سَما بِكَ دَهرُكَ فَليَفتَخِر
87 أبيات
|
254 مشاهدة
سَــمــا بِــكَ دَهــرُكَ فَــليَــفــتَــخِــر
عَــلى كُــلِّ دَهــرٍ مَــضــى أَو غَــبَــر
فَـــــــــــلَو أَنَّ أَيّـــــــــــامَهُ أَوجُهٌ
لَكــانَــت مَــســاعـيـكَ فـيـهـا غُـرَر
وَكَـــم جَـــدَّ مُــجــتَهِــدٌ فــي طِــلابِ
عُــلاكَ فَــلَم يَــكــتَــحِــل بِـالأَثَـر
وَأَيــنَ الثَــمــادُ مِــنَ الرافِـدَيـنِ
وَأَيــنَ مِــنَ الفَــرقَــدَيــنِ السَـمَـر
كَــأَنَّكــَ أَحــكَــمــتَ رَيــبَ الزَمــانِ
وَسُــقــتَ إِلى مــا تَــشــاءُ القَــدَر
بِــصَــرفِ اِعـتِـزامِـكَ صَـرفُ الخُـطـوبِ
وَكَــفِّ اِنــتِــقــامِــكَ كَــفُّ الغِــيَــر
وَطــاوَعَــكَ الدَهــرُ فــيـمَـن تُـريـدُ
فَــمَــن شِــئتَ ســاءَ وَمَــن شِـئتَ سَـرّ
هَــنــاكَ اِنــفِــرادُكَ بِـالمُـعـجِـزاتِ
وَيَــــومُـــكَ ذا فَهـــوَ يَـــومٌ أَغَـــرّ
وَهَــذا السِــدِلّى الَّذي مــا سَــمــا
لَهُ مَـــلِكٌ فـــي قَـــديـــمِ العُــصُــر
رَفَــــعـــتَ لَهُ قُـــبَّةـــً أَصـــبَـــحَـــت
تَــطــولُ عَــلى مــا عَـلا وَاِشـمَـخَـرّ
إِذا مـا بَـدَت فـي الدُجـى خِـلتَهـا
مُـــرَصَّعـــَةً بِـــالنُـــجـــومِ الزُهُـــر
وَفــي الدَجــنِ تَــحـسِـبُهـا كـاعِـبـاً
عَــلَيــهــا السَـحـائِبُ مِـثـلُ الأُزُر
تُـراعُ لَهـا الشَـمـسُ عِـنـدَ الطُلوعِ
فَــلَو مَــكَــلَت نَــفــسَهــا لَم تُـنِـر
وَلَو راءَهـــا البَـــدرُ فـــي تَـــمِّهِ
وَكـــانَـــت لَهُ قُـــدرَةٌ لِاِســـتَــتَــر
فَــصــارَ لَهـا عَـلَمـاً فـي البِـنـاءِ
كَــســيــرَةِ صــاحِــبِهـا فـي السِـيَـر
فَــإيــوانُ كِــســرى وَإِن أَعـجَـزَ ال
بَـــرِيَّةـــَ فــي جَــنــبِهِ مُــحــتَــقَــر
وَكُـــلُّ بِـــنــاءٍ بَــنَــتــهُ المُــلوكُ
حَــــديــــثٌ عَـــلا وَقَـــديـــمٌ دَثَـــر
وَقَــلَّ مَــقَــرّاً عَــلى ذي الصِــفــاتِ
لِمَــن نَــصَـرَ الديـنَ لَمّـا اِنـتَـصَـر
فَــأَضــحَــت عُــرى الحَــقِّ فــي ظِــلِّهِ
بِــرَغــمِ العِـدى مُـحـكَـمـاتِ المِـرَر
لِمُـنـتَـجَـبِ الدَولَةِ المُـصـطَـفـى ال
مُـــظَـــفَّرِ سَـــيـــفِ إِمــامِ البَــشَــر
مَــــآثِـــرُ تُـــخـــبِـــرُ عَـــن أَصـــلِهِ
وَمــا نَــسَـبَ السَـيـفَ مِـثـلُ الأَثَـر
وَكَـم قَـد بَـغـاهـا المُـلوكُ الأُلى
فَــأَعــيَــت عَــلى بَـدوِهِـم وَالحَـضَـر
وَلَو يَـــظـــفَـــرونَ لَعَـــمــري بِهــا
لَكــانَــت لِتــيــجــانِهِــم كَــالدُرَر
شَـــآهُـــم إِلى المَـــجـــدِ ذو هِــمَّةٍ
بِــبــاعِ المَــجَــرَّةِ عَــنــهــا قِـصَـر
تَـــضِـــلُّ مَــنــاقِــبُهُــم فــي عُــلاهُ
كَـمـا ضَـلَّ فـي الريحِ سافي العَفَر
وَيَـــغـــرَقُ جـــودُهُـــمُ فـــي نَـــداهُ
كَــمــا غَــرِقَـت فـي الأَتِـيِّ الغُـدُر
وَأَنّــى يُــســامــي سَــحــابَ السَـمـا
ءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
وَيُــزجــي الظَـعـائِنَ صَـوبُ البُـروقِ
وَبِــــشـــرُكَ ذا بـــارِقٌ لا يَـــغُـــرّ
أَمَــرَّ اِرتِــيــاحُــكَ حَــبــلَ الرَجــا
إِلى أَن حَــلا لِلمُــنــى مــا أَمَــرّ
وَغــــادَرتَ فــــي كُـــلِّ أَرضٍ مَـــرَرتَ
بِهـــا أَثَـــراً يـــا لَهُ مِـــن أَثَــر
أَبــانِــيَ بِــالسَــيــفِ أَعــلَيــتَهــا
وَلَولاكَ مــا قــامَ مِــنــهــا حَـجَـر
مَــحَــوتَ بِهــا أَثَــرَ المُــفــسِـديـنَ
وَمــا لَيــسَ تَــجــبُــرُ لا يَـنـجَـبِـر
كَـــذا يَـــبـــلُغُ العِـــزَّ مَــن رامَهُ
وَيَـــعـــمُـــرُ أَوطـــانَهُ مَــن عَــمَــر
لَئِن حَــمَــلَ الوِزرَ فـيـهـا العِـدى
فَـــإِنَّكـــَ مِـــمّـــا جَـــنَـــوهُ الوَزَر
أَحَــــلّوا مَـــحـــارِمَ مِـــن دونِهـــا
تَــكــادُ السَــمَــواتُ أَن تَــنــفَـطِـر
وَقَـــــد وارَدوكَ بِـــــحــــارَ الرَدى
وَكَـــم وارِدٍ مِـــنـــهُـــمُ مــا صَــدَر
رَضــوا بِــالفَــرارِ حِـذارَ البَـوارِ
وَلَو شِـئتَ لَم يُـنـجِ مِـنـهـا المَفَرّ
فَــأَذهَــلتَهُــم عَــن طِـلابِ التِـراثِ
فَــكَــم مِــن دَمٍ مَــرَّ مِــنــهُـم هَـدَر
وَمــا يَــقــتَــضـونَـكَ تِـلكَ الدُيـونَ
وَلَو أَنَّهـــُم فـــي عِــدادِ الشَــجَــر
مَـــنِـــيَّتــُهُــم بِــجِــوارِ الصَــليــبِ
وَمَــن لَم تُــجِــر مِــنـهُـمُ لَم يُـجَـر
وَقَـــد ذَلَّ مَـــن حـــاوَلوا نَـــصــرَهُ
فَــكَــيــفَ يَــعِــزُّ بِهِ المُــنــتَــصِــر
وَعَـــزَّ عَـــلى الرومِ مــا كُــلِّفــوا
حَــمـى ثُـغَـرَ الديـنِ طَـعـنُ الثُـغَـر
وَفــيـمـا جَـرى مِـن طَـريـدَي ظُـبـاكَ
عَــلى مَــلكِهِــم لَهُــمُ مُــعــتَــبَــر
وَبَـــعـــضُ كِــلابٍ وَهُــم بَــعــضُ مَــن
قَهَــرتَ رَمــاهُــم بِــإِحــدى الكُـبَـر
وَقَــد يَــمَّمــوا الشــامَ فــي قُــوَّةٍ
يَــخِــرُّ لَهــا الجَــبَــلُ المُـشـمَـخِـرّ
مِــئيــنَ أُلوفٍ غَــزَوا فــي مِــئيــنَ
فَـلَم يَـلبَـثـوا غَـيـرَ لَمـحِ البَـصَر
وَوَلّوا هَـــزيـــمـــاً حِـــذارَ الرَدى
وَهَـــل حَـــذَرٌ عـــاصِـــمٌ مِـــن قَـــدَر
بِــــيَــــومٍ تَــــكَــــنَّتـــ كِـــلابٌ بِهِ
عَــلى كُــلِّ ذي نَــخــوَةٍ مِــن مُــضَــر
فَــأَلّا ثَــنَــوهـا حِـيـالَ القُـصَـيـرِ
وَعَـــزمُـــكَ يَـــقـــدُمُ تِــلكَ الزُمَــر
وَقَــــد كَــــلَّ بَــــأسُهُـــمُ وَالحَـــدي
دُ خَــوفــاً مِــنَ الأَسَـدِ المُهـتَـصِـر
وَوَقــعُ الظُــبـى دونَ قَـرعِ العَـصـا
وَوَخــزُ القَــنـا دونَ نَـخـسِ الإِبَـر
وَمـــا يَـــدفَــعُ الكَــرُّ عَــن أَهــلِهِ
إِذا ضــاقَ بِــالدارِعــيــنَ المَـكَـرّ
ذَعَـــرتَ حُـــمــاةَ الوَغــى مِــنــهُــمُ
كَــمــا اِنـذَعَـرَت لِلهِـزَبـرِ الحُـمُـر
وَفــــي أَيِّ يَــــومٍ شَهِـــدتَ الوَغـــى
وَمــا عُــدتَ تَــســحَـبُ ذَيـلَ الظَـفَـر
تَــجَـنَّبـَ ذو الخُـبـرِ هَـذا النِـزالَ
وَرَوَّعَ غَــيــرَ الخَــبــيــرِ الخَــبَــر
وَلَو شــــاجَـــروكَ القَـــنـــا ضَـــلَّةً
لَطَــمَّ عَــلى الخَــبَــرِ المُــخــتَـبَـر
يُـــقِـــرُّ بِـــبَـــأسِــكَ أُســدُ الثَــرى
إِذا المَــوتُ عَــن نــاجِـذَيـهِ فَـغَـر
فَـقَـد أَحـجَـمَ النـاسُ عَـنـكَ الغَـدا
ةَ أَهــلُ الفَــيـافـي وَأَهـلُ المَـدَر
وَقــــائِعُ جَــــلّى دَيـــاجـــيـــرَهـــا
إِبـــاؤُكَ ثُـــمَّ الحُـــســـامُ الذَكَــر
بِهــا بــانَ فَــضــلُكَ لِلعــالَمــيــنَ
وَبِــاللَيــلِ يُــعــرَفُ فَـضـلُ القَـمَـر
صَــفَــت فــي جَــنــابِــكَ أَيّــامُــنــا
فَــحــاشــى لَهــا أَبَــداً مِــن كَــدَر
وَحَـــسَّنـــتَ بِــالعَــدلِ أَوطــانَــنــا
وَلَولاكَ مــا حَــسُــنَــت مُــســتَــقَــرّ
فَــشَــيَّدَ رَبُّ العُــلى مــا بَــنَــيــتَ
وَلا أَعــدَمَ الشــامَ هَــذا النَـظَـر
وَكَــم حَــرَمٍ لَو نَــأَيــتَ اِسـتُـبـيـحَ
وَكَــم ثَــغَــرٍ لَو بَــعُــدتَ اِنــثَـغَـر
وَلَولا قِـــراعُـــكَ وَالمَـــكـــرُمــاتُ
لَمـــاتَ بِهِ النـــاسُ خَــوفــاً وَضُــرّ
جَــزَيــتَ المُــنـيـبـيـنَ وَالمـارِقـي
نَ بِــالخَــيـرِ خَـيـراً وَبِـالشَـرِّ شَـرّ
فَــلَســنــا نُــفَــكِّرُ بِــالحــادِثــاتِ
طَــوى جَــورَهــا عَــدلُكَ المُـنـتَـشِـر
وَإِنَّكــــــــَ أَكـــــــرَمُ ذي قُـــــــدرَةٍ
عَــــفــــا وَتَـــجـــاوَزَ لَمّـــا قَـــدَر
وَلِلعُــــذرِ عِــــنــــدَكَ إيــــســــاعُهُ
قَــبــولاً وَلِلذَنــبِ أَن يُــغــتَــفَــر
فَــفَــخــراً بِــنَـيـلِكِ هَـذي الخِـلالَ
فَــفــي عُـشـرِ مِـعـشـارِهـا مُـفـتَـخَـر
فَــضــائِلُ لَم تَــجـتَـمِـع فـي الوَرى
فَــسُــبــحــانَ جــامِــعِهـا فـي بَـشَـر
وَلَو خُــلِقَــت قَــبــلَ أَن يَـنـزِلَ ال
كِــتــابُ أَتــى ذِكـرُهـا فـي السُـوَر
فَـــلا يَـــرجُ ذو شَـــرَفٍ نَـــيــلَهــا
فَـــإِنَّ الطَـــريــقَ إِلَيــهــا خَــطِــر
وَمــا يَــركَـبُ الخَـطَـرَ المُـسـتَهـالَ
مِـنَ القَـومِ إِلّا العَـظـيـمُ الخَـطَر
وَمــا يَـكـمُـلُ المَـرءُ حَـتّـى يَـكـونَ
لَدى السِـلمِ حُـلواً وَفي الحَربِ مُرّ
وَعَــذراءَ لَمّــا تَــلِدهــا النِـسـاءُ
وَلَكِـــنَّهـــا مِــن بَــنــاتِ الفِــكَــر
إِذا رَفَــعَ الخَــفَــرُ الغــانِــيــاتِ
سَــمَــت بِــالتَــبَــرُّجِ لا بِــالخَـفَـر
تَــــحَـــلَّت بَـــدائِعَ حُـــرِّ الكَـــلامِ
كَــمــا يَــتَـحَـلّى القَـضـيـبُ الزَهَـر
وَجــاءَتـكَ تُـثـنـي بِـمـا قَـد أَنَـلتَ
وَلِلغــارِســيــنَ اِجــتِـنـاءُ الثَـمَـر
وَلَم آلُ جُهـــداً كَـــمــا قَــد تَــرى
وَإِنّــي بِــتَــقــصــيــرِ جَـريـي مُـقِـرّ
وَمــا أَنــا مُــثـنٍ عَـلى مَـن عَـداكَ
رَجــاءً لَهُ مــا تَــمــادى العُــمُــر
نَهـانـي عَـنِ الضَـيـحِ قُـربُ الصَريحِ
وَأَنــســانِـيَ الغَـمـرُ شُـربَ الغُـمَـر
وَجــادَت أَمــانِــيَّ مِــن راحَــتَــيــكَ
فَــلَم يَــبــقَ لي عِــنــدَ خَـلقٍ وَطَـر
أَيـــادِيَ يَـــغـــمِـــرُنـــي جـــودُهــا
كَــمــا غَــمَـرَ الأَرضَ جَـودُ المَـطَـر
بِهـــا أَقـــلَعَ الدَهــرُ عَــن جُــرمِهِ
وَلَو لَم أَصِــر فــي حِــمــاهـا أَصَـرّ
فَـــلي بِـــالجَــمــيــلِ الَّذي خَــوَّلَت
لِســــانٌ يُـــقِـــرُّ وَعَـــيـــنٌ تَـــقَـــرّ
لَقَـد سـارَ فِـعـلُكَ بـي فـي الأَنامِ
وَلا عُــذرَ لِلحَــمــدِ إِن لَم يَــسِــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك