سَل عَن فَضائِلِكَ الزَمانَ لِتُخبَرا
72 أبيات
|
240 مشاهدة
سَـل عَـن فَـضـائِلِكَ الزَمـانَ لِتُـخبَرا
فَـنَـظـيـرُ مَـجـدِكَ مـا رَآهُ وَلا يَـرا
أَو لا فَــدَعــهُ وَاِدَّعِ الشَــرَفَ الَّذي
أَعـيـا الأَنـامَ فَـلَستَ تَلقى مُنكِرا
مـا اِحـتـاجَ يَـوماً أَن يُقامَ بِشاهِدٍ
حَــقٌّ أَزالَ الشَــكَّ وَاِجــتـاحَ المِـرا
وَلَقَـد جَـمَـعـتَ مَناقِباً ما اِستَجمَعَت
مَـشـهـورَةً مـا اِسـتَـعـجَـمَـت فَـتُفَسَّرا
وَمَــلَكــتَ أَهـواءَ النُـفـوسِ بِـأَنـعُـمٍ
عَــمَّتــ فَـأَيـسَـرُ حَـقِّهـا أَن تُـشـكَـرا
مَــنٌّ يَــلوحُ عَــلى الجِـبـاهِ مُـسَـطَّرا
وَهَـوىً يَـظَـلُّ عَـلى القُـلوبِ مُـسَيطِرا
لَو لَم تُــمَـلِّكـكَ الأُمـورُ قِـيـادَهـا
ضَـعُـفَـت قُـوىً مِـمّـا عَـرا وَوَهَـت عُرى
فَـطُـلِ الكِـرامَ فَـأَنـتَ أَثـبَتُهُم قَرا
فــي حَـمـلِ نـائِبَـةٍ وَأَعـجَـلُهُـم قِـرى
لَسَهِــرتَ فــي حِــفــظِ الذِمــارِ وَإِنَّهُ
مَــجــدٌ لَدُنَّكــَ أَن يَــنـامَ وَتَـسـهَـرا
فَـالسِـلمُ مِـثـلُ الحَـربِ مُـنذُ تُخُوِّفَت
وَثَـبـاتُ بَـأسِـكَ وَالإِقـامَـةُ كَالسُرى
مـا كـانَ هَـذا الأَمـرُ مَظنوناً وَلا
مُــتَــوَهَّمــاً فَــجَــعَـلتَهُ مُـسـتَـشـعَـرا
قَــد فــاقَ جَـدُّكَ جَـدَّ عَـمِّكـَ وَهـوَ مَـن
ذَلَّت لِسَـــطـــوَةِ عِــزِّهِ أُســدُ الشَــرى
إِن كــانَ هَــذا الجَــدُّ أَردى تُـبَّعـاً
خَــوفــاً وَذاكَ الجِــدُّ رَوَّعَ قَــيـصَـرا
فَـاِفـخَـر فَـأَنتَ السَيفُ يَفري مُغمَدا
قِـمَـمَ العِـدى وَاللَيـثُ يَفرِسُ مُخدِرا
جَـــرَّدتَ رَأيَـــكَ وَالسُــيــوفُ مُــقَــرَّةٌ
بِـغُـمـودِهـا فَـكَـفَـيـتَهـا أَن تُـشهَرا
وَلَوِ الوَغـى شُـبَّتـ كَـفَـيـتَ مُـصـالِتاً
كَـيـدَ الطُـغـاةِ كَـمـا كَـفَـيتَ مُدَبِّرا
لِمَ لا تَـــعِـــزُّ وَأَنــتَ غُــرَّةُ أُســرَةٍ
ضَـمِـنَـت لَهـا النَـخَـواتُ أَلّا تُقهَرا
قَـد أَصـبَـحَ اِسـمُكَ عَن قِراعِكَ نائِباً
وَكَــفـى العَـدُوَّ مُـرَوِّعـاً أَن تُـذكَـرا
لِلدَولَةِ الغَـــرّاءِ مِـــنــكَ ذَخــيــرَةٌ
جَــلَّت فَــحُــقَّ لِمِــثـلِهـا أَن يُـذخَـرا
يا سَيفَها الماضي وَناصِرَها اِفتَخِر
بِـمَـكـانِـكَ الأَعـلى عَـلى كُلِّ الوَرى
إِنَّ الخَــلائِفَ مُــذ بَــلَوكَ نَــصـاحَـةً
جَـعَـلوا لَكَ الشَـرَفَ الرَفـيعَ مُقَرَّرا
وَصّـى بِـذاكَ الحـاكِـمُ العَـدلُ اِبـنَهُ
قِـدمـاً وَأَوصـى الظـاهِرُ المُستَنصِرا
ضَـنّـاً بِـمَـن يَـغـشـى الوَغـى مُتَبَرِّجاً
غِــرّاً وإِن وَهَــبَ الجَــزيــلَ تَـسَـتَّرا
مَـحـضُ الإِبـاءِ مِـنَ النَـزاهَـةِ كُوِّنَت
أَفــعــالُهُ وَمِــنَ النَــبــاهَـةِ صُـوِّرا
قَـلبٌ لَهـا بِـالنُـسكِ عَن ذِكرِ الخَنا
وَلُهــىً أُبَــت لِلوَفــرِ أَن تَــتَــوَفَّرا
لَو لَم يَـفِـض ذَهَـبَ الثَـنـاءُ إِضـاعَةً
أَو لا فَـكـانَ بِـضـاعَـةً لا تُـشـتَـرى
يا اِبنَ الأُلى قالَت لَهُم أَفعالُهُم
لا يَــســتَــحِـقُّ سِـواكُـمُ أَن يَـفـخَـرا
العـارِضـيـنَ إِذا الكَـريـهَـةُ عارَضَت
فَــوقَ المَــعــارِفِ كُــلَّ لَدنٍ أَسـمَـرا
بَـــيـــنَ الأَسِــنَّةــِ وَالأَعِــنَّةــِ ذُبَّلٌ
لا تَـكـسِـرُ الأَعـداءَ حَـتّـى تُـكـسَرا
وَرَدوا بِهِــنَّ مِــنَ الدُروعِ غَــدائِراً
يَــأبـى تَـحَـطُّمـُهـا بِهـا أَن تَـصـدُرا
مــا ضَـرَّ مَـن أَصـبَـحـتَ تَـكـلَأُ شـامَهُ
بِـمِـضـاءِ عَـزمِـكَ أَن يَـغـيـبَ وَتَحضُرا
مــا خَــصَّ خــالِقُـنـا بِـقُـربِـكَ بَـلدَةً
إِلّا أَتـاحَ لَهـا الصَـلاحَ الأَكـبَرا
قَــد كُــنــتَ بِــالإِســكَـنـدَرِيَّةـِ مَـرَّةً
فَـأَرَيـتَهـا مِـن عَـدلِكَ الإِسـكَـنـدَرا
يَـبـغـي العِـدى إِطـفـاءَ نـارِكَ ضِـلَّةً
فَــيَـزيـدُهـا هَـذا الفَـعـالُ تَـسَـعُّرا
فَــتَــقَــدَّمِ الأُمــرَاءَ غَـيـرَ مُـنـازَعِ
فَــوَراءَ زِنــدِكَ كُــلُّ زَنــدٍ قَــد وَرى
إِن حـاوَلوا إِدراكَ سَـعـيِـكَ خُـيِّبـوا
فَــليُــشــبِهــوكَ تَــصَــوُّنــاً وَتَـصَـوُّرا
مـا بَـيـنَ مَـجـدِكَ وَالمُـحـاوِلِ نَـيلَهُ
إِلّا كَــمـا بَـيـنَ الثُـرَيّـا وَالثَـرى
أَصـبَـحـتَ مُـنـقَـطِعَ القَرينِ فَلَو جَرى
وَهُـمُ المُـنـافِـسِ فـي مَـداكَ تَـقَـطَّرا
أَمّـا الصِـيـامُ فَـقَـد قَـضَـيـتَ فُروضَهُ
بِـقَـضِـيَّةـٍ مـا حُـلتَ عَـنـهـا مُـفـطِـرا
لَمّـــا أَقـــامَ لَدَيـــكَ حَـــلَّ مُــوَقَّرا
وَقَـدِ اِسـتَـقَـلَّ بِـشُـكـرِ صُـنعِكَ موقَرا
شَهـــرٌ نَـــمَـــت بَـــرَكــاتُهُ فَــتَهَــنَّهُ
حَــتّــى لَقَــلَّدَ مِــنَّةــً لَن تُــكــفَــرا
شَهــرٌ بِهِ نَــزَلَ الكِــتــابُ وَجـاءَنـا
فـيـهِ الكِـتـابُ بِـمـا يَـسُـرُّكَ مُخبِرا
خَـــبَـــرٌ تَـــقَـــدَّمَهُ إِلَيــنــا عَــرفُهُ
حَـتّـى أَتـى قَـبـلَ البَـشـيـرِ مُـبَـشِّرا
حَــيّــاكَ قَــبــلَ قُــدومِهِ بِــنَــسـيـمِهِ
فَــكَــأَنَّهــُ إِذ جــاءَ جــاءَ مُــكَــرَّرا
لَو لَم يُــفَـضَّ عَـنِ الكِـتـابِ خِـتـامُهُ
أَغــنــاهُ طَــيِّبـُ نَـشـرِهِ أَن يُـنـشَـرا
قَــدِمَـت بِـمَـقـدَمِهِ سَـعـاداتُ المُـنـى
وَبِهِ تَــســالَمَـتِ النَـواظِـرُ وَالكَـرى
أَبَــداً مَــعَـدٌّ عِـنـدَ عَـدِّ ثِـقـاتِهِ ال
مُــســتَـخـلِصـيـنَ لَهُ أَعَـدَّ الخِـنـصَـرا
وَاِخـتـارَ مِـن تـاجِ الرِياسَةِ مَن بِهِ
فـــاقَ الأَئِمَّةـــَ فِــكــرَةً وَتَــخَــيُّرا
مَـن نـابَ فَخرُ المُلكِ عَنهُ فَلَم يَزَل
لِلمُـلكِ بِـالأَمـرِ العَـظـيـمِ مُـظَـفَّرا
إِنَّ الوَزارَةَ مُــذ تَــحَــلَّت بِــاِســمِهِ
عَـــزَّت ذَرىً فـــي ظِـــلِّهِ وَعَـــلَت ذُرى
أَفـضـى إِلى المُتَهَلِّلِ العَذبِ الجَنى
مــا فــارَقَ المُـتَـجَـبِّرَ المُـتَـكَـبِّرا
شُـكـراً لِمـا فَـعَلَ الزَمانُ وَمَن لَنا
لَو كــانَ قَــدَّمَ مُــجــمِـلاً مـا أَخَّرا
فَـاِسـعَـد بِـعـيـدٍ يَتبَعُ النَبَأَ الَّذي
أَطـرا لَنـا فِـعـلَ اللَيالي إِذ طَرا
وَتَـــمَـــلَّ عُـــمـــرَ أَبـــي عَـــلِيٍّ إِنَّهُ
فَـرعٌ أَنـافَ فَـجـاءَ يَـحـكي العُنصُرا
قَـد هَـمَّ أَن يَـرقـى مَـحَـلَّكَ بَـل رَقـا
وَسَـعـى لِيُـحـرِزَ مَـأثُـراتِـكَ بَـل جَرى
هَـوِيَ الجَـمـيـلَ فَـفـاقَ مِثلَكَ مَخبَراً
وَحَـوى الجَـمـالَ فَـراقَ مِثلَكَ مَنظَرا
وَمَــضَــت عَــزائِمُهُ وَلَيــسَ بِــمُــنـكَـرٍ
لِاِبـنِ الغَـضَـنـفَرِ أَن يَكونَ غَضَنفَرا
فَــليَـلحَـقِ النُـعـمـانَ فـي سُـلطـانِهِ
بَـل فَـليَـطُـلهُ فَـقَـد عَلَوتَ المُنذِرا
سَهَّلــتَ لي نَهــجَ الغِـنـى مَـعَ أَنَّنـي
لَم أَلقَهُ فــيــمــا مَــضــى مُـتَـوَعِّرا
لَكِـــن أَنَـــلتَ وَدَوحُ حــالي مُــزهِــرٌ
فَــسَــقَــيــتَهُ بِـنَـداكَ حَـتّـى أَثـمَـرا
جـــودٌ كَـــفــى الآمــالَ أَوَّلَ وَهــلَةٍ
مـا كـانَ مُـسـتَـقـصـىً وَلا مُـستَقصَرا
إِن راقَـكَ السُـكـرُ الحَـلالُ فَـإِنَّنـي
سَـأُديـرُ كـاسـاتِ الثَـنـاءِ لِتَـسـكَرا
سُـــكـــراً لَوَ اِنَّ أَبــا نُــواسٍ ذاقَهُ
يَــومــاً لَأَنــسـاهُ سُـلافَـةَ عُـكـبَـرا
مِـن بَـحرِ فِكري تُقتَنى الدُرَرُ الَتي
أَعــيَــت نَـظـائِرُهـا عَـلى مَـن فَـكَّرا
فَــلَأَنــظِـمَـنَّ لِذا العَـلاءِ قَـلائِداً
مُــتَـضَـمِّنـاتٍ ذا الكَـلامَ الأَسـيَـرا
تَـبـدو لِرائيـهـا فَـتُـحـسَـبُ جَـوهَـرا
وَتَــفـوحُ رَيّـاهـا فَـتُـحـسَـبُ عَـنـبَـرا
شَـرُفَـت لَدَيـكَ مَـطـالِبـي وَمَـكـاسِـبـي
فَــغَــدَوتُ مِــن وَفـرٍ وَفَـخـرٍ مُـكـثِـرا
وَهَــجَــرتُ أَمـلاكَ الزَمـانِ مُـواصِـلاً
هَـذا الجَـنـابَ وَحُـقَّ لي أَن أَهـجُـرا
لَو رُمــتُ نَــيـلَكَ عِـنـدَهُـم لَعَـدِمـتُهُ
أَو رُمــتُ مِــثــلَكَ فــيـهِـمُ لَتَـعَـذَّرا
ســاجِـل بِـراحَـتِـكَ البِـحـارَ فَـإِنَّهـا
بَــحـرٌ تَـضَـمَّنـَ مِـن بَـنـانِـكَ أَبـحُـرا
وَاِســلَم لِمَــعــروفٍ رَفَــعــتَ مَـنـارَهُ
فَـفَـشـا بِـأَرضِـكَ مُـذ قَمَعتَ المُنكَرا
وَاِبـجَـح بِـأَنَّكـَ ذو الأَحاديثِ الَّتي
ظَــلَّ الزَمــانُ بِــنَـشـرِهـا مُـتَـعَـطِّرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك