سهم رمى كبد الهدى فأصابا
46 أبيات
|
198 مشاهدة
ســهـم رمـى كـبـد الهـدى فـأصـابـا
مـذ قـيـل مـهـدي الخـليـقـة غـابـا
نــبــأ بــه صــك النـعـي مـسـامـعـي
فــأصــمــهــا حـيـث النـعـي أهـابـا
فــســألت عــنــه راجـيـاً بـتـوهـمـي
ذاك النــعــي مــمــاريــاً كــذابــا
حـتـى سـمـعـت مـن المـعـالي نوحها
لبــســت عــليــه للحــداد ثــيـابـا
أودى بــمــهــدي الخــليـقـة صـرفـه
ورمــى بــه قــلب الهـدى فـأصـابـا
غــيـث أطـل عـلى العـبـاد بـرحـمـةٍ
لوليـــه وعـــلى العــداة عــذابــا
كــالعــارض المــدرار خــف بـودقـه
فـسـرت إلى ريـح الصـبـا انـجـابـا
ورواق عـــز فـــوق ديـــن مـــحــمــد
وعــلى رؤوس المــارقــيـن شـهـابـا
أمــســى وقــد حــلت عــراه وقـوضـت
أيـدي الردى عـن ربـعـه الأطنابا
يـــا راحـــلاً عــنــا وخــلف جــذوةٍ
تــوري الجــوانــح بـعـده الهـابـا
يــا بــحـر عـلم مـا ولجـت عـلومـه
إلا ولجــت مــدى الزمـان عـبـابـا
وصــدعــت عــن وحــي عــليـك نـزوله
لا عـن هـوى فـيـمـا نـطـقـت صوابا
وكــشــفـت عـن ديـن النـبـي مـحـمـدٍ
ظــلمــاً ولم تــبـق بـهـا مـرتـابـا
يـا نـور مـشـكـاة العـلوم وبدرها
يـا مـن كـشـفـت مـن الرموز صعابا
فـلقـد أرانـي الدهـر فيك عجائباً
والدهــر يـقـذف لم يـزل إعـجـابـا
مـا كـنـت أعـرف قـبـل ذاتك جوهراً
بـهـر العـقـول وحـتـيـر الألبـابا
مـا كـنـت أعـرف قـبـل نـعـيك جملةً
أرخـت عـلى وجـه البـيـان نـقـابـا
مـا كـنـت أعـرف قـبـل رزئك حادثاً
أولى البـريـة وقـعـه اسـتـغـرابـا
مـا كـنـت أحـسب قبل نعشك أن أرى
الأيـدي تـقـل عـلى الرؤوس هضابا
مـا كـنـت أحـسـب قـبل قبرك مرقداً
أمــســى لمـصـقـول الغـرار قـرابـا
جــدثــاً تــضــمــن بـحـر عـلم زاخـرٍ
أنــى أحــيــط بــسـاحـليـه عـبـابـا
أم كــيـف ضـم مـكـارمـاً ومـعـالمـاً
أربــت عـلى عـدد الرمـال حـسـابـا
سـطـعـت كـأمـثـال النجوم فكيف قد
أرخــى عــلى أنــوارهــن حــجــابــا
يــوم بــه المــهــدي قـوض ظـاعـنـاً
فــتــحـت يـداه إلى الحـوادث بـاب
قـــد كـــان عـــزّاً للغـــري وأهــله
يـــولي ويـــلوي نــائلاً ورقــابــا
ذا عـزمـةٍ لو كـان مـارس بـعـضـهـا
الحـجـر الأصـم أو الحـديد لذابا
وخـطـابـة تـرضـي الحـضـور خـطـابـةً
ومــخــاطــبــات تــؤنـس المـحـرابـا
قـد كـان فـي حـاليـن طـوراً باكياً
مــتــضــرعــاً أو بــاســمــاً وهـابـا
حـتـى ثـنـى عـزمـاً وراح مـعـانـقـاً
حـــوراً ســـررن بــوصــله أتــرابــا
وأقــام جــعــفــر مــفـخـرٍ لريـاسـةٍ
قـد ردهـا بـعـد المـشـيـب شـبـابـا
كـالغـيـث يـخـلفـه الربـيـع وغيره
كـالنـار تـعـقـب إذا تـشـب تـرابا
خـطـبـتـه حالية العلى وكم اغتدى
أهــل النــهــى لجـمـالهـا خـطـابـا
حــبـر كـأن العـلم يـطـلب صـاحـبـاً
فــــاخـــتـــاره وإلى عـــلاه آبـــا
قـــرم أتـــاه فــضــله مــتــنــقــلاً
عــن نــور أصــلاب زكــت أصــلابــا
فــله العـزا عـمـن مـضـى لسـبـيـله
فــي فــتـيـةٍ مـنـه زكـوا أحـسـابـا
وكذا الأمين أخوه والمولى الذي
هـدأ الضـمـيـر بـه ونـفـسـاً طـابـا
وبــأســرةٍ مــن آل جــعــفــرٍ كـلهـم
أمــسـوا لمـعـروف النـدى أربـابـا
يـا آل جـعـفـرٍ أنتم القوم الألى
مـلكـوا مـن الفـضل المبين نصابا
ولاكـــم أمـــر الأنـــام إلهـــكــم
وبـنـى لكـم فـوق السـمـاء قـبـابا
لم أحــصــكـم ذكـراً ولم أحـص لكـم
مــدحــاً ولو أوســعـتـهـا إسـهـابـا
قـصـر الثـنـا عنكم ولم أبلغ وما
قــصــرت لمــا أن قــصــرت خــطـابـا
حـيـا الحـيـا بـالعـفو روضة جدكم
إذ قـــد قـــوت مــن ولده نــوابــا
وضــرايــحــاً فــيـهـا ثـوت مـن آله
أسـد قـد اتـخـذوا الصـفـايح غابا
صــلى الإله عــليــهـم مـا أشـرقـت
شــمــس ومــا بــدر بــدا أو غـابـا
وإلى ضــريــح حــله المــهــدي مــن
صــوب الرضــا سـاق الإله سـحـابـا
مـذ عـيـبـوه بـه عـيـانـاً قـلت فـي
تــأريــخــه المـهـدي صـدقـاً غـابـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك