سما فاعتلى في كلِّ حال مقام من

36 أبيات | 308 مشاهدة

سـمـا فـاعـتـلى فـي كـلِّ حـال مـقـام من
إذا قـيـل أنـتَ الرب قـالَ أنـا العـبدُ
عــلى الكــلِّ عــهــد قـد عـرفـت مـقـامـه
فـمـن لا يـفـي بـالعـهـد ليـس له عـهـد
كــذا نــصــه فــي الوحــي عــبــد مـقـرَّب
مــحــمــد المــخــتــار والعَــلَمُ الفــرد
وجـــاء بـــه نـــص الكـــتـــابِ مـــؤيــدا
كــــلامُ رســـولٍ صـــادقٍ وعـــدُه الوعـــدُ
فــللّه مــا يــخــفــى ولله مــا يــبــدو
ولله فــيــه الأمــر قــبــلُ ومــن بـعـد
ولم يدر هذا الأمر إلا أولوا النهى
مــن الســادة الغــرّ الذيــن هــمُ قـصـد
قـــويـــم إذا حــادت مــقــاصــد مــثــله
عـن المـرتـبـةِ العـليـا فـخـانهم الحدّ
أقــامــوا بــراهــيــنَ العــدالةِ عـنـده
فــــقــــولهــــمُ قــــول وحــــدهــــمُ حــــدُّ
وحــال لهــم فــي كــلِّ غــيــبٍ ومــشــهــدِ
مــذاق عــزيــز طــعـمـه العـسـلُ الشـهـد
وذلك عـــــن وحـــــي مــــن الله واصــــلٌ
إلى النحلِ فانظر فيه يا أيها العبد
فـــإن كـــان إلهــامــا مــن الله إنــه
هـو الغـايـة القـصوى إلى نيلها تعدو
فـمـا فـيـه مـن تـركِ اسـتـنـاد مـعـنـعنٍ
ومــن كــان هــذا عــلمـه جـاءه السـعـد
فـــليـــس له إلا الغـــيـــوبُ شـــهـــادة
ومـــن كـــان هـــذا حـــاله مــا له حــد
تــجــنـب بـراهـيـن النـهـى إنـهـا عـمـى
إلى جـنـب مـا قـلنـا فـقـربـكـمُ البـعد
لو أنَّ الذي قـــلنـــاه بـــقـــدر قــدره
لنـوديـت بـيـن النـاس يـا سعد يا سعد
كــمــا جــاء مــن أسـرى إليـه بـه عـلى
بُــراقِ الهــدى نـحـو الذي قـلت يـشـتـدّ
ومـــنـــه أخـــذنـــا عــلمــه بــشــهــادة
مـن الذوق ذقـنـاهـا وشـاهـدنـا الوجـد
إلى كــل خــيــر ســابــقــا ومــســارحــا
وقـد جـاء فـي القـرآن أنـوارهـا تبدو
أروح عـــليـــهـــا بـــكـــرة وعـــشـــيـــة
بــشــوق إلى تــحــصــيـلهـا وكـذا أغـدو
ألا إنَّ بــذلَ الوســع فــي الله واجــبٌ
ودار الذي مـــا مـــن صـــداقـــتــه بــدّ
وليــس ســوى النـفـسِ التـي عـابـد لهـا
وكــلنـت مـن العـدا لمـن حـاله الرشـد
تـــعـــبــدت يــا هــذا بــكــل فــضــيــلةٍ
وأنــت لهــا أهــلٌ إذا حــصــل الجــهــد
وسـاعـدك التـقـوى فـنـلت بـهـا المـنـى
ولكــن إذا أعــطــاك مــن ذاتــه الجــدُّ
إذا جــاءك الوفــد الكــريــم مــغـلسـا
وســاعــده مــن عــنــد مــرســله الرفــد
فــذلك بــشــرى مــنــه إنــك مــجــتــبــى
وإن لك الزُّلفــى كــمــا أخــبـر الوفـد
ومـــا الوفـــد إلا رســـله وكـــتــابــه
وليـــس لمـــا جـــاءت بـــه رســـله ضـــدّ
يــــقــــاومــــه فـــاعـــلم أنـــك واصـــلٌ
إليـــه ولا هـــجـــر هـــنـــاك ولا صـــد
فــواصِــل ذوي الأرحــام مـمـا مـنـحـتـه
وإن أنــت لم تــفــعــل فــذلكـم الطـرد
وحــــاذِر مـــن الجـــودِ الإلهـــي إنـــه
له المــكــر فـي تـلك المـنـائح والردّ
فـــلو كـــان عـــن ربٍّ لكـــان مــخــلصــاً
كـمـا يـحـلم الشـطـرنجُ أن يحكم النرد
ألا إنـهـا الأفـلاك فـي حـكـمـهـا بها
قـد أودع فـيـهـا الله مـن عـلمه تعدو
عــــلى كــــل مــــخــــلوقٍ وإن قـــضـــاءَه
عـليـه بـه فـاحـمـد فـمـن شـانـك الحمد
فــحــقـق تـنـقـل إن كـنـت بـالحـقٍّ حـقـه
ولا تـعـتـمـد إلا عـلى مـن له المـجـد
وذلك مـــن يـــدري إذا كــنــت عــالمــا
وقـد أثـبـت التـحـقـيق من حاله الجحد
ولا تــجــحــدون إلا كــفــوراً لعــلمــه
لذلك لم يــــخــــلد وإن ذكـــر الخـــلد
فــمــا الخــلد إلا للذي ظــل مــشـركـا
يــروحُ ويــغـدو دائمـاً فـيـه لا يـعـدو

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك