سَما لَكَ مِن أُمِّ العُبَيدِ خَيالُ

51 أبيات | 252 مشاهدة

سَــمــا لَكَ مِــن أُمِّ العُــبَــيــدِ خَــيــالُ
وَدُونَ لِقـــــاهـــــا أَجــــرُعٌ وَسَــــيــــالُ
سَــمــا وَمَــطـايـانـا كَـأَنَّ اِقـتِـحـامَهـا
غَــــوارِبَ أَمــــواجِ الفُــــراتِ فِـــيـــالُ
فَـأَهـدى سُـروراً عـازِبـاً كـانَ قَـد مَـضى
وَأَنــــسَــــتــــهُ أَيّــــامٌ مَـــرَرنَ طِـــوالُ
وَعــادَ فَــلَم يَــلبَــث فَــواقــاً كَـأَنَّمـا
عَــلَيــهِ بِــتَــعــجــيــلِ الرُجــوعِ كـفـالُ
فَــشــايَــعــتُهُ أَقــضــي الذِّمـامَ لِأَنَّنـي
لِذاكَ أَبٌ فــــي الحـــالَتَـــيـــنِ وَخـــالُ
إِلى أَن بَـلَغـنا الجِسرَ وَالتُرعَةَ الَّتي
بِــأَكــنــافِهــا الحَــيُّ الكِــرامُ حِــلالُ
وَحـانَـت لِعَـيـنـي يَـقـظَـةٌ بـانَ عِـنـدَهـا
بِــأَنَّ الَّذي قَــد كُــنــتُ فــيــهِ مُــحــالُ
فَــواهــاً لَهــا تَهــوِيـمَـةً بَـعَـثَـت جَـوىً
حُـــــرِمـــــتُ لَهُ اللّذّات وَهــــيَ حَــــلالُ
أرَتــنــي دِيــارَ الحَـيِّ قَـومـي وَدُونَهـا
وِهــــــادٌ وَأَطــــــوادٌ عَـــــلَت وَرِمـــــالُ
وَكُــــلَّ اِبـــنِ شَـــرٍّ قَـــرنُهُ مِـــن رِدائِهِ
يَـــرى شَـــخـــصَهُ جِـــنُّ الفَــلا فَــيُهــالُ
رَعـى اللَهُ هـاتـيـكَ الدِيـارَ وَإِن سَـرَت
إِلَيـــنـــا أَفـــاعٍ أَنـــبَـــتَـــت وَصِــلالُ
أَقُــولُ لِرَكــبٍ مِــن عُــقَــيــلٍ لَقــيـتُهُـم
وَأَعـــنـــاقُهــا لِلقَــريَــتــيــنِ تُــمــالُ
أَيــا رَكــبُ حُــيِّيــتُـم وَجـادَت بِـلادَكُـمُ
غَــــمــــائِمُ أَدنــــى سَـــحِّهـــِنَّ سِـــجـــالُ
إِذا جِــئتُــمُ أَرضَ الحَــســاءِ وَقــابَــلَت
قِـــبـــابٌ بِـــضـــاحـــي بَـــرِّهــا وَتِــلالُ
فَــأَرخُــوا لَهــا فَــضـلَ الأَزمَّةـِ سـاعَـةً
وَإِن كــــانَ أَيــــنٌ مَــــسَّهــــا وَكَــــلالُ
إِلى أَن تُوافوا الدَربَ وَالمَسجِدَ الَّذي
بِهِ الحَـــيُّ حَـــيٌّ وَالشَـــمـــالُ شَـــمـــالُ
فَــثَــمَّ تُــلاقُــونَ المُــلوكَ بَــنـي أَبـي
وَيَـــكـــثُـــرُ عَـــنّــي حــيــنَ ذاكَ سُــؤالُ
فَــقُــولُوا لَهُــم إِنّـا تَـرَكـنـا أَخـاكُـمُ
بِـــحَـــيـــث مَـــآلُ الراغِـــبـــيــنَ مَــآلُ
لَدى مَـــلِكٍ لا يَـــبــلُغُ الوَصــفُ مَــدحَهُ
وَإِن أَطــنَــبَ المُــدّاحُ فــيــهِ وَقــالُوا
حَـــمُـــولٌ لِأَعـــبـــاءِ الأُمــورِ وَإِنَّهــا
عَـــلى غَـــيـــرِهِ لَو رامَهـــا لَثِـــقـــالُ
لَهُ أَبَــداً عِــرضٌ مَــصــونٌ عَــنِ الخَــنــا
وَمـــالٌ لِمُـــمـــتـــاحِ النَـــوالِ مُـــذالُ
هُـوَ المَـلكُ لا يَـجـري البَذا في نَدِيِّهِ
وَإِن طــالَ قِــيــلٌ فــي الخِــصـامِ وَقـالُ
تَــوَلّى فَــأَولى كُــلَّ خَــيــرٍ فَــأَصــبَـحَـت
بِهِ المُهَـــجُ العَـــطـــشـــى وَهُــنَّ نِهــالُ
وَلاقـى الرَعـايـا خـافِـضـاً مِـن جَـناحِهِ
وَفـــي بُـــردَتَـــيـــهِ هَـــيـــبَــةٌ وَجَــلالُ
جَـــوادٌ لَو اِنَّ البَـــحــرَ عــارَضَ جُــودَهُ
لَمــا اِبــتَــلَّ لِلمُــجـتـازِ فـيـهِ قِـبـالُ
وَلَو أَنَّ لِلعَـــضـــبِ اليَــمــانِــيِّ عَــزمَهُ
لَمـــــا كـــــادَهُ أَنَّ الرُؤوسَ جِــــبــــالُ
وَلَو أَنَّ لِلضِـــرغـــامِ قَــلبــاً كَــقَــلبِهِ
لَمـــــا هـــــالَهُ أَنَّ التُــــرابَ رِجــــالُ
هُـوَ الشَـمـسُ نُـوراً وَاِرتِـفـاعـاً وَشـارَةً
كَــمــا قَــد تَــسَــمّــى وَالمُــلوكُ ذُبــالُ
بِهِ البَـصـرَةُ الفَـيـحـاءُ أَقـبَـلَ سَـعدُها
وَقَــد كــانَ فــيــهــا لِلنُــحــوسِ مَـجـالُ
تَــوَخّــى شَـكـايـاهـا الَّتـي بَـرَحَـت بِهـا
فَــأَبــرَأَ مِــنــهــا الداءَ وَهــوَ عُـضـالُ
وَلَولاهُ لَم يَــبــرَح مُـقـيـمـاً بِـأَرضِهـا
هــــــوانٌ وَذُلٌّ شـــــامِـــــلٌ وَنَـــــكـــــالُ
أَزالَ الأَذى عَـنـهـا اِحـتِـسـاباً وَرَغبَةً
وَمـــــا كـــــانَ مَــــرجُــــوّاً لِذاكَ زَوالُ
وَأَقــصــى وُلاةَ الجَــورِ عَــنـهـا حَـمـيَّةً
لِيَـــســـكُـــنَ مَـــرعُــوبٌ وَيَــنــعُــمَ بــالُ
فَـــلا عُـــدِمَـــت أَيّـــامُهُ الغُــرُّ إِنَّهــا
لَتَـــعـــدِلُ طَـــعـــمَ المــاءِ وَهــوَ زُلالُ
وَأُقــسِـمُ مـا تَـأتـي اللَيـالي بِـمِـثـلِهِ
وَأَنّــــى وَمــــا كُــــلُّ الرِجـــالِ رِجـــالُ
فَــيــا أَيُّهــا الســاعـي لِيُـدرِكَ مَـجـدَهُ
أَفِــق إِنَّ هَــذا السَــعــيَ مِــنــكَ ضَــلالُ
وَدَع عَـنـكَ مـا لا تَـسـتَـطـيـعُ فَقَد تَرى
مَــســاعــيَ شَــمــسِ الدَيــنِ لَيــسَ تُـنـالُ
إِذا عُــدَّ أَهـلُ الفَـضـلِ يَـومـاً فَـكُـلُّهُـم
عَـــلى فَـــضــلِهِ لَو يُــنــشَــرونَ عــيــالُ
لِكُــلِّ اِمــرِئٍ مِــنــهُــم خِــصـالٌ حَـمِـيـدَةٌ
وَلَكِـــنّ شَـــمــسَ الدّيــنِ فــيــهِ كَــمــالُ
تَــرى عِـنـدَهُ مـا عِـنـدَهُـم مِـن فَـضِـيـلَةٍ
وَفــــيــــهِ خِــــلالٌ فَــــوقَهـــا وَخِـــلالُ
حَــــيــــاءٌ وَإِقــــدامٌ وَحِــــلمٌ وَقُــــدرَةٌ
وَحَـــزمٌ وَجُـــودٌ لَيـــسَ فـــيـــهِ مِـــطــالُ
وَعِــــلمٌ وَإِيــــمــــانٌ وَعَــــدلٌ وَرَأفَــــةٌ
وَنُــــســــكٌ وَرَهـــبـــانِـــيَّةـــٌ وَجَـــمـــالُ
تَـزاحَـمَ أَهـلُ العِـلمِ وَالطالِبُو النَدى
لَدَيـــــهِ لِكُـــــلٍّ فــــي هَــــواهُ سُــــؤالُ
فَــلِلطّــالِبــي الفَــتــوى بَـيـانٌ مُـعَـلَّلٌ
كَـــــذاكَ لِطُـــــلّابِ النَـــــوالِ نَـــــوالُ
فِــدىً لَكَ يــا تــاجَ المُــلوكِ مَــعـاشِـرٌ
سِـــيـــادَتُهُـــم لِلمُـــســـلِمـــيــنَ وَبــالُ
لَهُـم عَـن فِـعـالِ الخَـيـرِ أَيـدٍ قَـصـيـرَةٌ
وَلَكِـــنَّهـــا فـــي المُـــخــزِيــاتِ طِــوالُ
فَـدُونـكَ عِـقـداً صـاغَهُ الفِـكـرُ مِـن فَتىً
يَـــرى أَنَّ مَـــدحــاً فــي سِــواكَ خَــبــالُ
وَلَســـتُ بِـــمُهـــدٍ لِلرِجـــالِ مَـــدائِحـــي
وَإِن قَــــلَّ مــــالٌ أَو تَــــغَــــيَّرَ حــــالُ
وَلَكِــنَّ نُــعــمــى حَــرَّكَــتــنــي وَصُــحـبَـةٌ
وَوُدٌّ وَهَــــــذا لِلكِــــــرامِ صِــــــقــــــالُ
فَــلا ظَــفِــرَت مِــنــكَ الأَعــادي بِـغِـرَّةٍ
وَلا زِلتَ تَــــغـــزُو أَرضَهـــا فَـــتُـــدالُ
وَجُــزتَ المَـدى يـابـا شُـجـاعٍ وَلا عَـدَت
فِـــنـــاءَكَ مِــن بَــعــدِ الرِجــالِ رِحــالُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك