سهادٌ حَكَت عيني عُصَارةَ عَندَمِ

64 أبيات | 315 مشاهدة

ســهــادٌ حَــكَـت عـيـنـي عُـصَـارةَ عَـنـدَمِ
وكــلُّ نُــجـومِ الليـلِ تُـسـأَلُ عَـن دَمـي
ومـا تَـرتَـوي مِـن عَـبـرَةٍ وكذا العِدَى
ولا ذا عـجـيـبٌ فـي الرئيـس المُـقَدَّمِ
لأنَّيــَ مِــمَّنــ يُــحـسَـدونَ عـلى العُـلَى
أنَـا التَّيـمُ والدنـيـا كـأفـلَحَ أعلَمِ
فَـــقُـــل لِبَــنــي دَهــري وكُــلِّ مُــغَــفَّلٍ
أغـــرَّكُـــمُ حِــلمُ الفــتــى وتَــبَــسُّمــي
مَــقَــاسُــمــكُـم تَـسـوَى جـنـاح بَـعُـوضَـةٍ
ويـبـقَـى عـلى الداريـنِ خَـطِّي ومَقسَمي
رخـيـص سـيُـغـليـنـي المـمـاتُ لمَـعـشـرٍ
يَـعَـضُّونَ مـن بـعـدي الأنـامِـلَ بـالفمِ
إذا كـنـتُ بـالعـنـقـاءِ لم يعرفُونني
بــغــيــرِ إشــاراتِ القـريـضِ المُـنَـظِّمِ
تــهــزُّ لفــوفَ العــارفــيــنَ إشـارتـي
ســروراً وتُــعـدي الجـاهـليـن بـزَمـزَم
حـصـرتُ نجومَ الأفقِ في البحرِ هادياً
بـهـا سـالكَ البـحـرِ المـحيطِ المُعَظَّمِ
بـــخـــيـــر قـــيــاســاتٍ وجــمِّ فــوائدٍ
فَــلَم يَــعـتَـرِض لي غـيـرُ جَـحـشِ مُـعّـمَّمِ
إذا جِــيــتَهُ مــن بــابِ عِــلمٍ مُــجَــرَّدٍ
تَـعـامَـى بـتـعـجـيـل الصُّراخِ المُتَرجِمِ
فـــلا أوَّلاً تـــلقَـــى ولا آخِـــراً لَهُ
ولا مــســتــفــيــدٌ عِــنــدَهُ مُـتَـكَـلِّمِـي
ولمَّا رأيتُ الناسَ في الوَهمِ أَسرَفوا
ولَم يَـفـرُقُـوا بـيـنَ الدَّنـي وَالمُقَدَّمِ
حَـــدَتُ لَهُـــم حَـــدًَّ فَـــلَم يَــصِــلُوا لَهُ
وزالَ بـــهـــذا الحـــدِّ كُـــلُّ التَــوَهُّمِ
وَألقُـوا سـلاحَ الجـهـلِ لمَّاـ تـحقَّقُوا
مـــقـــاليَ فــي عُــربٍ وعُــجــمٍ ودَيــلَمِ
بــــقــــوليَ إنِّيـــ رابِـــعٌ لِثَـــلاثَـــةِ
فَــحُــقَّ لحُــسَّاــدي تــمــوتُ وتُــعــتـمـي
نــوادرُ عِــلمِ البَــحـرِ عـنِّيـ تَـفَـرَّعَـت
وَخَـيـرُ صِـفَـاتِ البَـحـرِ تَـصـدُرَ عَن فَمِي
صِــفــاتــي صــفــاتٌ للهُــدَى واشـايـري
بـهـا يَهتَدي الأعمى الذي قلبُهُ عَمِي
قـيـاسـي مِـنَ الأخـشـابِ عـشـرون قطعةٍ
وَأربَـعُ إدراكـاً عـلى الوَصـلِ والحَتمِ
إذا مـا بَـدَت بـيـنَ السـحـابِ كـواكـبٌ
رمــيــتُهُــمُ عَــنــهُ بــصــايِــب أســهُــمِ
مِـنَ العِـلمِ لَم تُـخـطيء وكانَ بخيطِهم
وأطــرافُهُ مــا بـيـنَ كَـفِّيـ ومِـعـصَـمِـي
مــلايــكــةٌ لا يــنــطــقــونَ بــكــاذبٍ
وفــاقـاً مـنَ اللهِ الجـليـلِ المُـعَـظَّمِ
فَـإن تُـنـكِـرُوا عـنَّيـ مـقـالي لغيبتي
فــنــظــمـيَ يَـسـتـغـنـي بـهِ كـلُّ مـعـدَمِ
إليـكُـم مِـنَ السِّحـرِ الحـلالِ قـصـيـدةً
لِعِــلمِ شِهَــابِ الحــقِّ تَـسـمَـى فَـتُـعـلَمِ
إذا الجَـديُ واسـى فـي ثـماني أصابعٍ
عــلى بــوريــا والخــوريــا للمـعـلِّمِ
فَـكُـن راصـدَ الأشـراطِ عـنـدَ غـروبِهَـا
ونَـجـمُ عَنَاقِ النعشِ في الشرقِ ينتمي
كــلاهُــم ثــمـانٍ فـي القـيـاسِ مَـحـرَّرٌ
عــلى كُــلِّ راس نِــصـفَ يـنـقـصُ فَـآعـلَمِ
إذا صَـعِـدا نـصـفـا تـرى الجاهَ تسعةً
وَإن نَـقَـصَـا نِـصـفـاً عـلى سـاجرَ الزَمِ
فَــقِــســهُــم عـلى هـذا بـشـرقٍ ومَـغـربٍ
وأشــمِــل بــهــم وأَجــنِـب وأخِّر وقَـدِّمِ
فَــوَالِ لكــفّــيــنــي وتــوري وقِــسـهُـمُ
بــخَــمـسٍ ونِـصـفٍ وآدعُ وآبـشِـر وإعـزمَ
إذا فـاتَ هـذا أوًّلَ الليـلِ فـآسـتَـخِر
وَتَـــوِّه فـــهــذا عُــمــدَةُ المُــتَــقَــدِّمِ
إذا كـنـتَ مَـكِّيـّاً وإن كـنـتَ مـسـقـطـي
وسِـنـديَّ كُـنـت الضـلعَ والرامـحَ آغنَمِ
ولي فـي عَـنَـاقِ النـعـشِ خـيـرُ عـلامَةٍ
وَوَســــمٍ تَــــرَوهُ بــــالسُّهـــَاءِ مـــوَسِّمِ
فَـإن شـيـتَ عـلمـاً غـيـرَ هـذا لتهتدي
بِهِ قِــســهُــمُ بـالليـلِ والليـل أدهـمِ
فَــقَــيِّد لهــذا النــطـحِ عـنـدَ غـروبِهِ
ثــمــانٍ لتــحـريـر القـيـاسِ المـحـكَّمِ
وَإنـتَـخ عـلى نَـجـمِ العـنـاقِ بـمـشـرقٍ
مــقــامَ قـيـاسِ الأصـلِ فـيـه فَـتَـسـلَمِ
وَإن كـانَ فـي نَـجـمِ العَـنَـاقِ قيودُكُم
أصَـــابِـــعُ ذُبَّاـــنـــيــنِ غــيــرَ تَــوَهُّمِ
تَـرَ النَّطـحَ إن جـاوَزتَ دابـولَ واكِداً
عــلى كُــلِّ رأسٍ سـيـرُه لا تَـكُـن عَـمِـي
زيـــادتُهُ والنـــقــصُ نِــصــفٌ وإصــبــعٌ
فـفـي الدِّيـو عَـشـرٌ ثُـمَّ اصـبَـعُ فَآفهَمِ
وأمَّاــ عــلى هَــنــوَرَ خَــمــسُ أصَــابِــعٍ
إذا لَم تَــقِــس هــذا فَــلسـتَ مـعـلِّمـي
وَإن شـيـتَ قِـسـتَ النـطـحَ عـنـدَ طلوعِهِ
وصــاحــبَهُ فــي الغــربِ سِــتَّاــ فَـحَـكِّمِ
ولا حــاجــةٌ مــن ذِكــرِ عَـكـسِ قـيـاسِهِ
وتــدريــجُهُ فــي نــظــمــيَ المــتـقـدِّمِ
كَــفَـاكَ مـقـالي فـي الأمَـاكِـنِ كـلِّهَـا
إذا كُــنــتَ مــن فُـرسَـانِ بَـحـرٍ مُـعَـلِّمِ
فـقـيـسَ بِهِ فـي الشرقِ والغربِ صادقاً
وفـي الهـنـدِ والبـحرِ المحيطِ وقُلزُمِ
قـيـاسٌ صـحـيـحٌ فـي الأقـاليـمِ كُـلِّهـا
دليــلٌ عــلى كــلُ النــجــومِ فــآكــرِمِ
فَهَـيـهَـاتَ أن تَـلقُـوا لمِـثـلِ قـياسنا
عــلى نــظــمِ أبــدالِ الشـمـالِ مُـتَـمَّمِ
إذا كـانـتِ الأبـدالُ فـي جـاهِ خَـمسَةٍ
سـواءً عـلى الحـاليـنِ فالعِلمُ مَغنَمي
ذكــرتُهُــمُ جَــمــعــاً بـدابـولَ ذا وذا
فـمـا صـرَّحـوا بـالكـيـمـيا مثلَ آدمي
فَـمَـن كـانَ مـثـلي يُـدركُ العلمَ إنَّني
أشَــرتُ لَهُ فــي جــاهِ خَــمــس لِيُــعــلَم
ولا كـانَ قـصـدي فـي القصيدةِ غيرها
فَـــإنَّ الكـــلامَ صِـــفَـــةُ المُــتَــكَــلِّمِ
فَــنَــفِّســهُــمُ فــي بــرِّ عــالِ وَقِــسـهُـمُ
وفــي سَـافِـلٍ قِـس بـالقـيـاسِ المـحـكَّمِ
ألاَ ليـتَ شـعـري هَـل تـراهُ شـيـوخُـنا
فــتــحــمــدُهُ أو والدي وابـنُ هَـيـثَـمِ
تُـسـافِـرُ مـن بـرِّ الهـنود إذا آستَوَت
وَإن بَـطُـلَت لا تَـتـركِ الهـنـدَ تَـنـدَم
هـيِ القَـفـلُ والمـفتاحُ للهندِ إسمُهَا
ولا خــيــرَ فــي شــيـءٍ بـغـيـرِ تَـحـكُّمِ
فَــقِــســهُــم وَصَـلِّ عـلى النـبـيِّ مُـحَـمَّدٍ
إذا لاحَ عَــــيُّوقٌ ونَــــســــرٌ مُـــعَـــظَّمِ
وان لاح مــن نــجــم الدجـاجـة ردفُه
وذُبَّاــــنُ بــــارٍ والذراعُ الشـــآمـــي
وغــيــرُهُــمَــا التـنـيـنُ وهـيَ عـوايـذٌ
وَأضــلاعُ كَـبـشِ البُـرجِ لا تَـكُ أبـكَـمِ
ومــا لاحَ بــطــنُ الحــوتِ ثـمَّ فـؤادُهُ
وســـابُ نَـــعـــشِ ثُـــمَّ فَــرغُ المُــقَــدَّمِ
وآخِــرُ فَــرغِ الشــامِ لا تَــنـسَ ذِكـرَهُ
فــــذي صَــــفــــوَةُ الأبـــدَالِ فـــآلزَمِ
فــذي بـيـنَ أقـطـابِ السـمـاءِ وطـايـرٍ
يُــسَــمَّونَ أبــدالاً وأربَــاعَ فَــآعــلَمِ
وغــيــرُهُــمُ كــالنــطــحِ قـيـد عـنـاقِهِ
يُــدَاوِمُهُــم أبــدالَهَــمُ كــلٌّ ضَــيــغَــمِ
ولا هُــوَ أربــاعٌ بَــل اتِّفـَقُـوا مـعـاً
أَقَــامَهُــمُ التــجـريـبُ نِـعـمَ التـقـوّمِ
فَـكُـن عـارفـاً كـيـفَ المـرادُ بـفعلِهِم
عـلى جَـاهِ خَـمـسِ لا يـفـوتـكَ مَـغـنـمي
وَصَــلِّ إذا قِــســتَ العَــنَــاقَ وَنَــطــحَهُ
على البَحرِ طولَ الدَّهرِ والليل ادهَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك