سَوادُ الدُّجى طِرفي وأنجُمُهُ صَحبي
49 أبيات
|
213 مشاهدة
سَــوادُ الدُّجــى طِــرفـي وأنـجُـمُهُ صَـحـبـي
فــهَـلْ ركِـبَ الظّـلمـاءَ أشـرفُ مـن رَكْـبـي
وإنّ طِــلابــي للعُــلا وهــي شــيــمَــتــي
عَـجـيـبٌ ونَهـبُ الهَـمِّ لي وهـو مـن نَهْـبي
وفـي النّـفْـسِ ثِـقـلٌ ليـسَ تـحـمِلُهُ القُوى
وعَــتْـبٌ يـبـيـتُ الدّهْـرُ مـنـه عـلى نـحْـبِ
وقـــد زعَـــمَ الأقْـــوامُ أنّـــيَ مُــعــجَــبٌ
تَــواضُــعُ قــدري مــا يَـرونَ مـن العُـجْـبِ
فـلولا ارتِـفـاعـي يـا شَـريفُ عن الخَنا
رَغَــتْ كــلمــاتــي فـيـكـمْ رَغـوةَ السُـقْـبِ
عَــرَفْــتُ صُــروفَ الدّهْــرِ حــتـى جـهـلتُهـا
وضــاربــتُهــا حــتـى فَـنِـيـتُ مـن الضّـرْبِ
فــقــد تــركــتْ ســيــفــي أكَـلَّ مَـضـارِبـاً
وأثـــلمَ حَـــدّاً مــن لســانــي فــي السِّبِّ
وعــنَّفــنــي فــي مــركــبِ المـوتِ مـعـشـرٌ
وقالوا أيهوى الجَدبَ من هو في الخِصْبِ
وإنـــي لأدري أن فـــي العــجــزِ راحــة
وأعــلمُ أن السّهْــلَ أوطــا مــن الصـعـبِ
ولَو طَـــلَبَ النـــاسُ المــكــارمَ كــلُّهــم
لكـانَ الغِـنـى كـالفَـقْـرِ والعَبدُ كالرّبِّ
ولكـــنّ أشـــخـــاصَ المَـــعــالي خَــفــيّــةٌ
عــلى كــلِّ عــيــنٍ ليــسَ تــنــظـرُ بـاللبِّ
لقــد زادنــي حــربُ الزّمــانِ تَــجـارِبـاً
فــلا عــشــتُ فــي يــومٍ يَـمُـرُّ بـلا حَـرْبِ
ومـــن يـــكُ يَــعــتــادُ الكــروبَ فــؤادُهُ
فــإنــكَ يــا قــلبــي خُـلِقْـتَ مـن الكَـرْبِ
أتَــرضَــى بــأكْــدارِ المــوارِدِ مَــشْـرَبـاً
وقــد كـنـتَ لا تـرتـاحُ للبـارِدِ العَـذْبِ
وتـــغـــري بــلا ذَنــبٍ عــليَّ جَــوانِــحــي
وقـد كـنتَ لا تجزي المسيءَ على الذّنْبِ
فـإنْ كـنـتَ قـلبـي فـابـغِـضِ الحُبَّ طائِعاً
ودَعــنــي مــن بُــعــدِ الأحــبّـةِ والقُـرْبِ
وإنْ كــنــتَ تــأْبــى ذاكَ فــاعـلمْ بـأنّهُ
أبــى المــجـدُ إلاّ أنْ أكـونَ بـلا قَـلْبِ
أمَــا لو تَــخَــيّــرتُ الهَــوى لمــنــحــتُهُ
كـــمـــالَ عـــليَّ أو ســـلوتُ عـــن الحـــبِّ
فـلولاهُ لم تـلقَ المُـنـى فـي مَـطـالِبـي
ولم تَـلقَـنـي بـالسّهْـلِ مـنـهـا وبالرّحْبِ
ومَــــنْ كَــــعــــلي للفــــوارسِ تــــدّعــــي
وللبــيــضِ شــامَــتـهـا القـوائِمُ للوَثْـبِ
يــرى الشّــمــسَ أُمــاً والكــواكـبَ إخـوةً
ويَــنــظُــرُ مــن بـدرِ السّـمـاءِ إلى تِـربِ
غَـــنـــيــتُ عــن الآمــالِ حــيــنَ رأيــتُهُ
وأصـبـحَ مـن بـيـن الوَرى كـلّهـم حَـسْـبـي
فــلم أطــلُبِ المــعــرورَ مـن غـيـرِ كـفِّه
وهــلْ تُـطـلَبُ الأمـطـارُ إلاّ مـن السُّحـْبِ
نــمــتــكَ عــرانــيــنُ الوَرى وتَــنـازَعَـتْ
نِــطــافَــكَ أصْــلابُ الجــبــابـرةِ الغُـلْبِ
فـــلا دَيْـــرُزُشْــتٌ خــانَ مَــجْــدُكَ مــجْــدَهُ
ولا فــارسٌ شــانَـتْـكَ فـي سـالفِ الحُـقْـبِ
ورثــتَ كــتــابــاً عــن يَــلانَ وعـنـهُـمـا
ورِثــتَ بــنــي سَــاسـانَ حِـزبـاً إلى حِـزْبِ
لأَليــنُ مـن قـلبِ الغَـمـامِ عـلى الثّـرى
وأقـسـى عـلى صـرفِ الزّمـانِ مـن الهَـضْـبِ
هــم قــبــلَ عــادٍ فــي البــلادِ وجُـرْهُـمٍ
أقـامـوا قَـنـاةَ المـجـدِ كعباً على كعْبِ
تُــقــادُ مَــذاكِــيــهــمْ بــغــيــرِ أعــنّــةٍ
وتــركــب فــي يــومِ الهِـيـاجِ بـلا ركْـبِ
رأى الفـــلكُ الدوارُ تـــربـــةَ بـــابِــكٍ
أحــقَّ وأوْلى مــنــه بــالأنــجُـمِ الشُّهـْبِ
يَــدِبُّ ويــسْــري نــشــرُكـم فـي نـسـيـمِهـا
ويَـعـبَـقُ مـنـكـم في المياهِ وفي التُّرْبِ
ومــا بــشــروقِ الشّـمـسِ مـنـهـا تـشـرفـتْ
بـكـم شـرُفَـتْ شَـرقُ البـلادِ عـلى الغَـرْبِ
رأيــتُــكَ تَــجــنــي نــارَ كــلِّ قَــبــيــلةٍ
فـلا نـارُ إلاّ مـا تُـنـيـرُ ومـا تـجـنـي
وتَــفــخَــرُ بــالعُــجْــمِ الكِـرامِ عـليـهـمُ
ولولاكَ كـانَ العُـجْـمُ أدْنـى مـن العُـرْبِ
وكـــم لكَ مـــن مـــالٍ وهـــبـــتَ وغـــارةٍ
نـــهـــبـــتَ وأعـــداءٍ أبَــتَّ عــلى عــتْــبِ
بـــكـــفٍ عـــلى عِـــلاتِهـــا مُـــســـتَهِـــلّةٍ
وعُــودٍ عــلى عــجــمِ الخُــطــوبِ له صُــلْبِ
وحَــربٍ تــثَــنّــى بــالعَــجــاجِ وتــلتَــوي
بــيــضِ المَــواضــي والمُــطَهّــمَــةِ القُــبِّ
طِــرادٌ مَــصــاليـتُ الظُّبـا مـن جـفـونِهـا
تُـــجَـــرُّ إليـــهِ والأســـنّــةُ فــي سَــحْــبِ
رأتْــكَ فــمــاتَــتْ فــي الأكــفِّ مــخـافـةً
وللمــوتُ أدْنــى أنْ تَــمــوتَ مـن الرّعْـبِ
فَـمـا وطِـئَتْ فـيـهـا السـيـوفُ عـلى طُـلى
ولا هــجَــمَــتْ مــنـهُ الرِّيـاحُ عـلى شِـرْبِ
وخـــــطـــــبٍ لِزلاتِ الزمـــــانِ أقَـــــلْتَهُ
ولو شِــئْتَ خــلّيْــتَ الزّمــانَ بــلا خَـطْـبِ
صِــحــابُــكَ فــيــمــا تَـقـتَـنـيـه كَـثـيـرةٌ
وتــأْنَــفُ أنْ تَــلقــى عــدوكَ فــي صَــحْــبِ
يَــوَدُّ ذُبــابُ السّــيــفِ لو كــانَ قـائِمـاً
بــكــفــكَ والأقــلامُ تَــغْــبِــطُ للكُــتْــبِ
ســأحــجــبُ نَــفــســي عــن مــطـامِـعَ جـمـةٍ
لديــكَ ومــا بــيـنـي وبـيـنـكَ مـن حُـجْـبِ
ولو شــئتَ لمّــا راثَ عــنــدكَ مــطــلبــي
هــززتُــكَ فــيــه هِــزّةَ الصّــارِمِ العَـضْـبِ
تــركــتُــكَ لم أعــصــبْ بــنــانَــك إنّـنـي
رأيــتُ ذَواتِ الدُرِّ تــغــنـي عـنِ العَـصْـبِ
وكـــنـــتُ مـــتـــى حــاولتُ رفْــدَكَ حُــزتُهُ
بــغــيــرِ خــداعٍ مــن يــديــكَ ولا غَـصْـبِ
ومـــا الجـــدُّ إلاّ أنْ أراكَ مُـــشَـــمّــراً
كــأنّــكَ مــن بَــذلِ المــكــارِمِ فـي لَعْـبِ
تـــقـــلّدُ سِـــمْـــطَــيْ لُؤلؤٍ مــن قَــلائِدي
وأســرحُ مــن نُــعْــمــاكَ فــي بــلدِ رَحْــبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك