سَما فَوقَ أَعناق الرِجال عبابُ

27 أبيات | 250 مشاهدة

سَــمــا فَـوقَ أَعـنـاق الرِجـال عـبـابُ
وَتَــحــتَ تــخــوم الأَرض غــاض سَـحـابُ
وَقَـد حـجـبـت شَـمـسَ العُـلوم غَـمـامـةٌ
وَأَربــى عَــلى بَــدر الفُـنـون ضَـبـاب
وَأَصــبَــحـت الآداب تَـبـكـي إمـامَهـا
وَيــنــعــيــه مِــنـهـا دَفـتـرٌ وَكِـتـاب
وَغـاب شِهـاب الديـن عَـنـهـا فَنالَها
عَــلى فَــقــده دُون الأَنــام مُــصــاب
وَأَصـمـت سِهـامُ الدَهـر مِنها فؤادَها
فَــعــاشَــت بِــلا قَــلب وَذاكَ عُــجــاب
وَأَركـانـهـا مِـن بَـعـده قَـد تـهـدّمـت
وَلاحَ عَـــلَيـــهــا يَــوم فــاظَ خَــراب
وَآوى إِلَيـهـا البـوم فـي عَـرصـاتها
وَجـــاوره فـــيـــهـــا هُــنــاك غــراب
فَـلا كـانَ يَـومٌ سـار عَـنـهـا ركـابُه
وَواراه عَـــنـــهـــا جَـــنــدل وَتُــراب
لَقَـد كـانَ فـي مـضـمـارها لَيث غابة
يَـــكـــرّ فَـــلا تـــلوي عَــلَيــهِ ذئاب
أَمـــا وَمـــعـــانٍ كـــان أَوّل مُــبــدع
لَهـــا وَمَـــبـــان فَـــوقــهــنّ قــبــاب
وَرقـــة أَلفـــاظ وَحُـــســـن سَـــلاســـة
تــــحـــلَّى بِهـــا طُـــرس وَراق شَـــراب
وَدرّ فَــريــد فــي عُــقــود بَــديــعــة
بِــأَجــيــاد حُــور مــا لهــنّ حِــجــاب
لَئن ماتَ هَذا السَيد الحبر وَاِنقَضى
فَـــمـــا مـــاتَ تَـــأليــف لَهُ وَصَــواب
وَكَــيـفَ لَدى الأَحـيـا يَـمـوت وَذكـرُه
مَــدى الدَهـر بـاق يَـقـتـفـيـهِ ثَـواب
وَمِـــن عَـــجَــب تَــحــويــه أَرض وإنــه
لَهُ فـي السَـمـا بَـيـن النُـجُوم حِساب
أَيـا راجِـيـاً لِلفَـوز بِـالسَـبق بَعدَه
تَــأخَّر فَــمــا كُــل الطُــيــور عُـقـاب
وَهَـيـهـات يَـومـاً أَن تَـكـون مـدانياً
لَهُ فــي ضُــروب الفَــضـل وَهـوَ عـبـاب
فَـمَـن رامَ يَـحـذو حَـذوه فَهـوَ قـاصـر
وَلَو أَنَّهـــُ بَـــيــنَ الأَنــام نــقــاب
وَلِلوارد الظَـــمـــآن مـــاءُ عـــلومِه
فُـــراتٌ وَمـــاء المـــدّعـــيــن سَــراب
فَـكَـم هَـذب الانـشـا بـنـظـم عَـقـائدٍ
لَهـا بَـيـنـنـا فـي الخـافِـقين طلاب
وَكَــم فـي رَسـول اللَه صـاغَ فُـوائِداً
بِهــا فــي جِـنـان المُـتـقـيـن يـثـاب
وَكَـم بِـنَـسـيـم الأُنـس سـارَت سَـفينة
لَهُ فــي بِــحــار الوفـق وَهـيَ حـبـاب
وَقَـد فـازَ فـي الدُنـيـا بـعز ورفعة
وَنــالَ بِهــا الآمــال وَهــيَ صِــعــاب
وَهــامَ لَهُ المَـعـقـول عِـنـدَ فِـطـامـه
فَـأَظـهَـر فـي المَـنـقـول مِـنـهُ شَـباب
وَلا زالَ هَذا الفاضل الحبر يَرتقي
إِلى أَن دُعِـــي للخـــلد وَهــوَ مُهــاب
وَجـــاور فـــي دار الكَــرامــة رَبــه
فَــطُــوبــى لَهُ مِــن حَــيــث طـاب مـآب
وَبُــشــراه فــالرضـوان قـال مـؤرّخـاً
إِلى الحُـور فـي الفَردوس راح شِهاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك