سَلِ الصبَّ ذا الأَشجانِ ماذا بِها أَلفى

35 أبيات | 421 مشاهدة

سَـلِ الصـبَّ ذا الأَشـجـانِ ماذا بِها أَلفى
وَهَــل قَــطــعَ الإِبــعــادُ أحــشـاءَهُ أَلفـا
يَهــيــمُ عَــلى الأَبــعــادِ وَلْهـانَ واجِـداً
كَـمـا الظـبـيـةُ الثّـكلى إِذا فَقَدَت خَشْفا
إِخــالُ شُــعــاعَ الشَّمــسِ نــورَ حَــبـيـبـتـي
فَـــأُرسِـــلُ آمـــالي تَـــمــدُّ لَهــا طَــرفــا
كَــظَــنِّ الثــريّــا ثَـعـلبُ الفَـجـرِ طـالِعـاً
مِــنَ الحَــبِّ عــنــقــوداً يَـرومُ لَهُ قَـطـفـا
وَجِــســمــيَ مَــبـنـيٌّ عَـلى السُّقـمِ وَالضّـنـا
وَلَم يَـكُ إِلّا اِسـمـاً لَقَـد أَشـبَهَ الحَـرفا
تَــمَــكَّنــَ مِــنــهُ الحــبُّ إِذ صـارَ أَمـكـنـاً
وَلَكِــن مِـنَ التّـعـذيـبِ لَم يَـجِـد الصّـرفـا
تَــمــرُّ بِــيَ الظّــلمــاءُ تَــعـدو خُـيـولُهـا
تُهَـــروِلُ قـــدّامــي فَــأُبــصِــرُهــا خَــلفــا
سَـمـيـري الدّجـى حـتّـى أَرى الفجرَ طالِعاً
يَــكــرُّ عَــلى الخَــضـراءِ يَـركَـبُهـا طِـرفـا
كَـــأَنّ نُـــجـــومَ الشَّرقِ قُـــطــنٌ إِذا بَــدَت
يَــطــيــرُ إِذا النــدّافُ يَــنــدُفُه نَــدفــا
وَمــا الشّــرقُ إِلّا مِــنــجَــنــيــق نـجـومُهُ
لَقَـد بـاتَ نَـحـوَ الغَـربِ يَـحـذِفُهـا حَـذفـا
كَــــأَنَّ الثـــريّـــا عِـــقـــدُ درٍّ وَجَـــوهَـــرٍ
إِذا حَـلَّ فـيـهـا البـدرُ يَـجـعَـلُهـا شَـنفا
كَــأَنَّ سُهَــيــلاً قــلبِــيَ الصــبُّ خــافِــقــاً
كَــفَــرخِ حَــمــامٍ خــافَ مِـن خـاطِـفٍ خَـطـفـا
كَــأَنّ السُّهــى جِـسـمـي الّذي ذابَ بِـالنَّوى
فَـطَـوراً لَقَـد يَـبـدو وَتـاراً لَقَـد يَـخـفـى
أَرى البــدرَ ثُـلثَ اللّيـلِ وَاللّيـلُ حـالِك
كَــــأَنَّ ذِراعَ اللّيــــثِ مَــــدّتْ لَه كـــفّـــا
وَقَــد أَدركــت مِــنـهُ عَـلى البُـعـدِ نِـصـفَهُ
فَــأَبـقَـت لَهُ نِـصـفـاً وَقَـد خَـطَـفـت نِـصـفـا
تَــصــاغَــرَ مُــســودّاً إِلى الغَــرب هـاوِيـاً
وَقَـد جَـرَّ ثَـوبَ الحـزنِ لِلخَـسـفِ وَاِسـتَـخفى
عَــجِــبــت بِهــذا الحـالِ مِـنـهُ فَـقـيـلَ لي
أَمـا شِـمـتَ شَـمـسَ الفَـضـلِ قَـد ظَهَرت كشفا
بَـدَت فـي بُـروجِ السّـعـدِ مِـن مَطلَعِ العُلى
عَـلى الشَّرفِ الأَعـلى فَـمـال بِهـا عِـطـفـا
وَمـا الشَّمـسُ إِلّا الشَّهـمُ مَـن طـابَ صـيتُهُ
وَضــاعَ كَــنَــشـرِ الطـيـبِ مِـن طَـيِّهـِ عَـرفـا
أَخـو الحِـذْقِ وَالرّأيِ السّديدِ وَذو الحِجى
وَمَـن حـازَ حُـسـنَ الخلقِ وَاللُّطفَ وَالظّرفا
أَبو الفَوزِ وَابن الفوزِ وَالخيرِ وَالتّقى
وَمَـن لَم نَـكُـن فـي الدّهرِ نُحصي لَهُ وَصفا
هـوَ البـحـرُ بَـحرُ العِلمِ وَالحِلمِ وَالنّدى
فَـدونَـك مِـنـهُ الرّشـفُ أَو دونَـك الغَـرْفـا
هــوَ الجَهْـبَـذُ النـحـريـرَ وَالعـالِمُ الّذي
تَـحـقّـق بِـالتّـحـريـرِ مِـن قَـبـلِ أَن يُـلفـى
هـوَ البـحـرُ فـيـهِ الدُرُّ إِن شِـئتَ فَالتَقِط
فَــإِنَّ عُــيــونَ القَــلبِ مِــن دُرّه تــشــفــى
إِمــــامٌ بِـــمِـــحـــرابِ العُـــلومِ مـــقـــدَّمٌ
وَقَــد قـامَ أَهـلُ الفَـضـلِ مِـن خَـلفِهِ صَـفّـا
هـوَ الجَـوهَرُ المَظروفُ في المَجدِ وَالعُلى
وَلَم تَـــكُـــنِ العَــليــاءُ إِلّا لَهُ ظَــرفــا
هُـوَ الأَشـرفُ المُـمـتـازُ فـي مَوكِبِ العُلا
وقــد لبــس العــليــاءَ فــي رجــله خُـفّـا
بَــليــغٌ مِــنَ التّــبــيـانِ يَـنـظِـمُ جَـوهَـراً
بِــســلكٍ مِــنَ اليــاقــوتِ يُــتـقِـنُه رَصـفـا
فَــمِــنــهُ المَــعـانـي بِـالبَـيـانِ بَـديـعَـةٌ
وَمِــن عَـسـجَـدِ الأَلفـاظِ صـاغَ لَهـا حَـرفـا
تَــرعــرَعَ فــي المَـعـروفِ مِـن حـيـنِ مَهـدِهِ
وَتــاجَـرَ فـي الآدابِ فَـاِكـتـسَـبَ اللُّطـفـا
فَـيـا فَـردَ أَهـلِ العَـصـرِ يـا عَـينَ مَجدِهِم
وَأَكــرَمِهــم أَصــلاً وَأَكــثَــرِهــم عَــطــفــا
إِلَيــكَ اِبــنُ فَــتــحِ اللَّهِ يـهـدي خَـريـدةً
مـــخـــدَّرةً بـــالفـــكــر قــد زفّهــا زفّــا
فَــأَقْــبِــلْ عَـلَيـهـا بِـالقَـبـولِ وَبِـالرِّضـا
وَغُـضَّ أَخـا الإِحـسـانِ عَـن عَـيـبِهـا طَـرفـا
وَدُمْ بِـــأَمـــانِ اللَّهِ مـــا صَـــدَحَــت عَــلى
غُــصــونُ الرُّبــى وُرْقٌ ومــا خــضـبَـت كَـفّـا
وَمـــا قـــالَ ذو حُـــبٍّ لحِـــبٍّ مُــخــاطــبــاً
سَـلِ الصَّبـَّ ذا الأشـجـانَ ماذا بِها أَلفى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك