسُ
وإنــي بــطَــرْفٍ صــيــغَ للعِــزِّ طـامِـحٌ
إليــهـا وأنْـفٍ أُودِعَ الكِـبْـرَ عـاطِـسُ
فــشَــدَّ بـعَـبْـدِ اللهِ أَزْري وأعْـصَـمَـتْ
يَـمـيـنـي بمَنْ باهَى بهِ العُرْب فارِسُ
بــأرْوَعَ مــنْ آلائِهِ البَــحْــرُ مُـطْـرِقٌ
حَــيــاءً ومِـنْ لأْلائِهِ البَـدْرُ قـابِـسُ
حَـوى خَـرَزاتِ المُلْكِ بالبَأسِ والندىً
وغُــصْــنُ الصِّبــا لَدْنُ المَهَـرّةِ مـائِسُ
وأجْـــدادُهُ مـــمّـــنْ رَعـــاهُــنَّ سِــتّــةٌ
تَــطــيــبُ بِهــمْ أعْــراقُهُ والمَـغـارِسُ
فصارُوا بهِ كالسَّبْعَةِ الشُّهْبِ ما لَهُمْ
مُــسـامٍ كـمـا لَمْ يَـدْنُ مـنـهُـنَّ لامِـسُ
وأعْـلى مَـنـارَ العِـلْمِ حـيـنَ أظَـلّنـا
زَمــانٌ لأشْــلاءِ الأفــاضِــلِ نــاهِــسُ
وقـد كـانَ كـالرَّبْـعِ الذي خَـفَّ أهْـلُهُ
لهُ أثَــــرٌ ألْوى بـــه الدَّهْـــرُ دارِسُ
إذا رَكِبَ اخْتالَتْ بهِ الخَيْلُ أو مَشى
لَوَتْ مِـنْ هَـواديـهـا إليـهِ المَـجالِسُ
وإنْ طَــرَقَ الأعْــداءَ أقْـمـرَ لَيْـلُهُـمْ
بــــهِ وأَديـــمُ الأرْضِ بـــالدَّمِ وارِسُ
حَــبــاهُ أمـيـرُ المـؤْمِـنـيـنَ بِـصـارِمٍ
كَــنــاظِــرَتَــيْهِ دُونَهُ القِــرْنُ نـاكِـسُ
وطِــرْفٍ إذا الآجــالُ قَــفَّيــْتَهـا بـهِ
فـــهُـــنَّ لآجـــالٍ قُـــضـــيـــنَ فَــرائِسُ
ومُــرْضِــعَـةٍ مـا لَمْ تَـلِدْهُ فـإنْ بَـكـى
تـبَـسَّمـَ فـي وَجْهِ الصّـبـاحِ الحَـنـادِسُ
إِلى خِــلَعٍ تَــحــكـي رِيـاضـاً أنـيـقَـةً
بـكَـفَّيـْهِ تَـسْـقـيها الغَمامُ الرّواجِسُ
وكــيــفَ يُــبـالي بـالمَـلابِـسِ سـاحِـبٌ
ذُيـولَ المَـعـالي وهْـوَ للمَـجْـدِ لابِسُ
وأحْـسَـنُ مـا يُـكْـسـى الكِـرامُ قَـصائِدٌ
أوابِــدُ مَــعْــنــاهــا بِــوادِيـكَ آنِـسُ
تُــزَفُّ إِلى نــادِيـكَ مُـلْسـاً مُـتـونُهـا
وتُهــدَى إِلى أكْــفــائِهِــنَّ العَــرائِسُ
وتَــدْفَـعُ عـنـكَ الكـاشِـحـيـنَ كـأنّـمـا
مَـنـاطُ قَـوافـيـهـا الرِّماحُ المَداعِسُ
وتُــبــعَــثُ أرْســالاً عِـجـالاً إليـهـمُ
كـمـا تـابَـعَ الطّعْنَ الكَمِيُّ المخالِسُ
ولَولاكَ مـا أوْهـى قُوى الفِكْرِ مادحٌ
ولا افْـتـرَّ عنْ بَيتٍ منَ الشِّعْرِ هاجِسُ
رَعَـيْـتَ ذِمـامَ الدّيـنِ بالعَدْلِ بَعدَما
أُضــيــعَ ولَمْ يَــحْــمِ الرّعــيّـةَ سـائِسُ
فــظـلَّ يـمـرُّ السّـخْـلُ بـالذِّئب آمِـنـاً
ولا تـرهَـبُ الأُسْدَ الظِّباءُ الكَوانِسُ
وعـرَّضْـتَ مَـنْ عـاداكَ للهُـلْكِ فـانْتَهى
عـنِ المُـلْكِ حـتـى قَـلَّ فـيهِ المُنافِسُ
وأرْهَـفْـتَ مـنْ غَـرْبي وما كانَ نابِياً
كَـمـا سَـنّـتْ البيضَ الرِّقاقَ المَداوِسُ
وجـابَـتْ إلَيْـكَ البـيـدَ هُـوجٌ عَـرامِـسٌ
عــليــهــنَّ صِــيـدٌ مِـنْ قُـرَيـشٍ أَحـامِـسُ
فــمـا أنـتَ مّـنْ يَـبْـخَـسُ الشِّعـْرَ حـقّهُ
ولا أنـا مـمّـا يَـضْـمَـنُ النُّجـْحَ آيِـسُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك