سَما سَعيَكُم في المَجد أَسنى المَراتب

46 أبيات | 365 مشاهدة

سَما سَعيَكُم في المَجد أَسنى المَراتب
فَـفَـزتُـم بِـمـا فَـوقَ المُنى وَالمَناصب
بِــمــاذا نَهــنــي كُــل نَــفـس كَـريـمـة
بِــذُل الأَعــادي أَم بــعــز الحَـبـائب
قَـضـيـتُـم مِـن العَـليـاء يـا آل مُحسن
مَـنـاكـم وَلَكـن بِـالقَـواضـي القَـواضب
رَكـبـتـم لَهـا الأَهوال شَرقاَ وَمَغرِباً
عَــلى كُــل نــاج مِـن كِـرام النَـجـائب
قَـدمـتـم عَـلَيـهـا بِـالقَـنابل وَالقَنا
فَـدانَـت وَفـي الإِقـدام نَيل الرَغائب
حَـمـيـتـم حِماها يا ذَوي عَون فَاِغتَدَت
وَمِــن دونَهـا الحَـرب العـوان لراغـب
وَتَــطــلبــهـا الأَعـداء جَهـلاً وَإِنَّهـا
لأَمـنـع مِـن نَـجـم السُهـى وَالكَـواكـب
إِذا اِزدَهـت الأَيّـام كُـنـتُـم صـباحها
وَكــانَـت أَعـاديـكـم ظَـلام الغَـيـاهـب
وَأَســيـافَـكُـم مَـثـل الكَـواكـب فـيـهـم
لَهــا طـالع مِـن سَـعـدَكُـم غَـيـر غـارب
لعــزكــم تَـعـزى المَـعـالي وَتَـنـتَـمـي
العَـوالي إِذا جـالَت جـيـاد السَلاهب
إِذا صَــدَرَت أَرمــاحَــكُـم شـكـت الصَـدى
وَإِن وردت شَـــكَّتـــ صُــدور الكَــتــائب
لَكُـم قَـصَـبـات السـبـق يـا آل مُـحـسـن
إِلى الغاية القُصوى وَأَقصى الكَتائب
بِــجَــرد عَــلَيــهــا مِـنـكُـم كُـل بـاسـل
إِلى بــســل تَــفــرى أَديـم السَـبـاسـب
ظـللتـم عَـلَيـهـا بِـالسَـرى تَـبعثونها
لمــاء عــليٍّ وَهُــوَ أَصــفــى المَـشـارب
إِلى أَن ضَـرَبـتُـم فـي بِـجـيلة لللعلى
مَـــضـــارب عــزّ مِــن أَعَــزّ المَــضــارب
أَدَرتُــم عَــلى دُور النَــفـيـل دَوائِراً
هَـوَت بِـالأَعـادي فـي مَهاوي المَصائب
هَــزَزتــم بِهــا أَرمــاحَـكـم فَـمَـلكـتـم
بَـنـي مـالك وَالطَـعـن مـلء الجَـوانـب
فَــلَمـا رَأى صَـرف القَـضـا عـمـر مَـضـى
وَنــار الفَــضـا فـي أَهـله وَالأَقـارب
وَسـرتـم تـؤمـوا بِـالسـرى طرف العلى
عَــلى كــل طَــرف زان صَــدر المَـواكـب
وَبــادرتُــم بِــالطَــعــن قَــلب بـرحـرح
وَدســتــم حــمــى دوس بِــجَـيـش مـحـارب
أَتـوا لَكُـم طَـوعـاً وَكُـرهـاً وَأَذعـنـوا
وَمــا هِــيَ إِلّا نَــظـرة فـي العَـواقـب
رَأوا كُـلَ قَـوم قَـد عَـصـوكـم أَطـاعـكم
دمـاهـم وَدامـوا تَـحـتَ نـاب النَوائب
وَلَو خــالَفــوكــم مــا تَــخـلف مِـنـهُـم
عَــلى الأَرض إِلا صــارِخـات النَـوادب
طَــرَقـتُـم بِـأَسـد الحَـرب قَـريـة ثـروق
فَــفــرّت سَــليــم مِــنــكُـم كَـالثَـعـالب
دَخَــلتُــم إِلَيــهُــم أَرضَهُــم فَـنـصـرتـم
عَــلَيــهُــم بِــضَــرب مُــخــرج لِلضَــرائب
رَقـيـتُـم لَهُـم تـلك العِـقـاب عُـقـوبـة
بِـمـا قَـد جَـنـوه مِـن ثِـمـار المَعائب
وَأَضَـرمـتُـم النـيـران فـيهُم وَأَضرموا
لَهُـم نـار حَـرب مـثـل نـار الحَـبـاحب
كَـررتُـم عَـلى أَهـل الجِـبـال بِـمـثلها
جِـــبـــال رِجــال ســيّــرت بِــالرَكــائب
وَكـانـت عَـليـهـم لا لَهُـم فـرقـابـهـم
لِأَسـيـافـكـم تـرنـو بَـعَـيـنـي مُـراقـب
وَمــا ثَــبَـتـوا إِلّا قَـليـلاً وَزَلزلوا
وَأَبــطــالَكُــم مــا بَـيـنَ ضـار وَضـارب
رَأوا بـاتـرات البـيـض تـغـمـد فـيهم
وَتَــخــرج مِــن أَصــلابــهـم وَالتَـرائب
فَــمـلوا وَمـالوا لِلهَـزيـمـة بَـعـدَهـا
وَمــلتــم عَـلى أَرواحَهـم مـيـل نـاهـب
أَضــلَهُــم نَــوم اللَيـالي وَقَـد نَـسـوا
صَـبـاح الهَـوادي وَالمَـنـا مِـن مَناقب
وَمـا عـلمـوا أَن ابـن عـون بـن محسن
عـليـهـم يـسـدّ الطُـرق مِـن كُـل جـانـب
فَـيـا قـابـض الأَرواح وَالنـقـع أَسود
بِــأَبــيــض مــحــمّــر المَـضـارب قـاضـب
وَيــا تــارِكـاً عـرب المَـشـارق عـبـرة
وَيـا مـرعـبـاً بِـالأَخـذ أَهل المَغارب
رَأتـكَ الحـجازيون ذا الرَأي وَالحجا
تــنــكــس رايـات العِـدا بِـالمَـقـانـب
تَـنـال المَـعـالي بِـالغَـوالي وَتَنثَني
فَـتَـسـحـب ذيـل النَـصـر فَـوق السَحائب
تَــعــود عَــلى الأَعـداء فَـوقَ نَـجـائِبٍ
مَـنـاسـمـهـا تَـتـلو حـوافـي الجَـنائب
فَــلا زلت مَــنــصــور اللواء مـؤيـداً
رَشــيــداً وَلا زالوا بــصـفـقـة خـائب
وَدُمــتـم وَدامَ المـلك يـا آل مـحـسـن
دَوام الثُــريــا وَالنُـجـوم الثَـواقـب
وَدونَــكُــم بَــكــراً تَــطــوق جــيــدهــا
بــلؤلؤ نــطــق فــي سـلوك المَـنـاقـب
نـخـصّـكـم بـالحـمـد وَالشُـكـر وَالثَـنا
بِــأَصــدَق مَــدح فــيــكــم غــيـر كـاذب
إِذا حـفـهـا حـسـن القـبـول فـقد قَضَت
مِــن الرتــب العَــليــاء كُـل المـآرب
يَهـــيـــكــم فــيــهــا بــعــزّ وَنُــصــرة
غــلام بــكــم يــرجـو أَجـل المَـطـالب
يَــقـول مـع الاخـلاص فـيـهـا مـؤرخـاً
سما سعيكم في المَجد أَسنى المَراتب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك