سَل الركبَ إن أعطاك حاجتَك الرَّكبُ

87 أبيات | 318 مشاهدة

سَـل الركـبَ إن أعـطـاك حـاجـتَـك الرَّكـبُ
مَـن الكـاعـبُ الحـسـنـاءُ تـمـنـعـها كعبُ
قــضــى أنــهــا مـغـلوبـةٌ لِيـنُ عـطـفـهـا
وحــصَّنــهــا أن تُــمــلَك الأُسُــدُ الغُــلْبُ
حــمـوْهـا وذابُّوا أن تُـرامَ ومـا حَـمَـوا
قـلوبَ الهـوى مـن مـقـلتـيها ولا ذَبُّوا
وهـزّوا القـنـا الخـطّار والبيضَ دونها
فـمَـن طـالبٌ والمـانـع الطـعـنُ والضـربُ
يـخـافـون صـوتَ العـار أن يُـصبحوا بها
حــديــثــاً وأفــواه المــواســم تَــسـتَـبُّ
ومــا العــارُ إلا أنّ بــيــن بــيـوتِهـم
قــلوبَ المــحــبــيــنَ السـلائبُ والنَّهـبُ
لئن أشــحــطــوهــا أن تُـزارَ فـبـيـنـنـا
مــواثــيـقُ بُـعـدُ الدار إن رُعِـيَـتْ قـربُ
وإن حُــجــبــتْ والريـح تَـسـفِـرُ بـيـنـنـا
بــنـجـوَى فـؤادَيْـنـا فـمـا ضَـرَّت الحُـجْـبُ
وفــي دارهــا بــالروضــتــيْــن لنــاظــرٍ
شــفــائفُ ضــوءِ البـدرِ تـكـفُـره السـحـب
ومـنـهـا ومـن أتـرابـها في ثرى الحمى
عــبــائقُ تَهــديـهـا الصَّبـا لِيَ والتـربُ
وقــفــتُ وصَــحــبــي فـي اللِّوى فـأمـلَّهـم
وقـــوفِـــيَ حـــتّـــى وقـــفـــتُ ولا صــحــبُ
أُذاكــــرُهُ مَــــرآةَ يَــــومِــــي بـــأهـــله
فـيـشـكـو الذي أشـكـو ويصبو كما أصبو
ولم أحـسَـب الأطـلالَ تُـخـضـعـهـا النّوى
ولا أنّ جــســم الربــع يُــنــحِـلهُ الحـبُّ
تـحـدَّثْ بـمـا أبـصـرتَ يـا بـارقَ الحـمـى
فـــإنـــك راوٍ لا يُـــظَـــنُّ بـــك الكـــذِبُ
وقــلْ عــن حــشـىً مـن حَـرّهـا وخـفـوقـهـا
تــعــلَّمــتَ مــا تــنـزو خِـطـاراً وتـشـتـبُّ
وعــن بَــدنٍ لم يــبــرح الشـوقُ مُـعـرِيـاً
وشَـائظَهُ حـتـى التـقـى الجـنـبُ والجـنبُ
فــلو أنــه فــي جِــفــن ظــبــيــةِ حـابـلٍ
مـكـانَ القَـذى مـا كـان يَـلفـظُه الهُـدبُ
وهــذا ضــنــا جــســمـي وقـلبـي عـنـدهـا
فــكــيــف بــه لو كــان فـي جـسـدي قـلبُ
فُــطــرتُ عــلى طــيــنِ الوفــاء ودِيــنــهِ
فــنــفــســي إليــه بــالغــريـزة تـنـصـبُّ
فـــكـــم نـــائمٍ عـــنّــي وثــيــرٍ مِهــادُهُ
وجــنــبـي له عـن ليـن مَـضـجَـعـه يـنـبـو
أصــابــرُ فــيــه الليــلَ حــتــى أغـيـظَهُ
فـتـحـسُـدَ أجـفـانـي عـلى السـهـر الشهبُ
وأعــــجــــبُ مــــا حــــدِّثــــتُهُ أنّ ذمّــــةً
وفَـتْ فـارسٌ فـيـهـا وخـاسَـت بـها العُرْبُ
عــذيــرِي مــن الأيّـام أوخـمـن مـرتـعـي
ورنَّقــنَ لي مــن حـيـثُ يُـسـتـعـذبُ الشُّربُ
تُــنــاوبُ قــومــاً غَــضَّهــا وهــشــيــمَهــا
وكــلُّ نـصـيـبـي مـن مـعـيـشـتـهـا الجـدبُ
أُخـــلِّي عـــليــهــم عــفــوَهــا وُدرورَهــا
فــأرضَــى بــلا ذلٍّ بــمــا كــدَّه العـصـبُ
وأتـــركُهـــا تَـــرْكَ المـــســالمِ قــادراً
لأســلمَ مــنــهــا وهــي لي أبــداً حــربُ
وكـم قـد شـكـوتُ الدهـرَ لو كـان مُشْكِياً
وعــاتـبـتُ جَـورَ الحـظّ لو نـفـع العـتـبُ
بــلى فــي يــدي لا أكـفُـرُ اللّهَ جـانـبٌ
مـن العـز لي فـيـه الوسـيـعـة والرَّحـبُ
ومــنـبـعُ جُـود لو قَـنـعـتُ كـفـى الغـنـى
وبـــلَّ غـــليــلي مــاؤه العَــلَلُ السَّكــْبُ
تــــعــــوّد جـــوِّي غـــيـــمَهُ ونـــســـيـــمَهُ
وأرضِــيَ أن تــزكــو عــليــه وأن تـربـو
أقِـلْنـي مـن التـغـريـر يا طالبَ العلا
ومــن كــدِّيَ الآمــالَ تـنـهـضُ أو تـكـبـو
فـلولا النـدَى العِـدُّ الرحـيميُّ ما جرى
إلى أيــكـتـي مـاءٌ ولا اخـضـرَّ لي تـربُ
هــم النــاس نــاسـي والزمـانُ زمـانُهـم
ربـيـعـي وكـسـبـي مـن رضـاهم هو الكسبُ
تــمــلَّحْــتُ فـيـهـم والتـحـفـتُ بـريـشـهـم
فـوكـرِي بهم حيث استوى الماءُ والعشبُ
وحــسْــبــي غـنـىً أو سُـودَداً أنَّ بـحـرَهـم
وســيِّدهــم عــنــد المــلمــات لي حَــسْــبُ
إلى شَـرفِ الديـن انـتـشـطـنـا حـبـالَهـا
تُــعــانِــقُ فــي نــفـض الطـريـق وتـخـتـبُّ
ســـلائلُ مـــا صــفَّى الغَــضــيــنُ وداحِــسٌ
وحــازت كــلابٌ رهــنَهــا واعــتـلت كـلبُ
بــنــاتُ الفــلا والريــحِ كــل حــسـيـرة
إليـهـا الريـاحُ المـسـتـقيماتُ والنُّكْبُ
كَـسَـيـرِ العـصـا المـقدودِ لو سُلكتْ بها
ثُــقـوبُ الخـروت لم يـضـق دونـهـا ثَـقْـبُ
تُـخـالُ عِـنـانـاً فـي العـنـان من الطَّوَى
وإن شُــطِــبــتْ بــالسـو قـلتَ هـي الشَّطـبُ
تُـــحَـــطُّ إليـــه وهـــي قُــلْبٌ مــن الطَّوَى
وتُـــركَـــبُ عـــنـــه وهــي مُــجــفَــرَةٌ قُــبُّ
إلى مَـــلِكٍ لا يـــمـــلِكُ الخـــوفُ صــدرَه
خُـفـوقـاً ولا يـغـشَـى عـلى رأيـه الخطبُ
ولا يــطــيَّبــه التــيـهُ فـي مـعـجـزاتـه
إذا هـامـةُ المـفـتـون أسـكـرهـا العُجبُ
مـهـيـبِ الرضـا مـسـتـصـفَـحِ السـخطِ بالغٍ
بـه القـولُ ما لا يبلغ الباتر العضبُ
مُـــحـــيـــطٍ بـــآفـــاق الإصـــابــة رأيُهُ
بــديــهــاً ورأيُ النــاسِ مــخــتــمـرٌ غِـبُّ
إذا رَفَــــعـــتْ للإذن سَـــجْـــفـــاً رواقُهُ
فــللأعــيــن الإشــراقُ والآنِـف التـربُ
مَــقــامٌ تُــلاقِــي عـنـده النِّعـمُ السُّطـَا
ويــجــتــمــع الرُّغْــبُ المـحـبَّبـُ والرُّعْـبُ
إذا أَمَـــرتـــهُ مُـــرَّةً مـــن حـــفـــيــظــةٍ
تــســوءُ نــهــاه خُـلْقـه البـاردُ العـذبُ
تــــصـــوّرَ مـــن حُـــســـنٍ وحـــلمٍ ونـــائلٍ
ففي الدَّستِ منه البدرُ والبحرُ والعضبُ
مــن القــوم لم تُـضـرَبْ عـليـهـم إتـاوةٌ
ولم يَــعــتــبِــدْهــم غــيـرَ خـالِقـهـم ربُّ
صــدورُ قــلوبٍ فــي المــجــالسِ والوغَــى
إذا رشَـحـوا فـاضـوا وإن قـدَحـوا شبُّوا
ومــدَّ عــمــيــدُ الدولة العِــرضَ راسـخـاً
فــحــدَّثَ عـن ضَـربِ العـلا الرجـلُ الضَّربُ
ومـــا عـــلمـــتْ أمُّ الكـــواكــبِ قــبــلَه
وقـــبـــلهُـــمُ أن الهـــلالَ لهــا عَــقْــبُ
وأنَّ شــروقَ الشــمــس عـنـهـم سـيـنـتـهِـي
إلى مَــلِكٍ فــي صــدره الشــرقُ والغــربُ
ارى المُـلك بـعـد المَـيْـل قـامت قناتهُ
ولُوحِــمَ مـنـه بـعـد مـا انـصـدعَ الشَّعـبُ
لك البُـلجـة البـيـضـاءُ إن مـات فـجـرُهُ
وفــي يــدك التـفـريـجُ إن غَـشِـيَ الكـربُ
وقــــد عــــلِمــــتْ أمّ الوزارة أنـــهـــا
إذا غـبـتَ ثَـكـلَى قَصْرُها الدمعُ والندبُ
وتُــطـمِـعُ مـخـدوعَ المـنـى فـي نـكـاحِهـا
مَــطــامــع كــدَّتــهــا وأنــت لهــا خِـطْـبُ
ودبُّوا لهــا تــحــت الظــلام عــقـاربـاً
ولو حــسـبـوا وطـء الأخـامِـص مـا دبُّوا
ولمّـا رأَوا عـنـهـا التـفـاتَـك عـاجلوا
وُثــوبــاً وقِـدْمـاً طـاح بـالقَـدَمِ الوثْـبُ
رَقَــيْــتَ بــفــضـل الحـلم شَـوكَـةَ لَسْـبِهـم
فـقـد مـاتـت الأفـعَـى وقـد بـرأَ اللَّسبُ
هُــمُ عــقــروهــا إذ تـعـاطَـوا فـعُـذِّبـوا
ورأيُـــك فـــيــهــم صــالحٌ وهُــم السَّقــبُ
ورامـوا التـي يَـرضـى بها الخُرقُ وحدَهُ
خِــداعــاً وتــأبــاهــا الحـزامـةُ واللُّبُّ
ومــن دونــهــاأن يـخـطـبَ الليـثُ هُـدنـةً
مـن الذئب أو يـبـكـي مـن العـطش الضبُّ
تُـــحـــدِّثُهـــم أحـــلامُهــم أنَّ ظــهــرَهــا
رَكـــوبٌ ولكـــن يُـــكْـــذَبــون إذا هَــبُّوا
صِـلُوهـا فـمـا يـشـقَـى مـن اليوم سعدُها
عــليـكـم ولا تَـذْوَى وأنـتـم لهـا قـطـبُ
ولا بـــرحـــتْ فــيــكــم تَــجُــرُّ عــزيــزةً
ســرابــيـلَ لا يُـخـفِـي ذلاذِلَهـا السَّحـْبُ
ضَــمـمـتَ عـزيـبَ المـلك بـعـد انـتـشـارِهِ
وأفـــرشـــتَه أمــنــاً وقــد ذُعِــرَ السِّربُ
ومــا زلتَ بــالتــدبــيــر تَـركـبُ صـعـبَه
إلى سـهـله حـتـى استوى السهلُ والصعبُ
أَحَـــبَّكـــ ودّاً مَـــن يـــخـــافُـــك طــاعــةً
وأعـــجـــبُ شــيــءٍ خِــيــفــةٌ مــعَهــا حُــبُّ
ولو نـــشَـــزتْ عـــنـــك القــلوبُ لردَّهــا
لســانُـك هـذا الحـلوُ أو وجـهُـك الرّطْـبُ
فـــمـــا مُـــقـــلةٌ إلا وأنــتَ ســوادُهــا
ولا كــــبِــــدٌ إلا وأنــــت لهـــا خِـــلبُ
وأمــا القــوافـي فـهـي مـنـذ رعـيـتَهـا
بــــــطـــــائنُ وادٍ أعـــــوامِه خِـــــصـــــبُ
يــكــائفــهــا نــبــتـاً ويـعـدبُ مَـشَـربـاً
فـــلسّـــاتُهــا خَــضْــمٌ ورشــفــاتُهــا عَــبُّ
صــحــائحَ مُــلْســاً كــالدِّهــانِ وعــهـدُنـا
بــهــا عــنــد قــومٍ وهــي مُـجـفِـلةٌ جُـرْبُ
وكــم بَــكَْرةٍ مــنــهــا لمــدحــك قُـدتُهـا
فـقـرّت ومـن أخـلاقـهـا الغَـشْـمُ والشَّغْبُ
تــغــاديــك أيــام التـهـانـي بـوفـدهـا
مـــكـــرِّرةً لُبـــســـاً وهــنّ بــهــا قُــشْــبُ
بــشــائرُ مــلكٍ صــدقــهُ فــيــكَ لا يـهـى
له رُكُـــــنٌ ولا يـــــقــــصِّرْ له طُــــنْــــبُ
وأنَّ يَــــدَ اللّهِ البــــســـيـــطـــةَ جُـــنَّةٌ
تــقــيــكـم وأحـزاب السـعـودِ لكـم حـزبُ
يــزوركُــمُ قــلبــي بـهـا مـثـلَ مـنـطـقـي
فــلا الغِـشُّ مَـخـشِـيٌّ عـليـهـا ولا الخِـبُّ
وأمـــدحُ مَـــن أعـــطـــاكُــمُ مِــن لســانِهِ
وأرضــــاكُـــمُ مَـــن قـــلبُه بِـــكُـــمُ صـــبُّ
فــلا تــعــدَمــوا مـنـهـا عـرائسَ عُـطَّلـاً
لهــا مــن أيــاديــكــم قَـلائدُ أو قُـلْبُ
إذا مـــشـــتِ الأقـــران حـــولَ خــريــدةٍ
فَــوحـدتُهـا فـي الحـسـنِ ليـس لهـا تِـربُ
أجُــدُّ بــهــا والطــبــعُ يُـجـرِي خـلالَهـا
طُـــلاوةَ رَقـــراقٍ تُـــرِي أنـــهـــا لِعْـــبُ
وغـــيـــرُمُ يـــرتـــاب بـــي إن مـــدحــتُه
لعــرفــانــه ألاّ يــحِــلَّ لهــا الغــصــبُ
فــأرفــعــهُ بــالفــعِـل لو كـان فـاعـلاً
وقـــد خَـــفَـــضَـــتْهُ مــن نــقــيــصــتِهِ رُبُّ
يُـــســـاءُ كـــأنـــي بـــالثـــنــاء أســبُّهُ
لعــمــرُ أبــي إنّ النــفــاقَ هــو الســبُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك