سل عن فؤادك بين منعقِد اللوى

59 أبيات | 200 مشاهدة

سـل عـن فـؤادك بـيـن مـنـعـقِد اللوى
والنَّعــفِ قــبــلَ تــشــعُّبــ الأظــعــانِ
واخــلِط أنــيــنَــك إن تــسـمَّعـ كـاشـحٌ
بِـــرُغـــاءِ كـــلِّ مـــجـــرجِـــرٍ حَـــنَّاـــنِ
فــلربّــمــا طــارت مــنــاسِــمُهـا غـداً
بــحَــشــاك وهــي مــنــاسِـرُ العِـقـبـانِ
لله أنــــت مــــحــــدِّثـــا أنَّ النـــوى
مُــــمْــــسَــــى غــــدٍ مـــن والهٍ حَـــرّانِ
نــاهٍ دمــوعَــك بــالبــنــانِ تــجـمُّلـا
نــهــيــاً مــشــقَّتــه عــلى الأجــفــانِ
نـبـذوا عـهـودك فـي الحـصا وتأوَّلوا
ديِــنَ النــســاءِ عـليـك فـي الأديـانِ
وتــلبَّسـوا لك فـي النِّفـاق صـبـائغـا
قـــبـــلَ الفـــراق كـــثــيــرةَ الأوانِ
غـــادون أو مـــتــروِّحــون لشــأنــهــم
فـــلأشِـــرقَــنّ لهــم بــجــمَّةــِ شــانــي
ولقــد حــمــلتُ حــديــثَهــم فـي أضـلعٍ
للســـرِّ مُـــشــرَجَــةٍ عــلى الكــتــمــانِ
وربــطــتُ صــدري بــاليــديْـنِ مـخـافـةً
مــن كــثــرة الزفــراتِ والخــفــقــانِ
يـــا ســـائلي بـــوفـــائهــم لك ذمّــةٌ
مــن أن يـرانـي الحـبُّ حـيـث نـهـانـي
خُــذ وجـهـيَ الراضـي إليـك ولا تـسـلْ
بــعــدَ النــوى عـن قـلبـيَ الغـضـبـانِ
هـل فـي البـروقِ عـلى الكثيبِ دلالةٌ
إن أعــــوزتــــك دلالةُ النــــيــــرانِ
أو فـي الصَّبـا لك مَـخـبَـرٌ عـن مقلَتَيْ
هـــادِي الضـــلوعِ ومـــوقِـــظٍ وســنــانِ
أشـــكـــو ظَــمــايَ وبــلَّةٌ مــن ريــقــه
تــشــفــيِ فـليـتَ سـقـى وليـت شـفـانـي
لمــا تــواقــفــنــا وكــم مــن لهـفـةٍ
بـــحـــشــاً هــنــاك وعَــضّــةٍ بــبــنــانِ
أذكـرتُه العـهـدَ القـديـمَ فـمـا قـضى
لي حــاجــةً إذكــارُ مــن يــنــســانــي
قــم نــادِ بــيــن حـمـولهـم فـلربـمـا
كــنـتَ الطـليـقَ غـدا وكـنـتُ العـانـي
عـيـنـي جـنـت يـا ظـالمـيـن فـما لكم
جــورَ القــضــاء تــعـاقـبـون جَـنـانـي
مـــا هـــذه يـــا قـــلبُ أوّلُ عـــثـــرةٍ
أُخــذَ البــريـءُ لهـا بـذنـب الجـانـي
أشــكــو زمــانــي فــي دمــاءٍ طــلَّهــا
عَــبَــثــاً وثــأري عــنـد أهـل زمـانـي
وســيــوفُ أيــامـي التـي أُنـحِـي بـهـا
مــــســــلولةٌ فــــي أيـــدي الإخـــوانَ
يـا صـاحـبـيَّ كـم القـنـاعـةُ بـالمـنى
والنـــومُ تـــحــت ظــلائِل الحــرمــانِ
وزعـــمـــتـــا أن المـــغـــرّر عـــاثــرٌ
تــعِــدُ العــلا غــيــرَ الذيِ تــعــدانِ
لا بـــدّ مـــنــهــا وثــبــةٌ عــربــيّــةٌ
يَــرضَـى القُـعـودُ بـهـا عـن النَهَـضـانِ
تــدجـو الخـطـوبُ وليـلُهـا مـسـتـصـبـحٌ
بــالغــرّة البــيــضــاءِ مــن عــدنــانِ
تــبــغـيِ ديـونـا مـن بـنـي عـوفٍ لهـا
عُــقِــدتْ بــغــيــر الَمــطــل واللَّيّــانِ
حــتــى تَــبــيــتَ مـع الظـلام نـزيـلةً
لأغــرَّ كــابــن أبــي الأغــرِّ هــجِــانِ
واهــاً لهــا هَــديــاً وحُــسـنَ بـصـيـرةٍ
فــي الســعــي إن بــلَغـتْ أبـا حـسَّاـنِ
تُــلقــي عــصــاهــا فــي بـيـوت مـقـلَّدٍ
بـــنـــدىً يَـــحُـــلُّ قـــلائدَ الأرســـانِ
حــيــثُ الفــخـارُ العِـدُّ أبـيـضُ سـافـرٌ
والجــودُ أخــضــرُ نــاعــمُ الأغــصــانِ
ومــــع العــــشـــيِّ مُـــراحـــةٌ هـــدَّارةٌ
آجــالُهــا فــي قــبــضــةِ الضــيــفــانِ
تــفــدِي ســواه سُــوقــهــا بــضـروعِهـا
ودمـــاؤهـــا مـــعـــه فِــدَى الألبــانِ
فـــي كـــلِّ بــيــتٍ جَــفــنــةٌ فــهَّاــقــةٌ
وفـــحـــيــصُ مَــعــقــورٍ ونــقــعُ دُخَــانِ
ونـــفـــيــســةٌ مــن مــاله مــوهــوبــةٌ
لم تُـــحـــصَ فــي كــيــلٍ ولا مــيــزانِ
يــا قــاتـلَ الأزمـات فـي أعـوامـهـا
بــالجــود بــل يــا قــاتـل الأقـرانِ
سَّمــوْك أكــرمَهــم فــإن هــم فُــزِّعــوا
بــالصّــبْــحِ فـاسـمـك فـارسُ الفـرسـانِ
كـم مـوقِـفٍ لك والقـنـا يـزعُ القـنـا
عــن أن يــكــونَ اليــومُ يــومَ طِـعـان
والمــوتُ مــا بــيــن الكـمـيِّ وقِـرنـه
يـــتـــعــاوران عــليــهِ أو يــقــعــانِ
مــــا زلَّ عـــن زلَقـــاتِه لك أَخـــمَـــصٌ
ولقـــد تـــزِلُّ بـــغـــيــرك القــدَمــانِ
أعــطــاكَ فـيـه النـصـرَ تـوثـقـةً ومـا
وقــفــت قــنــاةُ مــغــامــسٍ بــســنــانِ
ورجــعــتَ تــنـثـو حـسـن مـا أبـليـتـه
ثُـــلَمُ الظُّبـــَا وقــصــائدُ الخُــرْصــانِ
وســخــيــمــة أغـضـيـتَ عـنـهـا واهـبـا
للحِـــلم فـــيــهــا سَــوْرة الأضــغــانِ
أطَّتــْ بــك الرحــم البــليــةُ دونـهـا
حــتــى طــويــتَ الذنــبَ بــالغــفــرانِ
وضــمــمــتَ قـومـكَ تـابـعـا فـي ضـمِّهـم
أمــرَ العــلا وحــقــيــقــة الإيـمـانِ
وإذا الكــريــمُ تــنــاكــرتْ أعـمـامُهُ
أخـــوالَه بـــســـقـــت بــه العــرقــانِ
أعـــطـــيـــت حـــتّــى كــلُّ عــافٍ قــائلٌ
أفـــقـــرتُهُ بــالجــودِ أو أغــنــانــي
وأجـــرتَ حـــتـــى ودَّ قـــومُـــك أنّهـــم
مـــع عـــزِّهــم لك مــوضــعُ الجــيــرانِ
مــرَّتْ صِــفــاتُــك بــي فــهــزَّتْ أضـلعـي
شـــوقـــا إليــكَ وهــيَّجــتْ أشــجــانــي
وخــجِــلتُ مـن مـدحـي لقـومـك والعـلا
فــي تــرك مــدحــك وحــده تــلحــانــي
وعــلمــتُ أنــك خــيــرُ مـن عـلِقَـتْ بـه
مـــنِّيـــ حــبــائلُ بُــغــيــةٍ وأمــانــي
فــبــعــثــتُهــا ســيّــارةً لك ركــبُهــا
في الأرض لا الواني ولا المتواني
حــمّـالةً مـن طِـيـب نـشـرِك فـي المـلا
سُــلَف الحَــيَــا وبــواكِــرَ الرَّيــحــانِ
ودَّتْ لهــــا لو أنــــهــــا أســــديــــةٌ
عــليــا تــمــيــمٍ أو بــنــي شــيـبـانِ
تُــحــيِــي مــحــاسـنَ مَـزْيَـدٍ إحـيـاءَكـم
بــاقـي عـلاه عـلى الزمـان الفـانـي
تُــعــطـيـك فـي النـادي أوائلَ فـخـرِه
والقــومُ بــعــدَك تــابــعٌ أو ثــانــي
وإذا تـلاهـا المـنـشـدون تـمـنَّتـ ال
أبـــصـــارُ فـــيـــهــا مــوضــعَ الآذانِ
لم يـبـقَ غـيـري مـن يـقـومُ بـمـثـلها
لكُــمُ ولا مــن كــان قــبــلَ زمــانــي
فُــقــتُ الورى قــولا وفُـقـتـم نـائلا
فــالمــجــدُ بــيــن أكــفّـكـم ولسـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك