سهرَت عليكِ لواحظُ الرُّقباء
52 أبيات
|
379 مشاهدة
ســهــرَت عــليــكِ لواحــظُ الرُّقــبــاء
ســـهـــراً ألذُّ لهــا مــن الإغــفــاء
فــمــتــى أحــاولُ غــفــلةً ومـرادُهـم
بــيــعُ الرّقــاد بــلذَّة اســتــحــلاء
ومـــتـــى يــقــصــر عــاذلي ورجــاؤه
فـــي مـــرِّ ذكـــرِكِ دائمـــاً ورجــائي
قــســمــاً بـسـورةِ عـارضـيـكِ فـإنـهـا
كــالنــمــلِ عـنـد بـصـائر الشـعـراء
وجــفــونــكِ اللاتـي تـبـرّحُ بـالورى
وتــقــول لا حــرَجٌ عــلى الضــعـفـاء
إنِّيــ ليــعــجــبــنـي بـلفـظ عـواذِلي
مــنــي ومــنــكِ تــجــمــع الأســمــاء
وتـــلذُّ لي البـــرحــاء أعــلم أنــه
يــرضــيــكِ مــا ألقـى مـن البـرحـاء
ويـشـوقـنـي مـغـنـى الوصـالِ فـكـلَّما
ذُكــر العــقــيــقُ بـكـيـتـهُ بـدمـائي
أيــام لا أهــوى لقــاك بــقـدر مـا
تـــهـــوي لإفـــراط الوداد لقـــائي
مـتـمـازجـان مـن التـعـانـق والوفا
فـي الحـبِّ مـزجَ المـاءِ بـالصـهـبـاء
لو رامــت الأيَّاــمُ ســلوةَ بـعـضـنـا
لم تــدرِ مـن فـيـنـا أخـو الأهـواء
وصـــلٌ ســـهـــرتُ زمـــانــه لتــنــعــم
وســهــرتُ بــعــد زمــانــه بــشــقــاء
يـا جـفنُ لستُ أراكَ تعرفُ ما الكرَى
فــعــلامَ تــشــكــو مــنـه مـرَّ جـفـاء
كـــانـــت ليـــاليَ لذَّةٍ فـــتــقــلَّصــت
بــيــدِ الفــراق تــقــلصَ الأفــيــاء
ومــنــازل بــالســفـح غُـيـر رسـمـهـا
بـــمـــدامـــعِ العـــشــاقِ والأنــواء
لم يـبـقَ لي غـيـرُ انـتـشاقِ نسيمها
يــا طــولَ خــيــبــةِ قــانــعٍ بـهـواء
كــمــؤمــل يــبــغــي بــراحــةِ واهــبٍ
كـــرمـــاً ويـــتـــركُ أكــرمَ الوزراء
الصـاحـب الشرفِ الرفيع على السها
قـــدراً بـــرغــم الحــاســد العــوَّاء
نـدبٌ بـدا كـالشـمـس فـي أفق العلا
فــتــفــرقــت أهــلُ العــلا كــهـبـاء
عـالي المـكـانـة حـيـث حـلَّ مـقـامـهُ
كــالنــجـمِ حـيـث بـدا رفـيـعَ سـنـاء
مـا السـحـبُ خـافـقـةٌ ذوائب بـرقـها
بـــأبـــرّ مــن جــدواه فــي اللأواء
لا والذي أعـــلا وأعـــلن مـــجـــدَهُ
حـــتـــى تــجــاوز هــامــةَ الجــوزاء
لا عــيــبَ فــي نــعــمـاهُ إلا أنَّهـا
تــســلي عــن الأوطــانِ والقــربــاء
مـغـرى عـلى رغـم العـواذلِ والعـدَى
بـــشـــتــاتِ أمــوالٍ وجــمــعِ ثــنــاء
لا تــســتــقــرُّ يــداه فــي أمــواله
فـــكـــأنَّمــا هــو ســابــحٌ فــي مــاء
جـمـعـت شـمـائله المـديـحَ كـمثل ما
جــمــعــت أبــي جــادٍ حــروفَ هــجــاء
وتــفــرَّدت كــرمــاً وإن قـال العـدَى
إنَّ الغــمــامَ لهــا مــن النــظــراء
وتــقــدَّمــت فــي كــلِّ مــحــفـل سـؤددٍ
تــقــديـمَ بـسـمِ اللهِ فـي الأسـمـاء
أكــرِمْ بــهــنَّ شــمــائلاً مــعــروفــة
يــومَ العــلى بــتــحــمــلِ الأعـبـاء
يــلوي بــقــولِ اللائمـيـنَ نـوالهـا
كــالســيــلِ يــلوي جــريــهُ بــغـثـاء
ومــراتــبــاً غــاظَ السـمـاءَ عـلوِّهـا
فــتــلقــبــت للغــيــظ بــالجــربــاء
ومـنـاقـبـاً تـمـشـي المـدائحُ خلفها
لوفــورِ ســؤدَدِهــا عــلى اسـتـحـيـاء
وفــضــائلاً كــالرَّوض غــنــى ذكـرُهـا
يــــا حــــبَّذا مـــن روضـــةٍ غـــنـــاء
ويــراعــةً تــســطــو فـيـقـرَعُ سـنـهـا
خــجــلاً قــوامَ الصــعــدة السـمـراء
هـرَقـتْ دمَ المـحـلِي المروِّعِ والعدَى
حـــتـــى بــدَتْ فــي أهــبــةٍ حــمــراء
عـجـبـاً لإبـقـاءِ المـهـارق تـحـتـها
ونــوالهــا كــالدِّيــمــة الوطــفــاء
كــم عــمــرتْ بــحــسـابـهـا مـن دولةٍ
وبــلا حــســابٍ كــم ســخــتْ بــعـطـاء
ولكــم جــلا تــدبـيـرُهـا عـن مـوطـن
دهــمــاءَ واســأل ســاحـةَ الشـهـبـاء
لولاك فــي حــلبٍ لأحــدِر ضــرعــهــا
وقــرى ضــيــوفَ جــنــابــهـا بـعـنـاء
يـا مـن بـه تـكـفـي الخطوبُ وترتمي
بــكــرُ الثــنــاء لســيــدِ الأكـفـاء
أنـت الذي أحـيـا القـريـضَ وطـالما
أمــســى رهــيــنَ عـنـاً طـريـدَ فـنـاء
فــي مــعـشـر مـنـعـوا إجـابـة سـائل
ولقــد يــجــيــبُ الصـخـرُ بـالأصـداء
أسـفـي عـلى الشـعـراءِ أنـهـمـو على
حــال تــثــيــرُ شــمــاتــةَ الأعــداء
خــاضــوا بــحـورَ الشـعـرِ إلا أنَّهـا
مــمــا تــريــق وجــوهــهــم مـن مـاء
حــتـى إذا لجـأوا إليـك كـفـيـتـهـم
شـــجـــنـــاً وقـــلت أذلةُ العــليــاء
ظـنُّوا السـؤال خـديـعـة وأنـا الذي
خــدعــت يــداه بــصــائرَ العــلمــاء
أُعــطــوا أجـورَهـم وأعـطـيـتَ اللهـى
شــتــانَ بــيــن فــنــاً وبـيـن بـقـاء
شـكـراً لفـضـلك فـهـو نـاعـشُ عـيـشتي
ونــداك فــهــو مــجـيـبُ صـوتَ نِـدائي
مـن بـعـد مـا ولع الزمـانُ بـمهجتي
فـــردعـــتَهُ وحـــبـــونـــي حـــوبــائي
وبــلغــتَ مـا بـلغ الحـسـابُ بـراحـةٍ
عــرِفــتْ أصــابــعُ بــحــرهــا بـوفـاء
فـانـعـم بـمـا شـادَتْ يداك ودُمْ على
مـــــرِّ الزمـــــان مــــمــــدَّحَ الآلاء
واحكِ الكواكبَ في البقاءِ كمثلِ ما
حــاكــيــتــهــا فــي بــهــجـةٍ وعـلاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك