شباب كلامع برقٍ رحل
41 أبيات
|
465 مشاهدة
شـــبـــاب كـــلامـــع بــرقٍ رحــل
وشــيــب كــمــثــل غــريـمٍ نـزل
طــوتــهــم عــن الأرض آجـالهـم
ولم تـغـن عـنـهم صنوف الحيل
ومـا ذاك مـن كـوكـبٍ قـد بـدا
مـن الشـرق أو كـوكـب قد أفل
ولا الخـيـر يأتي به المشتري
ولا الشـرّ يـقـضـي علينا زحل
ومـا الأمـر إلاّ لرب السماء
وقـاضـي القـضـاة تـعـالى وجلّ
قــليــل جـمـيـع مـتـاع الغـرور
وطـــالبـــه مـــن قـــليــل أقــلّ
وضـــل عـــن الرشـــد جـــمّــاعــه
وحـــاســـده مــنــه فــيــه أضــلّ
ســبــاع حـواليـه زرق العـيـون
كـــــــلاب وأســـــــد وذئب أذلّ
فــهـذا يـجـاذب مـا قـد حـواه
وهــذا يــخــالســه مــا فــضــل
إذا وضـــعـــوه عـــلى نـــعــشــه
اشـاعـوا البكا وأسّروا الجذل
وإن دفـــنـــوه نــســوه مــعــاً
وكــلٌّ بــمــيــراثــه مــشــتـغـل
فــهــذا قـصـارى جـمـيـع الأنـا
م مـن جـلَّ أو قـلَّ مـنـهـم وذلّ
أقــول وللدمــع فــي وجــنـتـي
ســوابــق قــطــرٍ له مــســتـهـلّ
ســلام عــلى طـيـب عـيـشٍ مـضـى
وأنــسٍ بــإخــوان صــدقٍ نــبــل
ســلام عــلى قــوتــي للقـيـام
إلى الفـرض فـي وقته والنفل
سـلام عـلى الخـتـم فـي ليـلةٍ
بــقــلب كــئيـب حـليـف الوجـل
ســلام عـلى الكـتـب ألّفـتـهـا
ووشّــحــتــهــا بـصـحـاح العـلل
ســـلام عـــلى مــدحٍ صــغــتــهــا
وحـبـرَّتها في الليالي الطول
كــجـنٍّ عـلى الجـنِّ قـد أقـبـلوا
بــسـود القـلانـس حـشـو الحـلل
سلام امرىءٍ ما اشتهى لم يجد
ومــا رام مـجـتـهـداً لم يـنـل
وأيـن الذيـن حـكـوا بـالقـدود
غـصـونـاً ثـناها الندى والبلل
وأيـن الجـيـوش وأيـن الخـيـول
وأيــن السـيـوف وأيـن الأسـل
وقــدٌّ قــويــم جــفـاه الزمـان
كــخــوطٍ تــحــانـي وغـصـنٍ ذبـل
وشـعـر تـطـايـر فـيـه البـياض
يــحــاكــي ســواه خـضـاب نـصـل
وثــغــر تــنــاثـر كـالأقـحـوا
ن غــــازله الليــــل رشَّ وطــــل
ووجـه نـبـت عـنـه بـجل العيون
وقـد كـان روضـاً لحـور المقل
وخـطـو كـخـطو القطا في الرما
ل مـن بـعـد وثـبٍ كوثب الإبل
وجــســم تـراجـع بـعـد النـمـاء
كــزرعٍ تــنــاهــى وبــردٍ سـمـل
تــرحَّلــ مــا ســرَّ مــسـتـعـجـلاً
وشـيـك الرحـيـل ومـا سـاء حلّ
مـضـت وانـقـضـت غـفلات الشباب
وجـاء الكـشـيـب وبـئس البـدل
كأنّي رأيت الصبا في المنام
خــيــالاً تــمـثّـل ثـمَّ اضـمـحـل
أمــالك فــيــمــا تــرى عـبـرةً
وشــاهــد صــدقٍ بــقـرب الأجـل
إلى كـم تـطـوف بـبـاب المـلوك
كـطـيـر الفـراش بـضـوء الشّعل
فــطــوراً تــجــلّ وطــوراً تــغــلّ
وطـــوراً تـــعــزّ وطــوراً تــذل
أتـغـفـل عـن نـائبـات الزمان
وهـــنَّ ســـراع إلى مــن غــفــل
زمـــان يـــديـــر عـــلى أهــله
بــســعــدٍ ونــحـسٍ كـؤوس الدول
فـإحـدى يـديـه تـمـجُّ الذعـانـف
وإحــدى يــديــه تـمـجُّ العـسـل
ألم تـعـتـبـر بـقـصـور المـلوك
خــلت مــنـهـم بـوشـيـك الرحـل
فــسـلهـا وقـل ايـن سـكـانـهـا
وأيــن المــلوك وأيـن الخـول
وأيـن الجـيـوش وأيـن الخـيـول
وأيــن السـيـوف وأيـن الأسـل
أنــــاب إلى ربــــه تـــائبـــاً
ومــسـتـغـفـراً للخـطـا والزَّلل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك