سماعاً عباد اللّه أهل البصائر
82 أبيات
|
852 مشاهدة
سـمـاعـاً عـبـاد اللّه أهـل البـصـائر
لقــول له يــنــفــي مـنـام النـواظـر
فـشـقـوا ثـيـاب الصـبـر عـنـد سـماعه
وصـبـوا مـن الأجـفـان دمـع المحاجر
ولا تــحـسـبـوا هـذا وفـاء بـحـق مَـنْ
تـقـضـى وأضـحـى فـي مـضـيـق المـقابر
فـقـد قام ناعي الدين فيكم منادياً
بــأرقــع صـوت فـوق أعـلى المـنـابـر
وأســمــع ســكــان البــســيـطـة كـلهـا
فــمــا مــؤمــن للســامــعـيـن بـعـاذر
أوقــر عــلى الأسـمـاع أم فـي أكِـنَّةٍ
قـلوب البـرايا أم عَمىً في البصائر
أيـدفـن فـيـمـا بـيـنـكـم شَـرْعُ أحـمـد
ويــهــدم مــن بــنــيــانـه كـلُّ عـامـر
ولم يُــرَ مــحــزونــاً عــليـه كـأنـمـا
دفــنــتــم عــدواً فــقـده غـيـر ضـائر
ثــكــلتــكــم أيــن التـنـاصـح للهـدى
وأيـن التـسـامـي للعـلى والمـفـاخـر
أضـعـتـم وصـايـا المـصـطـفـى وهـجرتم
طــريــقــتــه فــي نــهــيـه والأوامـر
وجـئتـم بـأمـر منه يبكي ذوو الهدى
ويــضــحــك مــنــه كــل رِجْــسٍ وخــاســر
وتــشــمــت مــن أفــعــالكــم كـلُّ مـلة
ويــصــبــح مــسـروراً بـهـا كـل كـافـر
فـيـا عـصـبـة ضـلَّتْ عـن الحـق والهدى
ومــالت إلى أفــعــال طــاغ وفــاجــر
بــأي مــلوك الأرض كـان اقـتـداؤكـم
فــمـا لكـم فـي فـعـلكـم مـن مـنـاظـر
أنـافَـسْـتُـمُ الحـجـاج فـي قُـبْـحِ فـعله
فــفـعـلكُـمُ فـي الجـور فـعـلُ مـفـاخـر
يـــفـــديــكــم إبــليــس يــن يــراكُــمُ
يــقــول بــكــم واللّه قــرتْ نـواظـري
نــبـذتـم كـتـاب اللّه خـلف ظـهـوركـم
ولم تــعــلمــوا مــنــه بـنـص وظـاهـر
خــراجِــيَّةــ صَــيْــرتــم الأرض كــلهــا
وضــمــنــتــم العـمـال شـر المـعـاشـر
لذاك الرعـايـا فـي البـلاد تـفـرقت
وفــارقــت الأوطــان خـوف العـسـاكـر
وقـد رضـيـت بـالعُـشْـرِ من مالها لها
وتــســعــة أعــشــار تــصــيــر لعـاشـر
فـلم تـقـنـعـوا حـتى أخذتم جميع ما
حــوتْه ومــا قــد أحــرزت مـن ذخـائر
إذا ســئلت عــن جــوركــم وفــعـالكـم
أجـابـت عـليـنـا بـالدمـوع البـوادر
فــقــل لقــضــاة السـوء لا دَرَّ درُّهـم
أمــالكــم فــي نـصـحـهـم سـهـم قـامـر
أمــا أخــذ المــيـثـاق ربـي عـليـكـمُ
بـأن تـنـصـحـوا بـالحق أهل المناكر
قـنـعـتـم بأخذ السحتِ منهم وبالرُّشَا
ودافــعـتـم عـنـهـم بـسـيـف المـعـاذر
مـعـاذيـر راجـت عـنـد إبليس لا سِوَى
ومــا هـي إلا ضـحـكـة فـي المـسـامـر
وقـلتـم لمـولى الأمـر يـأخـذ مالهم
إذا مــا عــليـهـم خـاف سـطـوة جـائر
ومــا خـاف مـولاكـم عـليـهـم وإنـمـا
غـدا مـنـفـقـاً أمـوالهم في العمائر
ويـأخـذ بـالمـنـقـول مـنـهـم عـقارهم
ويـعـرض عـمـا قـد تـلى فـي التـكاثر
ويـكـنـز مـا فـيـهـا لِيُـكْـوَى جـبـيـنُه
مـع الظـهـر مـنـه يـوم كشف السرائر
ويــا عــصــبــة مــن هـاشـم قـاسـمـيـة
إلى كـم تـرون الجور إحدى المفاخر
ومــن دون هــذا أخـرج التـرك جـدكـم
ولو عــاش أخــلاكــم بِـحَـدِّ البـواتـر
وأحـــللتـــم مــا حــرم اللّه جــهــرة
وشــر ذنــوب الخــلق ذَنـب المـجـاهـر
وجــوزتــم أخــذ المــكــوس بــأرضـنـا
وتــوفــيـرهـا ظـلمـاً عـلى كـل تـاجـر
وقــلتــم نـرى فـيـهـا مـصـالح للورى
ورَبُّكــــُم أدرى بــــكــــل الضـــمـــائر
تــســاويــتــم فــي كـل قـبـح فـعـلتُـم
أكــابــركـم فـي فـعـلهـم كـالأصـاغـر
أأَحْــلَلْتُــمُ أخــذ الزكــاة وأكــلهــا
كـإحـلال أهـل السـبـت صَـيْدَ الجزائر
ورديــتــم نَــصَّ الكــتــاب بــمـنـعـكـم
فـقـيـراً وإعـطـاء الغـنـي المـكـاثـر
أتــيـتـم بـأصـنـاف الضـلالات كـلهـا
وجـئتـم بـأنـواع الأمـور المـنـاكـر
وأمــا الجــزاءات التــي كُــلَّ ليــلة
تـسـمـى سـيـاراً وهـي إحـدى الفـواقر
فــفــي بــردقــان أنــفـقـت وحـشـيـشـة
وخـــمـــر لخـــمـــار ولهـــو لســـامــر
لقــد أثـرت هـذي القـبـائح بـيـنـكـم
وقــد ظــهــرت فــي كــل بــاد وحـاضـر
لمـا قـد رأينا في الحسين بن طالب
وتـقـطـيـعـه مُـلْقَـى بـجـنـب المـقـابر
وبــان لكــم مــن غــيــر شـك غـريـمـه
ولكــن طــرحــتــم فــوقـه ثـوب سـاتـر
وحــابــيــتـم الجـانـي لأجـل قـرابـةٍ
وخـشـيـة أن يـخـزيـكـم فـي المـحـاضر
أكــابــركــم قــد مُــيِّزُوا لصــلاحـهـم
وإغــضــائهـم عـن مـوجـبـات الأوامـر
بــأقــطــاعــهـم مـا حـرم اللّه أخـذه
فـسـحـقـاً وبـعـداً بـعـد ذا للأكـابـر
وأشــنــع خَـطْـبٍ مـا يـقـول خـطـيـبـكـم
مـن الكـذب المـنـشـور فـوق المنابر
مــنــابــر كــانـت للمـواعـظ والهـدى
فــمــا بــالهـا عـادت لسُـخْـرَةِ سـاخـر
مــلأتــم بــلاد اللّه جــوراً وجـئتُـم
بــمــا سُــوِّدتْ مــنـه وجـوهُ الدفـاتـر
ووليــتــم أمــر العــبــاد شــراركــم
وخـــوَّلتُـــم أعــمــالكــم كــل مــاكــر
وقـد كـنـتـم تـرمـون مـن كـان قبلكم
بـظـلم وجـور قـد جـرى فـي العـشـائر
وقـلتـم نـرى المـهـدي قـد بان جوره
لكــل ســمــيــع فــي الأنــام ونـاظـر
صــدقــتـم لقـد كـان الظـلوم وإنـمـا
بــظــلمــكــم قــد صــار أعــدل جــائر
فــكـل فـتـى قـد كـان يـشـكـو فـعـاله
وســيــرتــه قــد صــار أحــســن شـاكـر
ومـا أخـذ الأوقـاف قـط ولا اشـتـكت
مــســاجــدنــا فــي عــصــره كـفَّ قـادر
ولا أمــر الشــجــنــى يـأخـذ مـالهـا
فــيــا بــئس مــأمـور ويـا خِـزْيَ آمـر
فـبـالأخـذ كـم قـد أغـلقت من مدارس
وكـم مـن سـبـيـل قـد غـدا غـير عامر
وكـم فـي زبـيـدٍ أغـلقـت مـن مـسـاجـد
وأغــلق فــيــهــا مــســجــد للأشـاعـر
وفــي آنــس كــم قــريــة قـد تـعـطّـلت
مــســاجــدُهــا عــن كــل تــالٍ وذاكــر
ولو تـشـتـري تـلك المـسـاجـد بـاعها
بــبــخــس ومـا بـالي بـصـفـقـة خـاسـر
ويــا وزراء الســوء يــا شــر فـرقـة
وأخـــــبـــــث أعــــان لنــــاه وآمــــر
إلى أي حــيــن فــي الضــلالة أنـتـم
جـــهـــلتــم بــأن اللّه أقــدر قــادر
أمـا بـالحـريـبـي الشـقـي اعـتـبـرتُم
فــفــي فــعــله للخــلق أعــظـمُ زاجـر
هـو الرأس فـي كـل الضـلالات كـلهـا
وأول مــــن شــــاد الضــــلال لآخــــر
ولكــنــكــم جــئتــم بــأضـعـاف ظـلمـه
وزدتــم عــلى مـا شـاده مـن مـنـاكـر
وقـلتـم نـرى الأجـبار أموالهم لهم
خـذوهـا عـليـهـم يـا ولاة البـنـادر
ولكــن دعــوا آل الخــليــفــة كـلهـم
وأعـــوانـــه مـــن حـــاكـــم ومـــؤازر
ومـــن خـــفــتــم مــن شــره وفــســاده
كـردمـان وابـن الحـاج أهل العشائر
فـمـا يـفـعـل الدجـال مـثـل صـنـيعكم
فـلا تـشـتـمـوا مـن بـعـد هذا بكافر
فــأفـعـالكـم لو رمـت حـصـراً لعـدهـا
لأفـنـيـت فـي الدنيا مِدَادَ المحابر
ويــا عــلمــاء الديــن مـالي أراكُـم
تــغــاضـيـتـم عـن مـنـكـرات الأوامـر
أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكم
فــأعــرضــتــم عـن ذاك إعـراض هـاجـر
فـإن هـم عَـصَـوْكُمْ فاهجروهم وهاجِرُوا
تـنـالوا بـنـصر الدين أجر المهاجر
إذا كـــان هـــذا حــال قــاض وعــالم
وحـــال وزيـــر أو أمــيــر مــظــاهــر
ولم تـنـتـهـوا عـن غـيـكـم فـتـرقبوا
صـــواعـــق قـــهـــار وســـطـــوة قــادر
فــمــا اللّه عـمـا تـعـمـلون بـغـافـل
ولكـــنـــه يـــمـــلي لطـــاغ وفـــاجــر
وقــد أرســل الآيــات مــنـه مـخـوفـاً
ولكــن غــفـلتـم عـن سـمـاع الزواجـر
رمـاكـم بـقـحـط مـا سـمـعـنـا بـمـثله
وحــبــس ســحــاب بــالإِغــاثــة مـاطـر
أجــيـبـوا عـبـاد اللّه صـوت مـنـاصـح
دعــاكــم بــصــوت مــاله مـن مـنـاصـر
وقـومـوا سـراعـاً نـحـو نـصـرة دينكم
إذا رمـتـم فـي الحـشـر غـفران غافر
وحـسـن خـتـام النـظـم أزكـى صـلاتنا
عـلى المـصـطـفى والآل أهل المفاخر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك